الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (زوجية) تدخلات الأهل.. والحياة على كف عفريت

     
 
 
 
 

السلام عليكم.

في البداية أود أن أشكركم على هذا الموقع الرائع الذي يتميز بهذه الخدمة التي تساعدنا في حل مشاكلنا لنعيش حياة سعيدة ترضي الله عز وجل.

أنا مرتبطة بشاب يكبرني 7 سنوات متعلم خلوق جميل أحبه كثيرا، وأتمنى أن أعيش حياتي كلها معه وأتمنى أن أسعده، لكن المشكلة هي أنه من بيئة مختلفة تماما عن بيئتي فهو من بيئة محافظة، وأنا من بيئة محافظة أيضا لكن أقل تزمتا.

المشكلة أنني لا أستطيع أن أتأقلم مع أهله، دائما أحس أنهم لا يحبوني ولا يعيروني أي اهتمام، أم زوجي إنسانة رائعة وكذلك إخوته وأخته، لكن المشكلة هي أبوه وأخته الصغرى المتزوجة فهي تغار مني ولا تريد من زوجي أن يحضر لي هدايا، ودائما تتعامل معي بأسلوب ازدراء علما بأني طيبة معها، أما والد زوجي فهو دائما يتدخل في أمورنا حتى الصغيرة ولا يترك لنا أي مجال للاختيار وزوجي يسايره لأن والده مريض بالقلب.

وأنا بدأت أمل من أهل زوجي لدرجة أني بدأت أفكر بالانفصال حتى والد زوجي يتدخل في اختياري لملابسي الزوجية التي هي جهاز للعروس حتى الملابس الداخلية، ولا أحب أن أشكو لزوجي خوفا من حدوث مشاكل بيننا؛ لأني أحبه.

الآن زوجي مسافر للعمل بالخارج ويريد أن يأخذني عنده، لكن حماي قرر أن يعيش ويسافر معنا ولا نستطيع منعه. ماذا أفعل؟ أترك زوجي لأرتاح من أهله أم ماذا؟

وكذلك وبلا حرج بيئة أهل زوجي متخلفة ومتشددين بالدين بالطريقة الخطأ.

ما العمل؟ أرشدوني جزاكم الله وغفر لكم وأدخلكم جناته.

 
 
 

 
 
 
   

أهلا وسهلا بك وشكرا لثقتك, ولو أنك لم توضحي إن كان هو زوجك شرعا وعرفا أم أن العرس لم يحصل بعد وأنت ما زلت زوجته شرعا فقط, وعلى كل حال فأرجو أن تعلمي أن اختلاف البيئات الأسرية بين الزوجين يشكّل عقبة أمام نجاح الزواج ما لم يرفده التفاهم والحب, وأنت تقولين أنك تحبين زوجك وتتمنين أن تعيشي عمرك كله معه, فيجب ألا تخسريه بكل الأحوال.

لكن أرجو ألا تكوني متحاملة أو متسرعة بالحكم على الأشخاص, وأنا أقول ذلك لأن أسلوب كتابتك يسير باتجاه النظرة التعميمية على كل العائلة بأنها كذا وكذا ثم يأتي الاستثناء, فسؤالي يا عزيزتي: لماذا لا تتبعين الأسلوب العكسي في النظر إلى عائلة زوجك؟ أنت تقولين: أحس أنهم لا يحبونني .. وأنهم كذا وكذا, ثم تذكرين أن أم زوجك امرأة رائعة وكذلك إخوته أخته, أي أن العدد الأكبر من العائلة رائع, ويبقى الاستثناء هو  الأخت الصغرى ووالد زوجك, فما المانع أن تقولي: كلهم رائعون ما عدا أبيه وأخته الصغرى؟

أنا أقصد يا عزيزتي أن تغيري نظرتك السلبية عنهم لتستطيعي تقبلّهم, فما دام الحسن أكثر من السيئ في العائلة فهو أمر جيد ومقبول, ناهيك أنك تتزوجين رجلا تحبينه وتجدين سعادتك في قربه, فهذا لوحده من الحسنات التي تثقل موازين اختيارك, وما عليك بالبقية الباقية سوى أن تعامليهم كضيوف فتحسني لهم ما دامت إقامتك مؤقتة بينهم, وما دام زوجك يسعى لتحسين وضعه بعمل خارج بلدك وسوف يصطحبك معه, فلا تهتمي بمن تغار منك ومن يقف عثرة في وجه سعادتك, بشرط واحد أن تتفقي أنت وزوجك على الصراحة التامة والوقوف بتكاتف أمام كل عقبة تعيق سعادتكما المشتركة.

من هذه العقبات التي يمكن التنبؤ بأنها عقبة فعلية ولذلك فإن معك كامل الحق أن تخشي منها, هي والد زوجك الذي سوف يسافر ليعيش معكما, فيا ويح قلبي يا عزيزتي ماذا سيحل بك مع هذا الحمو بينما زوجك في عمله طول النهار؟ أنت ووالده في المنزل طوال الوقت يتدخل في أمورك وينكد عليك وبما أنه سيكون ضيفك تقريبا وهو كبير في السن فعليك أن تتحمّلي تدخلاته المتتالية مما يمنعك من الشعور بأن بيتك مملكتك وأنك حرة تفعلين ما تريدين – ضمن حدود الشرع طبعا - ما دام زوجك وهو القوام عليك راضيا وسعيدا معك, وما دمت تحفظين حقه في حضوره وغيابه.

هذا الوضع المستقبلي غير مقبول لأن من حقوق المرأة الشرعية على زوجها هو السكن المنفصل, ولو كنا في زمن قبل هذا الزمن لربما كان لي كلام مختلف, فقد كان من المتعارف عليه سابقا أن الأب هو الذي يتحكم بأولاده وزوجته وزوجاتهم وكل ما يقع تحت سيطرته, أما الآن فهذا وضع استبدادي لم يعد ممكنا القبول به, وإلا فإن قبولك به غالبا سيضع حياتك الزوجية على كف عفريت, أي مهددة بانفصال عراها في كل وقت, خاصة وأنك من الآن تفكرين بترك زوجك لترتاحي من أهله – على حد قولك -  لذلك فإن من واجبك مصارحة زوجك بعدم قبولك لسفر والده معك, واشرحي له أن سكنك المنفصل هو حق شرعي لك, وكذلك بر والده هو حق شرعي له, ولكن لا يجوز أن يكون على حساب حياتكما المشتركة وأعصابكما وربما أطفالكما مستقبلا.

إذا كان زوجك متمسكا بك كما أنت متمسكة به  فعليه أن يستجمع زوجك شجاعته ويخبر والده بعدم قبولك هذا الأمر, وقد يكون من الأفضل أن يصارح والدته فإذا كانت امرأة حكيمة فقد تستطيع أن تثني زوجها عن عزمه بمرافقتكما, ويمكنك أنت شخصيا اللجوء لها أو إلى أخت زوجك التي تحبك, بحيث يتشكل رأي عام ضاغط في العائلة عليه يمنعه من السفر معكما, ولا أرى مانعا من استعمال الحيلة معه كي لا يشعر بإهانة أو إساءة موجهة له شخصيا, بما فيها أساليب التورية أو حتى الكذب المباح بغاية الإصلاح بين اثنين هما أنت ووالده.

لا أعتقد أنه بالإمكان تغيير عادات والد زوجك ولا البيئة الذي نشأ فيها التي تعلّل تدخل الكبار بما فيهم الوالدين في حياة الأصغر سنا بأنها من نوع الشعور بالمسؤولية والمساعدة لهم والنصح والتوجيه, فهذه الأساليب فيها من الوصاية المبرّرة للتدخل والفضول ما فيها, ولكن عليك وزوجك اتباع الأسلوب الحسن في التخلص من ورطة مرافقة والده لكما, وعليكما أن تلجآ إلى الدبلوماسية التي تعني الحكمة والمرونة قدر استطاعتكما.

وإذا أصر بعد ذلك على سفره معكما فجربي أن تتحمليه وأن تغيري من أسلوب ردود فعلك على تدخلاته بحيث تجعلي واحدة من أذنيك من طين والأخرى من عجين, وقد لا يروق له بعد التجربة السفر والعيش بعيدا عن بلده وعائلته, فيعود للوطن وحيدا, لكن أذكرك ألا تكوني سببا في تنفيره من ابنه أو الإساءة بينهما مهما حصل, كما أرجو ألا تنسي أن الرجل الكبير يصبح بحاجة لمسايرة ودبلوماسية كما الطفل الصغير, ولا تنسي أولا وأخيرا اللجوء إلى الله ليختار لك الخير حيثما كنت.

إسلام أنلاين 15/1/2007

     
   
     

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |