|
المشاركة الأولى:
بسم الله الرحمن الرحيم تحية لموقعكم الإسلامي العملاق
الرائع .. إلى صاحبة
مشكلة " مرة أخرى اقطفي الورد على حذر من الشوك " قرأت
مشكلتك وكدت لا أصدق نفسي
فأنتِ أنا وجرحك جرحي وألمك ألمي تكاد قصتك تتشابه معي
بتفاصيلها إلى حد مذهل ومخيف
....عشت
مثلك ثلاثة أعوام ما بين دمعة وابتسامة وما بين أمل
وألم وفي آخر الحكاية
اصطدمت بصخرة "انتهى " آه وما أشد ألمها وجرح وقعها .
من تحبينه تزوج أما من كنت
...
ففي طريقه إلى ذلك لن أسرد على مسامعك وعوده وأيمانه
ولن أسرد على مسامعك قسمه
وولاء أحلامه فمنذ متى البكاء على ميتٍ يعيده !!
حبيبتي لا عليك ولا علي أنا فما
أجمل أن تكوني مظلومة وتبللين وسادتك بدموع وعرق
المظلومين من أن تكوني ظالمة !!
وصدقيني أهل حبيبك وأهل من كان ... لم يصنعوا الظلم
وحدهم ولكن أولادهم برفضهم
وخنوعهم ورضاهم شاركوهم الجريمة لنتمرغ بعدها أنا وأنت
ومن مثلنا ومن ينتظر بواقع
مرير وهزيمة قلبية فحسبنا الله ونعم الوكيل . كما
تحبينها أحبها وأكثر الدكتورة
الرائعة ليلى الأحدب وأنا أشكرك لأنك لم تخرجيها فقط
من رهبانيتها الحالية التي لم
تستطع جهود كثيرة أن تفعل ذلك كما قالت بل لأننا
اشتقنا لها ولقلمها العذب الشافي
فلقد طال غيابها عن مشاكلنا... وصدقيني لما كنت غارقة
في ألمي تذكرتها وأردت أن
أكتب لها فإذا برسالتك تصدمني أو ربما كنت أنا أقرب
وأسرع منك إلى فهم الواقع رغم
رومانسيتي الشديدة ورغم ألمي الكبير فأنا مثلك أداري
الصبر بالصبر وأُخفي الآه في
صدري ومثلك أُكابد فوق ما أقوى وحسبي ربي .. ولكن كيف؟
كيف بربك نبكي وهم يضحكون
..ننطوي
وهم في عالمهم يُغردون ويمرحون ثم إياك و إياك أن
توهمي نفسك أو تكذبي على
قلبك بأنهم سيكونون تعساء وأن لا حياة لهم إلا معنا
...لا أفيقي وسأفيق أنا معك وما
داموا قد ذهبوا عن خارطة حياتنا فلتفعل بهم الأيام ما
تشاء ولا تواصلي تلميع تمثال
من أحببتيه فبعد الفراق عارٌ علينا عااااااار أن نحتفظ
بجثة حب في طور تعفنها في
ذاكرة قلوبنا ...تشجعي ولأتشجع معك في دفن
حبيبك...فإكرام الميت دفنه !! نعم أصارحك
القول أنها مهمة صعبة بل صعبة جداً وجداً ولكنها
الطريقة الأمثل للشفاء تعالي
نقتلهم ونطلق الرصاص عليهم وعلى كل أمل لرجوعهم ..فهم
لا يستحقون قلوبنا الرقيقة
الصادقة ...وتعالي تعالي لننسى فلمثل هذا خُلق النسيان
وتعالي لنهرب إذا كان في
هروبنا حياة جدية لكبريائنا وكرامتنا التي أُهدرت تحت
مسميات الحب والحنين ..لنهرب
فلقد بدأنا نتلوث وبدأنا لا نشبه أنفسنا وبتنا نذبل
كالورد المقطوف وننتهي كما
السراب آخر الطريق لنهرب غاليتي فأنفسنا لا تستحق منا
كل هذا الشقاء ... أقدر ألمك
وأشعر به وكيف لا ونزيف دمنا واحد وآه ليس هناك ما هو
أصعب من أن نفتح لأحدهم أبواب
قلوبنا الصادقة فنقدم الحب بلا تردد ونغمض أعيننا على
حلمنا الجميل بهم ومعهم وفي
غمرة الحلم وغمرة العطاء توقظنا طعنة الغدر تستقر في
قلوبنا يتبعها انكسار أحلامنا
ويصيبنا الموقف بالخوف والذهول ويصعب علينا استيعاب
الموقف ويُرعبنا تصور الحياة من
دونهم .. تنكسرين وأنكسر ننادي بأعلى صوتنا ولا مجيب
نتوسل أن يعودوا وأيضاً لا
مجيب ولكن صدقيني أنا على يقين وإيمان أنه بعد دوامة
الحزن والضياع هذه سنعود إلى
أنفسنا من جديد وسنبحث عن ذواتنا مرة أخرى وسنحاول ما
استطعنا إلى ذلك سبيلا إصلاح
أعماقنا وسنترك بقاياهم خلفنا وسنطوي صفحتهم إلى الأبد
...إلى الأبد . هل تعلمين
لقد أخطئنا كثيراً حين فتحنا أذرع قلوبنا للحب القادم
من الشباك كان الحري والأجدر
بنا أن لا نرضى ولا نقبل إلا بالحب القادم عبر الأبواب
المشرعة بنور القبول . ومن
قلب قلبي المعذب والمجروح دعوني أهمس في كل أذن فتاة
..احذري من شباك الحب بكسر
الشين واحذري من دخول الحب عليك من الشباك بضم الشين
وإياكم والاستسلام لمغناطيس
الحب فتأخذكم عاطفته إلى جهات مجهولة المصير ثم إلى
بقايا إنسان رفقاً بقلوبكن
وحاذروا..حاذروا فما أسعد أولئك الذين يستوعبون الدرس
باكراً من أخطاء غيرهم فلا
يُقتلون بنفس الخنجر . تعالي نعمل بنصيحة غاليتنا
الدكتورة الرااائعة ليلى :" بعد
اليوم لا تسلمي قلبك إلا لمن يستحقه، ولا يستحقه حقا
إلا الحبيب محمد عليه الصلاة
والسلام؛ فحب الرسول عليه الصلاة والسلام هو البلسم
العليل والدواء الشافي، أما
باقي البشر فلا مانع أن نحبهم لكن شرط أن نعلم أنه إذا
كان حبهم ورد حياتنا فلا بد
من أشواكهم الجارحة، لذلك فلنوغل في حبهم رويدا رويدا
حتى نستطيع أن نقطف زهرة حبهم
بأقل الجراح الدامية ."؛فلقد وصفت لنا الدواء وما
أعظمه من دواء والله لقد أزالت
إجابتها لك كل غصة تعتريني وألم يراودني وزادتني قوة
وأدعو الله أن يكون عبير
حنانها قد اخترق مسام قلبك لتنعمي بالراحة كما تمنيت
..وشكراً.. شكراً طبيبتنا
الحبيبة .. وشكراً أمنا الحنون.. وأخيراً تعالي أنتِ
وأنا نلجأ إلى الله سبحانه
وتعالى أرحم الراحمين ومالك القلوب نقف بين يديه نتضرع
إليه نبثه لوعتنا وهمنا
ونسأله العفو والعافية ونسأله أن يمدنا بقوةٍ من قوته
وأن يفرغ على قلوبنا صبراً
فنحتمل
المشاركة الثانية:
عزيزتي
د .ليلي أحمد الأحدب..
قرأت من عدة أيام ردك على استشارة "مرة أخرى اقطفي
الورد على حذر من الشوك" ولا أخفي عليك بأنني قراءة
المشكلة كلها الى أن وصلت الى آخر حرف من ردك .. كنت
أقرأ كل كلمة وكل حرف بقلبي ومشاعري ولم أملك نفسي حين
أحسست بالدموع تسيل على خدي وأنا أرى نفسي بين كلمات
الأخت السائلة العزيزة حيث أعادتني كلماتها بالزمن 6
سنوات. نعم 6 سنوات الى الوراء بل أبعد من ذلك الى
ايام المدرسة كلها عادت الى ذاكرتي رأيتها بل عشتها من
جديد لحظة بلحظة ويوم بيوم .. بفرحها وحزنها حلوها
ومرها، لا أدري لماذا شدتني لهذه الدرجة على الرغم من
أن هذه القصص والتجارب تتكرر يوميا مع المئات. ربما
لرقة مشاعرها، صدقها، شفافيتها أو ربما لانها تحكي
بلساني وخاصة عندما ذكرت موقفها مع والدها وكأنه والدي
الذي كلمني وأنا أصارحه بمشاعري فهو أبي وصديقي وأقرب
انسان لي ولكنه أضاف لي جملة " ياابنتي .. ان الطريق
الخاطئ سواء مشيتي فيه خطوة أو أميالا يوما أو سنين
فالنتيجة واحدة وستعودين الى نقطة البداية" وأنا مشيت
أربع سنوات من بعد تلك الكلمات بل الجواهر التي قالها
والتي حفرت بماء الذهب وعلى الصخر في عقلي الآن. حيث
كنت وقتها في بداية دراستي الجامعية ومليئة بالامل
والطموح واحلام الحب والثقة بأن الحب أقوى من أي شيء
وأنه يعيش الى الأبد.. كنت أقول لنفسي بأنها مجازفة
كبيرة وسوف أتغلب على كل صعابها انا وهو يدا بيد سنكون
أسعد مخلوقين في العالم وخاصة أنني أملك شخصية
اجتماعية جدا وقدرة على الاقناع وفعلا سارت الامور على
أجمل ما يرام حتى أتممت دراستي وهو تم حصوله على وظيفة
ليست بجيدة ولكنها كافية لبداية رسمية وبنينا الاحلام
والامال وكانت فرحتنا باقتراب اليوم الموعود تكبر يوما
بعد وقد كنت صديقة لكل أفراد أسرته وهم أحبوني جدا من
جهة أخوته وأخواته وأمه (أما والده وزوجة والده لم أكن
آمن جانبهما كثيرا). كان بالنسبة لي كالكتاب المفتوح
الذي احفظه عن ظهر غيب حتى أن ما كان أهله يعجزون فيه
معه يطلبون مني اقناعه بما يريدون. وجاؤا لخطبتي وقد
كانت لدينا خطة محكمة لتفادي أي مشكلة يمكن أن تواجهنا
ولكن حصل مالم يكن متوقعا.. فقد توفيت جدته وهم في
منزلنا قبل أن يتمو ساعة واحدة .. قلنا قضاء الله
وقدره (رغم أني كنت اشعر بأنها ليست بادرة خير) لكنه
موقف قمة في الاحراج. وبعد اسبوع لا أدري ما الحوار
الذي دار بين زوجة أبيه وأمي على الهاتف والذي أدى الى
مكالمة هاتفية من والدي الى والده يعتذر فيها عن
خطبتهم لي.. لم أستوعب ما حدث.. كلمته فلم يجب حاولت
مرارا وتكرارا دون فائدة.. كلمت والدي سألته عما حصل
فقال لي بأنهم غير جاهزين وغير متحمسين. لم أتمالك
نفسي وعاودت الاتصال به دون فائدة.. حتى كلمني ذات يوم
وأخبرني بأنه لا يريد أن يقف عقبة في طريقي وأنني
أستحق انسانا أفضل منه ..وبعض الكلام المنمق الذي
تنتهي به هذه العلاقات.. لم أستطع الرد ولا بكلمة
واحدة ولم يصدر مني أي رد فعل لحظتها وكأن الدنيا
تلاشت وانطبقت السماء على الأرض.. فقدت الاحساس
والتركيز وانهيت المكالمة بقول "ربنا يوفقك" والله لا
أملك الكلمات لوصف شعوري ولا أدري ما حصل فلم يحدثني
بشيء أبدا ولم اعرف غير ردة فعلة الغير متوقعة. لم
أستسلم فعمري الذي أمضيته واحلامي التي بنيتها لن
أتنازل عنها وخصوصا معرفتي الجيدة به. قلت في نفسي أن
ما يفعله لا بد أن تكون ردة فعل لموقف قوي تعرض له مع
أهله فلا يوجد شيء آخر.. انتظرت حتى تهدأ نفسه ويعود
.. لم يعد .. ولم يبرر أي موقف.. هنا دقت كلمات والدي
في أذني. من أربع سنوات عادت كلماته فجأة وكأنني
أسمعها لأول مرة. فهمتها!!..ولكن لا أقول قدر الله وما
شاء فعل. لن أتكلم أكثر فكلمات الاخت عبرت أفضل مني
بكثير. ولكني لم أحقد عليه ولا على أهله حاولت ايجاد
الاعذار له ولهم .. رغم أنها غير مقنعة .. ولكنني
أمضيت سنتين بعدها من عمري الى الأن أحاول أن أنسى
فالانسان من النسيان وكان أيضا يصاحبني الامل ايضا
بأنه سوف يعود.. ولكنه لم يعد ولو نسينا لما تعلمنا من
تجاربنا...استغفرت الله على ماكان مني وعزمت على عدم
العودة وسلوك طريق أكثر سلامة.. وفوضت أمري الى الله
سلمته أمري وطلبت منه أن يكتب لي الخير حيث يراه واذا
كان لي نصيب مع أي انسان فسيكون أمام أهلي وأمام
الجميع دون مجازفة.. على الرغم من أنني لم أتصور أبدا
يوما بأنني سأكون لشخص آخر وخلال هذه الفترة كنت أرفض
كل من يتقدم لي وفكرة ان الماضي سيلحق بي الى الابد
وأنني لن أجد الانسان الذي سينسيني ماحصل أو سيتقبل
فكرة أنني أحببت أنسانا غيره وأغلقت على نفسي وقلبي
ولم أفسح المجال لأحد بالدخول وكانت مقابلاتي لجميع من
تقدموا من باب المجاملة لاهلي وكنت أتعذر دائما بعذر
او بآخر الى أن تقدم لي شاب منذ خمس شهور.. كان قد
تقدم لي قبلها 3 مرات ولكنني كنت أرفض مقابلته لسبب
وهو أن أخته كانت زميلة لي فترة الدراسة وربما أخبرته
أو ستخبره بما كان مني.. أنا كانت عندي القناعة بأنني
لم أخطئ فلم أتجاوز معه طيلة الأربع سنوات حدود الأدب
والاحترام دون خروج أو دخول فهو يشهد له بحسن الخلق
وانا أراعي الله في كل تصرفاتي. المهم بأنني وافقت على
مقابلة هذا الشاب لاصرار أهلي وحتى أنهي الموضوع ولا
يعاود تكرار طلبه مرة أخرى.. وعندما قابلته أول مرة لم
أتقبله ولكن أهلي أصروا على أن أعطيه فرصة أخرى فهو
شاب ماشاء الله ملتزم زمقتدر ومن أسرة كريمه وعلى قدر
من الوسامة (تحلم به أي فتاة).. بكيت وبكيت لا أريده
ولكنهم أصروا فخضعت لهم.. سبحان الله عند مقابلته
تحولت كل مخاوفي الى راحة وتحول كل كرهي الى محبة
اعجاب.. فقد وجدته شابا متحدثا لبقا ذو شخصية اجتماعية
جذابة يحبه كل من تحدث معه. لا أدري كيف ربما لانني
شعرت باعجابه الشديد أيضا بعد عدة لقاءات. المهم أنه
حول طريقة تفكيري تماما. مشينا في طريق اتمام الموضوع
ولكنه لم يتم وحصل مد وجزر في كثير من المواقف كان
اخرها قبل شهر من تاريخ اليوم وقد تركت في نفسي أكبر
جرح وأثر والاسباب كنت قد بعثت بها لكم باستشارة قبل
اسبوعين 24/7/2005 لم يتم الرد عليها بعد (فأنا أعلم
بمدى الضغط المتواجد عليكم وفقكم الله دائما لما يحبه
ويرضاه) وسأرسل تفاصيلها مع هذه الرسالة فلا أريد
الاطالة عليكم..
المهم يا سيدتي الفاضلة.. الى الآن وأنا أسرد لكم
الوقائع المأساوية ومدى الألم والمعاناة التي تعرضت
لها ولكن الهدف من أرسال رسالتي هذه هو أنني أريد منكم
أن توصلو الى أختى الحبيبة السائلة تجربتي واستفادتي
منها ورأيي.. من باب بث همي ومواست نفسي بأختي فأنا
أيضا عندي من الحيرة ربما ما تجاوز حيرتك فقد فعلت ما
أشادت به عليك العزيزة والغالية د.ليلى "مرة أخرى
اقطفي الورد على حذر من الشوك" قطفت الورد وحذرت من
الشوك ولكن قضاء الله وقدره أقوى وما هو مكتوب عند
الله يتم لحكمة لا يعلمها سواه. على ما أعتقدت بأننا
بنفس العمرحيث أنني أتممت الرابعة والعشرين منذ شهر..
فأرجو أن تشعر بي بنفس الطريقة التي شعرت بها.. نأتي
الى الجانب الايجابي:
أولا أنا عندي يقين بأن الله سبحانه
وتعالى له حكمة من وراء كل حدث يمر بالانسان وأننا لو
علمنا الغيب لاخترنا الحاضر فالحمدلله على ماكان وما
سيكون وكما قالت د.ليلى
"هنا يظهر المؤمن الحقيقي من مدعي الإيمان، ألم يكن
الله هو من جمعك بذلك الشاب؟ فلماذا يعجبك قضاء الله
في اجتماعكما ولا يروق لك قدر الله في فراقكما؟ أليس
هو الله سبحانه الذي يعطي ويأخذ وهو الذي يجمع ويفرق؟"
عندما تعرضت للموقف الاول قررت أن أشغل وقتي بأي شيء
حتى لا يكون لي متسع من الوقت للتفكير بما حصل قدر
الامكان .. قررت بمواصلة تعليمي فسجلت بالعديد من
الدورات العلمية والثقافية والدينية.. كانت لها اكبر
أثر بتوسيع ادراكي وتنمية قدراتي وتغيير نظرتي
للحياة.. تعرفت بأناس من مستويات علمية وثقافية متعددة
كان لهم دور كبير في أن أعلو بمستوى تفكيري وحياتي
الخاصة والمهنية. قرأت العديد من الكتب في مختلف
المجالات.
دخلت الى اعماق نفسي ..فهمتها بوضوح.. صقلت شخصيتي..
حددت أهدافي رتبت أولوياتي ورسمت طريقي بوضوح.. وللآن
أسير على هدى هذه الخطط بنجاح رغم ما يعترض طريقي من
عثرات ولكنني أجمعها لتكون أحجار بناء لا هدم في
طريقي.
فهمت أن الحياة أكبر من (أنا) كشخص في هذه الدنيا فأنا
لست الوحيدة وليست الدنيا تدور من حولي وهي لن تتوقف
عندي أو عند أي موقف أمر به عظم أو صغر. نحن لا نعيش
لانفسنا فقط بل هناك كون بأسره وامم سبقتنا وامم
ستلحقنا فأين أنا من كل هذا.. هل سأمر مرور الكرام على
هذه الدنيا أم سأترك أثرا فيها يفيد أمتي ومجتمعي ..
وما أحوجنا لأن نجمع جهودنا لنخدم أمتنا وديينا وننهض
بأيدي شبابنا وبناتنا ونجمع طاقاتهم فيما يفيد.
تعلمت أن هناك جانبان مختلفان لكل مشكلة نتعرض لها في
حياتنا ونحن نختار الجهة التي ننظر منها لاي مشكلة،
فإما أن ننظر لها من جهة المأساوية (نصف الكوب الفاضي)
وهذا سوف يبقنا في المكان الذي نحن فيه هذا ان لم يعد
بنا الى الوراء.. وهناك النظرة الايجابية (نصف الكوب
المليء بالماء) وهو ما يتيح لنا أن نعيد التفكير بما
جرنا لنا بايجابية ونعرف أين الأخطاء.. نعم المهم أن
نعرف أين الخطأ أولا ومن ثم نتفاداه.
ومن موقفي مع الشاب الثاني.. تعلمت واستفدت أكثر وأكثر
أزداد ايماني بالله سبحانه وتعالى وتعلقي به وايماني
بقضائه وقدره.. ازداد فهمي للعديد من أمور الدين التي
كنت اعتقد بأنها عادية وليست كذلك.. تعمقت بالكثير من
المسائل الفقهية والايمانية.. التزمت أكثر وأكثر
بلباسي الشرعي.. زدت من طاعاتي لله.. وفقني الله
سبحانه وتعالى لعمل أفضل..
قررت أن أزيد ثقافتي بالجانب الانساني وخصوصا علم
النفس البشرية الواسع .. لأستطيع فهم نفسي وغيري بشكل
أفضل وها أنا أسير على ذلك والحمدلله
شعرت بقيمة الأسرة الحقيقية.. أن تكون لي أسرة خاصة
فيي .. شعرت بسمو هدف ورسالة الاسرة في المجتمع وخصوصا
الاساس الذي يجب أن تبنى عليه الاسرة المسلمة
الصحيحة.. فكرت بأولادي وكيف أريدهم أن يكونوا (كنت
اقدر الاسرة وأحلم بها من قبل ولكن ليس بنفس الوضوح
والمستوى)
بالاضافة الى كل ذلك بل وقبل كل شئ أكتشفت أن قلبي دق
لانسان آخر.. وأنني أحببته.. أي أن كل أفكاري السابقة
والمواقف التي اتخذتها بناءا على تجربة واحدة كانت
خاطئة.. وأن الأمل موجود والحياة لا تخلو من الصعاب
وأذكر هنا قول شيخ جليل ومعلم قاضل عزيز علي..
د/ أحمد محمد نصر الله.. قال لي بعد موقفي
من الشاب الثاني:" ابنتي، اعلمي أن الله تعالى لم يجعل
الدنيا دار جزاء ولا عقاب، بل العكس ربما امتحن
المؤمنة وابتلاها لأنه يحبها؛ فما حصل لك هو خير، وهو
نتيجة استخارتك، وأراد الله بك ألا ترتبطي بهذا الشاب
لأمرٍ يراه، ولأنك أكثرت من الاستخارة فإن الله لم
يتمه لأنه لا يرى فيه الخير.
والآن عليك بكثرة الدعاء أن يرزقك الله زوجاً صالحاً
يحقق لك حياة سعيدة، وسوف يتم لك ذلك إن شاء الله، ولن
يخذلك الله، ولا تيأسي؛ فأكثري من الصلاة والدعاء، لا
سيما عند السحر، وعندها سيقيض الله شريكاً لحياتك،
فاستخيري الله ولا تقدمي على أي خطوة إلا بعد
الاستشارة
استشرت أهلي دائما ولكني كنت أخالفهم الرأي أحيانا
معللة بأنني من جيل آخر ورلا يجب أن يكون رأينا دائما
متشابه ولكن في النهاية دائما أكتشف أن كلام أهلي
دائما كان مصيبا.. بحكم الخبرة الطويلة في الحياة..
(أعانني الله على أن أكون لهم نعم الابنة وان أوفيهم
حق برهم ان شاء الله)
وأخيرا وبعد كلامي الكثير وذكر مدى استفادتي من
تجاربي.. هل أستطيع أن أغضب على ما حصل أو أن أكره
هذان الشابان.. لا طبعا.. ولا يهمني مما حصل غير أن
الله كتب لي الخير دائما مما حصل .. ولا أملك الاالرضا
بقضاء الله وقدره و الدعاء لهما دائما بالتوفيق وأن
يسدد الله دائما خطاهما وأن يهديهما طريق الصواب دائما
ويرزقهما بالزوجات الصالحات اللاتي يكن لهم عونا على
أمور الدين والدنيا. وصدقيني لو أنني لم أتصالح مع
نفسي بهذه النقطة بالذات لبقيت للآن ألوم بنفسي
وأحملها فوق طاقتها وأن أضع جل اللوم عليهم لما تقدمت
خطوة للأمام.. غفرت لهم ما كان منهم من تقصير عسى أن
يغفروا لي ما كان من تقصير دون علمي فمن منا ليس
بخطاء.. من لا يرحم لا يرحم.. وكل ابن آدم خطاء وخير
الخطائين التوابون.. اغفري له وسامحيه لتتطيعي مواصلة
مشوار حياتك..
أعلم أن الأمر صعب وليس بهين ولكنه ليس مستحيلا..
المهم أن تكوني أنت نفسك مقتنعة بذلك وتدريجيا سترين
الفرق.. ستبقى الذكرى بقلبك ولن تنسيها أبدا.. ستعود
بين الحين والأخر لتجر معها بعض الألم ولكن مع الايام
سيزول الألم وتبقى العبرة.. صدقيني الأيام خير دواء
للآلام..
وفي نهاية كلام هل تعلمين بأنني كنت أواسي نفسي بكلامي
وأنني استفدت منه أيضا فقد رأيت أشياء جديدة لم أرها
من قبل.. عزيزتي د. ليلى أعذريني على اطالتي واغفريلي
اسلوبي الضعيف في الكتابة فلم أكتب بالعربية منذ عدة
سنوات ولكن كلامك الذي نزل بردا وسلاما على قلبي وقلب
اختي العزيرة وشكواها التي أثرت بنفسي أشد تأثير
جعلتني أقرر الكتابة لكم حاولت أن أرد في نفس اليوم
لكن العبرات كانت تخنقني وتمنعني من مواصلة الكتابة
الى أن تمالكت نفسي اليوم وقررت الكتابة للمشاركة
فأرجو أن تحتويني بسعة صدرك الحنون.. جزاك الله خير
الجزاء وجعل جميع أعمالك في ميزان حسناتك يوم القيامة
ان شاء الله. |