الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (زوجية) علاقة بعاهرة.. عد إلى الحبيب الأول

 
 
 
 

السلام عليكم.. أنا شاب متزوج.. وقبل الزواج كانت لي علاقة مع امرأة من بنات الهوى استمرت إلى ما بعد الزواج.. وكنت لفرط حبي لها أود الزواج بها.. لكنني فوجئت أنها ما زالت تزني ففارقتها.. ولكن لم أعد أصبر عنها، وأنا أعرف أن زواجي بها سيدمر حياتي على الرغم من أنني أحبها، وقد حاولت نسيانها، لكن لم أستطع وخاصة أنها تسكن في نفس الحي..
أريد حلا.. أريد أن أمحو هذا الحب من حياتي.. وأعيش إلى جانب زوجتي.. وولدي فهل هناك حل؟ نصحني بعضهم أن أبحث عن الحب مع زوجتي ولا أرى هذا ممكنا, فبماذا تنصحونني؟

 
 
 

 
 
 
   

سأحاول أخي الكريم أن أساعدك لتصل بأسرع ما يمكنك فتنهي هذا العذاب الذي أوقعت نفسك فيه؛ فأنطلق معك من بعض كلماتك الواضحة في رسالتك جازمة أن علاقتك بتلك المرأة قد تعدت حدود العاطفة إلى أشواك الجسد، فالبغي لا توقع أحدًا في حبائلها إذا لم تجعله يذوق شيئًا من حلاوة سمها:

أنت تقول "لم أعد أصبر عنها"، وهذا يعني أنك أدمنت حبها روحًا وجسدًا، وهذا الإدمان يؤدي بك إلى النهاية التي عبرت عنها بأنها تدمر حياتك، فهنا عليك أن تضع نفسك في قفص الاتهام وتوجه لها الأسئلة التالية:إلى أي خزي في الدنيا تريدين يا نفس أن تؤويني؟ وإلى أي هاوية في جهنم ترغبين أن ترديني؟ وإلى أي ذل عاقبة في الدنيا والأخرى توشكين أن تقوديني؟

إذن هنا يجب أن تغلب عقلك على عاطفتك المشحونة بنار غريزتك مما جعلها متمكنة فيك كوحش ضار لا يسمح لك بالإفلات من بين فكيه، وعقلك لوحده يا أخي لن يكفي أبدًا، فكما قلت سابقًا إن الحب لا يخضع لحسابات العقل والمنطق؛ ويبدو أن تعلقك بهذه المرأة ناجم غالباً عن أنها أول من علمتك فنون الرغبة المترافقة مع العاطفة فهذا أمر يتغلغل في العقل ويعود إلى المخيلة في كل وقت تقترب فيه من زوجتك أو أي واحدة أخرى لا ترضيك بنفس القدر؛ لذلك الحل الوحيد في الحقيقة هو السيطرة على العقل نفسه ومنعه من هذه التخيلات، والسيطرة على القلب بإدمان حب آخر، يكون هو البديل الذي يملأ عقلك وروحك وفكرك، فهل حقاً من الممكن أن تجد هذا الحب في زوجتك؟ هذا ما أعتقد أنه صعب إن لم يكن مستحيلاً، فالحب لا يأتي بالاختيار ولا بالقرار – ولكن أقصى ما يمكنك فعله مع زوجتك هو إعلاء روح المودة والتقدير بينكما – خاصة أن علاقتك بها مرتبطة بمتعتك الجنسية التي لا يمكن كبح تخيلاتك أثناءها أن تذهب إلى الأخرى الغانية الفاتنة، فما العمل؟

إنه بالبحث عن الحب الخالد الذي يجعلك تسيطر على غرائزك وعواطفك وتوجهها الوجهة المثلى التي خلقت من أجلها.. إنه الحب الذي يجعلك تدرك أن حب النساء والشهوات بكل أنواعها حب زائل وغي باطل.. إنه حب الحبيب الأول ألا وهو الله سبحانه:

 تركت هوى ليلى وسُعدى بمعزل       وعدت إلى محبوب أول منزل

 ونادت بي الأشواق مهلاً هـا هنا      منازل من تهوى رويدك فانزل

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى       مـا الحب إلا للحبـيب الأول

 فتجلس بين يديه سبحانه مستشعرًا نعمه عليك في سمعك وبصرك وقوتك وعقلك وكل الأمانات التي استودعها عندك، وفي نفس الوقت مستحضرًا خيبتك وخيانتك لهذه الأمانات، فكيف وأنت عبد مملوك له أنعم عليك بالصحة والعافية والعقل والرشد، ثم أنت تدير له ظهرك وتقلب له وجهك وتنكره وتأتي معاصيه التي استقبحها والفحشاء التي نهى عنها، فما ظنك بالله القادر عليك؟

أسألك يا أخي العزيز.. لو كان عندك أجير أكرمته وأنعمت عليه وأطعمته من جوع وآمنته من خوف، ووهبته من النعم ما يفوق عقله وتصوره، ولم تطلب منه أي شيء سوى ألا يخدم معك سيدًا آخر؛ ثم إذا بهذا الأجير قد استخدم هذه النعم كلها في مرضاة عدوك ووطنها في خدمة من لا غاية له إلا تدمير هذا العبد القاصر العقل القصير النظر، ماذا كنت فاعلاً بهذا العبد الخائن؟ أعتقد أنه من أبسط الأمور أن تأتي وتقبض عليه متلبسًا بجرائمه فتستعيد كل نعمك التي أنعمت عليه بها ما دمت قد وجدت فيه إنسانًا لا يستحق هذه النعمة ولا يسير به في الوجهة التي طلبتها منه، ولله المثل الأعلى سبحانه؛ فهل فهمت المثل؟

أنت ترضي الشيطان عدو الله وعدو البشر منذ خلق الله آدم وأمر الملائكة أن يسجدوا له فسجدوا "إلا إبليس أبى واستكبر وقال أنا خير منه"، وأعلنها حربًا على ذرية آدم فقال: (ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين). أنت تستخدم نعم الله التي يفيض بها جسدك في خدمة إبليس الرجيم الذي قال الله عنه: (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء، والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً والله واسع عليم)، وأنت بالطبع لا تريد أن يسلبك الله هذه النعم، فهل تحاول أن تعرف قدر نعمه بدوامها قبل أن تعرفها بعد زوالها؟

هذه المرأة التي أدمنت حبها هي مجندة في جيش إبليس، وها هي قد سلبت عقلك فأنت لا تستطيع نسيانها، إلا إذا استرددت عقلك أولاً، بأن تخرجها خارج عقلك وقلبك وحياتك، وأنت تقول: أريد أن أمحو هذا الحب من حياتي، والإرادة لوحدها تكفي إذا صدقت العزيمة، ولكنها يجب أن تكون مستمدة من إيمان كبير بالله وحب عظيم لهذا الخالق الذي أمهلك إلى الآن، ينتظر العبد الآبق أن يعود إليه، ولكنه يمهل ولا يهمل، فعاجل يا أخي بالتوبة والندم، فوالله إن متعة النظر إلى أجمل نساء العالم لا تعادل شيئًا من السعادة التي خصها الله للمؤمنين يوم القيامة ألا وهي النظر إلى وجه خالق الجمال سبحانه:

"للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون * والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة * ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعًا من الليل مظلمًا * أولئك أصبحاب النار هم فيها خالدون"، وقد فُسرت الحسنى بأنها الجنة، والزيادة بأنها النظر إلى وجه الله الكريم فهي مكافأة الله لعباده الذين قابلوا إحسانه بإحسان، ولم يقابلوا إحسانه بالإساءة، ولك أن تتأمل في الآيتين فترى الفرق بين هؤلاء وأولئك؛ ولك أن تختار مع أي الفريقين تكون، وكل يعدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

 أخي، لا تنسَ أن تستحضر مع هيبة الله وجلاله، وجرمك وذنوبك، أملك العظيم في عفوه سبحانه عن كل ما أسرفت يداك، وأذكر هنا تلك القصة التي أوردها الإمام أبو حامد الغزالي في الإحياء عن ذلك المدمن على الخمر الذي كان لا يصحو منها إلا ساعة في الليل، فيقوم فيغتسل ويناجي ربه قائلاً: بأي زاوية من جهنم ستحشر هذا الخبيث؟ فأكرمه الله سبحانه بأن خرجت الملائكة في جنازته، والقصة المماثلة في الحديث الشريف عن ذلك الذي طلب من أولاده عند موته أن يحرقوا جثته ويبعثروا ذراتها في كل مكان خوفًا من عذاب ربه على ذنوبه التي اقترفها فجمع الله أجزاءه، ولما سأله: لم فعلت ذلك –والله أعلم عما يسأل- قال: خوفي من غضبك يا رب، فعفا الله عنه بسبب الخشية التي تلبس بها قلبه رغم كل معاصيه، فلا تمنعنك كثرة معاصيك على أن تقبل على ربك، فلو أتيته بقراب الأرض خطايا لآتاك بقرابها مغفرة سبحانه كما في الحديث الشريف.

أخي؛ ليس لك ملجأ من الله إلا إليه وهو القادر سبحانه أن يبدل ضعفك قوة ويمحو الذل الذي رافق المعصية ويمنحك بدله عزًا في الطاعة إذا صدقت منك العزيمة، ويبدو من عبارتك أنك صادق إن شاء الله، فالجأ إليه وتضرع واسكب عبرات الندم على ما فرطت في جنب الله قبل أن تكون من الخاسرين. وأدع الله بهذا الدعاء: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك"، "اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وولدي ومالي وأهلي، واجعل حبك أحب إلي من الماء البارد على الظمأ الشديد"، وإذا تبت إلى الله فاعلم أن التائب حبيب الله فاذكرني بدعوة صالحة لي ولسائر المسلمين والسلام عليك.

     
   
     

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |