الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (زوجية) زوجي يخونني مع ساقطة

 
 
 
 

اكتشفت أن زوجي على علاقة بإحدى الفتيات، فقد رأيته معها في أحد الأماكن، وكان ينظر إليها نظرة المحب، وكان يقبلها وهو لا يعلم أنني رأيته. وعندما رأيت ذلك المنظر كنت سأشل وصدمت فيه صدمة قوية؛ فقد حطم قلبي وأذى مشاعري، علما أنه لا يفكر في الزواج منها فهي على ملة غير ملتنا، بالإضافة إلى أنها فتاة ساقطة.

 هو لا يعلم بأنني رأيت كل شيء، أرجوكم أخبروني هل أخبره بأنني رأيته على هذا الوضع؟ أرجوكم أن تجيبوني، فقد أصبحت متوترة الأعصاب، وأتمنى الموت في كل لحظة؛ فكلما كان خارج البيت تخيلته معها، وبدأت أندم على زواجي منه وأفكر كثيرا في الذين تقدموا لخطبتي قبله وأقول لنفسي: هل كان فلان أو فلان سيفعل ذلك بي، مع العلم أننا تزوجنا منذ عام ولم ننجب بعد.

 
 
 

 
 
 
   

لم أفهم إذا كانت هذه الفتاة أجنبية أم لا, لأنك تقولين إنها على ملة غير ملتنا.. فماذا تقصدين بكلمة ملة؟ هل هي من ديانة أخرى أم من طائفة أخرى؟ فكيف عرفت أنه لا يفكر بالزواج منها؟ وهل المشكلة في زواجه منها أم في استمرار علاقته بها؟! أم أن المشكلة في علاقتك بزوجك من الأساس؟
وفي أحد ردودي أذكر أني تساءلت: لماذا يفكر الرجل بأخرى إذا وجد في البيت امرأة تسره إذا نظر وتفهمه إذا فكر وتسعده بكلامها وتغنيه بجمالها عن التفكير بأي امرأة أخرى، اللهم إلا إذا كان مريضا نفسيا؟!

لم يمض على زواجكما عام يا أختي العزيزة، وإذا بزوجك يخونك مع أخرى، ولم تشغلي عنه بولد بعد، وها هو قد عاد إلى حريته قبل أن تأسريها بالأطفال.. فهل سألت نفسك ما السبب؟

لا تنفع الانفعالات في مواقف كهذه، وأنصحك أن تكوني هادئة أكثر لتفكري أفضل فتتصرفين بشكل أنسب، فأرجو أن تكوني حال قراءتك هذه الإجابة قد تجاوزت مرحلة الصدمة، وهدأت ارتكاساتك، وخف حزنك، فلا أحد يستأهل أن ندعو على أنفسنا بالموت لأجل أنه خاننا أو غدر بنا، والحياة لا تتوقف عند مخلوق حتى لو كان أحب من نحب.

ندمك كذلك لا ينفع فهو زوجك الآن، وإذا طلقت منه فلا أعتقد أن خطابك السابقين ما زالوا يحملون الأمل أن يحظوا بك؛ لأنه خلال عام يكون قد تغير فيه من تغير، وتبدل الخطاب أكثر مما يتبدل الأزواج.

 كيف تم زواجكما؟ ألم تكوني تعرفين أخلاقه قبل الزواج ومستوى تدينه وتقواه؟ ألم يكن بينكما حديث أثناء الخطبة لتعلمي مدى وعيه وفيما إذا كان يتحلى بالشعور بالمسؤولية عن هذه الرابطة الخطيرة التي هي الزواج؟

وسؤالي ربما ليس له كبير معنى؛ لأنني أعرف مجتمعاتنا جيدا، وكيف تزخر بالنفاق والتزوير والكذب؛ فكل من الخطيبين لا يُري شريكه إلا أجمل التصرفات ولا يسمعه إلا أحلى الكلام، وأنا واثقة أن أكثر من نصف الزيجات تتم عن غير وعي، ولا ينظر إلى أمر الزواج أنه شيء في منتهى الخطورة، ويمكن لأي من كان أن يتزوج أيا من كان، خاصة أن الدين والخلق لم يعودا مهمين في حياتنا التي سيطرت عليها المظاهر الفارغة، وإذا وجد من يهتم بهما فهو يظن أنهما -أي الدين والخلق- بالخفض والرفع والكلام المدبج بالاستشهادات من القرآن والسنة.

 ولا أدري كيف يمكن الإمساك بطرف هذا الخلل بينما الزعيم يكذب على الشعب، والأب يموه على الولد، والأم تخفي عن البنت، والمدرسة لم يعد لها دور لا في التربية ولا في التعليم بعد أن أصبح التلفاز الفضائي هو المربي، ومنعت مناهج الدين من أن تكون أكثر من حصة واحدة أو حصتين، وفي البلاد التي تدرسها بشكل يومي تهتم بالفقه وعلوم الكلام أكثر مما تهتم بالأخلاق والعقائد.
ولذلك فلا داعي أن أقلب معك صفحات تعارفك على هذا الزوج، خاصة أن أكثر المشاكل أصبحت تصلنا ويظن أصحابها أننا نستطيع حل مشكلة ليس سببها إلا البعد عن الدين.

وهنا أنبه أن حل مشاكلنا فعلا يحتاج إلى التركيز على هذا الجانب، فليس معنى أننا نحل المشاكل بطريقة عصرية أن ننسى تنبيه أصحابها أن سببها ليس إلا نبذ الدين أو فهمه بشكل غير صحيح. ويجب أن لا نفوت الفرصة للتذكير بأن الإسلام هو الملاذ لنا جميعا من هذه الوحوش التي تتناوشنا، سواء كانت النفس أو الشيطان أو المجتمع أو أعداء الإسلام والفطرة من الداخل والخارج.

لذلك أؤكد أنه ليس من طريق لحل مشاكلنا إلا التمسك بالدين الصحيح الذي يجب أن ينبع من الإيمان القوي بالله سبحانه، وهذا ما لم يبد يا أختي العزيزة في رسالتك؛ فمشكلتك ليست سهلة أبدا، وماذا ستفعل كلماتي حتى لو كانت مملوءة بالإيمان إذا لم تعودي إلى ربك أولا وتسأليه أن يكون معك في هذه المحنة؟

تسألين هل أخبره أنني رأيته على هذا الوضع، فأنصحك بأن لا تفعلي، وأحذرك من مغبة هذا الفعل، ولا تخبري أحدا بما رأيته فإن الله سبحانه يحب الستر "ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة"، ولكن بالمقابل ارجعي إلى نفسك فحل مشكلتك يجب أن يتم بوعي كامل لأسبابها بأن تسألي نفسك كيف كانت علاقته بك منذ بداية الزواج؟ كيف تتعاملان معا في النهار والليل؟ كيف هو الحب بينكما؟ كيف هو الجنس بينكما؟ ما هي همومكما المشتركة؟ ما هي محاور التقائكما؟ ما الذي افتقده -أو كان يفتقده- زوجك فيك منذ البداية؟

المسؤولية عن هذا الخلل مشتركة بينكما، وعندما يهتز صرح الزواج فمن الخطل أن نتهم طرفا دون أن نحمل الطرف الآخر جزءا من هذا الاتهام؛ فحاولي أن تسدي كل كوة تتيح لزوجك مجرد التفكير بغيرك؛ ولذلك أقول لك: رسالتك ليست كافية، وقد أصبحت ألاحظ أن المرأة الانفعالية ترسل إلينا بمشكلتها وكأنها للفضفضة فقط وليست لأنها تريد حلا، وأعزو ذلك إلى أنها تشعر في لاوعيها أنها مذنبة ومقصرة.. فهل أنت كذلك؟!

قد ينطبق كلامي على الرجل أيضا، ولكن خيانات الزوجة أقل من خيانات الزوج، وهذا معروف في علم النفس أن النساء أكثر إخلاصا في علاقاتهن من الرجال، ولو أننا في زمن الفوضى الذي نعيشه لم نعد نعرف ما هو الأصل وما هو الشذوذ؟!

ابحثي عن السبب بينك وبين نفسك، واقتربي من زوجك أكثر، واشتركي معه في همومه، وأشعريه أنك وإياه نفس واحدة، وإذا وجدت في نفسك القدرة على أن تسأليه ماذا ينتقد فيك أو يفتقد، فأرجو أن تسأليه، ويمكنك أن تسأليه بشكل غير مباشر عن حل مشكلتك كأنها مشكلة صديقة تحاولين أن تساعديها عن طريق معرفة رأيه لأنك تثقين به، ولكنني أخشى أنك قد لا تستطيعين فعل ذلك إذا لم تتخلي عن العصبية والتوتر، وتدرسي الأمر بينك وبين نفسك بشكل موضوعي.
وأكرر أن رسالتك ناقصة وبحاجة إلى متابعة منك إذا أردت حلا أكثر توسعا وعمقا.

     
   
     
 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |