|
أشكر لك ثقتك, وإن كنت أتمنى لو حوت رسالتك تفاصيل أكثر, فأنت تطلعنا على النتائج
أحيانا دون أن تذكر لنا الأسباب كاملة, ومن هنا فإن الصورة غير كاملة وبالتالي
رؤيتنا غير واضحة, ولهذا السبب كثيرا ما نفضل أن يكتب إلينا صاحب المشكلة بنفسه
لأنه أقدر على التعبير عن مشكلته, خاصة إذا كان امرأة ويواجه محنة على حد تعبيرك,
ومن هنا أرجو ألا تتردد في تشجيع أختك على الكتابة إلينا إذا وجدت الجواب غير
كافٍ.
على سبيل المثال لم تذكر لنا سبب ارتباط أختك بهذا
الرجل, ولا سبب توقفها عن العمل, فتركها لعملها يفاقم
مشكلتها, إذ نحن أمام زواج قام على اختيار سيء فالزواج
كما نذكر دائما مؤسسة تقوم على فردين لكنها تربط بين
أسرتين, لذلك يجب أن يكون التكافؤ موجودا بين الزوجين
كما ينبغي أن يوجد بين العائلتين ولو بالحد الأدنى
المقبول, أما زواج أختك فلم يحقق أدنى نسبة كما يبدو,
فهي مهندسة وزوجها سائق, وهنا خلل في المستوى التعليمي
يتبعه خلل في المستوى المادي, فغالبا ما يكون دخل
المهندسة أكبر من دخل سائق يعمل معها في نفس الشركة,
ثم كذلك التفاوت الثقافي فالشائع أن يكون المهندس أعلى
ثقافة من السائق, وإن كان بعض حملة الشهادات لا
يختلفون في مستواهم الثقافي عن الأميين, حيث أن
الثقافة لا تقاس بالشهادات بقدر ما تقاس بالوعي
والإدراك؛ وأما من ناحية القيم والمبادئ فالعائلتان
مختلفتان في مستوى التدين والالتزام والأخلاق
والمحافظة, فكيف لا تكون هذه العوامل كلها سببا في
تهدم أركان زواج كهذا, خاصة إذا كان الزوج ليس لديه
أدنى شعور بالمسؤولية تجاه زوجته وطفله؟
والغريب بعد كل هذا أن أختك والتي تكبرك سنا ترى أن
طلاقها من زوج فاشل في عمله ومصدر مشاكل للناس – كما
تصفه أنت - سوف يؤثر عليها سلبا فيزيد من أضرارها
النفسية, فلماذا؟ ولماذا أصبحت الآن ترى أن عائلة
زوجها غير الملتزمة بالدين وغير المتصفة بالأخلاق
ستجلب لها المشاكل؟ وأين كانت رؤيتها لهذه العائلة
وابنهم الفاشل من قبل؟
لا مبرر لهذا الزواج إلا الحب مع أنك لم تذكر شيئا
كهذا في رسالتك, أو أن أمرا ما كان يدفعها للهروب إلى
الأمام - كما يقال – من وضع مأساوي أو ظرف محبط حتى
اضطرت للارتباط بزوج كهذا, وكان بودي لو كان ذلك واضحا
بالنسبة لي, لأن الصورة التي تلقي بظلالها على تفكيري
توحي بأن الحل الأمثل هو الطلاق فهل هناك أسوأ من رجل
لا يعي مسؤولياته؟ فلماذا كانت القوامة للرجل شرعا
وعقلا؟ لكني لا أستطيع الجزم بأن هذا هو الحل الأوحد
أو الأفضل لأن الصورة يغشاها بعض الضبابية فلا يبدو في
رسالتك أن أختك عادت لعملها, فهل من ينفق عليها هو
والدك الذي تخبرنا عنه بأنه يعاني من حالة صعبة, فما
هي هذه الحالة الصعبة؟ هل هي نفسية بسبب مشكلة أختك؟
أم هي بسبب أنه متقاعد ولا يكاد راتبه التقاعدي يسد
الرمق حتى يلزم بالإنفاق على ابنته وطفلها؟ أم هي حالة
صحية لا علاقة لها بكل المشكلة؟
أنت تريد أن نبحث عن أفضل الحلول, ونحن معك ونقدر لك
اهتمامك بأختك وحرصك عليها, لكن ليتك تدع أختك تخرج ما
في نفسها وتكتب لنا, وخيرنا من تعلم من خطئه وعلّم
غيره, وليس خيرنا من نام على مشكلته فأزمنت وتحولت إلى
مرض نفسي, وأن تخرج أختك من المشكلة بطفل واحد خير من
أن تؤخر قرارها فيرغمها تكاثر الأولاد عليها أن ترضى
بالبقاء مع أبيهم, ودائما من الأفضل أن نخرج من
المعركة بأقل الخسائر الممكنة.
حافظ على دعمك النفسي لأختك, وإذا كانت خائفة من
الطلاق لمجرد نظرة المجتمع للمطلقة أو حرصا على ابنها
الصغير أن يحيا بين أبوين مطلقين, فعليها إذا لم تود
الكتابة لنا أن توازن بين خسائرها وأرباحها في
الحالتين, وذكرّها أن الحياة لا تتوقف عند أحد مهما
كان زوجا أو أبا أو حبيبا, فإما أن تحاول جاهدة إصلاح
هذا الزوج وإعادته إلى حظيرة العائلة والمسؤولية عنها,
وإلا فإنه قد يكون من الأفضل أن تفصم عرى هذا الزواج,
وقد قال الله تعالى:( وإن يتفرقا يغن الله كلا من
سعته).
بقي حل لا أعرف إن كان مناسبا أم لا, وهو ينطلق من أن
أختك ربما تكنّ عاطفة كبيرة لزوجها رغم أنه غير مسؤول,
فهي لذلك لا تستطيع أن تقرر الانفصال عن زوجها, لذلك
أنصح بأن تبتعد عنه لأي سبب, مثلا أن تجد عملا في بلد
آخر, وعندما ترى أن بإمكانها الاستغناء عنه, ربما
ستكون أكثر شجاعة في اتخاذ قرار الطلاق, ولا أخفيك أن
حيرتي في البحث عن الحلول سببها أن الشخصية التي نتكلم
عنها وهي أختك ليست موجودة أمامي ولا حتى هي من كتبت
السؤال , فعلى الأقل لو كتبت لكنت استطعت أن استشف بعض
الأمور الخافية.
لك التحية والشكر على الثقة, وكم من كرب وراءه الفرج
وكم من عسر معه اليسر, ورب محنة في طيها محنة إذا
عرفنا كيف نتجاوزها ونستفيد منها في رقينا الروحي, فهل
تفعل أختك هذا؟ |