الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (زوجية) سنوات الزواج والعذاب (متابعة)

 
 
 
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كنت قد أرسلت لكم مشكلتي, وقد طلبتم تفاصيل معينة فهذه هي قصتي بكاملها:

في سن المراهقة أحببت شابًّا وأحبني حبًّا كبيرًا، وبعد 7 سنوات من الحب الكبير تقدم الحب الوحيد في حياتي ليطلب يدي، ولكن والدي رفض، وحاول الشاب مرات ومرات، ولكن هيهات أن يوافق والدي على الفتى الذي يحبني.

وحاولت أن أقنع والدي، ولكنه لم يقتنع، وتدهورت حالته الصحية، وابتعدت عن الفتى الوحيد الذي أحببته في حياتي، وبعد رفضي المستمر حوالي عام ونصف لجميع الأشخاص المتقدمين للارتباط بي وافق الأهل على أحد الشباب المناسبين من وجهة نظرهم ووجدته أنا أيضًا مناسبًا، رفضت في البداية، ولكن الأهل وافقوا، وقالوا فترة الخطوبة ستقربكما من بعضكما.

وتم الزفاف رغم أنني كنت قلقة في البداية، وبدأت الإهانات والشتائم والضرب من أول شهر زواج، وتحملت حتى لا أكون مطلقة من أول شهر، وعلمت بعد ثلاثة أشهر أنني حامل، وفكرت أن أتخلص من الجنين، ولكن قلت حرام علّه يكون السبب الذي يقربنا من بعضنا، ولكن هيهات أن يتغير، وتحملت الكثير إلى أن أصبحت لا أطيقه ولا أطيق رائحته الكريهة ولا طريقة طعامه الحيوانية والمقرفة، ولا أطيق أن يلمسني، وكل ذلك بعد أن شعرت بأنني أشحذ الحب والاهتمام والرعاية منه وهو لا يبالي أي شيء.

وحاولت أن أتبع جميع النصائح التي تقدمونها في بابكم لمن في مثل حالتي، ولكنه لم يستجب لتلك المحاولات على الإطلاق، فشعرت بأنني كما يقول لي خادمة له ودادة لابنته وليس لي دور في المنزل سوى ذلك؛ فكرهت العيش معه وبدأت محاولات الانفصال العديدة.

وذات يوم قابلت فتاي الأول والذي لم أنسه على الإطلاق يومًا واحدًا، فكنت أتذكره في كل المواقف وجميع الأحداث التي تمر بي، وعرفت أنه لم يتزوج إلى الآن، وأنه يبحث عن فتاة طيبة يتزوج منها، وتوالت المكالمات الهاتفية بيننا، وعرفت أنه ما زال يحبني، وحكيت له المشاكل التي أعانيها مع زوجي، ووجدته يقول لي لا بد أن تتحملي فهذا هو دور الزوجة أن تحافظ على زوجها.
واستمرت المكالمات التليفونية، وتطورت العلاقة وازداد الحب بيننا أكثر من ذي قبل، وأصبحت العلاقة قوية جدًّا، وعلى الصعيد الآخر تدهورت العلاقة أكثر مما كانت عليه مع زوجي، وقررت الانفصال، ووافق أبي وأمي على ذلك حيث إنهما شاهدا أن الحياة بكمّ هذه المشاكل أصبحت مستحيلة.
وعرض عليّ فتاي الزواج عندما علم بذلك، وقال بأننا سوف نعيش معًا أسرة واحدة، وأن ابنتي قطعة منه وأنا كل شيء في حياته.

والمشكلة التي تؤرقني ولا تجعلني أنام الليل الخوف من الله عز وجل.. هل ما سوف أقوم به هذا حرام أم أنه الحلال بعينه؟ فرأيي أنه حرام أن أعيش مع شخص لا توجد بيني وبينه أي حياة أو مشاعر دفء أو مودة ورحمة، وكما يقول هو عن حياتنا بأنها حياة أشبه بالثلج.. ولا يوجد بيننا حب ولا حنان إلى أن أصبحت ابنتي لا تحب البقاء معنا بالمنزل وترغب في البقاء عند والدتي، وأنا أصبحت أقوم بواجباتي الزوجية بصعوبة ومعاناة. وبكاء مرير.

إن الطلاق حلال، أعلم أنه أبغض الحلال، ولكنه أفضل من العيش مع شخص وقلبي معلق بشخص آخر، ولا أستطيع أن أحب زوجي ولا الاستمرار معه بعد كل ما حدث وكل ما يحدث، فقد يرزقه الله عز وجل بزوجة تناسبه وتناسب جموده العاطفي وتكون مادية مثله، وربما أنعم الله عليّ وعلى ابنتي بزوج محب وعطوف يعوضني عن العذاب والمهانة التي لاقيتها من زوجي؛ فأنا أشعر أن هذا حلال، وليس ظلمًا لزوجي وابنتي ونفسي.

مع العلم بأن الفتى الذي أحبه ويحبني علاقتي بأسرته علاقة طيبة ويحبونني جدًّا، ولقد عرض عليهم فتاي الموضوع، وقال لهم بأنني انفصلت عن زوجي، وإنه يرغب في الزواج مني، واعترضوا في بداية الأمر، ولكنهم وافقوا بعد ذلك، وقالوا بأنهم كانوا يريدون ذلك من البداية ولكن أراده الله فوق كل شيء.
ولقد صليت صلاة الاستخارة أكثر من مرة، ولكنني أردت أن أستشيركم وآخذ رأيكم، فلا أريد أن أفعل شيئًا يغضب الله عز وجل، ولا أريد الظلم؛ فأنا أشعر بمرارة الظلم، فلا أريد أن أظلم أحدا، ولا أن يظلمني أحد مرة ثانية.

أرجو أن تهتموا برسالتي هذه وتقوموا بالرد عليه؛ لأنني أقتنع بردودكم وجزاكم الله خير الجزاء. وأعتذر عن الإطالة، ولكني حاولت أن أكون واضحة كل الوضوح، وأتمنى ألا تظنوا بي ظنا سيئا.
ملحوظة: سن زوجي هو نفس سن الفتى الذي أحببته منذ الصغر. صفات زوجي الحسنة هي أنه طيب وليس بخيلاً، وإنه صريح، أي لا أشك فيه.

 
 
 

 
 
 
   

أشكرك على روايتك القصة لنا من أولها لآخرها، فلنبدأ بالإمساك ببعض الخيوط المهمة والمفيدة للتعرف على بعض الأخطاء في طريقة التفكير الفردية أو الجماعية والتي بدورها تؤدي إلى أخطاء كبرى في التصرفات والسلوك.

ولذلك أتوقف بداية عند عبارتك: "وقالوا فترة الخطوبة ستقربكما من بعضكما، وتم الزفاف رغم أنني كنت قلقة في البداية، وبدأت الإهانات والشتائم والضرب من أول شهر زواج، وتحملت حتى لا أكون مطلقة".

 إذن منذ البداية أنت كنت رافضة لزوجك عاطفيًّا، وإن كنت ترينه مناسبًا عقليًّا، فاستجبت لكلام أهلك بأن الخطوبة ستقربكما من بعض، ورغم أنها لم تقربكما من بعض فقد تابعت اللعبة وتم الزفاف؛ فالخطأ الأول هو الناجم عن اختيار لا يتفق فيه العقل والقلب، وهذا ما ذكرناه في أكثر من إجابة، وأنه لا يمكن للزواج أن يستمر إذا لم يُبْنَ أساسًا على دعامتي الرومانسية والواقعية.

 والخطأ الثاني بعد الزواج أن الإهانات بدأت من أول شهر بالشتائم والضرب، لكنك تحملت كي لا توصفي بصفة إجرامية خطيرة ألا وهي أنك مطلقة؛ فالمطلقة تحمل عارًا رهيبًا في أعراف مجتمعاتنا العربية الإسلامية مع أنه على زمن الرسول عليه الصلاة والسلام كانت تطلق المرأة وما إن تنقضي عدتها حتى تتهيأ للخطاب، وكأن شيئًا لم يكن، فمن أين جاءتنا هذه النظرة؟

لقد دخلت هذه الاعتبارات الخاطئة على المجتمع الإسلامي نتيجة اختلاطه بالثقافات والديانات الأخرى في الماضي، هذه الثقافات التي تجعل المرأة رجسًا من عمل الشيطان، فهي المسؤولة في اليهودية مثلاً عن خطأ آدم إذ أغوته بأكل التفاحة كما في الإصحاح الثالث في سفر التكوين بالتوراة؛ ولذلك وضع على كاهل المرأة وحدها عبء الشقاء الذي عانته البشرية منذ خلق آدم إلى قيام الساعة، وبسبب هذه النظرة عزلت المرأة عن المجتمع، وكان تأثير ذلك على المطلقة أكبر، خاصة مع انتشار المفهوم الجنسي البحت للمرأة وهي أنها شهوة تؤتى ودمية يتسلى بها الرجل ثم يرميها في زاوية من زوايا البيت.

ولأكون صريحة أكثر-كما هي عادتي- أذكر أن المفهوم الخاطئ للشرف وأنه ممثل في غشاء البكارة أثبت هذه النظرة، وأن المطلقة يجب أن يحجر عليها أكثر؛ لأنها لا تملك غشاء بكارة، فمن السهل الوصول إليها خاصة أن بعض الرجال سيئي الظن كانوا يعتقدون بالمثل: "أعزب دهر ولا أرمل شهر"، فهذا يعني بالنسبة لهم أن الأرملة أو المطلقة لن تصبر عن الرجل وهي بالتالي سترمي نفسها في أتون أي أحد.

فإذا لم تتغير مفاهيمنا الخاطئة التي تربط بين الشرف والبكارة، وإذا لم تقتلع تقاليدنا البالية من جذورها، وإذا لم تصحبنا تقوى الله في كل أمورنا، فلن تتغير نظرة المجتمع الظالمة إلى المطلقة ولا إلى غيرها، وستبقى مشاكل من هذا النوع تعوي في خرائبنا إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولاً.

 عوْدٌ إلى قصتك يا أختي.. فقد وجدت نفسك أنك حامل فأملت خيرًا، وأن هذا الطفل يمكن أن يقربك من زوجك كما كان أمل أهلك في الخطوبة، ولكن كيف حملت منه؟! كيف كنت تسمحين لمن يهينك بالشتائم والضرب نهارًا أن يستمتع بك ليلاً؟ وأين كانت كرامتك نائمة؟ ولماذا لم تستيقظ قبل لقاء الحبيب القديم؟

 لا تظني أنني ألومك وحدك، فقد بينت ظلم المجتمع للمرأة، وأعلم أن مشكلتك موجودة بيننا بأكثر مما يتصوره البعض، وقد كتبت لك في ردي السابق قصة إحداهن شبيهة بقصتك، وأعرف قصة أخرى مشابهة، لكن هذه الأخيرة لم تتشجع لطلب الطلاق إلا عندما ظهر حبيبها القديم في حياتها مرة أخرى، ورغم أنها أنجبت ثلاثة أطفال فإنها لم تستطع مقاومة إغراء فكرة أن حبيبها أُرسل إليها لينقذها من عذاباتها وليتحمل معها عاقبة سوء اختيارها؛ فطلقت نفسها من زوجها، ولكن خابت آمالها لأن حبيبها كان قد استقر وتزوج وأنجب، ولم يكن مستعدًا لخوض حروب وهمية باطلة من أجل واحدة تخلت عنه نتيجة ضغط من هنا أو تقليد من هناك، والسؤال الموجه لك يا عزيزتي: لماذا استجبت للضغوط وتخليت عن حبيبك السابق؟

ذكرت كثيرًا في ردودي أن المرأة لا تشعر بشيء من الاستقرار إلا مع الرجل الذي يثير في نفسها عاطفة ما من حب أو إعجاب، وذكرت أنه إذا كانت بعض النساء قادرات على التحكم في عواطفهن لدرجة الإلغاء فهذا هو الاستثناء؛ ولذلك فلا تعمم حالات هاته النساء الشاذات على غيرهن؛ لأن المرأة بفطرتها لا يمكن أن تشعر إلا بالهوان والذل إذا مارست الجنس مع رجل لا تحبه حتى لو كان زوجها شرعًا؛ ولذلك فإن نفوس المومسات من أخس النفوس لما يشعرن من احتقار لأنفسهن وهن يبعن أجسادهن، ولله در العرب عندما قالت: "تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها"، فهل فهمت أين كان عذابك يا أختي العزيزة؟

إنه عدم شعورك بالحب لهذا الرجل الذي يقول لك إنك خادمة له ودادة لابنته، والذي تشعرين أنك لا تطيقينه! ولا تطيقين رائحته الكريهة! ولا طريقة طعامه الحيوانية! فبالله عليك كيف يمكن لامرأة أن تقول عن زوجها -حتى لو كانت تبغضه- كل هذه الكلمات المشحونة بالوضاعة، ثم تريدين أن أتخيل أن زوجك وحده هو المخطئ وهو الذي يهينك؟

إذا كان فعلا يهينك فهل هو مبرر أن تهينيه أمامنا؟ لعلك تقولين بأنك تفتحين قلبك لنا، فأسألك: كيف تستطيعين أن تعيشي بقلب يملؤه كل هذا الكره والحقد؟ وعلى مَن؟ على مَن يربطك به رباط الزواج المقدس؟! على مَن هو أب لطفلتك؟ فكيف سيكون حال طفلتك بين أب وأم لا يحملان لبعضهما إلا السوء والحقد ولا يتعاملان إلا بالإهانة والشتائم؟

نأتي الآن إلى الجزء الأهم في المشكلة وهو ظهور الفتى فارس الأحلام مرة أخرى في حياتك، ورغم نصيحته لك أن تقبلي بزوجك وترضي بقدرك، فُتح عليكما باب المكالمات الهاتفية! فكيف حدث هذا؟! وكيف يمكن لامرأة تعيش في ظل رجل أن تخونه في خيالها فتسمح لنفسها ألا تنسَ حبيبها القديم يومًا واحدًا -على حد قولك- ثم تُحوِّل هذا الخيال إلى واقع فتخون زوجها وتكلم رجلاً آخر، وتفكر بأن تعود إلى أيامها الخالية وهي ما تزال تعيش تحت جنح زوج يحميها ولو ظاهريا؟

لو لم تكن مشكلتك عامة وطامة في المجتمع لما كنت فصلت فيها بكل هذا القدر، لكنني واحدة من هذا المجتمع -خاصة أنني امرأة- أعرف ما تأتيه بعض النساء من خيانات لأزواجهن دون أي ألم من ضمير أو شعور من عذاب، فأنت لا يعذبك هنا هذا الأمر أبدًا بل إنه محبب إلى نفسك تماما فقد ملأت فراغك العاطفي بشكل مذهل.

 أما ما يعذبك فهو فكرة أن الطلاق ظلم لزوجك.. فلماذا تظنين هذا؟ تقولين: لا أريد أن يظلمني أحد ولا أريد أن أظلم أحدًا، فهل هناك شيء في داخلك قد كتمته عنا يا أختي العزيزة؟ هل سبق أن أسأت لزوجك بمقارنات بينه وبين فتاك السابق؛ وهو ما أدى لإساءات لاحقة من طرفك لم يكن منه إلا أن واجهها بإساءات مشابهة؟!

 تسألين إذا كان طلاقك من زوجك حرام بينما لا تسألين إذا كان كلامك مع هذا الشاب حرام أم لا؟! ولا تسألين إذا كانت مواعدته لك بالزواج بعد طلاقك حرام أم لا؟! والأغرب من هذا أنه وهو الذي نصحك أن ترضي بزوجك يستمرئ اللعبة الخطيرة معك، بل ويخبر أهله عن وضعك ويأخذ موافقتهم في حال ما إذا طلقت، فأي اختلاط -فردي واجتماعي- في المفاهيم والقيم نعيشه نحن دون أن ندري؟!

سأصارحك -وأرجو ألا تكون صراحتي مؤلمة لك- بأن وراء شعورك بالخوف من الله هنا يختفي شيء آخر في لا شعورك، قد يكون إحساسك بأن الله سيجازيك شرًّا على ما تفعلين في حق زوجك الآن، أو ما فعلته في حقه سابقًا، ولم تظهري لي في رسالتك إلا أنك مظلومة طوال الوقت، ولكنك استدركت ذلك في ملاحظاتك، فبعد أن كان زوجك كريهًا لك أصبح طيبًا، وبعد أن كان ماديًّا أصبح كريمًا، وبعد أن ذكرت ما تفعلين بحقه قارنت بشكل لا واعٍ بينك وبينه، فقلت إنه صريح أي لا أشك فيه، وكأنك تشعرين بجرمك وأنه لا يشك فيك، فهل تغضبين مني إذا قلت لك: إن كل أخطائه التي سجلتها لنا لا تعدل في نظري خطأك في خيانته؟

أنا لا أسيء الظن بك لكن سوء تصرفات زوجك حتى لو كان هو البادئ بها ليست مبررًا لك أن تتصرفي في حقه بهذا الشكل، فمن أكبر الأخطاء التي ترتكبها المرأة أن ترد على خطأ زوجها بخطأ أكبر ألا وهو الخيانة، فمن حق الرجل على المرأة أن تحفظه في غيابه وأنت لا تفعلين هذا، بل على العكس أنت تغتنمين غيابه لتكلمي فتاك هاتفيًّا، فهل يرضى الله بما تفعلين؟

برغم كل شيء يا أختي العزيزة.. فأنا أقدر مشكلتك حق قدرها، ولكن إذا كان من حل فهو أن تتخذي قرار الطلاق بعيدًا عن صديقك القديم، أي يجب عليك أن تقطعي كل علاقة لك به، فإذا كنت ترين فيه الفرج من السماء كي لا تحملي اسم مطلقة فهذا تفكير خاطئ؛ لأن المستقبل بيد الله، وما ترينه خيرًا اليوم قد يصبح شرًّا غدًا، وإذا لم تغيري طريقة تفكيرك العاطفية الهزيلة هذه فلن تستطيعي حل مشكلتك هذه ولا غيره وما أكثر المشاكل بين الأزواج.

ولا أنصحك بالطلاق حاليا إلا بعد أن تحاولي تعديل أهوائك المنحرفة فتنظري لزوجك بعين العقل بدون مقارنات بينه وبين من سبقه وأن تقبليه بعيوبه، متذكرة أن لك من العيوب مثله وإن خفيت عنك.
وأرى أن مشكلتك تحتاج لمتابعة قد لا نستطيعها عبر هذه الصفحة إلا إذا كان لك رأي آخر، فمن أسلوبك في الكتابة يبدو أنك مضطربة، وأن عواطفك قد غيبت عقلك في الأمور التي يجب أن تكون واضحة لك قبل اتخاذك قرار الطلاق خاصة مع وجود طفلة.

وهنا يجب أن أذكرك أن من حق زوجك إذا طلقت منه وتزوجت غيره أن يحتفظ بالطفلة فهذا هو القانون الذي يفرضه الشرع والذي يقبله العقل، ولا أدري إن كانت قوانين الأحوال الشخصية في بلدك تخرج عن أوامر السماء ومنطق العقل في موضوع الطلاق كما هي الحال في موضوع تعدد الزوجات.
وإن كنت قد اقترحت على سائلة في أن الحل النهائي لها بعد إخفاق محاولة التحكيم بينها وبين زوجها هو الطلاق نتيجة معرفتي بشعور المرأة إذا كرهت زوجها، فلن أنصحك بهذا هنا ليس خشية من البعض أن يتهمني بأنني أخترع أحكامًا من عندي؛ فأنا أعرف ماذا يعني كره المرأة لزوجها وأنها تشعر بهوان في كرامتها في كل مرة يقربها، ومن الحقوق المقررة للإنسان في شرعنا الحكيم هو حق الكرامة.
أما في مشكلتك هنا فلا أستطيع الإقرار بصحة ما تقولين عن زوجك؛ لأن عواطفك غالبة على عقلك، وهذا لم يتبد في مشكلة الأخت المذكورة ولا في أسلوبها؛ فهي لم تسأل عن الطلاق من زوجها لتتزوج شخصًا غيره كما تفعلين أنت، وهي لم تنهِ رسالتها بمديح لزوجها مثلك؛ فلا أستطيع أن أنصحك إلا بأن تفكري بمشكلتك بشكل أكثر وعيًا مما تفعلين.

وإذا كنا ننصح من يريد الزواج ألا يكون قراره ناجمًا عن ظروف أو ضغوط فمن الأَولى أن ننصح به من تسأل عن الطلاق وخاصة بشكل لم يبدُ منه إلا العاطفة التي تأججت بمجرد ظهور الحبيب القديم، وقد يكون هذا ظرفًا طارئًا، فهل يمكنك أن تقرري الطلاق بعيدًا عن هذا الظرف؟ وهل يمكنك أن تتذكري أنك قد تحرمين من طفلتك أو أنك قد تحرمينها من أبيها الحقيقي إذا اتخذت هذا القرار الصعب؟ وهل يمكنك أن تغيري من شخصيتك وتكوني أكثر نضجًا قبل أن تقرري أن تنتقلي من هذا لذاك؟
لا تنسي أن هناك عِدَّة ستقضينها بعد الطلاق، وإذا كان الشرع قد سمح للرجل أن يعرِّض بخطبة المرأة في عدتها إذا كانت أرملة أو مطلقة طلاقا بائنا أو يذكرها في نفسه، فلم يسمح بمواعدة في السر بينها وبين أي رجل في عدتها، فكيف وهي على ذمة زوجها؟ وكيف إذا تجاوز الكلام حد التعريض إلى المكالمات الهاتفية المستمرة؟!

إذا كنت تخافين الله -كما تقولين- فأذكرك أن الله يعلم ما في نفسك فاحذريه؛ ولذلك أختم لك بمسك الكلام وهو هذه الآية العظيمة: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُوا قَوْلا مَّعْرُوفًا وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} (البقرة:235).

     
   
     

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |