الصفحة الرئيسية
  
 

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (زوجية) المايسترو وضابط الإيقاع - تساؤلات

   
 

تساؤلات

 
 

وصلني على بريدي الإلكتروني ثلاثة تساؤلات تتعلق بمشكلة: "المايسترو وضابط الإيقاع" فأحببت أن يكون الجواب علناً؛ إذ لا بد أن هذه التساؤلات قد راودت ذهن آخرين، كما أنني أود أن أوضح شيئا من اللبس الذي اعترى كلامي بما أنني كنت أتحدث في الممنوع، ألا وهو الجنس.

التساؤل الأول: ذكرت السائلة أنها تخشى على نفسها من أن تخون زوجها، فلماذا لم تؤنبيها كما يجب؟ فأنا أسمع من والدتي أنه إذا فسد الرجل فهذا ليس مبررا أن تفسد المرأة.

 والجواب من ثلاثة وجوه:

 أولا: ذكرت أنا للسائلة في بند خاص في الإجابة أنه يجب عليها أن تشغل نفسها بالخير قبل أن تشغلها بالشر، وشرحت لها الطرق المختلفة لذلك من عبادة ومجاهدة وتزكية نفس وعمل ونشاطات مختلفة.
ثانيا: قلت قبل الآن في أحد ردودي: إن فساد المرأة هو سبيل أكيد لفساد المجتمع، وقد أتيت بالمجتمعات الغربية مثالا على ذلك، لكن لا ينفي هذا أنه عندما يكون الأب أو الزوج فاسدًا يجبر المرأة على البغاء فهو يساهم في فساد المجتمع بشكل كبير، وذكرت السبب وهو أن المرأة أقدر على إغواء الرجل وأن الرجل لا يغوي المرأة ذات الفطرة الطبيعية، لا التي شوهت فطرتها بعادات كبت أو أفكار إباحية، اللهم إلا في حالة واحدة هي عندما تحب المرأة، فالحب يعمي بصر المرأة أكثر مما يعمي بصر الرجل الطبيعي؛ لأن الرجل أقدر على التحكم في عواطفه من المرأة ولا يخالف هذا أن غريزته الجنسية أقوى بشكل عام؛ كما أن الإغراء والغنج صفات أنثوية ويكره للرجل الاتصاف بها.

وهنا يخطر لي مثال مخالف عندما اعترض علي أحد الإخوة فقال لي: إن صوت الرجل وحده قد يكون مغريا للمرأة، وضرب لي مثلا بحادثة حصلت معه؛ إذ إن إحداهن قد أعجبت به لصوته على الهاتف وأتت إليه في مكتبه وحاولت أن تشتري متعتها منه بإغرائه بمبلغ مادي؛ فلما عرفتُ عن نساء أي بلد يتكلم، قلت له: أنت تعمم حكمك على كل النساء من خلال بعض النساء اللواتي شُوِّهت فطرتهن بسبب الكبت من جهة وبسبب الإباحية من جهة أخرى؛ إذ إنه يعيش في مجتمع يحرم كل شيء ظاهريا حتى مجرد اللقاء العفيف بين الرجل والمرأة بينما تضرب الإباحية أطنابها في جذوره فتكون النتائج كارثية.

ثالثا: إذن أؤكد على كلمة الرجل الطبيعي والمرأة الطبيعية، وهما اللذان لم يتعرضا لأمور كابتة لأصل الغريزة الجنسية نتيجة تربية متشددة؛ أو موقظة لها بشكل باكر كما هو الأمر عندما يتعرض أحدهما في طفولته لتحرش جنسي أو يرى فيلما إباحيا أو غير ذلك مما يؤدي إلى تنبه الحافز الجنسي بشكل أبكر، فأقول: إن الغريزة الجنسية عند المرأة الطبيعية تتفتح بشكل طبيعي عند البلوغ لكنها ليست مُوَتِّرة ولا متوحشة كما هي عند الرجل الطبيعي، والدليل الذي أسوقه في كل مرة هو أن طبيعة البلوغ عند الفتاة تختلف كليا عن طبيعته عند الفتى.

 أما لماذا تصبح غريزة المرأة أحيانا أكبر من غريزة الرجل؛ فأقول بأن كلامي السابق لا ينطبق على حالة المرأة المتزوجة، أي أن رغبة المرأة المتزوجة قد تصبح كرغبة الرجل أو أكثر حسب استمتاعها بالعملية الجنسية؛ وأما إذا لم تكن متزوجة فلا ننسى تأثير السعار الجنسي القادم من الغرب على شبابنا وشاباتنا على السواء.

 وأنا عندما أؤكد على موضوع الفطرة فلأنني أدرك أن فطرة المرأة غير فطرة الرجل في أشياء كثيرة، ولن أسوق كلاما لأحد من علمائنا هنا بل سأختار عبارة لفيلسوف أوربا فولتير الذي يقول في فضائل الزواج: "الزواج يجعل الإنسان أكثر حكمة وتقى؛ ورجل العائلة الذي يوشك أن يرتكب جريمة غالبا ما توقفه زوجته لأن دمها أقل حرارة من دمه مما يجعلها ألطف وأرق وأكثر خوفا من السرقة أو الجريمة، وأكثر جبنا وتدينا".

وهنا يمكننا أن نتساءل: هل إذا كان فولتير -الذي عاش في القرن الثامن عشر- موجودا في زمننا هذا ورأى واحدة مثل غولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل سابقا أو مادلين أولبرايت وزيرة خارجية أمريكا السابقة، أو سمع عن امرأة مصرية قطعت عضو زوجها لمّا علمت أنه يخونها؛ هل كان سيقول: إن المرأة دمها أقل حرارة من دم الرجل وأنها ألطف وأرق منه؟!

من هنا علينا أن نعذر النساء إذا كانت دماؤهن في هذه الأيام أكثر حرارة من الرجال في موضوع كالجنس، ونسأل الله لهم ولهن ولنا جميعا العفة والفضيلة.

طبعا أرجو ألا يفهم أنني أشجع النساء على الجبن مثلا، فأنا أدرك أننا بحاجة إلى نساء شجاعات ليخرج من أرحامهن رجال شجعان. لكن لا أنسى قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ثلاث محمودات في المرأة مذمومات في الرجل: الكبر والبخل والجبن. والمقصود بالكبر أي الكبرياء، والبخل بخلها في مال زوجها، والجبن الذي يحميها أن تتهور فيما قد يسيء إليها.

 التساؤل الثاني: ما المقصود بكلمة نقاط الضعف التي وردت في كلامك للسائلة, وكذلك الهيستريا, وأخيرا التماوت, هل نقاط الضعف هي المقصود بها نقاط الضعف الشخصية؟ وما دخل الهيستريا في علاقة المرأة بزوجها؟ وهل معنى تتماوت أن تكون المرأة سلبية في الجنس أم ماذا؟

هنا يبدو أن السائل إما أنه أساء فهمي ، أو إنني قصرت في التفهيم، وذلك لأنني كنت أشرح للسائلة عن الجنس فلا أستطيع التوضيح كما أشرح عن الحب؛ ومع ذلك أبين ما يلي:

أولا: عبارة نقاط الضعف التي ذكرتها كنت أقصد بها الناحية الجنسية وليست النفسية، فهي مختلفة عن مفاتيح الشخصية كليا، فكما أن لكل شخص مفاتيح لشخصيته نفسيا، فلكل امرئ نقاط ضعف يحب أن يؤتى منها من الناحية الجنسية, وقد لا يكتشفها إلا بمساعدة الزوج أو الزوجة.

ثانيا: الهيستريا التي ذكرتها للأخت السائلة لم أكن أقصد بها الحالات النفسية التي تعتري الإنسان كمرض نفسي، بل كنت أتكلم عنها فيما يخص الجنس أيضا، وهي عبارة عن الانفعالات النفسية الجسدية التي تظهر في غرفة النوم، والمتزوجون يعلمون أكثر من غيرهم أن للعبة الجنسية أصولا وقواعد بين الرجل والمرأة ومنها أن يتصنع أحدهما إصابته بالمازوكية بينما يمثل الآخر دور السادي، والسادية والمازوكية وإن كانت أمراضا نفسية لكنها في الجنس وبشكلها المخَفَّف طبعا ما هي إلا تكملة للحلقة الاستمتاعية كي لا تنفك عراها قبل أن ينتهي كل طرف من أداء دوره.
لذلك لم يكن القصد من كلمة هيستريا إلا انفعالات المرأة في الجنس بالشكل الذي يجذب زوجها إليها، فلا يفكر أن يقع في غرام أخرى، أو يستمني أمام أفلام فيديو أو يتابع المواقع الإباحية.

 ثالثا: ذكرت كلمة تتماوت في عبارة الرجل الذي يخيل له أنه شمشون مع امرأة ترضيه، وفرق كبير بين الموت والتماوت؛ فالموت هو الجمود بعينه، ولا يمكن أن أطلب من المرأة أن تكون جامدة في نفس الوقت التي أنصحها أن تكون هيستريائية؛ أما التماوت فالمقصود منه إتقان الدور المازوكي من قبل المرأة لتساعد الرجل على لعب الدور السادي، فتكمل فصول المسرحية الجنسية.

 رابعا: من هنا يظهر أنني أشجع المرأة على أن تكون في منتهى الإيجابية في الجنس، وليس كما فهم السائل الكريم، ويخطر لي هنا حالة زوجين حضرا لعيادتي بسبب أن الزوج مصاب بالقذف السريع، فمن انطباعي الأول عن الزوج وطريقة كلامه وحركته إضافة لبعض الأسئلة أدركت مفاتيح شخصيته فهو سريع في كل شيء، فكيف لا يكون سريعا في الجنس؟!

وكان علاجي له أن يغير من شخصيته أولا بأن يحاول أن يكون أكثر هدوءا؛ وقد يستغرب البعض إذا قلت إنني طلبت منه أن يكون له ورد من الذكر صباح مساء، وهي اليوغا الإسلامية التي أدعو إليها كثيرا كي نستطيع تغيير شخصياتنا ومعرفة ذواتنا والتحكم في انفعالاتنا.

وأما زوجته فطلبت منها أن تكون هي الإيجابية في الجنس وأن يكون هو سلبيا في البداية لأقصى درجة حتى يمكنهما التحكم معا تدريجيا في تحسين الأداء الجنسي؛ وكانت النتائج مذهلة بفضل الله، فقد شكرتني زوجته كثيرا؛ وعندما دخل عيادتي بعد عدة أشهر وجدت فيه شخصا مختلفا، واستطعت الاستشفاف من كلماته أنه قلل من ارتكاساته في الحياة العامة وحماسه في الأمور المعاشة، وهو دليل على تغير أدائه في الجنس، ومن المعلوم عند الأطباء النفسيين أن تحسن الأداء الجنسي لدى المريض النفسي كثيرا ما يكون مؤشرا على شفائه.

وهنا يخطر لي تساؤل: إلى متى تبقى الأمراض الجنسية كالبرود الجنسي وسرعة القذف والعنانة، وكذلك الأمراض النفسية كالفصام والاكتئاب والبارانويا شيئا مخجلا أو مخزيا؟ أليست هي كالأمراض الجسدية؟ أوليس مرض النفس مؤلما كمرض الجسد بل أكثر؟ أو ليس الجنس مهمًا في الحياة الزوجية كالأمور الأخرى إن لم يكن الأكثر أهمية في حياة البعض؟

وإلى متى نسمع بعض الغربيين يصفون العرب بأنهم يتصفون بصفات معرقلة لنموهم الديمقراطي مثل النفاق واللاعقلانية وأعراف الخجل والشرف؟!

وإذا كان هذا الكلام مجحفا لأنه يعتمد التعميم، فإنني لا أنكر أن هذه الصفات متغلغلة في كثير من العقول العربية، وأعتقد أن من واجبنا في هذه الصفحة -على الأقل- أن نضع حدا لهذا التغلغل.

 التساؤل الثالث: ما رأيك بمن يقلل من أهمية الجنس في الحياة الزوجية, فيقول إنه يمكن أن يكون التعبير عن الحب بعد الزواج بطرق أخرى كالكتابة والرسائل وإهداء الورود؟

أقول: طرق التعبير هذه ضرورية حسب الحال, ولكن الطريقة الأساسية للتعبير عن الحب في الزواج هي الجنس, عندما نفهم أن مهمته التواصل وليس فقط التناسل, ولذلك فإن الرجل الطبيعي لا يمكن أن يكتفي بهذه الطرق بعد الزواج, وطبعا هذا يختلف حسب عمر الرجل وثقافته التي يضطلع بها, إضافة إلى أن ماء الرجل يحوي بروستاغلاندينات مهمة جدا لحصول الارتخاء الحوضي عند المرأة؛ ولذلك كثيرا ما تعاني المرأة التي يتبع زوجها طريقة القذف خارجا كطريقة لمنع الحمل من آلام حوضية مزمنة لا يمكن إراحتها بالمسكنات العادية؛ هذا من الناحية الصحية.

أما من الناحية النفسية فالمرأة الحساسة المحبة لزوجها لا يمكن أن يرضيها إلا الامتزاج الروحي التام والذي ليس له وسيلة إلا التناغم الجسدي الكامل؛ وإن استطاعت المرأة المحبة أن توصل زوجها للذروة دون أن تتأثر كما يحصل عندما يقضي شهوته منها وهي في الدورة الطمثية -بدون إيلاج طبعا- فهذا إن دل على شيء فهو يدل على تحكم بالنفس عظيم، قد يكون أسهل على المرأة منه على الرجل في موضوع الجنس.

 
 
   

   

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |