الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (زوجية) أمي ترهق خطيبي بالمطالب.. كيف أمنعها؟                                    مصر

           
 
 
 
 

أرجو أن يتسع صدركم لي، وأن تساعدوني في حل مشكلتي، أنا فتاة في الخامسة والعشرين من عمري، وتم عقد قراني منذ تسعة أشهر، كانت حياتي أثناء فترة الخطوبة حياة مثالية من حيث علاقتي بأهل زوجي وعلاقته بأهلي وعلاقتنا ببعضنا البعض، إلا أن أمي بدأت ترهق زوجي بطلباتها التي أرى أني لو كنت شابًّا ما كنت قبلتها، فطلبت من زوجي قبل عقد القران أن يكتب قائمة منقولات قيمتها 70 ألف جنيه مصري، وهذا ثمن العفش فقط، وقامت بإضافة كل ما نملكه من ذهب إلى القائمة فأصبحت تساوي فوق 120 ألف جنيه، وأنا لم أرَ في حياتي شيئًا كهذا.

ولم يرفض زوجي هذه المطالب حبًّا فيّ، مع أنه لو كان رفض لما كنت غضبت منه، بل كنت قدرت موقفه، وبعد القائمة بتسعة أشهر قررنا أنا وزوجي تقديم موعد الزفاف، علمًا بأنه يعمل في إحدى دول الخليج، وكنت سأسافر معه ولم نكن سنجهز شقة إلا بعد عودتنا من السفر، المهم طلبت أمي فرحًا تصل تكلفته 10 آلاف جنيه، وعندما ناقشتها في أنه حرام عليها أن تضيع تعبه ومجهوده لمدة سنتين في يوم واحد رفضت كل الكلام وأصرت على موقفها، كما أصرت على ألا تشارك بمليم واحد، ورفضت أن نقيم فرحًا صغيرًا يتناسب مع إمكانياته، وطبعًا ساءت العلاقة بين زوجي وأمي وبيني وبين أمي وبين أهل زوجي وأمي.

لقد رأيت في أمي إنسانًا جبارًا عنيدًا لا يرحم، فكيف لشاب في مثل سنه في بداية حياته أن يقدر على كل هذا، وطبعًا تحول حب زوجي الشديد لأمي إلى كراهية شديدة وقرر بل أقسم ألا يدخل بيتها مرة ثانية، وأنه لن يمنعني عنها، ولن أطيل عليكم بعد أن وافق مرة أخرى على طلباتها حبًّا لي وتمسكا بي وقررنا الزواج بفرح يساوي 5 آلاف جنيه والذي وافقت أمي عليه على مضض.

حصل بعد ذلك أن حدثت مشاكل لزوجي في عمله وقرر الاستقالة والرجوع  لمصر، وكنت أنا أيضًا قد تركت عملي كمدرسة إنجليزي للتفرغ للزواج والسفر، علمًا بأن أمي تضع يدها على كل ما كسبته من شغلي، فهي التي ربتني حيث إنها منفصلة عن والدي، وعشت عمري كله أقدر هذا لها، إلا أني وجدت نفسي أدفع ثمن غلطة أبي وجرحه لها. هل تصدقون أنها قالت لي اطلبي منه الطلاق ما دام لا يستطيع عمل فرح كبير، وهل يصدق أحد هذا من أم، وهو لم يخدعها بل كان صريحًا من البداية وشرح ظروفه كاملة ووافقت عليه ووعدته بالوقوف معه ومساعدتنا.

البعض قال لي إن كل هذا مجرد حيل منها لتعطيل زواجي؛ لأنني ابنتها الوحيدة ولا تستطيع تحمل فراقي، ولكن ماذا أفعل إن عاجلاً أم آجلاً سأفارقها أليس لي الحق كباقي البنات في الزواج والاستقلال بحياتي.. هل مكتوب عليّ أن أظل أدفع ثمن تضحيتها عمري كله بالبقاء معها والبعد عن زوجي؟  الآن هي تُصِرّ عليّ أن يتم تجهيز شقتي بما هو مكتوب في القائمة وهو ما يعادل 70 ألف جنيه كما ذكرت.. كيف سيأتي زوجي بمثل هذا المبلغ ومن أين؟ علمًا بأن شقتنا صغيرة لا تتحمل فرشها بمثل هذا المبلغ.

نصحني البعض بالبعد عنها واستكمال حياتي ومنهم والدي الذي لم يصرف مليمًا عليّ طوال حياتي والذي رفض التدخل لحل أي مشكلة مع أمي، ولكني لم أستطع أن أفعل هذا بها. أفيدوني ماذا أفعل فأنا في عذاب وصحتي تدهورت وفي حيرة بين أمي الظالمة المستبدة وبين زوجي الذي لا حول له ولا قوة.

أفيدوني كي لا أخسر أحدًا منهم فأنا في موقف اختيار بينهم وكيف سأختار بين أمي وزوجي. أفيدوني أفادكم الله وارحموا حيرتي وعذابي.

 

 
 
 

 
 
 
   

المشكلة الحقيقية واضحة وهي تعنت والدتك في المهر وتوابعه مما ينعكس على إتمام زواجك وعلاقتك مع زوجك مستقبلا, لكن ما ليس واضحا هو أسباب ودوافع والدتك التي تجعلها تقف كحجر عثرة في طريق سعادتك, مع أنك ذكرت بعض دوافعها سواء مما استنتجته لوحدك أو مما قاله لك الآخرون بما فيهم والدك؛ وعلى كل حال فمن حقها عليك الاعتراف بفضلها فهي لم تكن لك مجرد أم بل كانت الأم والأب بعد أن تخلى والدك عن مسؤوليته تجاهك, وهذا الاعتراف بفضلها يقتضي أن تراعي خاطرها وتحسني معاملتها إلى أقصى ما تستطيعين دون أن تكوني ضحية لسطوتها أو أنانيتها, وهذا يوجب عليك معرفة جيدة بشخصيتها وبالأسلوب الأنسب للتعامل معها.

في وضعك يحسن أن تتخيلي أنك تلعبين لعبة شد الحبل مع والدتك, بحيث لا تدعيها تسحب الحبل لجانبها فتخسري أنت ولا تشدي كثيرا فتشد هي أكثر فينقطع الحبل بينكما أي ينقطع حبل المحبة والمودة بالتالي وتخسرينها, فهي أمك أولا وأخيرا ومهما أظهرت قسوة عليك فهو تعبير عن محبتها لك وخوفها عليك, وربما يكون لديها دافع خفي أن لا يقل فرحك عن أي فتاة عاشت في كنف والديها, وكأنها بهذا تضمن أن حصيلة تعبها وجهدها في تربيتك لم تذهب هدرا, وأن ابنتها قد وصلت إلى حقوقها كاملة, وبأنها ليست أقل من أي فتاة أخرى؛ وبالطبع أنا لا أبرر لها هذا الدافع لكن أفسره لك كي تتفهمي وضعها النفسي الذي يجعلك أكثر قدرة على التعامل معها بشكل متوازن ما دامت هي غير قادرة على هذا التعامل بسبب ما عانته في حياتها كامرأة مطلقة مسؤولة عن تربية فتاة في مجتمع عربي لا يرحم المطلقة ولا يرحم ذريتها وخاصة الفتيات, فأولاد المطلقة يدفعون ثمن الطلاق بسبب نظرة المجتمع الخاطئة لهم وكأنهم هم أصحاب المشكلة مع أنه لا يد لهم في الطلاق, ومع أن الطلاق قد يكون حلا لأزمة زواجية متعثرة ومشكلات أسرية مستعصية بحيث يكون الفراق خير للوالدين وللأولاد, وبالطبع فإن المذمة التي تصل للذكور لا تقارن بما يلحق الإناث, وهو الوتر الذي يمكنك أن تعزفي عليه كما سأخبرك لاحقا.

بما أنك تحبين زوجك ولا تريدين أن تخسريه أيضا, فيمكن أن تجري تسوية بينه وبين والدتك فليس من الضروري أن تنفَّذ قائمة مشتريات بيتك المستقبلي بحذافيرها, لكن كي تضمني حقك مع زوجك فاكتبي المتبقي ضمن ما يسمى مؤخر المهر, خاصة أن شقتك صغيرة كما تقولين ولا تتحمل تأثيثها بكل ما يشتريه المبلغ لذا فالحل الوسط هو الأفضل وذلك بأن يكون 30 ألف جنيه لفرش الشقة مثلا, ورغم أني لا أعرف الأسعار بمصر لكن أعتقد أنه مبلغ كاف, وهكذا يصبح المقدم مع الذهب 50 ألف جنيه ويبقى مبلغ 40 ألف مؤخر المهر, أو اقسمي المبلغ حسب ما ترينه مناسبا لمصلحتك ومصلحة زوجك, وأنا شخصيا أحبّذ أن يكون مؤخر المرأة أعلى عن مهرها المقدم لأن المؤخر يبقى ضمانة لها في حال الطلاق إذا حصل من الزوج وكذلك إذا أجبرتها الظروف على طلب الطلاق أو الخلع فلا تضطر أن تعيد المبالغ الكبيرة للزوج.

قد تحتاجين مساندة لك أمام والدتك فاستعيني بأحد الأقرباء الحكماء الذين يؤثرون على والدتك, وبالطبع فإن والدك ليس منهم, وكان أجدى به أن لا يتدخل في موضوعك سلباً ما دام لم يتدخل في الإنفاق عليك سابقا, مع أن الله سائله عن ذلك, ففي الحديث الشريف:(كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت أو من يعول) ويكفي أن والدتك لم تعمل على قطع علاقتك به, وهذا أكبر دليل على أنها إنسانة فاضلة تستحق أن تسايريها وتتذكري فضلها وتراعي رغباتها دون أن تكون عائقا بالطبع في طريق زواجك ودون أن يقع ظلم عليك أو على زوجك.

لا تنسي أن تستخدمي كل الوسائل الممكنة لإقناع والدتك بأن الفرح الكبير لن يقدم ولا يؤخر, والأفضل استخدام النقود فيما يجلب لك ولزوجك السعادة, وليست السعادة حكرا على الذين يفرشون بيوتهم بكل ما هب ودب من أثاث, وكم يفتقد أهل القصور السعادة, وكم يرفرف السرور على زوجين محبين رغم فقرهما, وإن كنا لا ننكر أن المسكن الصالح من مقومات سعادة ابن آدم كما ورد في الحديث الشريف, لكن المسكن الصالح لا يكون صالحا إلا بوجود شريك حياة صالح.

كذلك يحسن أن تذكريها – وبأسلوب لائق – أن طلاقك من زوجك يعني أن تُوصمي بتهمة الطلاق في مجتمع لا يرحم دون أن تكون قد تزوجت, وفي هذا ظلم لك وقد يؤثر على مستقبلك فلا يتقدم لك مثل هذا الشاب مرة أخرى, وذكريها – وبأسلوب أكثر تعاطفا – أن طلاقها من والدك ينعكس عليك أيضا, وقد لا يتقدم إليك إلا من يعتبر زواجه منك إحسانا وتفضلا حيث أنك من عائلة مشتتة, ولا شك أنك تعرضت لمواقف سابقة في المدرسة أو الجامعة أثرت بك كانت ناجمة عن طلاق والديك, فأخبريها برفق أنه ليس من العدل أن يدفع الأولاد أخطاء والديهم إلى الأبد, وأعلميها أن من حقك أن يكون لك زوج يحبك وأطفال تمارسين معهم أمومتك, واسأليها برفق إن كانت تحب أن ترى أحفادها يملؤون بيتها ويقبّلون يديها ويبّرونها ويكونون من كسبها وفي ميزان حسناتها, فالرسول عليه الصلاة والسلام قال:(أولادكم من كسبكم), وكي تكسبي حنانها أكثر لا بأس أن توضحي لها – مثلا- أنك تتمنين أن تنجبي ذكرا ليكون بمثابة الابن لها خاصة أنها حُرمت من الولد الذكر, وأقنعيها أن زوجك سيكون ابناً لها باراً بها, وحاولي أن تحسِّني صورة زوجك في عيني والدتك وتحسَّني صورتها في عينيه بحيث يهتم ببرها وبرضاها ويشعرها بأهميتها وكأنها والدته, فمن المهم جداً أن تكون المودة قائمة بينهما ليستمر زواجك بدون مخاصمات ومشكلات وأزمات.

 المقصد من كل هذا أن تستخدمي ذكائك ولباقتك بحيث لا تتركي وتراً في داخلها يمكن أن يصدر بعض موسيقى الحنان إذا عزفت عليه إلا وفعلت, مع حرصك الشديد ألا يمس كلامك كرامتها أو يسيء إليها, ولا تنسي أن تحسني اللجوء إلى الله والتضرع ليساعدك في مواجهتها والحصول إلى تعاطفها معك, علما بأن نيتك الحسنة تجاهها سوف تبارك حياتك وتثمر خيرا بينك وبينها, فأحسني النية واسألي الله أن يساعدك للوصول إلى ما تريدين منها دون أن تضطري للمفاضلة بينها وبين زوجك, فكلاهما له عليك حق ولعل حقها أشد الحقوق حاليا ما دام زوجك لم يدخل بك بعد.

وفقك الله ويسر لك أمرك وهيأ لك الرشد والخير.

إسلام أنلاين 20/9/2006

     
   

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |