الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (زوجية) أنا وحماي.. يظلمني وأسرقه                                                            السعودية

 
 
 
 
 
 
 

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أود أن أطرح مشكلتي عليكم (أو بالأحرى هي سلسلة مشاكل سأرويها لكم بالتسلسل) وأتمنى أن أجد لديكم الحل لها لأنني بدأت أفقد الأمل في حل هذه المشاكل.

1- مشكلتي بدأت معي منذ مرحلة الطفولة، رزق والداي بصبيين ثم فتاة (أنا) وقد كنت فتاة جريئة (أحب المرح والمغامرة) وتصرفاتي كانت مثل الأولاد خصوصا أن إخوتي الأكبر مني سناً أولاد، كنت أعاني من نبذ تصرفاتي من إخوتي ومن أهلي وحتى من الفتيات القريبات لي في السن، وكان الكل يطلق علي لقب (عائشة ولد) لأني ألعب وأتصرف بخشونة مثل الأولاد (آخذ حقي بيدي) كنت أشعر بأني وحيدة.

2- عندما انتقلت من مرحلة الطفولة وأنا على عتبات مرحلة المراهقة بدأت التغيير في كل تصرفاتي، بدأت أشعر أني إنسانة حساسة مظلومة في أدق التفاصيل وأصبحت أيضا أشعر بوحدة أكبر حتى بدأت تتكون في داخلي عقد: الوحدة – الخوف من التعامل بخشونة حتى لا تضيع أنوثتي – عدم تفهم الجميع لحالتي النفسية.

3- والدي كان يتعامل معنا بأسلوب صارم وهيبة شديدة حتى يفرض علينا الاحترام والطاعة، ووالدتي كانت منصرفة باهتماماتها في العناية بالمنزل وإخوتي الأصغر مني سنا (فمن البديهي لم أكن أجد أحدا أشكي له ما أعاني منه في فترة المراهقة) بحثت عن النقص الذي أشعر به في الصديقات، في القريبات بحثت هنا وهناك ولكن للأسف لم أجد من يسد لي هذا النقص الرهيب الذي طالما أحسست به منذ الصغر.

4- وبدأت أشغل نفسي في الدراسة حتى أنهيت المرحلة الدراسية حتى وقفت على عتبات الجامعة ولم أستطع إكمال دراستي لسبب المعدل الدراسي الذي حصلت عليه ولم يكن يؤهلني للالتحاق بالجامعة (ذلك بسبب ظروف صحية مررت بها في الفصل الدراسي الثاني في مرحلة الثانوية العامة والتي اضطرتني للغياب ما يقارب 20 يوماً عن الدراسة فبالتالي تأخرت في دراستي) واقترحت حينها على والدي أن ألتحق بجامعة في مدينة أخرى ولكنه رفض ذلك وبشدة، والتحقت بالجامعة ذاتها (منتسبة وفي قسم لا أريده، أجبرت عليه) وطبعا هنا تحطمت كل أحلامي الدراسية و لم أستطع الاستمرار.

5- وفي هذه المرحلة من الضياع الذي كنت قد غرقت فيه تقدم لي شاب ذو أخلاق حميدة مؤدب خلوق متعلم (فرحت به) وقبلت الزواج منه (وأنا أقول أخيرا سوف تبتسم لي الدنيا) تزوجت به وكما هو المعروف أن الحياة لا تخلو من المشاكل ولكن للأسف كانت معظم هذه المشاكل أنا السبب فيها بسبب تجريحي له (لا أعلم لماذا ربما مما كنت أحس به من ظلم وقهر) (علماً بأنني أحبه لدرجة الجنون والوله).

6- وبعد مرور سنتين من زواجي بدأت باكتشاف مشكلة في حياتي الزوجية وأعتقد أن ليس لها حل وهي تدخل والد زوجي في كل كبيرة وصغيرة في حياتنا (علما بأنه إنسان صعب التفاهم معه وهو إنسان غريب الأطوار) حيث أنني بدأت أشعر بأن ليس لي الحق في أبسط حقوقي مثل: تسمية أولادي السفر خارج البلاد – التنزه مع زوجي يوم عطلته لاتصاله به ومطالبته بالحضور العاجل له – لا ننفق على أنفسنا كما نشاء لأن زوجي يدير ممتلكات والده فيعطيه الراتب المستحق شهرا، و6 أشهر أخرى لا يأخذ منه قرشاً واحد، وأحيانا أحتاج مستلزمات أو كماليات خاصة بي أو بالبنات فلا أستطيع شراءها بسبب العجز المادي الذي نواجهه والطامة الكبرى أن زوجي لا يعترف بأن والده يتدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في حياتنا وينكر ذلك.. ما العمل؟

أنا أشعر بأن حالتي النفسية تسوء يوماً بعد يوم ولا أجد مخرجا مما أعاني منه ولكثرة انشغال زوجي عني في أعمال والده معظم الأحيان أذهب مع والدتي إلى السوق أو إلى أي مشوار أريد القيام به وعندما أواجه زوجي بهذه المشكلة يغضب ويثور ويتهمني بأني ناكرة للمعروف وبأنه هو من يقوم بذلك ليس أهلي وأصبحت من قلة المال الذي ينفقه علي زوجي أحاول دائماً أن آخذ من فلوس والده عندما يحضرها إلى المنزل دون علمه خصوصاً عندما يكون بينه وبين والده مشكلة في الشغل ويعود إلى المنزل وهو متعصب أو نكون قد اتفقنا على القيام بقضاء بعض الوقت معاً ويتصل والده ليسلبني حقي في البقاء مع زوجي فآخذ المال الخاص به كي ترتاح نفسي وأقول في نفسي (أنتَ أخذت مني حقي – زوجي – وأنا آخذ منك حقك – فلوسك) هل أخذي للمال حرام؟ وهل يجب علي إعادته؟ وكيف أعيده؟ علماً بأن زوجي يكاد لا يتسلم من والده راتبه المستحق إلا نادراً ولا يشتري لي إلا الشيء الضروري جداً بسبب هذا النقص المادي.. ماذا أفعل؟

كيف أتعامل مع زوجي؟ كيف أتعامل مع والد زوجي لأنني بدأت لا أحب أن أراه؟ كيف أعالج ما دمر نفسيتي منذ الصغر لأني لا أريد أن أصب جام غضبي على من حولي (زوجي وبناتي)، كيف أستطيع أن أكمل دراستي (علما بأني لا أزال أبحث عن الطريق التي تعيدني لإكمالها) فأنا إنسانه طموحة ولا أريد أن أخسر نفسي؟.

أنا آسفة لقد أطلت عليكم، أفيدوني أفادكم الله

 

 
 
 

 
 
 
   

مشكلتك يا أختي الكريمة ليست بعيدة عن ثقافة مجتمعك الذي تنتمين إليه, بل إن ما حصل من خطأ في تربيتك يتجاوز مجتمعك ليعم مجتمعاتنا العربية الأخرى, وهو ليس خطأ تربويا صغيرا حيث أن الفروق الفطرية بين الذكر والأنثى موجودة ولكن الذي يحدث أننا إما أن نبالغ في تأكيدها لدرجة استعلاء الذكر ودونية الأنثى, أو نغالي في إنكارها لدرجة تشويه فطرة كل من الذكر والأنثى فنحصل على مخلوق مسخ لا يعرف كيف يتعامل مع الجنس الآخر المختلف عنه.

ويُحمد لك أنك حاولت أن تخرجي من أخطاء التربية في طفولتك لكن يبدو أن محاولتك لم تكن ناجحة فأنت لم تجدي من يساعدك في تغيير شخصيتك, وهو أمر صعب على المراهق دون مساعدة إنسان ناضج يأخذ بيده نحو السواء النفسي, وقد أشرت إلى أنك لم تجدي الصدر الحنون الذي يستوعب رغبتك في التحول, ولذلك ما إن تقدم لك ذلك الشاب حتى أصبح هو الفارس على الحصان الأبيض الذي سيخلصك من كل مآسي الماضي, ولكن الشخصية العدائية التي أصبحت جزءا منك, خاصة لتربيتك المشابهة لتربية الأولاد, جعلتك تخطئين في حق زوجك مرارا وتكرارا, وهذا ما ذكرته في رسالتك وذكرت في نهايتها أنه دمر نفسيتك منذ الصغر, وتسألين عن كيفية العلاج, وأنا لا أريد أن تفقدي الأمل في إمكانية الشفاء من الحالة العدوانية, وإن كنت أعتقد أنك بحاجة إلى علاج مباشر لدى خبير نفسي, لأنه من الصعب جدا التخلص من تراكمات الطفولة وآثارها السلبية دون بحث في أعماق الذات وضرب في مجاهل النفس, وإذا كان بعض الأشخاص يستطيعون ذلك دون معونة أحد سوى الله سبحانه فإن الكثرة الكاثرة من البشر بحاجة إلى من يأخذ بيدهم ويدلهم على طريق السواء.

بالنسبة لمشكلتك مع والد زوجك فهي الأخرى بحاجة إلى فتوى, وهو ما لا نقوم به في هذه الصفحة, ولعلك ترسلين سؤالك إلى صفحة فاسألوا أهل الذكر في الموقع, وإن كان بإمكاني القول أن سؤالك عن المال الذي تأخذينه ذكرني بسؤال هند بنت عتبة للنبي عليه الصلاة والسلام عن المال الذي تأخذه من مال زوجها البخيل, فأباح لها الرسول الكريم أن تأخذ ما يكفيها وولدها بالمعروف, وفي رواية أن سؤالها كان بحضور زوجها لأنها أبت أن تبايع النبي على الإسلام قبل أن تعرف ماهية فعلها – وهو السرقة من مال زوجها- في ميزان الإسلام, فقال لها زوجها: أما اليابس فلا وأما الرطب فلا بأس؛ أي سمح لها أن تأخذ من المال أو الثمر الذي لا يصمد طويلا بعكس المال أو الثمر الذي يبقى, ومع تذكري لهذه القصة فلا أنصحك أن تفعلي مثل هند, خاصة أن والد زوجك قد ينتبه للنقص في المال, وقد يتهم زوجك بالسرقة, وقد يدرك زوجك أنك تخونين الأمانة فيكون رد فعله بشكل لا تحمد عقباه.

أنت تعلمين أنك في مجتمع يكون الولد طوع بنان والده وإلا اعتبر عاقا, إذ يعتبر الأب أن أولاده ملك يمينه وأن مالهم هو ماله الخاص, ولذا تجدر الإشارة التي نوهت إليها في استشارة قديمة أن حديث (أنت ومالك لأبيك) حديث ضعيف ولا يؤخذ به دائما, لذلك من الأفضل أن تنبهي زوجك إلى هذا الأمر بلطف وأن ما يعطيه لك لا يكفيك وبناتك, واطلبي منه برفق أن يطلب من أبيه تخصيص راتب شهري له وتأديته بانتظام, وإذا كنت لا تتوقعين استجابة من زوجك أو قبولا من والد زوجك فأدخلي حكما من أهلك يكلم زوجك ويذكره بواجب الإنفاق عليك وعلى بناتك بما هو متعارف عليه كأوسط معيشة أهل بلدك من حيث المأكل والملبس والسكن.

أما مشكلة خروجك واستعانتك بوالدتك لتخرجي للأسواق, فهذا ما يحصل لدى انشغال الزوج بالعمل, علما بأنه من حقك أن تخرجي معه ومع البنات للنزهة والملاهي فللبنات أيضا حق على والدهن, وإذا لم يقبل منك فلا بد أنه يقبل من كبير في عائلتك كأخيك الكبير أو والدك, فاستعيني بشخص حكيم في العائلة يصلح بينك وبين زوجك, وهو ما أراه ضرورة في حالتك خاصة أن علاجك النفسي يلزمه بالمصاريف الإضافية التي قد لا يوافق عليها ما لم يوجد أحد من أهلك إلى جانبك يشد من أزرك, وإن كان أهلك أغنياء فربما يكون من المفترض بهم دفع تكاليف علاجك خاصة أنهم السبب في ما أنت عليه من عنف وعصبية فقد يتساءل زوجك لماذا يدفع هو ثمن أخطائهم؟

بالنسبة لدراستك يمكنك التفكير بالانتساب أو ما يسمى التعليم الموازي أو بالالتحاق بالجامعة العربية المفتوحة ولها فروع في أغلب مدن المملكة ومصاريفها ليست بالكبيرة نسبيا, لكن لعل زوجك يقتنع بها بالحسنى أو لعل أحدا من أهلك يتفق معه على تحمل مصاريف علاجك في الوقت الذي يدفع زوجك تكاليف دراستك.

أعانك الله ولا تنسي اللجوء إليه فهو كما قال عن نفسه:(أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض) وتابعينا بأخبارك.

إسلام أنلاين 8/10/2006

     
   
     

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |