|
مشكلتك يا أختي الكريمة ليست بعيدة عن ثقافة مجتمعك الذي
تنتمين إليه, بل إن ما حصل من خطأ في تربيتك يتجاوز مجتمعك ليعم مجتمعاتنا العربية
الأخرى, وهو ليس خطأ تربويا صغيرا حيث أن الفروق الفطرية بين الذكر والأنثى موجودة
ولكن الذي يحدث أننا إما أن نبالغ في تأكيدها لدرجة استعلاء الذكر ودونية الأنثى,
أو نغالي في إنكارها لدرجة تشويه فطرة كل من الذكر والأنثى فنحصل على مخلوق مسخ لا
يعرف كيف يتعامل مع الجنس الآخر المختلف عنه.
ويُحمد لك أنك حاولت أن تخرجي من أخطاء التربية في
طفولتك لكن يبدو أن محاولتك لم تكن ناجحة فأنت لم تجدي
من يساعدك في تغيير شخصيتك, وهو أمر صعب على المراهق
دون مساعدة إنسان ناضج يأخذ بيده نحو السواء النفسي,
وقد أشرت إلى أنك لم تجدي الصدر الحنون الذي يستوعب
رغبتك في التحول, ولذلك ما إن تقدم لك ذلك الشاب حتى
أصبح هو الفارس على الحصان الأبيض الذي سيخلصك من كل
مآسي الماضي, ولكن الشخصية العدائية التي أصبحت جزءا
منك, خاصة لتربيتك المشابهة لتربية الأولاد, جعلتك
تخطئين في حق زوجك مرارا وتكرارا, وهذا ما ذكرته في
رسالتك وذكرت في نهايتها أنه دمر نفسيتك منذ الصغر,
وتسألين عن كيفية العلاج, وأنا لا أريد أن تفقدي الأمل
في إمكانية الشفاء من الحالة العدوانية, وإن كنت أعتقد
أنك بحاجة إلى علاج مباشر لدى خبير نفسي, لأنه من
الصعب جدا التخلص من تراكمات الطفولة وآثارها السلبية
دون بحث في أعماق الذات وضرب في مجاهل النفس, وإذا كان
بعض الأشخاص يستطيعون ذلك دون معونة أحد سوى الله
سبحانه فإن الكثرة الكاثرة من البشر بحاجة إلى من يأخذ
بيدهم ويدلهم على طريق السواء.
بالنسبة لمشكلتك مع والد زوجك فهي الأخرى بحاجة إلى
فتوى, وهو ما لا نقوم به في هذه الصفحة, ولعلك ترسلين
سؤالك إلى صفحة فاسألوا أهل الذكر في الموقع, وإن كان
بإمكاني القول أن سؤالك عن المال الذي تأخذينه ذكرني
بسؤال هند بنت عتبة للنبي عليه الصلاة والسلام عن
المال الذي تأخذه من مال زوجها البخيل, فأباح لها
الرسول الكريم أن تأخذ ما يكفيها وولدها بالمعروف, وفي
رواية أن سؤالها كان بحضور زوجها لأنها أبت أن تبايع
النبي على الإسلام قبل أن تعرف ماهية فعلها – وهو
السرقة من مال زوجها- في ميزان الإسلام, فقال لها
زوجها: أما اليابس فلا وأما الرطب فلا بأس؛ أي سمح لها
أن تأخذ من المال أو الثمر الذي لا يصمد طويلا بعكس
المال أو الثمر الذي يبقى, ومع تذكري لهذه القصة فلا
أنصحك أن تفعلي مثل هند, خاصة أن والد زوجك قد ينتبه
للنقص في المال, وقد يتهم زوجك بالسرقة, وقد يدرك زوجك
أنك تخونين الأمانة فيكون رد فعله بشكل لا تحمد عقباه.
أنت تعلمين أنك في مجتمع يكون الولد طوع بنان والده
وإلا اعتبر عاقا, إذ يعتبر الأب أن أولاده ملك يمينه
وأن مالهم هو ماله الخاص, ولذا تجدر الإشارة التي نوهت
إليها في استشارة قديمة أن حديث (أنت ومالك لأبيك)
حديث ضعيف ولا يؤخذ به دائما, لذلك من الأفضل أن تنبهي
زوجك إلى هذا الأمر بلطف وأن ما يعطيه لك لا يكفيك
وبناتك, واطلبي منه برفق أن يطلب من أبيه تخصيص راتب
شهري له وتأديته بانتظام, وإذا كنت لا تتوقعين استجابة
من زوجك أو قبولا من والد زوجك فأدخلي حكما من أهلك
يكلم زوجك ويذكره بواجب الإنفاق عليك وعلى بناتك بما
هو متعارف عليه كأوسط معيشة أهل بلدك من حيث المأكل
والملبس والسكن.
أما مشكلة خروجك واستعانتك بوالدتك لتخرجي للأسواق,
فهذا ما يحصل لدى انشغال الزوج بالعمل, علما بأنه من
حقك أن تخرجي معه ومع البنات للنزهة والملاهي فللبنات
أيضا حق على والدهن, وإذا لم يقبل منك فلا بد أنه يقبل
من كبير في عائلتك كأخيك الكبير أو والدك, فاستعيني
بشخص حكيم في العائلة يصلح بينك وبين زوجك, وهو ما
أراه ضرورة في حالتك خاصة أن علاجك النفسي يلزمه
بالمصاريف الإضافية التي قد لا يوافق عليها ما لم يوجد
أحد من أهلك إلى جانبك يشد من أزرك, وإن كان أهلك
أغنياء فربما يكون من المفترض بهم دفع تكاليف علاجك
خاصة أنهم السبب في ما أنت عليه من عنف وعصبية فقد
يتساءل زوجك لماذا يدفع هو ثمن أخطائهم؟
بالنسبة لدراستك يمكنك التفكير بالانتساب أو ما يسمى
التعليم الموازي أو بالالتحاق بالجامعة العربية
المفتوحة ولها فروع في أغلب مدن المملكة ومصاريفها
ليست بالكبيرة نسبيا, لكن لعل زوجك يقتنع بها بالحسنى
أو لعل أحدا من أهلك يتفق معه على تحمل مصاريف علاجك
في الوقت الذي يدفع زوجك تكاليف دراستك.
أعانك الله ولا تنسي اللجوء إليه فهو كما قال عن
نفسه:(أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم
خلفاء الأرض) وتابعينا بأخبارك.
إسلام أنلاين 8/10/2006 |