|
رسالتك يا أختي العزيزة ما هي إلا أنموذج للتفكير العاطفي الاعتباطي الذي يؤدي إلى
شلل التفكير وقصر النظر، وبالتالي إلى سوء التصرف وسوء العاقبة؛ ولذلك اسمحي لي أن
أطرح عليك هذه الأسئلة، وبعد إجابتك عليها بصدق وصراحة وعمق وبُعد نظر أعدك أن
أتفاعل معك أكثر، وعندها لعلك تجدين الحل المثالي بإذن الله:
أولا:
لماذا رفضت أسرتك تزويجك ممن تحبين سابقًا؟ عليك هنا
أن تتذكري الأسباب، وتحللي الوقائع لتستنتجي منها
العوائق، وهل هي ما زالت موجودة أم لا؟ لأنك لن تحققي
حلمك بالاجتماع بمن أحببت إذا كانت أسرتك ما زالت على
رفضها لحبيبك الأول.
ثانيا:
لماذا وصفت حياتك مع زوجك بالجحيم؟ هل لأنك لا تحبينه
فقط أم لأنك لا تشعرين بحبه أيضا؟ أنت تشركين كلمتي
"الزواج" و"العذاب" معا، فهلا تكرمت وأوضحت لي أين هو
العذاب؟ اشرحي لي بالتفصيل كيف يعاملك زوجك؟ وكيف
تعاملينه أنت؟ لأنه لا يكفي أن تذكري أنك تخافين الله،
ولذلك تمنحين زوجك حقوقه؛ فهل هو لا يخاف الله مثلا،
ولذلك لا يمنحك حقوقك؟ علمًا بأن كلمة "حقوق" تشمل
معاني كثيرة، وليست بالضرورة مقتصرة على موضوع لعن
الملائكة ودخول الجنة أو النار.
ثالثًا:
لماذا لا تحبين زوجك؟ هل لأن قلبك معلق بالأول لم
تستطيعي أن تري أي شيء إيجابي في صفات زوجك؟ أم أنك
حاولت أن تنسي الأول فعلاً وتبدئي مع زوجك حياة جديدة
ولكن تصرفاته السيئة معك مثلا جعلتك تهربين من الواقع
الأليم بالحنين إلى الماضي؟
رابعًا:
كيف عرفت أن حبيبك ما زال في انتظارك؟ هل أخبرك بذلك،
أم أنك استنتجت وحدك أن عدم زواجه بأخرى هو بسبب أنه
ما زال يفكر بك ولا يريد غيرك زوجة له؟
الآن بعد هذه الأسئلة سأروي لك قصة إحداهن، وهي تشبه
قصتك بوجه من الوجوه؛ فقد أحبت شخصًا من طبقة اجتماعية
أعلى من طبقتها، فرفض أهلها أن يزوجوها؛ لأنه تقدم
لخطبتها وحيدًا دون أهله، وفهم أهلها أن عائلته غير
موافقة على هذا الزواج، فزوجوها لواحد آخر تقدم لها.
وبما أن قلبها ما زال معلقًا بالحب الأول فلم تستطع أن
ترى إلا سلبيات زوجها؛ أي نظرت إليه بعين واحدة ومن
زاوية محددة، وأخذت تقارنه بحبيبها الأول، وأؤكد على
كلمة "تقارنه"؛ لأنني قل أن صادفت -في بيئتنا العربية-
من يعرف كيف يجري مقارنة بين شخصين بعدالة ونزاهة
وبدون إجحاف وبدون إعلاء لأحد المقارَنين على الآخر؛
إذ إن الصفة الغالبة علينا نحن -الشعوب العربية- هي
العاطفية والتسرع والانبهار؛ بحيث يكون حكمنا على
الأشخاص إما لهم وإما عليهم، ولا نعرف كيف ننقد أي أحد
دون أن نعمي أبصارنا بحبه أو دون أن نرمي أنفسنا في
نار بغضه.
والمهم في القصة أنها انتهت بطلاقها على أمل أن تتزوج
بحبيبها، ولكن أملها خاب؛ لأن الظروف العالقة ما زالت
موجودة، فكان الحل هو الزواج العرفي، وانتهى هذا
الزواج بالطلاق؛ لأن المرأة التي تشعر بقيمتها الذاتية
لا يمكن أن تستمر على علاقة مع شخص بشكل سري حتى لو
أُسبغ على هذه العلاقة شكل شرعي.
ما تزال صاحبة القصة تعاني من اكتئاب حوَّل شبابها إلى
هرم وأحاطها بالحزن؛ وهو ما جعل جمالها يذوي كما تذوي
الزهرة بعد نضارة. وإذا أتيت لأحلل أسباب ونتائج هذه
القصة لأخذ هذا من وقتي ساعة أخرى غير الذي استغرقه
هذا الرد غير الكافي، لكن الجواب على قدر السؤال،
فأرسلي مرة أخرى، أو اتعظي بالقصة المرفقة، والعاقل من
اتعظ بغيره، والسلام عليك |