|
السلام عليكم، أنا سيدة 34 سنة متزوجة وعندي أولاد والحمد لله، وزوجي رجل طيب وهادئ
ومتدين، يحبني وأحبه، وكلانا يعلم ذلك جيدًا.
مشكلتي أننا مختلفان في أمر طالما تناقشنا فيه معًا، ولم نصل لحل يرضي جميع
الأطراف، وهو أن له إخوة ذكورًا كثيرين يكبرونه ويصغرونه، وكما هو بار جدًّا
بوالديه، فكذلك بإخوته، وهذا هو موضوع مشكلتي.
وحتى لا تفهموا أني من النساء اللاتي تقسِّين قلوب أزواجهم على أهليهم، فأنا أحب
جدًّا والديه وهما يعتبرانني مثل ابنتهما في المحبة ولا أنكر حق والديه عليه، فمن
ناحية بر والديه أنا مقتنعة تمامًا أن حقهما لا يوفيه أبدًا حتى لو ظلَّ تحت
قدميهما طيلة حياته.
ولكن مشكلتي تتلخص في المبالغة في مساعدة إخوته بما لا يجب عليه، وهم لا يزوروننا
إلا إذا كانت لهم حاجة، ولا يجاملوننا ولا يسألون علينا حتى عندما تعرض زوجي -أخوهم
- لحادث بسيارته مرّ عليهم كأنه أمر عادي.
ومن قبل كانت زوجة أخيه تطلب منه أن يقوم بتوصيلها لأختها، ثم يعود لتوصيلها
لبيتها، وفي الطريق لا مانع من قضاء طلباتها في شراء ما تحتاجه لبيتها، علمًا أن
أختها وزوج أختها كل منهما لديه سيارة خاصة.. فما الداعي لأن تطلب من زوجي أن يقوم
بتوصيلها ذهابًا وإيابًا؟ كما أن لديها يوم الخميس من كل أسبوع مقدس للتنزه والفسح،
وكل ذلك بدعوى أنها زوجة أخيه الكبير الذي يعمل بالخارج والواجب عليه أن يراعيها
ويراعي طلباتها في غيابه، وكأن هذا الواجب عليه هو فقط دون إخوته الذكور الكثيرين
الباقين.
وابنة أخته -وهي ليست طائشة ولا مراهقة، هي في أواخر العشرينيات- تتجاهله، وإذا
تحدث إليها تجيبه بشكل لا يليق به كخالها، وإذا أنكر عليها هذا لا يجد من إخوته من
يؤيده حتى أمها، ومع ذلك فحينما طلب منه أن يقوم بمهمة البحث وشراء سيارة مناسبة
لها كان كأن لم يحدث منهم شيء، وظلَّ مشغولاً بهذا الأمر حتى أنجزه. وحينها تحدثت
إليه بأن هذا الأمر ليس مساعدة لها؛ لأن لها أخًا يستطيع إنجاز هذا الأمر، كما أن
موضوع شراء سيارة ليس بالأمر الذي نتجاهل فيه طريقة معاملاتهم لنا وتجاهلهم لنا.
إن إخوته إذا استدعوه لأي أمر سواء لكبيرهم أو صغيرهم أو أي من أبنائهم.. فهو لا
يتوانى عن تقديم المساعدة، وهذا قد يبدو أمرًا طيبًا، ولكنه في الواقع يشعرني
بالضيق؛ حيث إنه قد يهملني أنا زوجته في سبيل إنجاح المهمة التي كلف بها من قبلهم،
ولكن أليس من الحق أن يعاملهم بالمثل؟
وقد تناقشنا معًا في هذا الأمر بعد كل موقف يحدث من أيهم وأجده مستاء مما حدث،
ولكنه يقول: إنه مهما حدث منهم فواجب عليه تقديم يد العون لهم؛ لأنهم أهله وأنا لا
أنكر هذا، ولكن يجب أن يكون مع من يقدر، ومع من يستحق، وأحيانًا يأخذني ضيقي إلى أن
تهتز صورته في عيني، علمًا بأنه رجل محترم جدًّا لدي ولدى جميع من يعرفهم.. وإلى
أفكار بشعة، منها أنني لست ذات أهمية لديه، وأحيانا أفكر في الانفصال عنه؛ وهذا ما
جعلني أستفتيكم في أمري.
فما رأيكم بأني في آخر مرة طلبوا منه أمرًا ما غضبت وثُرت، وأخبرته بأن فعلك لهذا
الأمر لهم سيشعرني بالضيق وبعدم الثقة في حبك واهتمامك بي.. فلم يبالِ بأمري؟ وظللت
أيامًا في حالة ثائرة نفسيًّا حتى تحدثنا بهدوء وأخبرني بأني على صواب، وأن ما
يفعله مبالغ فيه فعلاً، ولكنه لن يكفّ عن هذا مهما حدث منهم؛ لأن هذا طبع فيه.
أفيدوني.. هل على زوجي بر إخوته كبارًا وصغارًا وأولادهم بهذه الصورة أم في هذا
إهدار لكرامته وكرامتي، حيث يغضبني بشكل أو بآخر على مجاملاتهم، وهم لا يجاملوننا
ولا يزوروننا إلا في طلب أمر منه؟ هل عليه برهم بهذه الصورة أم في الأمر مبالغة
منه؟ وماذا عليّ أن أصنع معه ومع نفسي التي ضاقت عليّ من تصرفاته؟ |