الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (زوجية) لقطة كاشفة: رسالة من كوكب الصمت

 
 
 
 
 
 
 

السلام عليكم، لدي في الحقيقة مشكلتان؛ مشكلة خاصة بي، ومشكلة تشترك فيها معي صديقتي الوحيدة.
عمري ثلاثون عاماً ، مشكلتي الخاصة أنني عشت في بيئة لا تعرف حلالا ولا حراما فقد توفي والدي -رحمه الله- وأنا طفلة، وكفلني عمي الذي كان يشاهد أفلام الجنس وأنا معه في الغرفة؛ فقد كان يظن أنني صغيرة لكنني كنت أفهم ما يحدث، وتعرضت للتحرش الجنسي والذي تحرش بي يحاول ابتزازي بأنه يطلب مني مالا وإلا فضحني.
لم ألتزم بالدين إلا بعد هزة عنيفة أصابتني بعد وفاة والدتي، ورغم التزامي فأنا أخون زوجي بخيالي مع شخص ملتزم أحببته من طرف واحد، وهو ما جعلني أقبل على ممارسة الحب مع زوجي بشراهة؛ ولذلك أشعر أنني حقيرة.
وهنا آتي إلى مشكلتي التي تشترك بها صديقتي معي؛ فنحن نكره علماء بلدنا الذين لا يعرفون من الدين إلا العباءة السوداء، وأن المرأة كلها عورة، وأن الله شديد العقاب، كذلك لا نعجب بالعلماء الأقل تشددا؛ لأننا نراهم يسهلون الأمور كثيرا إلى درجة التسيب.
أزواجنا غير ملتزمين، لكننا لا نستغني عنهم في كل جزيئات حياتنا إلا الحب فهو بالنسبة لنا إفراغ شهوة لا أكثر، نحاول أن نعطي أزواجنا الحب؛ لأنه واجب شرعي ولا دخل لعيوبهم وسلبياتهم في هذا الأمر ونشعر بالأسى نحوهم.
كما نختلف معهم في تربية الأبناء؛ فهم يفضلون السفر واللهو معهم على تعليمهم الدين، ونحن لا ندري كيف نعبد الله تعالى، لكننا نتمتع بحساسية عالية؛ فنحن نبكي لتذكر مأساة فلسطين، وندعم المشروعات الخيرية بالمال، ونعشق أسامة بن لادن، ونتمنى لو أن أزواجنا كانوا مثله.

 
 
 

 
 
 
   

أصارحك يا أختي الكريمة أن المشاكل التي تعرضينها في رسالتك هي مشاكل مجتمعك عامة، هذا إذا لم تكن مشاكل أمة بأكملها في أخطائها في التربية، وأخطائها في التفكير، وأخطائها في التصرف، وأخطاء أفرادها في معرفتهم بنفوسهم وفي معرفتهم بغيرهم وفي معرفتهم بربهم سبحانه؛ فأنت لا تدرين كيف تعبدين الله ، ولعلك تقصدين التيه الذي تتلاطم أمواجه بسفينتنا وما ذاك إلا اختلاف رأي هذا عن رأي ذاك ، فقد تفرقت بنا السبل ، وأصبح كل منا يغني على ليلاه، وبات كل منا متبعا لهواه، وتجرأنا على العلماء، فلا كلمة لعالم دين، ولا مكانة لوارث محمدي؛ فأنت تعشقين ابن لادن وترينه مثلك الأعلى بينما غيرك يقول عنه إنه خائن وعميل أمريكي.
ودعيني ألملم أطراف الخيبة التي نتلبس بها جميعا، فأبدأ بمشكلتك الخاصة (العامة) التي ترجع إلى طفولتك؛ إذ إن عرض عمك لأفلام الجنس أمامك يجعل غريزتك الجنسية تنضج قبل أوانها، وليت الأمر اقتصر على الأفلام، بل إن خراب البيوت ودمار النفوس أصبح يبدأ من القنوات الفضائية، فما إن ينتهي الوالدان من رؤية الفضائح، ويأويان إلى فراشهما حتى يأتي دور الأولاد الذين كانوا يتصنعون النوم، فما إن ينام الأبوان حتى ينهض أولادهما ويتابعوا أحدث ما توصل إليه العقل الدنيء المصاب بهوس الجنس، والأمثلة أكثر من أن تعد وتحصى، ويكفي أن تري تأثير هذه الأفلام على بعض فتيات بلدك العابثات المرتديات للعباءات.
ولكن العباءة مظلومة إذ أصبحت تبدي أكثر مما تخفي وتشف أكثر مما تستر، وحدثي ولا حرج عن الزينة والتبرج، أما إذا سترت الواحدة منهن وجهها بالنقاب فهو الشفاف الذي يأخذ بالألباب وكله يهون أمام العيون فقد طمست بالكحل والمسخرة –عفوا الماسكرا- وتصوب النظر هنا وهناك وتنادي هلم إلى جهنم، والشباب المسعور بفتنة الجسد هائج ومضطرب حتى لو كان ذلك الجسد مطويا وملفوفا بعباءة سوداء قاتمة، وما أصدق ذلك المسلسل التلفزيوني عندما عرض لمشكلة البطاقات التي يرميها الشباب على أي أنثى وبها أرقام التلفونات؛ فكانت إحدى اللواتي غمرتهن تلك البطاقات امرأة عجوز قد أكل الدهر عليها وشرب، لكن سامح الله العباءة؛ فهي التي ضللت أولئك الشباب، وسامح الله علماء بلدك الذين تكرهينهم، ونسأل الله لنا ولهم الرشد ليعلموا أن الدين ما لم ينبع من الجوانح وينسكب على الجوارح، فضرره أكثر من نفعه.
وعلى كل حال فالأمور من الناحية الدينية ربما أفضل الآن بظهور بعض العلماء من الشباب المتميزين بالحماس المتحلين بالحكمة في الدعوة، ولعلهم يستطيعون أن يفعلوا شيئا لهذا الجيل بمساعدته على تغيير طرائقه في التفكير، وتغيير نظرته إلى ممارسة الدين بحيث تكون التقوى هي الأساس، وليس التقاليد الموروثة أو العادات الممقوتة.
أما مشكلة التحرش الجنسي، فلم أفهم لماذا يبتزك هذا الشخص إذا كان هو من أخطأ بحقك، ومم تخافين إذا لم تكوني أنت المخطئة؟ ولماذا تدفع الضحية الثمن مرتين مرة من طهرها وعفتها ومرة أخرى من راحة نفسها وقرار بالها؟ وهل ما حصل معك فعلا هو تحرش جنسي أم أنه فعل جنسي تم برضاك وموافقتك؟
إذا لم ترتكبي أي خطأ فلا مبرر لخوفك، وإذا كنت مخطئة فاعلمي أن الإنسان لا بد أن يدفع ثمن أخطائه، وليس لك في هذه الحالة إلا اللجوء إلى الله سبحانه ليكفيك شر هذا النصاب وأمثاله، فإن كان الله قد قبل توبتك فلن يتخلى عنك، وبقدر ما تظهرين له سبحانه فقرك وحاجتك إليه بقدر ما يغنيك من فضله ونعيمه.
فأحسني عبادة الله، ولا تقولي لا أعرف كيف أعبد الله؛ فالعبادة واضحة في القرآن والسنة، وقمة العبادة هي في العبودية الخالصة بالرضا والتسليم لله، وليست بكثرة الخفض والركع بينما القلب لاهٍ منشغل، أو بتزكية النفس بمقارنتها مع الآخرين، فمن أدراك أنك خير من زوجك؟ ألم يقل الله تعالى: "ولا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى"؟ ولماذا ترين فضل نفسك عليه وقد كنت مثله قبل التزامك: "كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم"؟
أخشى ما أخشاه أن التزامك جاء نتيجة رد فعل بعد صدمة وفاة والدتك، فهذا كثيرا ما يؤدي إلى الإفراط والمبالغة والغلو فتكره النفس مباهج الحياة الدنيا، وتقبل على الزهد المصطنع وهو الالتزام الأقرب إلى أعراض الاكتئاب، وما بعد الصدمة، وغالبا أن الذي يتبعه رد فعل آخر بأن ترمي النفس بصاحبها في أحضان الخطيئة دون أن يدري، وهذا ما يحصل معك؛ فأنت ترين زوجك لم يعد جديرا بك بعد تدينك؛ ولذلك فضلت أن تعيشي بخيالك مع ذلك الشاب الملتزم أو بالأحرى تخونين زوجك في الخيال فينعكس هذا على علاقتك بنفسك فتشعرين أنك حقيرة.
فتأملي في هذه الحلقة المعيبة التي أدخلت بها نفسك، ووجهي همتك لها كي تكسريها بأن تحسني الفهم عن الله سبحانه؛ فاشكريه على أن هداك إليه سبحانه: "وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله"، واطلبي منه أن يهدي زوجك ويحبب إليه الإيمان ويزينه في قلبه، ويكره إليه الكفر والفسوق والعصيان.
ثم عليك أن تعلمي أن للمرأة تأثير على زوجها إذا عرفت كيف تغرقه بالحب وتسكب عليه الحنان، وتغمره باللطف وحسن الكلام، فما مبرر الخطأ الذي يحصل من بعض النساء كحالتك وصديقتك؟ بدل أن تطيع المرأة زوجها وتتحبب إليه بكل لون وفن تريه أنها غير راضية عن تصرفاته وتنظر إليه نظرة شفقة وأسى، وفي الوقت نفسه تخونه وهي بين ذراعيه، فلماذا يا أختي الكريمة تفعلين هذا! ولو بالخيال؟!!
لماذا لا تحبين زوجك على كل أحواله، أليس هو أبا أولادك وتاج رأسك والقوّام عليك أمام الله وأمام الناس؟ أنت تقولين إنك لا تستغنين عنه في أي شيء، فلِم نكران الجميل؟! هل تتخيلين أن الدين عبادة الله دون أداء حق العباد؟ أنت لا تقصرين في حقه وهذا شيء جميل، لكنك تخونينه مع رجل آخر، فهل تذكرت قوله تعالى عن نفسه: "يعلم السر وأخفى"؟ أين حياؤك من الله المطلع على البواطن والسرائر "وذروا ظاهر الإثم وباطنه"؟
اقتربي يا أختي من زوجك والتمسي له الأعذار، وابحثي عن حسناته وإيجابياته، وغضي الطرف عن مساوئه وسلبياته، ولا يكون هذا إلا إذا نظرت إليه بعين الحب والمودة وليس بعين الشفقة والأسى؛ فلست أفضل منه في شيء، ولولا معونة الله لما سلم منا أحد "ولو شاء الله لأعنتكم"، أي لأوقعكم في الإثم.
أما خيالاتك واستيهاماتك بذلك الرجل فارميها في أول صندوق قمامة؛ لأن الحقائق تبدأ بالأحلام إذا كانت حقائق رفيعة، وتبدأ بالأوهام إذا كانت حقائق رقيعة، وإني أربأ بك عن الرقاعة والخسة بعد إذ هداك الله ووفقك إلى عمل الخير؛ فإياك أن تتركي أبواب الشيطان مفتوحة فإنه متربص بكل تائب فكوني منه على حذر.
أما المشكلة الأخيرة وهي عشقك وصديقتك لابن لادن، فلا أريد أن أطيل عليك أكثر لكنني مضطرة أن أشرح لك أن هذا الرجل أمره موكول إلى الله سبحانه فهو أعلم به.
أما الذين يؤخذ بكلامهم فهم العلماء المعتدلون الذين تقولين إنهم ييسرون الدين لدرجة الانحراف؛ فأرجو أن تعلمي أنهم ليسوا مسؤولين عن انحراف الناس إذا فسروا كلامهم على حسب ما ترضى أهواؤهم. أما هؤلاء العلماء فهم ورثة الأنبياء كما قال عليه الصلاة والسلام، وهو ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما.
وعندما يبين هؤلاء العلماء أن تدمير برجي مبنى التجارة العالمي لا يرضي الله ولا يقوم به مسلم فهم لم يخرجوا عما أمر به الرسول الكريم وبيّنه الفقهاء من أحكام الجهاد؛ لذلك لا يهلل لعمل كهذا -مات فيه ما يقارب من ثلاثة آلاف شخص غير محاربين فضلا عن أن بينهم مسلمين، وفي يوم الجمعة تقام الصلاة فيه ويحضرها 2000 مسلم، ويعلن العلماء براءة الإسلام من عمل كهذا- إلا الجهلاء الذين يصرون على أنه جهاد، وبذلك يبينون للناس أن الإسلام هو دين الإرهاب فعلا، فيفسحون المجال لأمريكا كي تذل مصر بحجة أن المنفذ الأول هو مصري، وتستعبد السعودية؛ لأن عددا معينا من المنفذين من السعودية، وتتيح لإسرائيل أن تخبط خبط عشواء في الفلسطينيين.
ولاحظي أن ابن لادن نفسه أنكر من سنة صلته بهذا العمل، ثم توالت علينا شرائط الفيديو التي تبين صوته ولا تظهر صورته، وأحد المنفذين يشير إلى مبنى البنتاجون بسواكه؛ فكيف بالله ينطلي على عقل عاقل أن هذا من فعل ابن لادن؟ حتى لو ظهر شخصيا وأعلن أنه المسؤول لما صدقته، بعد إذ أظهرت التحقيقات -التي لم ترض عنها أمريكا؛ لأنها ضالعة في هذا العمل– أن هذا مخطط له في أقبية الصهيوينة ومن ورائها الصليبية الحاقدة.
أرجو أخيرا أن تعلمي أن الجهاد المفروض هو الجهاد على أرض فلسطين المغتصبة من ديار الإسلام، أما في أي مكان آخر فأحكام الجهاد مسؤولية الحكام الذين لا يحل الخروج عليهم حتى لو كانوا فاسقين، وهذا مبين في قوله عليه الصلاة والسلام: "وألا تنازعوا الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان"، وفي حديث آخر: "ما أقاموا الصلاة فيكم"، وأما الجهاد الحقيقي فهو جهاد النفس أولا، والنصح لكل مسلم وأولهم هؤلاء الحكام: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".

     
   
     

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |