الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية) اعترفت بماضيها فيفكر فى فسخ خطبتها

 
 
 
 

أنا شاب عمري 32 سنة، تقدمت لخطبة فتاة بالطريقة التقليدية عن طريق الأهل، وعمرها 21 سنة، لم تتوفر فيها جميع الصفات التي أرغبها بزوجة المستقبل، وتوفر بعض الصفات لديها، والتي تعتبر أساسية بالنسبة لي، من حيث كونها ملتزمة بدينها، جميلة، وخلوقة، حسبما تبين لي من خلال السؤال عن العائلة، والاجتماع معها ومع أهلها عدة مرات، وتأكدت أنها عائلة محافظة، وبذلك تقدمت لخطبتها رغم الفوارق الثقافية والاجتماعية بيني وبينها.

في بداية فترة الخطوبة كانت الأمور تسير بشكل جيد رغم صمتها المتكرر، واعتبرت ذلك خجلا، وعليه لم أعره أي اهتمام، ولكن بعد مرور الوقت استمر هذا الصمت، واقترن بالجفاء بعض الأحيان، والسلبية في التعامل مع أطروحاتي وأفكاري أحيانا.

وتبين لي بأنها لا تعيرني اهتماما، وذلك من خلال بعض المواقف، أو من خلال الحديث معها عبر الهاتف، أو إجازاتي التي كنت أقضيها معها بمنزلها وبحضور عائلتها بشكل متكرر كل شهرين تقريبا؛ حيث إنني مغترب خارج البلد، كل هذا على الرغم من أنه من المفروض أن أكون الإنسان الخاص والمميز بالنسبة لها، كما أحاول أن أطرح ما أحب وما أكره، وطباعي وسلوكياتي الاجتماعية وتصرفاتي التي أتبعها في التعامل كي تتلاءم معها، وهذا لمصلحتنا ولاستقرار حياتنا ودرءا لأي خلافات في المستقبل.

وبعد 5 أشهر من الخطبة وبدء قرب موعد الزواج حاولت أن أجعلها تتقرب مني، وتفتح لي قلبها وتكون صريحة، خصوصا أن موعد زواجنا اقترب وأنا لا أعرف إلى الآن بأن هذه الفتاة هل ستتأقلم معي ومع طبيعتي أم لا؟ لا أعرف لأنني لا آخذ من حديثها المقتصر دائما على بعض الكلمات حقا ولا باطلا، وأردت أن أعرف سببا لعدم الوفاق بيننا وسألتها فكان جوابها وبعد جهد جهيد ربما بعدك عني، وقد صارحتني بأنها كانت تحب شخصا قد تقدم لخطبتها بالسابق ولكن لم تتم الموافقة من الأهل عليه، ومن الممكن أن لهذا تأثيرا، ولكن هذا شيء كان من الماضي، ولم تتعد حدود الأدب فيه.

قررت الانفصال عنها، وتحدثت معها بأن ننهي خطوبتنا؛ حيث إن السبب في عدم قدرتها على مبادلتي الود والمحبة أصبح معروفا، ولا يمكنني أن أفعل شيئا حيال هذا الموضوع، وليس لدي الفرصة؛ حيث إنني مغترب خارج البلاد، ولكن المفاجأة أن الأمور بعد هذا الطرح الذي طرحته قد تغيرت بالنسبة لها وكان جوابها بالرفض، وهي متمسكة بي، ولا تريد فسخ الخطبة، وأن علاقتها مع ذاك الشاب كانت نظيفة، وقد تقدم لخطبتها والموضوع انتهى عندما ارتبطت بي.

إنني متردد كثيرا في الاستمرار بهذه الخطوبة؛ لأنني لا أرغب بالفشل بالحياة الزوجية وأتطلع لحياة زوجية سعيدة مستقرة، إن الصفة المهمة لدي هي أن تكون الزوجة متدينة، متفهمة، ومطيعة لزوجها، طالما أنه لا يطلب منها ما هو مخالف للشريعة الإسلامية، فإذا كانت أبسط الأمور وخلال فترة الخطبة التي يكون فيها كل طرف منجرفا إلى الطرف الآخر، ألاحظ بأن خطيبتي سلبية في صمتها، أنانية في راحتها، وغير قادرة على التواصل والتفاهم معي، فما هو الحال بعد الزواج والاحتكاك ومشاكل الحياة.

ولكن السؤال الآن.. لماذا هذا التغيير في التعامل من قبلها؟ وهل من الممكن أن تكون من النوع الذي لا يحس بالشيء إلا بعد خسارته؟ وهل يتوجب على المخطوبة أن تفعل ما يطلبه خطيبها؟ وهل عليَّ إثم في حال إنهاء هذه الخطبة؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا.

 
 
 

 
 
 
   

ما يحصل معك يا أخي الكريم هو من عيوب الخطبة التي تتم بطريقة تقليدية؛ إذ يبدو واضحا غياب العاطفة بينك وبين هذه الفتاة، وهذا ليس تشجيعا مني للخطبة بعد حصول الحب؛ فلكل طريقة محاسنها ومساوئها، وتبقى مجتمعاتنا المحافظة تفضل الطريقة التقليدية؛ خاصة لمن هم في مثل ظروفك، من حيث إنك مغترب وتعمل في بلد يفصل بين الجنسين، وفي الإجازات لن يكون لديك الوقت الكافي -على ما أعتقد- لتتعرف على فتاة تناسبك، وإن كان يبدو لي أنك لست بذلك الشاب المتطلب؛ فكل ما تريده فتاة متدينة خلوقة جميلة مطيعة لزوجها، وتبقى المشكلة في صفة "متفهمة" لأنك إلى الآن لا تستطيع أن تتأكد إذا كانت هذه الفتاة ذات قدرة جيدة على التفهم أم لا.

لا بد لي من مصارحتك أن وجود الحب كأساس للحياة الزوجية كثيرا ما يقترن مع صفة التفهم؛ فعندما نحب شخصا نصبح مندمجين معه بشكل كبير، وقادرين على التفاهم معه بشكل أكبر، وما ذاك إلا لأن الحب يخفي العيوب، وهنا تكمن سيئة أساسية للاختيار القائم على الحب؛ لذلك بوضعك أنت وظروفك فإنه قد يناسبك أن تكون الطريقة التقليدية هي الأساس مبدئيا، وإن كنت لا أحبذها للأشخاص المتمردين عن تقاليد البيئة، ولا أستطيع -من خلف حجاب الإنترنت- أن أتبين أي الأشخاص أنت؛ فأنت الذي تقرر أي طريقة تناسبك في الاختيار: هل عن طريق الأهل أم تنتظر الصدف لتجمعك بفتاة تشعر تجاهها بما لم تشعر تجاه غيرها؟.

كلماتي السابقة مفيدة رغم أنها تتكلم عن الماضي، وذلك لأن أساس معرفتنا بالأشخاص الآخرين هو معرفتنا بذواتنا وماذا نريد؛ لذا رجعت معك للخلف كي تبحث في نفسك وتعرف ذاتك قبل أن تقرر هل تترك هذه الفتاة أم لا؟ فطريقة اختيار الشريك ليست مجرد وسيلة يمكن التغاضي عنها في سبيل الغاية، وإنما هي برأيي مهمة في موضوع الزواج؛ لأن الأسلوب في الاختيار -أو في أي سلوك- جزء من الشخصية، فإذا عرف الإنسان عن نفسه أنه غير تقليدي فلن تناسبه طريقة الزواج التقليدية، ولو حصل على الفتاة التي قد يظنها مناسبة له، وعلى سبيل المثال أنت لم تجد في هذه الفتاة كل الصفات التي تبحث عنها في شريكة حياتك، بل وجدت جزءا منها، أما بالنسبة لشخص وقع في حب فتاة فإن الحب وحده كفيل بأن يتمم النقص الموجود في المحبوبة، خاصة إذا عرفنا أن الإنسان كثيرا ما يحب نقيضه.

بعد تنبيهي لهذه المشكلة مع نفسك وهي ما لم تسأل عنه والتي استفضتُ فيها لأهميتها، آتي إلى مشكلتك التي تسأل عنها، وهي مشكلتك مع هذه الفتاة بسبب أنها لا تفتح قلبها لك، وبالتالي لا تساعدك على التواصل معها، ولكن المشكلة كما تبدو لي أيضا هي مشكلة أنت مساهم فيها، فعندما فتحت لك قلبها وصارحتك بحبها السابق لشاب تقدم لخطبتها ورفضه أهلها، بدأت نوازع الغيرة المخفية -أو اللاواعية- تجذبك بعيدا عنها، فتساءلت حول خيار تركك لها، هل هو مناسب أم لا؟ وهل هي من الذين لا يقدّرون الشيء أو الشخص إلا بعد خسارته؛ فهذا برأيي يا أخي العزيز ظلم لها، خاصة أنها أخبرتك بأن البعد سبب أيضا للجفاء بينكما، وهذا أمر صحيح، وإن كانت قد أخطأت بذكر ماضيها لك؛ لأن الفتاة التي لها ماض -ولو كان مجرد علاقة حب بريئة- هي مجرمة في أحكام ثقافتنا العربية التي تغفر للشاب كل زلاته ولا تغفر للفتاة إلا إذا أظهرت أنها قطة مغمضة العينين، مع أن كل تباريح عصرنا وعواصفه تدل أن هذه الفتاة أصبحت في متاحف التاريخ؛ لأن كل شيء من حولنا يفتح العيون بما فيها عيون القطط النائمة الغارقة في العسل.

بالطبع أنا لا أحكم عليك أنت فالإنسان ابن بيئته ما لم يكن ذا قدرة مميزة على الخروج منها؛ ولذلك أنا أعذرك إن كنت تفكر بتركها من الآن لأن ذلك برأيي أفضل من أن تكمل مشوارك معها وتتزوجها ثم يتراءى لك -ولو من بعيد- طيف حبيبها السابق بمجرد أي هفوة من جانبها؛ ولذلك نقول دائما إن فترة الخطبة هي فترة ممتازة لتفحص العواطف والمشاعر والإدراكات، وهل القلب سيقبل هذه الفتاة رغم ماضيها؟ وهل العقل ستكون لديه القدرة على أن يتناسى هذا الماضي إلى الأبد؟ وهل سيكون لدى الطرفين القدرة على تجاوز أي ذكريات مؤلمة -أو اختلافات في الشخصية والطباع والاهتمامات وغير ذلك- من أجل بناء حياة مشتركة صحية وناجحة؟ .

نصيحتي لك أن تأخذ وقتك بالتفكير قبل أن تقرر تركها، مع أنه ليس عليك إثم في تركها ما دامت الصلة بينكما لم تتعد قوانين الخطبة شرعا، وما أعلمه أنه في فترة الخطبة لا يتوجب على المخطوبة فعل ما يأمرها به خطيبها، هذا من الناحية الشرعية، أما من الناحية النفسية فمن المفترض بالخاطبين أن يعلما أن الخطبة هي حجر الزاوية في إنجاح الزواج، ولا يكون ذلك إلا بالصدق والصراحة والبعد عن التمثيل في العواطف والسلوك، ليكون لديهما الفرصة للتأكد من مشاعرهما ومناسبة كل منهما للآخر.

فإذا وجدت أنك قادر على تجاوز هذه العقبة -أي ماضيها- فتقترب منها لتكون صديقا لها، ومن ثم حبيبا وبعد ذلك زوجا، وهذا لا يكون إلا بأن تساعدها على الاقتراب منك عاطفيا ونفسيا، فيمكنك متابعة الأمر إلى النهاية، وأقول تساعدها لأن الفرق بينكما في العمر أكثر من 10 سنوات، وهو فرق يجعلك الأقدر على تفهمها واحتوائها، أما إن استمر التباعد رغم إعطائك لنفسك ولها الفرصة لتجاوز الماضي وبناء حاضر جميل من أجل مستقبل أجمل، فما عليك إلا أن تطلق سراحها بالحسنى ودون أن تزيد من آلامها.

يمكنك مراجعة مشكلة قديمة بعنوان: "خطيبتي مملة وغير جميلة "  ففيها ما يفيدك، والسلام عليك

     
   
     

 
   

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |