|
أهلا بك ومرحبا, وأرجو أن تكون من متابعي الموقع لأن مشكلتك تم طرحها من قبل, ولو
أن ذلك كان بأسلوب مختلف, فكثير من الرجال يشتكون من برود زوجاتهم جنسيا, وأذكر أنه
كان لي رد قديم على إحدى هذه المشكلات بعنوان: النار والثلج يلتقيان أحيانا.
مع ذلك دعنا نبحث عن الجديد - والجيد والمفيد- الذي
يمكن أن نقوله في حالتك:
أولا: الثقافة العربية بشكل عام – وفي السعودية بشكل
خاص – تطبع طريقة تعامل الرجل مع المرأة بمفهوم
القوامة, وهو مفهوم مستمد من القرآن الكريم, ولكن في
بلادنا التي اعتدنا فيها على المبالغة في كل شيء تُفهم
القوامة على أنها الطاعة المطلقة للرجل, أي رجل, فتنشأ
الفتاة عموما بشكل غير قادر على التعبير عن رغباتها
إلا في حدود المسموح والضيق جدا, وتتم قولبتها في
قوالب الخضوع للذكر منذ الصغر – وهذا يبدو في بعض
البيئات أكثر من غيرها - ويصبح تعبير الفتاة عن رغبتها
وعن رأيها شيء معيب, وبالأخص إذا تم التطرق لما له
علاقة بالحياة الجنسية, فمثلا يستطيع الشاب أن يقول
متى ما نبت له شعر في وجهه أنه أصبح رجلا ويجب أن يقضي
وطره بالحلال وإلا... بينما الفتاة لا يحق لها التعبير
عن رغبتها في الزواج حتى لو بلغت سن اليأس وما بعده,
وبالطبع هذا لا ينفي أن الحياء محمود في المرأة, ولكن
كل شيء زاد عن حده انقلب لضده, فكيف نريد لهذه الفتاة
التي تلقت تربية سلبية بحتة سواء في الأسرة أو في
المدرسة أن تكون إيجابية في موضوع خاص لأبعد الحدود
كالموضوع الجنسي؟ لا بأس أن أذكر هنا أن الفتاة ما
زالت ممنوعة في بلدك يا أخي الكريم من ممارسة الرياضة
في المدرسة, وكأن الرياضة ستخل بحشمتها أو حيائها,
وهذا المنع في الحقيقة له مضار نفسية ليس هنا مجال
سردها, بل أشير إلى المضار الجسدية التي تجعل المرأة
أميل إلى زيادة الوزن وقلة الرشاقة, وهو الأمر الذي
ينعكس على علاقتها بزوجها مستقبلا خاصة من الناحية
الجنسية.
ثانيا: القاعدة العامة التي بيناها في كثير من الردود
أن تجاوب الرجل للرغبة الجنسية يأخذ الشكل الجسدي على
عكس المرأة الذي يكون تجاوبها مع الشكل العاطفي, أو ما
يعبر عنه أكثر بأن رغبة الرجل يثيرها البصر أما رغبة
المرأة فيثيرها السمع, وبالطبع فلكل قاعدة استثناء,
ولكن بشكل عام فإن المرأة تحتاج منبهات عاطفية أكثر
بكثير من الرجل, عبر إشعارها بقيمتها الشخصية في
حياته, وهذا ما يتم تجاهله من قبل كثير من الأزواج
الذين لا تعرف الكلمة الحلوة إلى لسانهم طريقا إلا حين
تستفزهم الرغبة الجنسية, وهو الأمر الذي كثيرا ما تسر
لي به بعض مريضاتي اللواتي يراجعنني لغير سبب جنسي,
فتصارحني إحداهن مثلا أنها لا ترغب بالممارسة الجنسية
مع زوج لا يتذكر أنها زوجته سوى وقت النوم ليلا, أما
باقي النهار فهو إما في عمله أو مع أصدقائه, بل إن
كثيرا منهن يقمن بالعملية الجنسية كأداء روتيني مكمّل
لدور مفروض, بدون رغبة وبدون حب, فالسبب يعود إلى
تجاهل الزوج لزوجته في النهار فتنتقم منه - بشكل شعوري
أحيانا ولا شعوري غالبا- في الليل.
ثالثا: مما يزيد عدم رغبة الزوجة بالعملية الجنسية هو
انشغالها خارج البيت في عملها الخاص, ولا أعرف إن كانت
زوجتك من هذا النوع العامل أم لا, عدا أن بعض ربات
البيوت يقعن تحت عبء ثقيل من أعمال التنظيف والطبخ
لإرضاء الزوج كثير الضيوف مثلا, فهي تقضي يومها في
خدمة الزوج وأصدقائه أو أقربائه, وقد لا يكون هذا ولا
ذاك إنما هو انشغاله عنها بمتابعة برامج التلفاز مثلا
بينما هي تقضي الوقت في تغيير حفاضات الطفل الصغير
وإعطاء جرعات الدواء للطفل الأكبر وملاحقة الذي دخل
المدرسة لتوه من أجل أداء واجباته المدرسية, هذا إذا
لم يكن لديها "دزينة" من الأطفال؛ وإذا عدنا إلى
مشكلتك فلا يغيب عني أن زوجتك عمرها صغير, لكن مما
رأيته خلال ممارستي الطويلة للطب في المملكة العربية
السعودية لا أستبعد أن تكون من هي بسن زوجتك أما
لثلاثة أطفال على الأقل, والأب ما دوره؟ شرطي فقط أي
لتخويف الأطفال كبعبع: جاء أبوك.. اسكت أو أخبره؟
ويتعود الصبي على الشيطنة أمام أمه و"العكننة" عليها,
أما أمام والده فلا صوت ولا صورة بل يختفي الطفل كليا
لأن الأب جاء من عمله متعبا ولا يريد أن يرى أحدا ولا
يسمع حساً, ويأوي إلى فراشه لينام القيلولة, بينما
تعمل الأم بيديها ورجليها لترضيه, وإلا فإنه يغضب
عليها, وانظر أخي الكريم فهي عبارتك التي استخدمتها,
فالغضب على الزوجة سلاح تقليدي, يرفعه الزوج متى شاء
على زوجته لتخضع له, ولكن هذه الزوجة لديها أيضا شيء
من الأسلحة التقليدية وهي إظهار عدم الرغبة في الزوج,
فكيف سيستخدم سلاحا سيكون هو أول ضحاياه؟ وهذا ما عبرت
عنه بصدق ولك كل الشكر.
رابعا: بالطبع فإن التعب الجسدي سبب لعدم رغبة المرأة
في العملية الجنسية, فمن ينام في القيلولة سيكون نشيطا
مساء, بعكس من يعمل عملا متواصلا, خاصة إذا كان امرأة
تعمل خارج البيت وداخله, أو داخله دون أن تشعر بأن
هناك يدا تخفف عنها أو صدرا حنونا يحتويها, ليس في
الليل فقط بل في كل وقت يكون الرجل موجودا في البيت,
ولكنه يتصنع أنه غير موجود لأنه يكفيه مشاكله في
العمل, ولا يريد صداعا في المنزل, ومن الأسباب التي
درسناها في الطب النفسي كسبب للعنانة في الرجل والمرأة
هو عنانة رجال الأعمال وكذلك سيدات الأعمال, أي انشغال
العقل بسبب آخر سوى الجنس, فهل جربت ذات مرة أن تكون
منشغلا ببعض الأعمال الأخرى سوى عملك الروتيني اليومي؟
خامسا: قد يكون لدى الزوجة خادمة, وعلى ما أعلم فإن
نسبة 90% من البيوت السعودية فيهن خادمة واحدة على
الأقل, وقد لا يكون لها من الأولاد شيء وإنما هو الغنج
والدلال المتصنع والذي لا يأتي في وقته, وليس له سبب
منطقي, وقد تكون زوجتك من هذا النوع, فزوجتك لا تحب
القبل لأنه يكتم النفس فحلقت شنبك, ولكن ضيق النفس
استمر, فما السبب الحقيقي للمشكلة؟ معلوم نفسيا أن
المرأة لا تستجيب جنسيا للرجل إلا بعد مداعبة قد تطول
وقد تقصر, وحتى الرسول الكريم أوصى الرجل بأن يكون
بينه وبين زوجته رسول, وفسره بالقبلة, فما مشكلة زوجتك
الحقيقية؟ هل تعاني أنت من ألم في الأسنان أو رائحة في
الفم وتستحي هي أن تخبرك؟ مما علمّه الرسول عليه
الصلاة والسلام للرجال أيضا بسنته الفعلية هو وضع
السواك في الفم بمجرد دخول المنزل, وبالطبع فإن معاجين
الأسنان كثيرة ولا بأس باستعمال المعجون والفرشاة قبل
المناسبة الجنسية, ومكافحة الإمساك الذي يسبب البخر.
سادسا: الأسباب الأخرى لبرود الزوجة هي الأسباب الصحية
يأتي في مقدمتها قصور الغدة الدرقية, وهي منتشرة بكثرة
في بلدك, وكذلك استعمال حبوب منع الحمل, عدا أسباب
كثيرة ذكرتها في ردي على مشكلة (برود الزوجة.. هل
الختان متهم), وبالنسبة لضيق النفس عندها فإذا كان
حقيقيا فقد يكون لسبب فقر الدم وهو ينتشر فعليا بين
كثير من النساء في المملكة.
خلاصة القول أخي الكريم إن فقدان التفاهم في الحياة
الزوجية هي الخطوة الأولى لانفصام عراها, ومن الجيد
أنك تباحثت مع زوجتك في الأسباب لكن أنصحك أن تقرأ ردي
جيدا وتبحث ما جاء فيه مع زوجتك سواء عن طفولتها
وطريقة تربيتها أو أي موضوع جسدي مرضي أو انشغالها عنك
بالأطفال أو انشغالك عنها بالأصدقاء, علما بأن ما فيه
من اتهامات ليس موجها ضدك, بل هو ضد كثير من التصرفات
الخاطئة التي يتبناها الرجال أو النساء في المجتمعات
العربية, وأهمها أخطاء التربية التي تجعل الشاب عبارة
عن كتلة من العقد النفسية وتجعل الفتاة عبارة عن
مركَّب من الخجل والتصنع, والله المستعان؛ فهذا الرد
لمصلحة الرجال والنساء كي لا يحيف أحدهم على إحداهن
فيبحث عن الحل عبر افتعال مشكلة أكبر, وهي الزواج
الثاني, فكيف إذا كان هذا الحل بالمسيار الذي ما هو
إلا نوع من الزنا المقنن مع احترامي لكل من حلله من
الفقهاء, لكنهم تجاهلوا أن الناس قد حولوه إلى زواج
سري وليس المسيار المعروف أصلا في بعض البلاد العربية,
والذي يتفق الزوج مع بعض زوجاته أن يأتيها في أوقات
معينة ويتم ذلك برضاها, أما الزواج السري الذي يزداد
يوما بعد يوم خاصة في البلاد الخليجية بما فيها
المملكة, ومثله العرفي في البلاد الأخرى, فقد أصبح
يهدد بيت إحدى الزوجتين بالهدم في حال علمت الزوجة
الأولى عن وجود شريكة لها في زوجها, وليس هنا مكان
مناقشة سيئات الزواج المسيار أو العرفي ولكن أدعوك
للاطلاع على ما كتبته في صحيفة الوطن السعودية ونشره
موقع إسلام أنلاين ونشرته في موقعي الشخصي:
عندما يصبح
الميثاق الغليظ مجرد ورقة
ثقافة
الـ"تيك أواي" بين الزواج والطلاق
إسلام أنلاين 12/2/2007 |