|
إذا بدأنا يا أخي الكريم من مشكلتك مع زوجتك, فيجب أن أخبرك أنك لم تحسن معالجة
المشكلة, فزوجتك جزء من مشكلة عدم التوافق الجنسي بينكما ولكنك أنت أيضا جزء منها,
ونصحك لزوجتك أن تسأل امرأة أكبر منها سنا بالعائلة لم يحفزها لطلب النصيحة لأنها
تعرف أن هناك من سوف ينعتها بالصفات السيئة, لأن موضوع الجنس من المحرمات في مجتمعك
المحافظ كما هو الحال في غالبية المجتمعات العربية
, لذلك تنتشر الآفات الجنسية النفسية وتزداد حالات تعدد الزوجات وأعداد المطلقين
والمطلقات.
ولقد كان من الأجدى لو لجأت إلى خبير أسري أو معالج
نفسي ليعرف أسباب مشكلة الخجل عند زوجتك رغم مضي 18
سنة على الزواج, واستخدامك لكلمة الحياء ليس في مكانه
لأن الاسم الحقيقي لهذا التصرف هو الخجل الذي لا داعي
له والذي من الواضح أنه يضر بدل أن ينفع.
ربما لا يوجد في منطقتك مختص بالأمراض النفسية
الجنسية, فما هو المانع الذي أعاقك عن تثقيف نفسك
وزوجتك بطريقة غير مخلة بالأدب ولا منتهكة للأخلاق
الكريمة؟
أعتقد أن الاطلاع على هذا الكم الهائل من المشكلات
المشابهة في هذه الصفحة كان يمكن أن يكون بمثابة معالج
حقيقي لأن الثقافة الجنسية مطروحة في الموقع بشكل
مقبول منذ بداية هذه الصفحة, فلماذا لا تفكر الآن جديا
بالقراءة والاطلاع وتثقيف نفسك وزوجتك بدل أن تحل
مشكلتك بمشكلة أخرى؟
ثم يا سيدي الكريم أنت على أبواب الأربعين مما يجب أن
يعني التقليل من خطر وأهمية الأمر الجنسي على حياتك,
وحقيقة أنا لا أدري سبب هذا الانشغال العربي بالمواضيع
الجنسية, وأنا هنا لا أقلل من أهمية الجنس في الحياة
الزوجية, ولكنه ليس كل شيء, ولا ينبغي التركيز عليه
لصالح مواضيع لا تقل أهمية كالحب والتفاهم والثقة
والاشتراك في العناية بالأولاد وكل مفاهيم المودة
والرحمة الأخرى.
أما بحثك عن فتاة بطريق الماسينجر والشات فهذه طريقة
لا تليق بمقامك, ويجب فعلا أن تقرع البيوت من أبوابها,
وهذه الفتاة التي تبكي شوقا لك وحرقة للقائك, صارحتك
أنها تفعل ذلك بسبب الكبت, مما يدل على أن علاقتها بك
كانت بسبب الفراغ العاطفي, ولو وجد أحد قبلك لتعلقت
به, فهذا الحب التي تنظر هي إليه على أنه كل حياته ما
هو في الحقيقة إلا وهم, والآن فتح لها الباب أن تخرج
من هذا الكبت وذلك الوهم, وتبدأ حياتها مع شاب يناسب
عمرها, فعليك أن تتركها تعالج حياتها بأي طريقة بعيدا
عن خراب حياتك مع زوجتك وأطفالك الخمسة.
هذا إذا كانت صادقة طبعا لأنك لم تذكر ما يوحي بأن
علاقتك بها تجاوزت اللقاء الافتراضي إلى اللقاء
الواقعي لنستدل من ذلك على وجود حقيقي للفتاة, وعلى
فرض أنها فعلا موجودة وترغب بك, فصدقني أنها ليست
المناسبة لك, ليس بسبب العمر فقط, بل أيضا لأنها تنظر
بعين العاطفة إليك الآن, أما بعد أن تعتاد عليك فسيكون
من حقها إرضاء أمومتها بأربعة أطفال هي الأخرى, وهكذا
سيكون لديك أسرتان ستتمزق بينهما, ولا أدري لماذا لا
يتساءل كثيرون من أهل بلدك – ومثلهم كُثر من البلاد
العربية - عن أهمية تربية الأولاد, فهم يعتقدون أن
إنجاب طفل لا يحتاج سوى دقائق من اللذة أما ما يفوتهم
فهو المثل الغربي الذي يقول:(إن تربية طفل بحاجة إلى
خبرة قرية بكاملها).
عد إلى زوجتك سيدي الكريم واشرح لها أنه ينقصك شيء من
أنوثتها, وأن عليها أن تتعلم كيف تكون صديقة لك وأما
لأولادك في النهار وكيف تكون عشيقة وخليلة لك في
الليل, ولكن عليك أن تبدأ بنفسك, فتعاملها بمستوى من
الصداقة يفتقده كثير من الرجال العرب عموما ورجال بلدك
خصوصا, فعندما تقترب منها وتشعرها بحنانك وحبك وتعرف
كيف تشعل رغبتها بك, وتطلب منها برفق أن تخلع برقع
الحياء, فلا ريب أنها سوف تستجيب, إذ لكل مقام مقال.
أختم لك بهذه الطرفة الحقيقية كي تنقلها إلى زوجتك
لعلها تكون بداية لتشجيعها على تقليب صفحات المشكلات
المشابهة في صفحتنا, ولتكتب لنا هي أيضا لعلها
نساعدكما أكثر:
عندما كنت أعمل في مجمع عيادات بمدينة كبيرة في
السعودية دخلت علي امرأة تبدو عليها ملامح البداوة
الطيبة, وأخبرتني أنها وضعت لولبا لمنع الحمل منذ
سنتين, وأنها تخشى أن يكون قد انزاح من مكانه, فسألتها
عن سبب خوفها, فذكرت لي ما حدث معها الليلة الماضية
بعد أن جامعها زوجها إذ شعرت برعشة من أخمص قدميها إلى
قمة رأسها, فخشيت أن يكون عفريت قد دخل بها, وأفضت
بمخاوفها لزوجها فقال لها: عمرك الآن أربعين سنة يا
زوجتي الطيبة وكان عليك أن تشعري بهذا العفريت منذ
تزوجتك قبل عشرين عاما!
إسلام أنلاين 25/7/2007 |