الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (شبابية) اقطفي الورد على حذر من الشوك (متابعة)

     
 
 
 
 

السلام الله عليكم وتحياتي وتقديري لكل العاملين في رحاب هذا الموقع الرائع ... الغالية العزيزة د. ليلى أحمد الأحدب: ها هي مريضتك تعود إليك تطلب العلاج من جديد وقطعاً أيتها الطبيبة تنسين مرضاك ولكن لا بأس من ذكر العنوان أنا هي تلك الفتاة صاحبة مشكلة : اقطفي الورد على حذر من الشوك... شربت علاجك تناولته كمضاد حيوي كنت أتجرعه في اليوم أكثر من مرة ولأني بحاجة إلى أن أجدده كلما عاودني الألم مرة أخرى كان لا بد أن يلازمني الدواء فلا يفارقني ؛ طبعت الدواء ووضعته في حقيبتي يصحبني أينما ذهبت فكانت كلماتك تسكن عذاباتي وتطفئ شيئاً من نيران آلامي كلما لاحت تطرق باب أفكاري .. ولكن آه يا أمي ...يأبى الألم إلا أن يتجدد ويتضاعف هذه المرة جاءتني الورود قادمة وفاتحة ذراعيها لي ولكن لا قدرة لي على قطفها أو حتى الاقتراب منها بعد ردك صممت على أن أكون قوية واتخذت قراري بأن أحيا من جديد ولكن هيهات لذكرياتٍ تحاصرني بأنفاسها ونفحات عطرها هيهات لأيام وسنوات أن يصمت صوتها.. تعبت أمي ولكن اجتهدت في المحاولة فبدأت أعيش صباح عمري دون أن أفكر في مسائه وأعيش مسائه دون أن أفكر في صباحه وتمضي الأيام وفجأة يأتي ما لم أتوقعه أو ما لا أريد توقعه يأتي أحد الخطاب يأتي محملاً بدرجات عالية من العلم ودرجات عالية من الوسامة والجمال والثقافة والأهم يحمل أعلى الدرجات في الدين والأخلاق وتخرج مني لاااا على الفور فتستدير كل الوجوه نحوي ولسان قلبها يردد : هل أنت مجنونة ...وأواصل رفضي وأخاف من الورد ومن رائحته وأخاااااف من أشواكه أن تدميني .. ويأبى الخاطب _الذي تربط علاقة النسب بين عائلته وعائلتي _ أن يدير ظهره ويرفع شعار "سأنتظر " ويخبر أخي الذي هو صديقه أنه يتمنى من أعماق قلبه الارتباط بي وبأنني فتاة أحلامه وأنه .....وأنه...... ويأن قلبي وإذا بشريط الذكريات ينهال وإذا بالأعوام وأيامها حاضرة وإذا بالجرح ينفتح غاااائراً . تتساءلين وأتساءل معك أين المشكلة : المشكلة أنني خااااائفة إلى حد الموت من الإقدام على أية خطوة قد أندم بعدها...أمي الحنون خائفة من قطف الورود لم تعد رائحته تغريني أصبحت أرتعد خوفاً وقلقاً ورعباً ... أمي الحنون نعم الحياة تستمر وعلينا أن نتعلم من خطئنا والبكاء على الميت لن يعيده كل هذا وغيره أحفظه عن ظهر قلب غير أني أشعر بأني منهكة غير قادرة على السير ولو خطوة واحدة للأمام ...وأصارحك القول أنني أرغب في أن أواصل حياتي وأتمنى للحظات أن تغيب ذاكرة قلبي وأتلفظ بنعم ..غير أن الخوف يقتلني .. صدقيني أمي الغالية لم أعد أحبه فقد انتهى من حياتي واندثر من قلبي .. وها أنا أعمل على نزفه من داخلي قطرة قطرة وأتقيأه بكل بكراهية وحقد ولم أعد أتمناه أو أريده رويداً رويداً أنظف ذاكرة قلبي من كل ما علق بها من آلاااام وجرااح. ستقولين إذن أين المشكلة؟؟ هي في داخلي أمي الغالية أشعر بأني سأظلم إنساناً لا ذنب له سوى أنه قرر الارتباط بي أعترف بأني غير قادرة على العطاء من جديد ؛ وأنني لم أعد أحب أن أحب أصبحت أكره هذه الكلمة تحرقني حروفها تلسعني كلما سمعتها ..أريد أن أعيش وأحيا ببرود دونما مشاعر فهل سيقبل أحدهم الارتباط بإنسانة يخيل إليهم أنها تشع وتفيض ببراكين من المشاعر وهي في الحقيقة لا تملك قلباً... تعبت كثيرا تعبت أموت ألف ألف مرة وأنا أتساءل إلى متى ؟؟؟ ويردعني إيماني بالله وقدره! أشعر بأن كلماتي تخرج مني دونما ترتيب أو تجميع عزائي أنك تفهمين ما وراء السطور وما بينها فهلا فهمت ما لا أستطيع فهمه أيتها الطبيبة الماهرة ... تحياااتي لك ولقلبك الحنون الكبير الذي يضمنا كما الوطن.

 
 
 

 
 
 
   

أهلا وسهلا بك مرة أخرى, ولن أكتب لك اليوم عن سحر أسلوبك وروعة كلماتك ورشاقة عباراتك؛ مع أن هذه الأمور قد لفتت نظري أكثر من المرة السابقة, وربما يعود السبب إلى معاناتك التي صهرت روحك كما تصهر الحرارة العالية الحديد فتزيده عطاء ومضاء؛ لكن دعيني أصحح لك بعض الأخطاء في أفكارك التي لا أجدها مقبولة ممن تقول أنها استفادت من حلول لمشكلات مشابهة؛ وأولها خطؤك معي فأود أن أصحح لك هذه المعلومة وهي أني إذا كنت في ممارستي لمهنة الطب أنسى أسماء مريضاتي, فإني لا أنسى أصحاب المشكلات الذين ساعدتهم من بداية انشغالي بهذه الصفحة وإلى الآن رغم تعدد مشاغلي؛ لأن وصف العلاج للأجساد أسهل بكثير من وصف العلاج للنفوس؛ وإذا لم يضع المعالج نفسه مكان صاحب المشكلة ويشعر بآلامه بكل وجدانه ويستخدم كلما ما أوتي من قوة الحس الإنساني فإنه لن ينجح في مساعدتهم؛ ثم إن مشكلتك من المشكلات الحديثة فباستطاعتي أن أذكر تفاصيلها دون الرجوع إليها وكل ما كتبت لك فيها؛ كما أن مشاركتين أرسلتا بقصتيهما المشابهة لقصتك كي يخففا عنك, فهل تراك لم تقرئيهما؟

أين المرونة التي تحدثت عنها في مشكلات عديدة, ووصفتها بأنها القدرة على العَوْد أو البدء من جديد؟ أين كلامي عن عدم التفكير بالماضي بل الاستفادة من التجارب الخاطئة دون أن تأسرنا في سجنها إلى الأبد؟ ألم تقرئي لي فيما سبق من حلول كيف أصف الإيمان بالقضاء والقدر علاجا لنسيان الآلام والرضا بكل ما حصل حتى لو كان من عند أنفسنا؟ ألا تذكري أني كتبت في بعض المشكلات عن التسامح مع المخطئ وأنها الخاصية التي تساعد على خوض تجربة أخرى دون الإنغلاق على تجربة سابقة مريرة؟

كتبتِ فيما كتبت أني سأقول: أين المشكلة؟ واسمحي لي أن أخبرك أنك بعبارتك هذه تريدين أن تلوي عنقي بعيدا عن مشكلتك الحقيقية وإن كانت إرادتك لهذا الأمر خارجة غالبا عن نطاق شعورك.. لكن اطمئني فلم تفلحي في ذلك أيتها العزيزة, فالمشكلة ليس كما تريدين لها أن تبدو, أو كما تحاولين أن تفسريها بشكل عقلاني أو إيماني أنك لست قادرة على العطاء؛ وتخافين أن تظلمي شخصا جديدا, و.. و.. إلخ

مشكلتك يا صديقتي هي أنك لم تفلحي في نسيان ذلك الشخص رغم كل صراخك أنك لم تعودي تحبينه .. ويكفي دليلا على ذلك قولك:(وها أنا أعمل على نزفه من داخلي قطرة قطرة وأتقيأه بكل بكراهية وحقد) فكيف تصدقين أنك نسيته وأنت تكرهينه أو تحقدين عليه؟

تأكدي أنك في كل مرة تشعرين بالحقد أو الكراهية فأنت لا تملئين قلبك بهذه الجراثيم الممرضة فقط, بل إنك تعيدين إحياء الميت الذي قررت دفنه؛ فكم مرة أحييت ماضياً كان من الأفضل أن يخمد صوته إلى الأبد؟

ومع تقديري لصعوبة النسيان فإني أسألك أيتها العزيزة: أين هو إيمانك الحقيقي بالله لينبئك بأن الله لم يختر لك إلا ما فيه خيرك؟ أين هي ثقتك بنفسك لتعلمي أنه لا يحق لكائن من كان أن يدمر روحك أو يلوثها بجراثيم الحقد والكراهية؟ أين هي روح المبادرة لديك لتخرجي من شرنقة الماضي وتتحرري من إسارها؟ وإلى متى ستبقين حياتك مرهونة بتجربة فيها من الحلاوة كما فيها من المرارة؟

نعم.. أخبرك أن تجربة الحب الأول لا تتكرر بنفس الطريقة الهائلة بزخمها, الفوارة بألقها, المترعة بخمرها؛ لكن من الذي قال إن الحب الأول وما يصاحبه من انفعالات دهشة بمعرفة الآخر ينفع دائما ليكون أساسا لحياة زوجية دافئة؟

إن الزواج بحاجة إلى أساس عقلاني كما هو بحاجة إلى وقود عاطفي؛ والأساس العقلاني كان مفقودا في التجربة السابقة  - على ما أذكر - وذلك برفض أهل ذلك الشاب لك؛ والزواج كما نقول دائما هو رباط بين أسرتين وليس علاقة بين شخصين فقط؛ وتعالي قليلا لنتخيل ما الذي سوف يحصل لو تزوجته رغم أنف أهله:

قد يجاملون ولدهم في البداية وأمام الناس؛ وقد لا يهتمون بذلك, فيكون حفل زفافك خاليا من أم زوجك, وتخيلي شعور العريس وأمه غائبة عن الحفل, وغير راضية وغير مباركة لهذا الزواج؛ وإذا قدّرنا الاحتمال الأحسن وأنهم سيجاملونه فإنهم سرعان ما يديرون ظهرهم لك, وقد يقترحون على ولدهم أن يزورهم بدونك؛ وقد لا يزورونك في بيتك؛ وقد يتحيّنون الفرص للإيقاع بينه وبينك, وقد يزورونك ويبدؤون بالانتقادات لك, ولا يستطيع زوجك -المتخيَّل - طبعا أن يرد سهام نقدهم كي لا يخسر أهله, وقد يقع بين نارين: نار أهله وبرّهم ونار حبه لك؛ وقد تتأرجحين أنت بين خيارين: بين حرصك على رضا زوجك وأهله وبين حرصك على كرامتك واحترامك لنفسك؛ وإذا تذكرت ما يرد في هذه الصفحة من مشكلات فستجدين أن أكثر أسباب الخلافات الزوجية هي تدّخل الأهل أو عدم رضاهم على الزواج وقد تستفحل الخلافات فتؤدي إلى الطلاق, وقد يؤثِّرون على زوجك وتتغير معاملته لك, وقد يرون ابنك فلا يعتبرونه ابنهم, وقد يسألك ولدك عن أهل والده ولماذا لا تذهبي لزيارتهم كما تزورين أهلك؟ وقد تذوقين الويل منهم وتضطرين للسكوت كي لا تهدمي بيتك, وقد.. وقد.. وقد.... وكل هذه الاحتمالات ممكنة وأكثر منها في زواج لا يحمل مباركة الأهل.

رغم كل هذا أنا أقدّر أحزانك, لكني أرى أنك بالغت فيها, وأسلمت القياد لعواطفك وأهملت عقلك, وهو الحكم المتوَّج على كل العواطف والغرائز ليعدّلها ويحدّ من شذوذها؛ فها هو بابك يدق بشاب مكتمل الصفات حسبما تذكرين؛ وإذا حكّمتِ العقل لأَخبرَك أنها فرصة ذهبية, والفرصة الذهبية لا تقرع الباب مرتين كما يقولون؛ وإذا احتكمتِ إلى الإيمان فليس ما تقومين به من الإيمان في شيء, فالأمر لله من قبل ومن بعد, ولم يكتب الله علينا التجربة إلا من أجل أن ننضج, أما إذا آثرنا أن نعيش في وعاء التجربة وفوق نارها فسنحترق, ولا بأس بالاحتراق مرة واحدة في تجربة واحدة لكن الركون إلى هذه الحال دائما لا يتفق مع الرحمة التي فطرنا الله عليها لأنفسنا, فاخرجي من وعاء الماضي؛ واغتسلي بماء الحياة من جديد, وتذكري أنك كتبت في رسالتك السابقة حكمة تعلمتها مني: (كل ما قد فات فات وكل ما هو آت أت) ولكنك لم تكمليها, لذا عليّ أن أذكّرك بالبقية:(وكلّ من لم يميتني من هذا أو ذاك فهو يقويني) وكلمة "هذا" في العبارة تدل على الماضي وكلمة "ذاك" تشير إلى المستقبل, فهلا استفدت من العبارة كاملة واقتبست منها نورا تضيئين به أيامك الحاضرة؟

لا يغرنّك قول هذا الشاب: سأنتظر, فإذا استطاع أن ينتظر سنة فلن ينتظر أكثر, وبالطبع فإني لا أنصحك أن تخوضي أي تجربة ما لم تتعافي من التجربة السابقة, لكن تذكّري أنك هذه المرة تخوضين تجربة محسوبة العواقب, فقلبك أصبح ملكك, ولن تسمحي له بالانطلاق على هواه كي لا تقعي في نفس الخطأ مرة أخرى؛ وكذلك فإن أهلك يباركون ارتباطك بهذا الشاب بما أنه نسيب لهم وصديق لأخيك؛ وأما أنك لست قادرة على الحب من جديد فهذا هراء مع احترامي لك؛ لأن قلب الأنثى يشتعل بمجرد أن تصله شرارة حب من قلب رجل يستحق لقب الرجولة, وجربي ولن تندمي؛ فالغيوم الممطرة التي اعترضت حياتنا ذات مرة وتحوّلت إلى برق ورعد وعواصف وجرفتنا إلى هاوية الأحزان يمكننا أن نتقيها باصطحاب مظلة متينة أو بالركوب في عربة قوية محصنة؛ وذلك لأننا لا يمكن أن نبقى حبيسي قفص الماضي إلى الأبد, فالحياة لا تحب الخائفين ولا المنسحبين ولا الضعفاء بل إنها كلها مجرد تجارب لا بد أن نخوضها إذا أردنا أن نحيا بقوة وتفاؤل؛ ولله درّ ابني الصغير الذي كتب لي في الصيف عبارة (يخسر الإنسان عندما يفقد الأمل) لأنه يريدني أن أخوض تجربة تستهلك وقتي وجهدي لكنه يعلم أن نجاحي هو نجاح له, فمن أجل من أحب أستمر؛ ومن أجل من تحبين يجب أن تستمري, وإذا لم يكن لديك طفل مثلي فأحبي نفسك كطفل مدلل؛ وتذكري أن هذه العبارة هي عنوان إحدى المشكلات التي قرأتها لي أيتها القارئة العزيزة.

     
   

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |