|
نظرا لأنك زوجة صغيرة السن وموظفة أيضا وأم فإني أستطيع أن أتفهم الوضع القلق الذي
تعيشين فيه, لكن كلمة (أتفهم) لا تعني (أتقبل) ففرق ما بينهما كبير, لكن هذا التفهم
يساعدني كي أضع نفسي في مكانك وأساعدك على حل مشكلتك التي تتألف من عدة مشكلات
مجتمعة.
فالمشكلة الأولى هي اختلاف مستوى الرومانسية بينك وبين
زوجك, وأنت تبررين له ذلك بانشغاله وعدم إجادته
للتعبير, لكن لو قرأت كثيرا من المشكلات المشابهة في
صفحتنا لوجدت دوما الإشارة إلى اختلاف النساء عن
الرجال في المستوى الرومانسي, على العموم طبعا,
فالمرأة أقدر من الرجل بالتعبير عن عواطفها, عدا أن
هذه العواطف تكوّن لدى كثير من النساء - خاصة الصبايا
في مثل عمرك – مخزون وقود لاستمرار الحياة بألقها
ودفئها وجمالها.
هذا يساعدك أنت هذه المرة في تفهم زوجك, لكن أيضا لا
يعني تقبل الوضع على ما هو عليه, فمن ناحيتك يجب أن
تخففي من متطلباتك الرومانسية ومن ناحيته يجب أن يعلي
من أداءه الرومانسي, وهذا لا يكون إلا بمصارحة حقيقية
من الطرفين, فمهما كان الانشغال من أجل العائلة فلا
يغني ذلك عن قليل من الحب ينعش الروح ويجدد الحياة.
هذا الإهمال من جانب الرجال يزيد من توق النساء إلى
الحب لذلك يجب أن يفهم الرجل طبيعة المرأة وأنها إذا
لم تجد الحب لدى زوجها فإنها قد تقع في شباك ميل أي
رجل آخر يظهر لها من الميل والإعجاب ما هي محرومة منه,
وهذا ما تظهره لنا كثير من المشكلات التي عرضت علينا
في هذه الصفحة منها:
عطشى للحب والجنس.. بين نار الرغبة ونار الضمير
والمرأة مع أنها أكثر إخلاصا من الرجل بطبيعة التكوين
الأنثوي الذي يجعلها لا تمنح نفسها إلا لرجل تحبه, لكن
يجب ألا يعتمد الرجل على ذلك الإخلاص دائما, متجاهلا
أن في بيته أنثى يطربها الغزل ويجذبها الاهتمام, ولنا
في حبيبنا عليه الصلاة والسلام قدوة حسنة عندما وجه
صحابته إلى ضرورة اهتمامهن بزوجاتهن وعدم تركهن فريسة
الوحدة حتى لو كان ذلك بغاية العبادة الحقة.
أما المشكلة الثانية فهي مشكلة الغيرة فقد تكون موجودة
بسبب المشكلة الأولى, فزوجك لا يهتم بك كفاية في البيت
بينما يسمع صديقاته أو زميلاته - أو أي أنثى غيرك - من
الكلام أعذبه ومن المدح أطربه, فكيف لا تتوقد الغيرة
بين جناحيك؟ وهل يبرر له هذا كونه اجتماعي أو طبيعة
أهله هكذا؟
أنا لا أريد أن أبدو كمتحاملة على زوجك, ولكن هذه
المشكلة تعاني منها الكثيرات أيضا, فالرجل يكون في
بيته على طبيعته الحقيقية, ومعنى هذا أن طبيعة زوجك
الحقيقة ليست المجاملة, وإلا فلماذا لا يجاملك أيضا
ويسمع بعض الكلام العذب؟
في الحقيقة هذه تربية خاطئة منتشرة في أسرنا العربية,
أننا نكون خارج البيت مبتسمين منشرحين اجتماعيين, وما
إن ندخل بيوتنا حتى نعقد الحاجبين ونطبق الشفتين, فلا
كلمة طبية ولا حوارا دافئا ولا بسمة مشجعة, فكيف ستكون
حال بيوتنا؟!
هذا التناقض بين البيت وخارجه يسري على النساء
والرجال, لكنه في الرجال أكثر لأن المرأة مهددة دائما
بحكم الأعراف الاجتماعية أن الرجل إذا لم يجد أثنى في
بيته فسيبحث عنها خارجه, لذلك فالمرأة عندما تكون
ودودة متحببة لزوجها قد لا تنطلق إلا من مشاعر خوف
داخلية كي لا تفقده, وإلا فإنه ربما إذا تبادل الزوجان
دوريهما, لتقصمت النساء هيئة الرجال المستبدة ولتلبّس
الرجال ثوب الخضوع للنساء!
نعم زوجك يا سيدتي لا يعامل النساء الأخريات بقلة في
الأدب أو نقص في الدين, ولكنه يعاملك أنت وكأنك شيء
مضمون في حياته, ولكن هذا خطأ فاحش, , فالمرأة أيضا
لها الحق في بعض الوقت يمنحها إياه زوجها مقدرا إياها
هامسا في أذنيها كلمات الشكر, وعندما تكون المرأة
موظفة ومنفقة في البيت مثلها مثل الرجل فإن هذا الحق
أشد وجوبا لها, لأننا يجب أن نكون صريحين ونقول: إن
جداتنا كن أكثر طاعة لأزواجهن من أمهاتنا, وأمهاتنا كن
مطيعات لآبائنا أكثر منا رغم أن بعضهن كن يعملن خارج
المنزل, أما النساء في زمننا فقد تعلمّن أن (ولهن مثل
الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) هذا إن كن
مؤمنات مسلمات طائعات لله, وأما إذا كن تابعات للمرأة
الغربية فحالهن أشد إذ يرفضن القوامة ويطالبن
بالمساواة في كل شيء.
معذرة منك لأني أطلت بالشرح والتوصيف لكن لأن مشكلتك
برأيي مشكلة تكاد تكون متكررة كثيرا, ولذا فإن الوقاية
خير من العلاج, وهو ما نفعله على هذه الصفحة بشكل عام,
أما الحل الخاص في حالتك فهو أن تلفتي انتباه زوجك
برفق إلى ضرورة الاهتمام بك وبطفلك, لأنه ربما لا يعلم
ماذا يشكل غيابه بالنسبة لك أو حتى لطفلك, وإذا كان
يطلب منك أن تتأقلمي مع طبيعته في اللطف مع غيرك من
النساء فذكريه برفق أيضا بحديث الرسول عليه الصلاة
والسلام:(خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) وفي
خطبته بحجة الوداع كلام يجب أن يذكره الرجال والنساء
ألا وهو:( ألا إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم
حقا).
في نفس الوقت لا يمنع أن تكوني على مستوى أعلى من
القدرات الذهنية والاجتماعية بأن تنمي نفسك وتطوريها
بالقراءة ومتابعة البرامج الهادفة في التلفاز وإشغال
وقتك المتبقي بكل ما هو مفيد وممتع, وهذا يساعد على
الارتقاء بتقييمك الذاتي لنفسك, فعندما تكون نظرتك
لذاتك إيجابية فإنها ستسري على كل ما حولك ومن حولك,
ولن تشعري أنك أقل من النساء الأخريات.
أما مشكلة خروجه مع أصدقائه فما دام يخبرك أين هو ذاهب
ومع من هو ذاهب, وما دمت واثقة من اختياره لأصدقاء
جيدين, فلا داعي لهذا القلق عليه, لأن من حق كل منا أن
يحتفظ بمساحة بسيطة من الحرية خارج إطار الأسرة بحيث
تعينه على تأدية مسؤولياته تجاه أسرته بشكل أفضل,
وبالطبع فإنك كامرأة ستكونين أكثر ارتباطا بالمنزل
خاصة مع وجود طفل صغير يحتاجك في هذه الفترة أكثر
بكثير مما يحتاج والده, لذلك فحريتك أكثر تقييدا عن
حرية زوجك, وفي هذا تماشٍ مع الطبيعة التي خلق الله
عليها الرجال والنساء, فتذكري أن الرجل كان هو المشغول
بالصيد بينما اعتنت الأمهات بالأطفال منذ خلق الله
الأرض وما عليها, فلا تعملي على تقييد حرية زوجك كثيرا
لأنها صفة ذكورية بامتياز.
بقي أن أنبهك إلى ألا تكون غيرتك الشديدة على زوجك
وحبك العميق له ناجما عن فقدان الثقة بنفسك من الأساس,
فقد تكونين بحاجة إلى استقراء بعض الأحداث بطفولتك
التي جعلتك تفتقدين الأمان في فترة ما, وأنت تحاولين
أن تعوضي هذا النقص اللاشعوري بالإحساس بالرغبة في
تملك زوجك طوال الوقت, وهذا ما يشير إليه أحد
الحكماء:(إن في الغيرة حبا للذات أكثر مما فيها من
حب).
أنصحك بالاطلاع على مشكلات مشابهة:
نار وسط الجليد.. حواء العربية في الغربة
زوجة طبيب النساء... الغيرة والثقة بالنفس
27/5/2007 |