الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (زوجية) "مطلقة أو معلقة".. مصير من تتزوج مرغمة

 
 
 
 

أنا فتاة سعودية عمري 23 سنة، متزوجة ولدي طفلتان، وعندما كنت في السابعة عشرة من عمري قرر والدي تزويجي، ولأنه كان منفصلا عن أمي لم يكن يريد أن يأخذ برأينا.

في البداية تقدم لي ابن عمي، ولم يكن يصلي ومعه شهادة "متوسطة" فقط، وليس لدية وظيفة فرفضته، وبكيت من أجل ألا يزوجني به؛ ولأنه غير مقتنع به رفضه.

ثم بعد ذلك ببضعة أشهر تقدم لي ابن عمي الآخر، وأيضا هو الآخر لا يصلي ومدخن، وفي طريقه للوظيفة، ولكن الخطبة كانت عن طريق والدته ووالدتي، قالت أمي إني صغيرة، وإنها لا تفكر في تزويجي، وطلبت منهم الانتظار سنة حتى أنهي تعليمي الثانوي ثم نقرر، ولكنهم ذهبوا إلى والدي، وطلبوا يدي منه، واتصل بي والدي لكي يأخذ رأيي، لكني رفضت لأني في هذه الفترة لا أريد الزواج، وقلت له إني لم أرفضه لشخصه، ولكني خائفة من الزواج، ولا أريده، ولم يحترم والدي رغبتي.

وفي اليوم التالي تمت الخطبة بدون علمي حتى اتصلت بي بنات عمي ليباركن لي، فصدمت لكن أمي هدأتني وقالت ابن عمك ويريدك، وإن شاء الله سيهديه، ويترك التدخين، ويصلي فغيرت رأيي بسرعة وفرحت. وبعد شهر أقيمت الحفلة ورأيته وأحببته حبا جما، وهو أيضا يحبني، وبعد سنة من التعارف واللقاءات تم الزواج، وأيضا بحب ومودة، وبعد بضعة أشهر بدأ يصلي وقرر أن يترك التدخين ففرحت، وأحسست أني ملكت الدنيا وما فيها.

كانت الحياة معه جميلة، غير أنه كان يضايقني بتفسيره لكل حركة أو نظرة مني أنها مقصودة أو متعمدة، وعلى سبيل المثال.. عندما سافرنا إلى العاصمة الرياض وكنت مبهورة في المجمعات والمراكز التجارية، وكنت أنظر يمينا وشمالا وعندما نعود إلى البيت يكون متضايقا ومتذمرا مني ويقول لماذا تنظرين إلى الرجال؟ وكنت في ذلك الوقت أبرر لنفسي وأبكي وأشرح له وكان لا يصدقني ويقول أنت "مجبولة" بحب الرجال، "ولا يملأ عينك رجل واحد"، يقول أنت تحبين أن تلفتي أنظار الرجال إليك، مع أني إنسانه ملتزمة، وأخاف الله وألبس حجابي الكامل، لا يظهر مني شيء، ويقول إني أدعي التدين من أجل أن أتستر باسم الدين ولا أحد يشك بي.

تعبت جدا معه، ولكن لصغر سني كنت أقول إنها هذه غيرة الزواج، ومع مرور الوقت ستخف؛ ولأن مكان عمله كان بعيدا عن منزل أهلي حيث بدأت الدراسة الجامعية، وكنت مقيمة عند أهلي لأن قدرته المادية كانت بسيطة ولا يستطيع أن يأخذني معه، هذه الأسباب مع صغر سني، وعدم شكواي لأهلي كانت هي السبب من عدم تقييمي وتحليلي لشخصيته.

ولكن بعد سنتين نقل محل عمله إلى مدينه تبعد عن محل إقامة أهلي وأهله 170 كيلومتر. استقررنا في تلك المدينة وكنت قد أنجبت ابنتي الأولى، وحاملا في الأخرى، وبدأت حينها أكتشف عيوبه وكان قد ترك الصلاة تماما منذ حوالي السنة، وكان يدخن في تلك الفترة بشراهة، وكنا نعاني دائما من الأزمات المادية، حيث كنا في بعض الأحيان لا نجد ما نأكله، واكتشفت بعد بضعة أشهر أنه يتعاطى المخدرات، وكان يشك في ويهينني ويؤذيني معنويا بكلامه القاسي والجارح، بعد هذه المعاناة انخفض مستوى تحصيلي الدراسي بسبب الظروف القاسية التي مررت بها، وكان هو رافضا أصلا لدراستي، وكان يطلب مني دائما أن أترك دراستي، ويربط كل مشكلة تحدث بيني وبينه أو في أطفالي بالدراسة.

بعد انقضاء هذه السنة قررت العودة للدراسة عند أهلي، وكانت أمي قد علمت بكل شيء بيني وبينه، وكان هو في هذا الوقت يكره أهلي كرها ودائما يسبهم ويسب إخوتي حتى والدي الذي زوجه يشتمه ويزدريه، وأنا في هذا الوقت كنت أحبه وأحاول جاهدة من أجل أن يتغير ويسلك الطريق الصحيح، عدت لأكمل دراستي عند أهلي واستمر هو وزاد شكه وتعنيفه لي، حتى أصبحت الآن في آخر سنة جامعية.

وقبل سبعة أشهر صارحني بأنه يريد أن يترك عمله لكي يتغير؛ فهو يقول إنه لا يستطيع الالتزام والتدين، وهو في هذه الوظيفة، وقال لي لا بد أن أتركها من أجل أن أغير أصحابي، ومكان عملي أقنعني ووافقت لأني أحسست أنه قد خيرني بينه وبين الوظيفة فوافقت، وقلت في نفسي أن الرازق هو الله، وإنه إن التزم فسوف يفتح الله له أبواب الرزق.

المهم أنه ترك عمله، وفصل فصلاً بسبب كثرة الغياب، بعد تركه للوظيفة ازدادت حالته سوءا، وقد كان منذ عرفته انطوائيا ليس له أصحاب، عكس شخصيتي؛ فأنا اجتماعية جدا، وأحب الناس، وإقامة العلاقات وهو يكره ذلك في.

وبعد تركه الوظيفة أصبح دائم التواجد في البيت، ويمنعني من الزيارات حتى أهلي بيني وبينهم قرابة "كيلومترين"، ومع ذلك لا أراهم إلا مرة في الأسبوع وبعد مناقشات طويلة تنتهي أحيانا بالبكاء من أجل أن يوافق، زاد من إذلالي وأصبح يمد يده عندما أتذمر منه. أصبحت حياتنا جحيما، وأصبحت لا أطيقه لأنه كان يدخن في نفس غرفة الجلوس، ولا يأبه لصحة بناته، أو لصحتي أيضا.

كان إنسانا قليل النظافة، لا يهتم بنظافته الشخصية، تعبت معه كثيرا، أما الآن فأنا في منزل أهلي، فقد تركته منذ شهر ونصف، وأنا الآن مرتاحة جدا جدا، حيث لا إهانات ولا تجريح، ولا ضرب، أحس كأني قد كنت في سجن وأطلق سراحي، أصبحت أكرهه، فهو من أصحاب الشخصيات الاتكالية؛ لأنه الولد "المدلل" مع أنه الكبير، لكنه مدلل وتنفذ أمه جميع طلباته، وأبدا لا تجرحه ولا تنتقده، حتى عندما ترك وظيفته كانت تجد الأعذار له، فهو متعود على ألا يعنف، أو ينتقد، فعندما أنتقده أحس أنه يكرهني، ويبدأ بضربي أو شتمي.

عمر زوجي الآن 26 سنة وأحس أنه طفل لم ينضج، فهو يحب مشاهدة أفلام الكرتون مع أطفاله ويطلب مني أن أشاهد معه لكني أستغرب منه لأني لا أحس بالمتعة مثلما يحسها هو. الآن صليت صلاة الاستخارة وقررت ألا أرجع له مرة أخرى فأنا الآن أريد الانفصال لأنني حاولت أكثر من مرة أهجره، وأذهب لمنزل والدتي، ويأتي ويعدني بأنه سيتغير، لكن عندما أرجع له يصبح أكثر سوءا.

في السابق كنت أحبه وكنت أريده أن يتغير، لكن الآن أنا أكرهه، ولا أريده. أما بالنسبة لأطفالي فأنا أعتقد أن الانفصال الرسمي بيني وبين والدهم سيكون تأثيره النفسي أقل من تواجدي معه في هذا الجو المضطرب.

رجاء لا تقولوا لي اصبري فأنا قد مللت من هذه الكلمة، ولا أريد سوى الطلاق، ولكنني خائفة من أن أندم في أي يوم من الأيام لأي سبب من الأسباب، وأنا أحب أن أتروى في اتخاذ القرارات لأتجنب الندم.

 
 
 

 
 
 
   

معاناتك يا أختي العزيزة التي تروينها في رسالتك هذه أعتقد أنها مكررة في مجتمعك بشكل واضح؛ فليس للفتاة أي رأي في زواجها، وهي تربى منذ الطفولة على السلبية وعدم القدرة على اتخاذ القرار، وبالتالي فإن مراهقتها وشبابها وحتى المراحل التالية من عمرها سوف تعكس آثار هذا الشكل السلبي للأثر التربوي.

فأنت الآن وبرغم كل ما رأيته من ألم وشهدته من معاناة مع هذا الزوج فما زلت عاجزة عن اتخاذ قرار الطلاق وإن كنت تبررين لنفسك هذا العجز بأنك تحبين التروي في اتخاذ القرار لتتجنبي الندم، وهنا يصعب التفريق بين التروي والتردد بالنسبة لنا، وهو الأمر الذي لا يمكننا معالجته عبر النت، ولا بد من مواجهة مع صاحب المشكلة، وبما أنها متعذرة فإننا ننصحه دائما بأن يواجه نفسه بكل الحقائق التي كتبها لنا ليتخذ هو القرار بنفسه؛ لأننا على ثقة بأن لكل حالة ظروفها النفسية والأسرية والاجتماعية الخاصة والتي يصعب علينا أن نضع أنفسنا محلها تماما خاصة وأننا لا نسمع الطرف الآخر.

بما أنني أخبرتك بمعرفتي بزواجات كثيرة من شكل زواجك فأخبرك أيضا بكيف انتهت إما بامرأة مطلقة أو امرأة معلقة؛ لأن الزوج السلبي هو الآخر، بل السلبي بشكل سيئ جدا، يسعى إلى تحطيم المرأة من خلال ظنه بها أنها تهوى ملاحقة الرجال، ومن خلال محاولته شدها إلى الوراء بإلغاء أي طموح لها بالتقدم، ومن خلال شخصية غير قادرة على التكيف مع المجتمع، وذلك واضح من خلال الإدمان على المخدرات الذي لا يلجأ إليه إلا شخص ذو نفسية هشة وضعيفة الإيمان؛ فالسؤال المطروح: ماذا يمكنك أن تأملي من رجل كهذا؟.

والجواب متروك لك بالتأكيد مع أني من أكثر الناس إدراكا لقدرة الإنسان على التغير، لكن الله سبحانه عزا هذه القدرة إلى بني البشر قبل أن يعزوها إلى نفسه فقال جل من قائل:(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، فإذا لم يكن لدى الإنسان الرغبة في التغير فكيف يمكن أن نغرس هذه الرغبة به؟ هل يمكن الطرق بمطارق من حديد على عقله ليصحو من إغفاءته التي طالت؟ أو نلجأ للمراهم الملطفة نمسح بها قلبه من آثار طفولة متعبة ومراهقة سيئة عاشها هذا الزوج سابقا؟.

هذا ما لا يمكنني معرفته؛ فكل شخصية لها أسلوب أنجع لمعالجتها، كل ما يمكنني النصح به هو إدخال حكم من أهلك وحكم من أهله قبل اتخاذ قرار الطلاق، وفي مجتمعك يصغي الصغير للكبير بشكل جيد، وإن كان هذا الإصغاء فيه من الخضوع الظاهري ما فيه دون أن يعني ذلك أي تغير حقيقي.

ولكن لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، أي ربما ساعد دخول الحكمين في التوفيق بينك وبين زوجك بوضع سياسات حاسمة لتغيير ما لا يعجبك فيه، فإن وافق فأعطيه مهلة وساعديه على التغير، وإن رأيت أن "حليمة تعود إلى عادتها القديمة"، فيمكنك اتخاذ قرار الطلاق، لكن بعد حسابات الربح والخسارة لهذا القرار، منها إجابتك على هذه الأسئلة: ماذا بالنسبة لحضانة الطفلتين، خاصة أن قوانين بلدك تسمح لزوجك باستعادتهما منك بمجرد بلوغهما السابعة؟ هل سيمكنك العيش بدون طفلتيك؟ هل يمكنك الإنفاق عليهما؟ وهل لديك عمل أم أن أهلك قادرون على ذلك؟

ومنها هل تستطيعين الحفاظ على نفسية الطفلتين من الخدش أو الجرح أو الكسر بسماع كلمات غير لائقة عن والدهما أو بمنع أي أحد من التلفظ بما لا يليق أمامهما؟ هل يمكنك أن تتفرغي لهما وأنت ما زلت صغيرة بدون أن تفكري في الزواج ثانية؟ ماذا لو تزوجت وأخذهما والدهما لأن هذا من حقه؟ وماذا لو تزوج هو وتعرضتا للظلم على يد زوجته؟ لا شك أنك تسمعين عن العنف الأسري الذي يتعرض له الأطفال في مجتمعاتنا العربية ومنها مجتمعك وآخر ذلك الطفلة غصون التي ماتت بسبب تعذيب والدها وزوجة والدها لها، وأين كان ذلك؟ في مكة خير بقاع الأرض؟!.

كثيرة هي الأسئلة التي يجب أن تطرحيها على نفسك قبل اتخاذ هذا القرار، ولكن لا يعني أن تبقي طوال العمر مترددة؛ فاعملي بقول الشاعر:

فإن كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة ** فإن فساد الرأي أن تترددا

علما بأن الخلع في بلدك ليس بالسهل؛ فانتبهي ألا يستغلك هذا الزوج، ولا أملك أخيرا إلا أن أدعوك لقراءة مشكلات مشابهة قد تساعدك في تبين الحل الأفضل، والله أعلم

     
   
     

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |