|
فكرت أن أكتب لكِ الرد بجملة واحدة: أعيدي قراءة
رسالتك، وستجدين الحل بين سطورها !
لكنني تذكرت قول الرسول عليه الصلاة والسلام: "حبك الشيء يعمي ويصم"،
فوجدت أن عليَّ أن أساعدك أكثر؛ لأن حبك لهذا الرجل أعماك أن تري عيوبه، فدعيني
أوضحها لك مرة أخرى، وأفسرها بطريقتي الخاصة:
أولا: هذا الدونجوان أو ساحر النساء وبالإنجليزية "ladies-killer
“ متزوج من امرأتين، ولا تعلم إحداهما بالأخرى، ولا أجد تفسيرا مستقبليا لهذا سوى
أنه قد يفعل بك ما يفعل بهما، فإذا تزوجك فربما يتزوج الرابعة دون علمك، فهل ترغبين
بهذا؟!
ثانيا: إنه يفضل بعض أولاده من واحدة على أولاده من الثانية، وهذا معناه أنه ظالم،
أو في حكم الشرع جائر، ففي الحديث إن أحد الصحابة أتى الرسول عليه الصلاة والسلام
ليُشهده على إعطاء منحة لأحد أولاده، فسأله الرسول: "أكل أولادك منحتهم هذا؟" قال:
لا، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: "فلا تشهدني فإني لا أشهد على جور". ولعله
إذا تزوجك سيفضل أولاد إحداهن على أولادك، أو أنه لا يريد مزيدا من الأولاد
والأعباء والمسؤوليات!!
ثالثا: أخوك يعرف بعلاقاته النسائية أي أنه من المجاهرين بالمعصية، ولا يستحيي من
أفعاله الشائنة، وكفى بقول من لا ينطق عن الهوى حكمة: "إذا لم تستح فافعل ما شئت".
رابعا: أقام علاقة مع زميلتك بالمكتب بمجرد أن رآها، ولم تذكري لنا مدى هذه
العلاقة، هل هي فقط بالكلام؟ أم تحولت إلى فعل؟! فإذا كنت لا تحتملين زوجتيه فكيف
ستحتملين وجود كل هذا الكم من العشيقات والصديقات؟!
خامسا: غارق بالديون: فهنيئا له إذا تزوجك بما أنك موظفة إذ إنه سيجد فيك البنك
الذي سيستلف منه ليوفي عنه ديونه، ولهذا بالطبع يحبك كما لم يحب أيا من زوجتيه!!
وقد يأخذ منك ليصرف على عشيقاته!! فهل يهمك هذا؟
سادسا: يهرب من مشاكله بالكلام مع المعجبات به، وهذا دليل رجحان عقله، وقوة إرادته،
ومعرفته كيف يتغلب على الصعاب، فهنيئا هنيئا لمن ستكون محظيته الثالثة!! قد تمرضين
-لا سمح الله- مرضا شديدا بعد أن تصبحي زوجته، فبدل أن يأخذك إلى الطبيب ليعالجك من
مرضك يذهب إلى إحداهن لتعالجه من حزنه عليك!!
بعد كل هذا أنت تغارين من زوجتيه، ومن صاحباته أو
خليلاته، إذ لا أدري أين تتوقف علاقاته؟ فأنت لم تبيني
لنا ذلك، وكلمة علاقة يمكن أن تتراوح من مجرد كلمة
إلى.... اللهم عافنا!!
وتصابين بالصداع النصفي، ومرض الكلى، والضغط، وتذهبين
للمستشفى ثلاث أو أربع مرات في الأسبوع، وإلى هنا لا
يوجد مشكلة، أما المشكلة أو السؤال الذي يقحم نفسه
غصبا عني: هل حقا ما زلت ناجحة في مجال عملك؟ أم أنك
تنتظرين الفاجعة بأن تجدي نفسك فاشلة حتى في هذا
المجال إذا استمرت علاقتك بهذا الشخص الأُلعبان؟!
ألا تشعرين يا أختي الغالية بالوحل والطين الذي تخوضين
به؟ لماذا تدنسين نفسك بمستنقع آسن وأنت أم لطفل
يحتاجك؟ كيف هانت عليك نفسك فلم تجدي إلا شخصا بهذه
الصفات؟ رجل بلا مبدأ ولا إخلاص، أم أنك - وأرجو
معذرتك- تبحثين عن ذكر فقط؟! فأخبرك أن الذكور كثيرون
جدا، لكن الرجال قليل!!
نعيب على الغرب رغم أنه لديه الكثير من الحكمة، ومنها
هذا القول:
If
you were born as a male, this does not mean that you
are a man
"إذا كنت وُلِدت ذكرا، فهذا لا يكفي لأن تكون رجلا".
وإذا أحببت أن أزيدك من الشعر بيتا فأقول لك ما يقوله
علم النفس: إن ساحر النساء يجمع النساء كما يجمع
الهاوي الطوابع، ومثل هذا الهوى لا يعني أن هذا الشخص
يفهم النساء، بل هو بالأحرى دليل مقنع أنه لا يفهمهن،
ذلك أن الذي ينتزع النساء لا يمكنه أن ينال سعادة
حقيقية خارج العلاقة معهن، ومن المفهوم تماما أن هذا
الشخص ليس روحا شريرة بقدر ما هو شيطان بائس.
وفضلا عن ذلك فإن من يركز اهتمامه على النساء، لا
يمكنه أن يكون رجلا كما يجب.
قَدَرك يا أختي العزيزة أنك تزوجت رجلا لا تحبينه،
وطُلقت منه، فهل تريدين أن تعيدي التجربة، لكن بتغيير
مواد الخلطة فقط لتحصلي على نفس النتيجة أو أسوأ
منها؟! هل نسيت أزمتك في الزواج الأول حتى تعيديها في
هذا الزواج الذي لا يعلم إلا الله أين سينتهي بك إذا
بقيت مستسلمة لعواطفك الرعناء؟!!
أذكر أنني تناقشت مع أخ كريم عمن لا يتعلمون إلا من
تجاربهم, فقال: هم الحمقى غالبا، فقلت له: لا. إن
الحمقى هم الذين لا يستفيدون من تجاربهم الشخصية؛ لأن
ذاكرتهم القصيرة لا تساعدهم على تذكر المآسي التي مروا
بها، فيقعون في نفس الخطأ!
اعذريني فأنت تنسين ما يجب أن تتذكريه، بينما تتذكرين
ما يجب أن تنسيه، فما الفائدة التي تعود عليك من تذكر
علاقتك بابن خالتك مثلا ورفض أهلك له؟ هل تريدين أن
تضعي اللوم على والديك حينها؟ فعلى من تضعين اللوم
الآن في علاقتك مع هذا المسخ؟ عفوا للتسمية، لكنني
أراها الصفة المناسبة لهذا النوع من الرجال الذين ليس
لهم إلا البحث عن المزيد من الضحايا السذج ليسقطوهن في
شباكهم، فهل تريدين أن تكوني واحدة منهن؟!
ليس لي أن أنصحك أكثر، فأنت واعية، وقد بلغت سن النضج،
فاختاري لنفسك، ورَضي الله عن عائشة عندما قالت:
"الزواج رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته"، فانظري أين
تضعين نفسك؟ ولمن تسلمين رقبتك؟ وتذكري قول الحسن
البصري -رضي الله عنه- لذلك الرجل الذي سأله: لمن أزوج
ابنتي؟ قال: "زوجها لتقي فإنه إن أحبها أكرمها، وإن
كرهها لم يظلمها"، والسلام عليكم. |