|
ابدأ معك يا أختي الكريمة من بداية علاقة زوجك بهذه الفتاة وطريقة رد فعلك التي تلت
هذه المعرفة, فقد اخترت أن تساعدي زوجك على إتمام الزواج بهذه الفتاة, متعالية على
غيرتك الطبيعية ومبررة هذا التعالي بأنه خير من أن تستمر علاقتهما بالحرام, فالسؤال
الذي يبدو أنك نسيت توجيهه لنفسك: ألم يكن يوجد خيار ثالث بين هذين الخيارين: أي
بين زواج زوجك من فتاة أقل ما يقال عنها أنها قبلت إنشاء علاقة مع متزوج وعير
الانترنت وبين استمرارهما بعلاقة محرمة؟ ألم يكن بالإمكان يا أختي أن توقفي زوجك
المراهق عند حده خاصة وأنه لا ينفق عليك ولا يسكنك لأن والدك قدم السكن والمصروف
الأكبر أي أن زوجك ليس من حقه القوامة, وبالتالي فإن من حقك طلب الطلاق منه فقط
لهذا السبب؟ فكيف إذا قابل المعروف بالإساءة؟ هل فعلا كان تصرفك حكيما عندما آثرت
أن تعيني زوجك على نكران فضلك وفضل والدك فيأتي لك بضرة تضارك؟ ألم تقرئي ذات يوم
القاعدة الأصولية المعروفة:(لا ضرر ولا ضرار)؟ فمن قال إن من واجب الزوجة أن تساعد
زوجها على الزواج من غيرها كي لا يستمر بالفحشاء ولو على الانترنت؟ ومن قال إن
الزوج يعامل دائما على أنه الابن المراهق والطفل المدلل؟
من مشكلتك يا أختي أستطيع أن أؤكد أننا نفتقد كثيرا من
أبجديات الحياة الزوجية, فصحيح أن من واجب ابنة الأصول
أن تكون مع زوجها على السراء والضراء, لكنه ليس صحيحا
أن تستمر بمعروفها مع زوج لا يفكر بأبعد من شهوته
ورغباته, وصحيح أن المرأة المثالية تستر على زوجها إن
رأت منه خيانة لكن ليس صحيحا أن الإسلام هو دين
المثالية بقدر ما هو دين واقعي, وصحيح أن من واجب
المسلم أن يحب أخاه المسلم وأخته المسلمة في الله لكن
ليس من واجب الرجل المتزوج المسلم أن يقع في حب أي
امرأة مسلمة ويفكر بالزواج منها على زوجته, وإلا لكان
عليه أن يتزوج كل يوم 4 نساء ويطلق 4 نساء, فأي خلل في
التفكير نعيد إثمه للإسلام والإسلام منه بريء؟
دعيني أكون معك صريحة, وسامحيني لأن صراحتي قاسية, أنا
أعتقد أن كثيرا منا يبرر تصرفاته مع الآخرين وبخاصة
تسامحه معهم على أنه ينطلق من منطلقات إسلامية, ولكنه
في الحقيقة يخفي وراء تبريره هذا ضعفا وعجزا عن الحزم
مع الآخرين, وكامرأة أستطيع أن أتفهم سبب تبريرك وإن
كنت أتفهم فلا يعني أني أتقبل, فالسبب الذي يجعل أكثر
النساء عاجزات عن الحزم مع أزواجهن المخطئين هو الخوف
من وقوع الطلاق, حيث تشكل تسمية "مطلقة" هاجسا للكثير
من النساء العربيات؛ وقد نجد هذا الضعف من جانب الرجل
أيضا, فقد ذكرتني مشكلتك هذه بمشكلة أحد معارفي وهو
إنسان دائم الشكوى من زوجته في غيابها, وذات مرة
انتبهت أن الحرف الأول من اسم زوجته مكتوب على جيب
قميصه فسألته عن هذا التناقض, فكان جوابه أنه يقتدي
بالرسول عليه الصلاة والسلام عندما قال: من دخل دار
أبي سفيان فهو آمن, وقد فهم هذا الرجل أن النبي عليه
الصلاة والسلام يتقي شر أبي سفيان, فأخبرته أن الرسول
عليه الصلاة والسلام فعل هذا من مبدأ (أنزلوا الناس
منازلهم), لأن أبا سفيان كان كبير قومه, وبذلك كان
الرسول يتألّف قلوب أتباع أبي سفيان, وأخبرت ذلك الرجل
أنه إذا أراد أن يقتدي بهذا الفعل مع زوجته فليكن
إظهار احترام زوجته أمام أولادها لأنها أمهم كي لا
يفسد نفوس الأطفال, ولكن إذا كانت تزعجه للحد الذي لا
يفتأ يشتكي من أفعالها أمام أهله ومعارفه, فيجب أن لا
يستخدم أسلوب النفاق الرخيص ليتقي شرها, وفي الحقيقة
لم يكن وراء هذا الفعل سوى ضعف شخصية ذلك الرجل العاجز
عن تأديب زوجته.
من هذا المثال أستطيع أن أخبرك أن زوجك أيضا بحاجة
لتأديب, خاصة أن الفتاة – حبيبته - كشرت عن أنيابها
وظهرت على حقيقتها, فهي ليست بتلك المرأة الواعية التي
يمكن أن نوافقك على أنها قد تساعدك على إصلاح هذا
الزوج الناشز, وتكفي عبارتها التي سجلتِها والتي
تتحداك أن تنسيه إياها كي أعلم أي نوع من النساء
المبتذلات هي, ويبدو لي أنها تعرف من أين تؤكل الكتف,
وقد طمعت فيك ووجدت فيك صيدا سهلا لها كما كان زوجك,
لذا فإنه مع هذا النوع من البشر يا أختي ينبغي تأديبهم
من بعيد عبر تأديب الأضعف منهم والذين يكونون تحت
سطوتنا, وأقصد زوجك هذا المراهق, وإن كنت تريدين حلا
لمشكلتك فعلا, فهي الحزم والحزم والحزم, بأن ترفضي
استمرار أي علاقة بينهما من أي نوع, فإن أصر على ذلك
سرا أو علانية – ويكفي أنه أقسم كاذبا عليك كي لا
تأمينه مرة أخرى فليس الكذب المباح بين الزوجين عذرا
لمراهقة أحدهما – فالحل أن تستخدمي أسلوب المطرقة على
رأسه, لأن أسلوب اللين قد أوصلك إلى حالك الذي أنت
عليه.
من الجيد أن المال موضوع باسمك بالبنك فهو حقك وحق
ابنك لأن زوجك لم يكن يصرف عليك إلا القليل, فأول
الطرق يكون بسحب هذا المبلغ من حسابك وتحويله لحساب من
تثقين به من أهلك سواء كان والدك أو أخاك, دون أن
تخبريه بهذا إلا بعد أن تفعلي, وإخبارك له يجب أن يكون
مع نظرة حاسمة لأنه مالك ويحق لك التصرف به, وقد يسألك
لماذا فعلت هذا فأخبريه أنك لم تعودي تثقي به, ويجب أن
يفعل الكثير كي يستعيد هذه الثقة, ثم اطلبي منه أن
يصرف عليك وعلى طفلك من حر ماله دون أن تمدي يدك
لوالدك فهذا شيء معيب في حق رجل أن ينام مع امرأة
بينما رجل آخر يصرف عليها حتى لو كان والده فكيف لو
كان والدها كما في حالتك؟ فأين صفات الرجولة في زوجك
التي تجعله يستحق امرأة أخرى؟ فمن سيصرف عليها لو
تزوجها؟ أهو والدك أم والدها؟!
وإذا استمر على علاقته معها رغم ذلك فالطرقة الثانية
تكون بالأسلوب الأشد, ولا بأس أن تتدربي مسبقا كيف
تظهري له وجهك الآخر, وهو الوجه المرسوم بالجفاء
والمطبوع بالقسوة لعله يدرك قيمة الرحمة والنعمة
بزوالها حيث لم يدرك قيمتها بوجودها, وبما أن أهله
يعرفون قدرك - كما أذكر من رسالة أخيك سابقا- ويمانعون
زواجه من هذه المرأة, فلا مانع أن تشكلي جبهة في وجهه
مؤلفة من أهلك وأهله, فليروه جميعا الوجه المنقلب,
رأسا على عقب, فليس لك حماية من تصرفاته المراهقة غير
ذلك لا سيما مع قولك أنه يسافر كثيرا وتخافين عليه من
الفاحشة معها أو مع غيرها, وقد سألت أخاك سؤالا إن كنت
مقصرة في حقه, فلم تذكري ذلك ولا أتوقع أنك مقصّرة
خاصة أنك لم تذكري أي شيء عنك كامرأة عاملة, وهنا لا
أنسى أن أذكرك بفتوى حديثة أصدرها بعض الفقهاء وعلى
رأسهم فقيهة النساء الدكتورة سعاد صالح بأنه لا يحق
للزوج السفر دون أن يستأذن زوجته, وأنا أؤكد هذه
الفتوى في حالتك مع زوج سفيه لا يدرك مصير خطواته,
فهذا الزوج يحتاج إلى من يضرب على يديه بيد من حديد,
وكي تكوني معذورة ممن حولك فلا بد أن توصلي الصورة
بحذافيرها لأهلك وأهله, وهذا ليس من كشف الستر عن مسلم
أبدا, لكنه حماية لك ولطفلك ولزوجك – هذا المراهق - من
الضياع, فالرجل يستطيع أن يؤدب زوجته دون أن يسأله
أحد, ولكن الزوجة لا تستطيع ذلك لوحدها بل لا بد من
يساندها في ذلك ولا أرى زوجك إلا ناشزا بحاجة إلى
تأديب, وأدعوك بالمناسبة لمطالعة مقالتي عن تأديب
الزوج الناشز في النهوض والتغيير/ عالم بلا نساء.
مع ذلك فيجب أن تعلمي أنه في بعض الأحيان يحسن أن ترخي
الحبل له قليلا جدا, أي لتكن رحمتك بحدود أو بالقطارة
يا أختي, وأتوقع أنك إذا أحسنت تأديبه فإنه سيكون أكثر
نضجا وسيعترف بفضلك عليه لأنك استطعت أن تساعديه على
تجاوز نزواته والتغلب على نفسه الأمارة بالسوء, ووفقك
الله لما فيه خيرك وخير الجميع.
إسلام
أنلاين 31/10/2006 |