|
أشكرك على كل الحيادية التي حاولت أن تطبعي بها قصتك, وهذا غير مستغرب بمن كانت في
مثل سنك ووعيك وتدرس في كلية تحتاج شعورا كبيرا بالمسؤولية, وإن كنت لا أجد أي
مشكلة فيما ذكرت سواء في خطبتك للرجل الذي لم تحبيه أو في علاقتك مع من الشاب الذي
تقولين أنك تحبينه, فخطبتك للأول تجربة استفدت منها لتعرفي ماذا يناسبك ووصلت إلى
قناعة أنك لا يمكن أن تتزوجي إلا شخصا تشعرين نحوه بشعور مختلف عن باقي الرجال,
وربما تكون هذه التجربة قاسية وأخذت من وقتك وأعصابك الكثير ولكن يكفي هذه الفائدة
لتعلمي أن فيها الخير لك, وهذه فائدة التجارب كما أقول دائما, أنها تجعلنا نعرف ما
نريد ففرق كبير بين الزواج بدون حب وبين الزواج الذي يسبق بعلاقة حب, وأنا مع أن
عمري يصل إلى ضعفي عمرك فإني إلى الآن لا أستطيع أن أفهم كيف يتزوج الناس بدون حب
وكيف يقيمون علاقة حميمية وشركة حياة بدون أن تتفاهم النفوس عبر الحب, ولله در من
قال:(إذا تفاهمت النفوس تفاهم كل شيء).
لكن على الضفة الأخرى فإن الزواج ليس حبا وتفاهما
نفسيا فحسب بل مسؤولية وتفاهم عقلي وتكافؤ مادي أيضا,
لذا كان لا بد له من العقل ليوازن العاطفة, وما أذكره
دوما أن الزواج لا بد أن يسير على خطين متوازيين هما:
الواقعية والرومانسية ليصل قطار الزواج إلى غايته
المثلى بأقل الحوادث الممكنة.
بالنظر إلى علاقتك مع الشاب الذي تقولين أنك تشعرين
أنك تحبينه تارة وتارة أخرى لا تدركين حقيقة مشاعرك
نحوه, فأنا - كي أريحك- أؤكد لك أنك لا تحبينه, لأن ما
تكنينه له ليس إلا إعجابا بشخصيته وعقله ورزانته
وتدينه و.. و.. أما الحب يا طبيبتي فهو مختلف عن هذا
الذي تقولين, لأنك عندما تحبين شخصا فلا يمكن أن تخضعي
لأي ضغط وتفكري بالارتباط بغيره, فالحب يفرض على
الأنثى أن لا تكون إلا لمن تحب لأن طبيعتها لا تمكنها
أن تمنح نفسها إلا لمن استطاع أن يمتلك قلبها, وأما ما
نراه من شعوذة حول الحب من قبل المرأة وأنها أحبت
فلانا ثم ارتبطت بفلان وكذلك لدى الرجل عندما يفكر
بمصلحته فيدوس قلبه الذي يحوي واحدة ما فيتزوج واحدة
أخرى فهذا كله برأيي خزعبلات وليس حبا, لأن الحب أسمى
من أن يخضع للمصالح فهو مبدأ وجودي لا معنى للحياة
بدونه, والحاجة للحب هي أحد النوازع الفطرية المتأصلة
في البشر, والحصول على الحب هو بهجة الحياة وسعادتها,
وهو النعمة الكبرى التي تضفي على الحياة بهاء ونقاء
وصفاء, ولكن الحصول على النعمة شيء وشكر الله عليها
شيء آخر ضروري لدوامها, وهذا ليس موضوع مشكلتك.
مشكلتك أنك تبحثين عن الحب فيما أعتقد, وأنت تريدين أن
تؤسسي حياتك الزوجية المستقبلية عليه, وأما أنك وجدته
لدى هذا الشاب فلا يبدو لي الأمر كذلك لأن ما تشعرين
به تجاهه ليس سوى هواجس قد تصدق وقد تكذب, وإذا كان
هذا الشاب يحبك ولكنه تراجع عن ذلك بسبب تجربتك في
الخطبة والانفصال فبالطبع لا يلام على ذلك, لكن ما
أنصحك به ألا تلومي نفسك على التجربة فكل ما حصل هو
قدر من الله حتى لو كان باختيارك, ولا تحملي نفسك فوق
طاقتها بأنك خسرت هذا الشاب, فالمثل يقول: يذهب عاشق
ويأتي ألف مشتاق.
كل ما تحتاجينه شيء من الصبر على الحرمان من الحب,
فاشغلي نفسك بدراستك وطموحك وعندما يقرع الحب باب قلبك
مستأذنا فاتركي باب قلبك مواربا أي لا تغلقيه بالمرة,
فتخسري حبا رائعا, ولا تفتحيه بالمرة فيدخل فيه كل من
هب ودب, فقلب الأنثى هو أغلى ما تملك, ويجب ألا تمنحه
إلا من يستحقه, ولا يستحقه إلا من كان أهلا له.
وأدعوك أنت والقراء الكرام للاطلاع على موقعي وهذا
عنوانه:
www.drlaila.com
حيث
تجدين قصة حب كتبتها حديثا بعنوان (الطائر والوردة),
لأنها قصة حب نادرة في هذا الزمن قد تكلّلت بالوصال,
وهو رجاء كل المحبين |