معلوم
في ديننا أيتها العزيزة أن المباحات تنقلب إلى طاعات أو معاصي حسب
النية, فمن استمتع مع زوجته كي يكف نفسه عن الحرام فهو له عمل صالح
والدليل من قول الرسول عليه الصلاة والسلام في حديث طويل:(وفي بضع
أحدكم صدقة) فقال الصحابة: أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر؟ فقال
عليه الصلاة والسلام:(أرأيتم إن وضعها في حرام أيكون له وزر؟ كذلك
إذا وضعها في حلال فله بها أجر) أو كما قال عليه الصلاة والسلام؛
وبالطبع هذا الكلام يصح عندما لا تصبح الممارسة الجنسية هاجس
المتزوجين وكذلك عندما لا تكون سببا في تركهم للفرائض كالصلاة
وغيرها.
ولا
أظن أن من حقي أو حق أي أحد تحديد عدد الممارسات لأي زوجين, فهذا
الأمر يعود لرغبة كل من الزوجين بلقاء الآخر, والعمر له دور
والثقافة والبيئة, وإن كان ما تذكرينه عنك وعن زوجك مقبولا لمن في
سنكما وخاصة مع وجودكما في البيئة الغربية التي تعيشان فيها, حيث
أن للجنس مكانة خاصة في ثقافة الغربيين, ولا بد أن الذي يعيش في
نفس البيئة سيتأثر من عدة نواحي سواء كان في زيادة شعوره بالرغبة
الجنسية نتيجة لما يراه أمام عينيه في الشارع والحدائق والمطاعم,
كذلك في زيادة الوقت المخصص للعلاقة الحميمة أو زيادة عدد مرات
اللقاء الجنسي, وهذه الأمور موجودة في مجتمعاتنا العربية ولو بشكل
أقل, وعلى كل حال فلا بأس أن يكون الجنس سبيلا للتواصل وليس فقط
للتناسل, لكن شرط ألا تزيد الأمور عن حدها فتنقلب إلى ضدها.
بالطبع لا أوافقك أن وجود طفلة في حياتكما يجعل من واجبكما أن
تسخّرا كل طاقتكما وجهدكما لأجلها, فهذا أمر يجب أن تنتبهي إليه
لأن التضحية الشديدة من أجل الأولاد إلى درجة نكران الذات دائما هو
أمر له انعكاس سلبي على الأطفال الذين يتعودون على اتخاذ الآباء
والأمهات كمطايا للوصول إلى كل ما يبتغون, فأرجو أن تعلمي أن من
حقك وحق زوجك الاستمتاع ببعض الوقت الخاص بكما, ويجب أن تعوّدي
طفلتك أن لوالدها حقا عليك وكذلك أن يعوّدها والدها أن لك حق عليه,
وشعور الطفل بالمحبة بين الوالدين واحترامهما لبعضهما بعضا يساعد
على نشأته بشكل سوي بعيد عن الأنانية وخالٍ من الفردية.
لا
يعقل أنك تصرفين ساعات للتفكير في الرغبة الجنسية كما تختمين
رسالتك, فالتفكير فيها من شأن المحرومين وليس من شأن من أتاح الله
له الحلال بالزواج, ولكن لعلك قصدت أن هذه العلاقة تأخذ منك وقتا
تجدين أنه من الأجدى صرفه في العبادة, فقد بينت لك أن الأمر يتحول
إلى طاعة إذا صلحت النية؛ والمهم هو التوازن أيتها العزيزة بأن
تعطي كل ذي حق حقه فإن لزوجك عليك حقا ولابنتك عليك حقا ولربك عليك
حقا ولنفسك عليك حقا.
ومن
خبرتي فإني أعتقد أن هذا التوازن هو من أصعب الأمور على النفس
البشرية لكنه مطلوب من كل مسلم بحكم الآية الكريمة:(وابتغ فيما
آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن
الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين) فإذا
اعتدت على تنظيم الوقت بين الأمور الدينية والدنيوية واقتربت من
درجة الإحسان المتمثلة بمراقبة الله سبحانه وابتعدت عما فيه فساد
إيمانك وفساد إنسانيتك كما تخبر الآية العظيمة السابقة؛ وقبل كل
شيء إذا كان زوجك عونا لك على ذلك, فإن زواجكما سيتحول من علاقة
عادية كما هي بين أي زوجين إلى سلم للرقي بإنسانيتكما وابنتكما وكل
من حولكما.
إسلام أنلاين 22/8/2006