|
ابنتي الغالية، الموضوع أبسط مما تتخيلين وأسهل مما تتصورين.. إنه موجود داخل أي
نفس بشرية، فقد وضع الله في الرجل غريزة حب المرأة، ووضع في المرأة غريزة حب الرجل؛
وذلك ليتزاوجا ويعمرا الكون بالنسل، إضافة إلى أن متعة الجماع تفوق أي متعة أخرى،
خاصة إذا وُجدت بين حبيبين يتذوقان هذه اللذة حلالا ويشربان ماءها الصافي زلالا؛ إذ
عندها لن تكون الأمور مجرد متعة عابرة، بل هي أقرب إلى السعادة؛ وذلك لاشتراك الروح
والجسد في هذا الفعل اشتراكا متناسقا متآلفا.
وقبل أن أبدأ بإجابتك عن المعاشرة والمداعبة دعيني أصارحك أنه لن ينفعك ولو كتبت لك
مئات الصفحات ولو قرأت آلاف الكتب ما لم توجدي في نفسك الرغبة في تغييرها، وإلغاء
هذا الخجل الذي لا داعي له بعد الآن؛ فأنت حاصلة على مؤهل تعليمي عال، وقد تم عقد
زواجك على شخص تبادلينه حبا بحب، فبمجرد دخوله عليك سيكون له الحق أن يستمتع بك كما
يشاء، كما أن لك الحق نفسه أن تستمتعي بما أحل الله لك كما تشائين.
السؤال الذي يراودني: هل أنتما تتكلمان معا؟ هل تتبادلان كلمات حب وإعجاب، خاصة بعد
أن أصبح زوجك شرعا وإن لم يدخل بك عرفاً؟ أخشى ألا تكونا قريبين من بعضكما كما يجب
قبل الزواج، ومصدر خوفي هو سؤالك: كيف أدله على موقعكم؛ فهل من المعقول أنك تخجلين
أن تقولي له: هناك مواقع جميلة وجيدة وهادفة على الإنترنت كموقع "إسلام أون لاين"؟!
إذا كنتما لم تتبادلا الكلام العادي فكيف ستتبادلان كلمات الحب؟
وكيف ستتبادلان الحب نفسه بعد الزواج؟ أرجوك يا ابنتي انتبهي لهذه النقطة فإذا لم
تستطيعي أن تعالجي نفسك لوحدك وتدركي أن خجلك هذا خلل كبير في نفسك فأنت بحاجة إلى
مرشد نفسي يساعدك؛ لذلك حاولي أن تطردي هذا الخجل من نفسك، وصارحي خطيبك به من الآن
لعله يكون ذا قدرة على مساعدتك قبل أن يفاجأ بك ليلة الدخلة.
أما بالنسبة للأمور الجنسية فليس مطلوبا منك أن تكوني أنت البادئة، والرجل أقدر على
البدء في أول الحياة الزوجية؛ إذ يندر وجود رجل يخجل أن يطلب من زوجته ما يحب بعد
أن تعتاد عليه، وأكبر دليل على ذلك أن البلوغ عند الفتى يختلف عن البلوغ عند
الفتاة؛ فالاحتلام الذي يرافق البلوغ عند الفتى كفيل بأن يجعله يعرف ما يريد.
ولكن لا يعني أن تكوني باردة تخجلين من أن تظهري تجاوبك معه؛ فهو إن كان أكثر دراية
بالأمور الجنسية بسبب تركيبه الجسمي والنفسي، لكنه بالتأكيد يحب أن يراك تستمعين
بحبه وتبادلينه إياه. وهنا يوجد استثناء وحيد عند بعض الشباب الذين تمت تنشئتهم في
بيئات قاسية, فهؤلاء شوهت فطرتهم لدرجة أنهم قد يفشلون ليلة الزواج.
إن الجنس لا يبدأ من ليلة الزفاف، ولكن يبدأ قبل ذلك بالنظرة، وقد قال (صلى الله
عليه وسلم) لمن سأله عن النظر إلى خطيبته: "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما"،
أي أن تبدأ بينكما الألفة والرغبة قبل الزواج، وبعد الزواج لا يبدأ الجنس في غرفة
النوم؛ فهناك الممهدات لذلك من نظرة محبة إلى همسة ناعمة إلى لمسة دافئة، وهذا كله
يحل لك الآن إلا إذا كانت بيئتك لا تساعدك فلا مانع أن تؤجليها قليلا، لكن دون أن
تخمديها.
بعد الزواج يمكن أن تتطور الأمور التمهيدية إلى المداعبة أكثر, والمداعبة تكون
بتنبيه أعضاء الإثارة الجنسية الموزعة في الجسد, والتي تختلف من ذكر لآخر ومن أنثى
لأخرى.
تعتبر مناطق الفرج التي ذكرت سابقا ويغذيها العصب الاستحيائي هي مراكز التنبيه
الجنسي؛ وعند الإثارة الجنسية تنتفخ هذه الأعضاء، وتمتلئ بالدم نتيجة تقلص الأوعية
الدموية وتنتصب، وتقوم الأعصاب الجنسية بنقل هذه الإثارة إلى مراكز الحس الجنسي
بالمخ.
وللمداعبة التي تسبق الجماع دورا هاما عند المرأة أهم من دورها عند الرجل؛ فهي
تهيئها نفسيا وجسديا بحيث تؤدي إلى خروج بعض الإفرازات بالجهاز التناسلي، وهي ما
تجعل المهبل رطبا ولينا حال الجماع.
من المعروف أن رعشة الرجل تسبق رعشة المرأة، إلا إذا كان الزوج متأنيا فيهيئ المرأة
لذلك بحيث يصل الزوجان إلى الرعشة سويا، وبسبب موقع البظر فوق الالتقاء العلوي
للشفرين الصغيرين عند المرأة لا تصل بعض النساء للرعشة؛ لأن جسم القضيب لا يلامسه
مباشرة؛ لذلك يحتاج الزوجان إلى تغيير زاوية ووضع الجماع في أغلب الأحيان لتمكين
المرأة من الوصول إلى الرعشة.
لا يمكن حدوث الجماع الكامل إلا بعد فض غشاء البكارة، وهو غشاء شفاف يقع على مدخل
المهبل، ويحيط به الشفران الصغيران، وفضه قد يصحبه ألم بسيط للغاية لا يلبث أن
ينتهي في لحظات، وليس خروج الدم دليلا على عفة الفتاة قبل الزواج؛ لأن 25% من
النساء لا ينزفن عند الجماع الأول، وذلك لاختلاف أشكال غشاء البكارة.
وليس من داع للاستعجال بفض البكارة من الليلة الأولى إذا كنت لم تتعودي على زوجك
بعد؛ فالأهم هو المصارحة والمكاشفة، والأهم أولا وأخيرا أن تعرفي أن ما تفعلينه مع
زوجك ليس عيبا ولا حراما، وإنما لك وله الأجر إن كانت نيتكما أن تحصنا نفسيكما من
الوقوع في الحرام، ولا بد أنها كذلك. وفقك الله، وطمأنيني عنك. |