الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (زوجية) خمس مرات في خمس دقائق

 
14/8/2002
 
 
 
 
 

زوجي يعاملني أو يحسسني أنني موجودة في حياته فقط عندما يقضي حاجاته الفسيولوجية من مأكل ومشرب ونوم. دائما يحجمني، ويرفض أن أسأله مثلا: "أين كنت؟"، لا توجد بيننا حوارات مكتملة، وأحيانا كثيرة أكلمه، ولا يرد؛ لأنه لم يسمعني، أو يسألني سؤالا وأرد عليه أكثر من 5 مرات خلال 5 دقائق، ولكنه يعيد السؤال مرة أخرى.
ليس لي الحق في أن أعارض فكرة عزم على فعلها. لا يفعل أي شيء أطلبه منه إلا بعد أن أحس أنني أتسول هذا الشيء. أحيانا كثيرة أحس بأنني أكرهه، وأحتسب الله عليه، وأَكِلُ أمري إلى الله فيه. أريد حلا فأنا عاجزة عن السيطرة على نفسي، ولا أريد أن أدخل في متاهات الأحزان والاضطرابات النفسية.. ساعدوني أرجوكم.

 
 
 

 
 
 
   

لا أشك أنك صادقة فيما تقولين يا أختي العزيزة، لكن المشكلة أنه رغم أن صفحتنا هي صفحة المشاكل والحلول.. فإنها ليست قادرة على إيجاد حل سحري، خاصة للمشاكل الزوجية التي يفترض فيها وجود طرفي العلاقة في آن واحد؛ فكيف يمكننا أن نسأل زوجك عن سبب تصرفاته ومعاملته لك بهذا الشكل المضطرب ؟ .
هل هي طبيعته أنه يرفض الحوار أو الاعتراض أو الرد على أي سؤال توجهينه له، أم أن هناك سببًا أوصله لهذه الحالة؟
لم أفهم لماذا يعيد السؤال 5 مرات خلال 5 دقائق إذا كان قد حصل على الجواب، اللهم إلا إذا كان يعاني من نقص في السمع أو اضطراب عصبي نفسي أو ما شابه ذلك!!
ثم أنت لم توضحي ما تقصدينه بحاجات فسيولوجية، فلم تذكري أي شيء عن علاقتكما الجنسية؛ لأنني أعتقد أنها المؤشر على سلامة الحياة الزوجية أو عدمها.. فهل قصدت بكلمة النوم أنك تعنين الجنس؟!
إذا كان لا يحاورك طوال اليوم ثم يأتي آخر النهار ويطلبك جسديا، فاعذريني لأنني لا أفهم كيف يحاور الرجل زوجته بجسده دون أن يحاورها بلسانه وروحه وعقله وقلبه!!
وكذلك أنا لا أفهم لماذا يتزوج المرء إذا كان سيحافظ على فرديته وانعزاليته وديكتاتوريته؟!
وكذلك أنا لا أدري ما قيمة الحياة التي يحياها كل شخص مع شريكه بجسده، بينما روحه تحوم في آفاق أخرى بوعي أو بغير وعي، وأي سعادة في تلك الحياة الزائفة؟!
وقبل أن أتمادى في التحامل على زوجك أعيد وأكرر نفس السؤال: منذ متى وعلاقتكما بهذا الشكل؟ هل وجود الأولاد هو السبب؟ هل تهتمين بشكلك ومظهرك وزينتك كما يجب؟ هل لديه زوجة أخرى؟ هل لديه علاقات خارج الزواج؟ هل شخصيته في العمل كشخصيته في البيت؟ هل أنت تعملين أم أنه ليس لديك ما يشغلك عن التفكير في عيوبه؟
هل لا توجد لزوجك حسنات تغطي على السيئات؟ هل.. وهل.. وهل.. أسئلة كثيرة لا أدري هل سيكفينا أن توافينا بها، أم أن الأمر يحتاج إلى مواجهة صريحة منك لزوجك؛ فتسألينه عن سبب تصرفاته غير المفهومة واللامعقولة؟! وإذا كانت هذه المواجهة مستحيلة أو بدون فائدة أو ذات ضرر أكبر من نفعها.. ألا يستحق الأمر إدخال شخص حكيم بينكما ليصل حبال الود المقطوعة، ويشد أوتار التفاهم قبل أن تنمحي تماما؟!
ما أعرفه يا أُخية أن الزواج ما هو إلا سكن، وإفضاء، ومودة، وطمأنينة، وهذه الصفات تتعدى حدود الجسد، فتشمل العواطف والمشاعر، والوجدان والتصور، والأسرار والهموم، وما علاقة الزوجين ببعضهما إلا كما صورها الله تعالى: "هن لباس لكم وأنتم لباس لهن"، فاللباس ألصق شيء ببدن الإنسان، وهو الستر الذي يستتر به، وهو في نفس الوقت مفصل على قده، فلا ينقص ولا يزيد. فهل ما بينك وبين زوجك يمُتّ إلى ما أعرفه بصلة، أم أنكما وجدتما نفسيكما متزوجين؛ فكان الإفضاء واللباس الجسدي دون أن يحصل أي إفضاء ولباس روحي؟!!
أود من كل قلبي أن أساعدك، لكن مشكلتك محيرة، فهي لا تبدي من شخصيتك إلا أقل القليل، ولم تذكري لنا شيئا عن علاقتك بالله سبحانه سوى أنك توكلين الأمر له سبحانه، وهذا مع أنه جيد فإنه لا يكفي؛ إذ يجب الأخذ بالأسباب قبل التوكل على الله، وقد وضحت لك الأسئلة التي هي كالأقفال، فهل بحثت عن إجابات لها لعلها تكون المفاتيح لمعرفة سبب الجفاء بينك وبين زوجك وإزالته؟!

     
   
     

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |