الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (زوجية) زوجي يفسد بيته بعمله الدعوي

     
 
 
 
 

أعاني من عدة مشاكل مع زوجي بحكم كثرة غيابه عن البيت بسبب عمله في المراكز الإسلامية، وكثرة المشاغل عند هذه المراكز؛ وهو ما يجعله يقصر في حقنا. وهو برغم أنه كريم معنا وغير عصبي، فإن أبرز أوجه التقصير هو تأخره عن البيت غالبا، حيث يعود مساء بعد العاشرة.

كما أنه تأتيه اتصالات كثيرة حتى في يوم الإجازة، وأحيانا يغادر البيت يوم الإجازة لساعات بسبب إصلاح ذات البين، عموما أسبوعيًّا أعاني معه الأمرين لهذا السبب، ومن عادتي أن أنفعل بالحديث معه بسبب شعوري بالظلم منه ومن معاملته، فيرد عليّ أن هذا واقع العمل والدعوة، وأنه لا يقصر بالأساسيات اللازمة، وغير ذلك عليّ أن أصبر وأحتسب ولي معه الأجر. أنا برغم معرفتي ذلك فإن الأمر على أرض الواقع صعب؛ وهو ما يدعوني للتجادل الدائم معه.

الجديد أنه أخبرني أنه يخيرني بين أن أعرض الأمر على إدارة المركز الذي يعمل فيه من باب التقاضي حتى ينصفني، على اعتبار أنه يعتقد أنه لم يقصر معي، أو أن يطلقني إذا كنت لا أحتمل معه ولي منه بنت في العاشرة وولد في الخامسة، أو أن يتزوج عليّ حتى يريح رأسه من مناقشاتي معه التي بظنه أنها تنفره مني.

أنا بين ثلاث نيران، ولثقتي بكم أرفع شكواي عل وعسى أن تجد لديكم الحل الأنسب.. بارك الله فيكم ونفعنا بكم.

 
 
 

 
 
 
   

زوجك يا أختي الكريمة يقوم بما ينطبق عليه المثل:(باب النجار مخلع) فمع احترامي لعمله الدعوي فهو ببساطة يصلح ذات البين بينما يفسد عائلته من حيث لا يدري, فكيف نسي أقوال الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام والذي هو قدوة كل الدعاة وكل المسلمين؟ هذه الأقوال التي توصي بالتوازن بين الدين والدنيا وبين العمل والأسرة بل وساوى بين الجهاد ومرافقة الزوجة في السفر كي لا تتحمل المرأة لوحدها وعثاء السفر, فكيف يمكن للمرأة أن تتحمل تربية ولد وبنت وهي لم تنجبهما من بطنها فقط بل من ظهر رجل؟

زوجك يا سيدتي يقع فيما يقع فيه كثيرون من الدعاة مع الأسف, فيجب أن يعلم أن للزوجة عليه حق من الملاطفة إلى الملاعبة إلى غير ذلك مما كان يقوم به خير الدعاة محمد عليه الصلاة والسلام تجاه نسائه, ويجب أن يعلم أن ابنته وابنه بحاجة إلى أب كما هي حاجة كل طفل لينشأ سويا, وإلا فإن الحرمان العاطفي في الطفولة لا يقل أذى عن الحرمان المادي, فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان!

أنا لا أقلل من خطورة الدعوة إلى الإسلام خاصة أنكم في بلد غير مسلم, وأعرف أهمية إصلاح ذات البين وحجم الثواب الذي يناله المؤمن بذلك, ولكن هذا في كفة وأداء الحقوق لأصحابها في كفها, وحقكم عليه من أبدى الحقوق لقوله عليه الصلاة والسلام:(خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي).

بما أن زوجك وضعك أمام خيارات فيجب أن تتمالكي أعصابك وتهدئي من روعك لتعرفي كيف تعبري عن مشكلتك أمام إدارة المركز, ولا عيب في ذلك فالله سبحانه أمر الزوجين بالتحكيم, وتسلحي بالمعرفة الدينية التي تدلك على أن ما تطالبين به هو حقك وحق أولادك كما فرضه الله سبحانه وكما بينه الرسول عليه الصلاة والسلام, وأثبتي له أن ما تطلبينه ليس ابتعاده عن التزاماته الدعوية, بل إنك لا تريدين سوى التوازن الذي أوصى به الله سبحانه بقوله:(وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا) وأخبريه أمام هؤلاء الأفاضل في المركز أنك وأولاده من نصيبه في الدنيا وأن عليه أن يشكر الله على هذه النعمة الكبيرة في الزوجة والأولاد, وأن يقدرها حق قدرها بشكرها ورعايتها, وإلا فإن النعمة قد تنقلب إلى نقمة, عندما يكبر الأولاد بين أم ساخطة وأب مشغول, وتكبر عقدهم النفسية وربما انحرافاتهم الفكرية, وعندها فمن الذي سوف يجد له العذر بانشغاله عن أهم واجباته في التربية؟

لا تنسي أختي الكريمة أن تلجئي إلى الله بالصلاة والدعاء أن يصلحك الله وزوجك وأولادك وأن يلهمك رشدك ويوسع صدرك, ولا بأس من بعض التنازلات أحيانا لكن ليس دائما.

إسلام أنلاين 16/9/2007

     
   
     

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |