الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (زوجية) مخاوف ملتزم: الزواج بالمراسلة والجنس بالتعلم

 
11/7/2002
 
 
 
 
 

جزاكم الله خيرا على ما تقدمونه من نصائح قيمة لنا نحن الشباب وعلى مساعدتكم لنا في إيجاد حلول إسلامية لمشاكلنا.
أنا أتابع الموقع منذ بدايته وأهتم بهذه الصفحة بشكل خاص. مشكلتي أولا: أنني سأتزوج قريبا إن شاء الله من موطني في الشرق الأوسط، حيث تم عقد النكاح بيني وبين الفتاة فهي زوجتي الآن، وأنا أتصل بها هاتفيا مرة كل أسبوع، وأجدها مشجعة لي وداعمة، لكن المشكلة أنني على الهاتف أكون خجولا، ولا أستطيع التحدث معها عن أي شيء سواء بخصوص مستقبلنا كزوجين أو عن مشاعري تجاهها، وما أقوله لا يتعدى الأشياء العادية التي أقولها لأي امرأة أخرى، بينما عندما أرسل لها رسالة أستطيع أن أعبر عن مشاعري بسهولة وعمق ومن القلب.
أخشى أن تظنني كاذبا بهذه المشاعر لأنني لا أعبر عنها على الهاتف، كذلك لا أعرف كيف أكتب لها عن الأشياء التي تخص مستقبلنا لأنني أجد صعوبة في ذلك. زوجتي لم تأت إلى الغرب مطلقا حيث أعيش حاليا، وأخشى ألا تكون مسلمة ملتزمة عندما تأتي إلى هنا، فقد رأيت كثيرا من الأشخاص الذين أتوا من الشرق الأوسط، ولكن زوجاتهم لعبن دورا سيئا في حياتهم إذ غالبا ما يحدث الخلاف أو الانفصال أو الطلاق.
هدفي بالزواج من موطني أن يكون لدي زوجة ملتزمة لأكون عائلة مسلمة. والدتي وخالاتي يخبرنني أن الفتاة جيدة وأنني محظوظ بزواجي منها، لكنني لا أستطيع التغلب على مخاوفي أن تتحول إلى امرأة سيئة هنا.
ثانيا: أحمد الله على أنني مسلم ملتزم منذ ولادتي، وأنا أعمل في مجال الدعوة في الغرب، لكننا كما تعرفون بشر، ولا بد من أخطاء، وبما أنني أعيش في الغرب فمن السهل الحصول على أفلام إباحية، فقد شاهدت شيئا منها لمدة قصيرة ثم عدت إلى ربي وأسأله مغفرته (آمين).
الآن أنا أعرف الكثير عن الجنس وممارسته، وما يقلقني أن زوجتي قد تسألني من أين عرفت هذا؟ خاصة وأنا ملتزم. ثم أنا أظن أن أفضل طريقة للجنس هي الجماع الفموي رغم أنني لم أفعله ولا مرة (وهو غير شائع في موطني)، وهي لا تتقبله، وهذا بحد ذاته كارثة. كنت أود الكتابة أكثر عن مخاوفي بالنسبة لزوجتي، لكنني أعتقد أن هذه هي المشكلة الرئيسية، هل تستطيعون مساعدتي؟

 
 
 

 
 
 
   

أشكرك على التفاصيل التي أوردتها في رسالتك، لكن للأسف أغفلت شيئا مهما جدا وهو: هل تم اختيارك لهذه الفتاة بعد رؤيتك لها في بلدك؟ أم أن أهلك اختاروها لك وأنت بعيد، وتم عقد القران غيابيا؟ إذ إن هذا ما يحصل أحيانا عندما يكون الشاب مغتربا، فيختار له أهله زوجة المستقبل ويرسلون له صورتها فإذا وافق يتم عقد القران بتوكيل أبيه أو أخيه، وبذلك تصبح زوجته دون أن يعلم عنها شيئا! فأنت لم تشرح إذا كانت قد أصبحت زوجتك بهذه الطريقة؟ أم أنك اخترتها خلال إجازة مثلا ورأيتها ونظرت إليها وتم التآلف بين قلبيكما في فترة الخطبة قبل أن يتم عقد الزواج كما قال –عليه الصلاة والسلام- لمن سأله عن النظر إلى خطيبته "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما".
فإذا كانت الطريقة هي الأولى فهنا أخشى أنني سأزيد في مخاوفك إذ أقول لك: إن احتمالات فشل الزواج هنا قد تكون أكبر من احتمالات نجاحه، ولذلك عليك أن تعيد حساباتك وترتب أمورك بأن تؤجل دخولك عليها حتى تتعرف عليها بين أهلك وأهلها فتعرف طباعها وما تحبه وما تكرهه، وأفكارها وأخلاقها ومدى التزامها بدينها، وتناقشا معا أمور مستقبلكما، فإذا اتفقتما أكملت الزواج بالدخول، وإلا فإن تراجعك قبل أن تدخل بها خير لك من حيث إنك تتكلف نصف المهر فقط في حال طلاقها، وخير لها ليس لأن المطلقة متهمة بدون دليل ومجرمة بدون جرم كما هي في النظرة الخاطئة لمجتمعاتنا، لكن لأنه في شرعنا الحنيف ليست الثيب كالبكر في الحض على الزواج منها إلا لنيل مصلحة دنيوية كما هو حال جابر بن عبد الله –رضي الله عنهما- عندما تزوج ثيبا فقال له الرسول –عليه الصلاة والسلام-: "ألا بكرا تلاعبها وتلاعبك؟"، فشرح جابر للرسول عليه الصلاة والسلام أنه تزوج ثيبا من أجل أخواته بعد أن استُشهد والده في غزوة أحد فهي أفضل له لتكون عونا له على تربية أخواته، أو لنيل مصلحة دينية فالرسول –عليه الصلاة والسلام- لم يتزوج بكرا إلا عائشة –رضي الله عنها-.
على كل حال أستنتج أن فترة تعارفكما ليست كافية حتى لو كنت اخترتها بنفسك، وذلك لأنك أولا تذكر رأي والدتك وخالاتك بها، وثانيا لصعوبة تفاهمك معها على الهاتف، إذ أعتقد أنه لو كنت قد اعتدت على التحدث معها وجها لوجه لما صعب عليك الكلام معها على الهاتف كما تصف لنا، لذلك أنصحك ألا تجعل الظروف تضغط عليك في قرار حياتي ومصيري كالزواج، سواء كانت ظروفا اجتماعية كضغط الأهل والأقرباء أو ظروفا شخصية كالحاجة إلى الجنس والرفقة التي غالبا ما تكون شديدة الإلحاح عند شاب مغترب وملتزم في نفس الوقت مثلك.
إذن حرر أولا نفسك من الضغوط، وإذا استطعت خلال إجازة قريبة أن تسافر إلى بلدك لترى فتاتك عن قرب فذلك أفضل بكثير وتذكر أن في العجلة الندامة وفي التأني السلامة، وإذا كانت الدراسة بالمراسلة ممكنة فهل من الممكن إتمام الزواج بالمراسلة أيضا؟!!
أما عن مشكلتك الأولى وهي أنك لا تستطيع التعبير عن مشاعرك لها على الهاتف بينما يسهل ذلك في رسالة، فربما هو عائد بشكل رئيسي إلى أن الاختيار كان من طرف أهلك دون رؤيتك لها، أو لأن فترة التعارف كانت غير كافية إضافة لأحد السببين التاليين –أو لكليهما معا:
الأول: أنك شاب ملتزم فقد تكون هذه أول فتاة في حياتك تستمع إلى صوتها كأنثى خاصة بك، فلذا يمنعك التزامك وخجلك من التمادي بمشاعرك ثم التعبير عنها على الهواء مباشرة، وهنا أرجو أن تنتبه إلى أنني ذكرت كلمة الخجل، وليس الحياء لأن الحياء من الإيمان فهو محمود ومطلوب، أما الخجل فهو مذموم خاصة عند الشاب.
الثاني: أن صوتها يشدك إلى عالم الواقع، أما في الرسالة فأنت تنطلق في عالم الخيال وبالتالي يغيب كل شيء مادي عن حواسك بما فيه صوتها، وعندما يتحرر العقل من وطأة الواقع يجول الخيال ويصول كما يريد، وأجنحة الخيال محلقة فلا حدود لفضاءات طيرانها.
وأما خشيتك من أن زوجتك سيقل التزامها بسبب المجتمع الغربي الذي لا خبرة لها به، فهنا أحب أن ألفت نظرك إلى شيء وهو أن ثقافة الغرب لم تعد تنتظر من يأتي إليها لتغيره، بل أصبحت تدخل إلينا عبر النوافذ المفتوحة لوسائل الاتصال المختلفة من فضائيات ومجلات وإنترنت وغيره، وهكذا فإن تأثيرها عم القريب والبعيد، والكبير والصغير، والأنثى والذكر، ولكن الذي يخضع لها هو الذي ما زال يجهل أن خلف أضواء الغرب المتحضرة تختفي أشباح همجية من عبادة الذات واللذات والمتعة، ولا يعرف أن تحت أنوار المدنية الباهرة تسود ظلمة قاتمة من التفسخ والانحلال الذي يهدد الغرب كله بالانهيار، فحضارة الغرب تحمل في داخلها بذور فنائها.
إذا كانت زوجتك راسخة في إيمانها معتدة بإسلامها قوية بشخصيتها فلا مبرر لمخاوفك كلها، خاصة مع وجود زوج ملتزم -كما تذكر عن نفسك- وانضمامها إلى رفقة صالحة تعوضها عن غربتها وبعدها عن أهلها ومجتمعها، فعليك أن تساعدها في الانتساب لنفس المركز الإسلامي الذي تمارس من خلاله نشاطاتك الدعوية، وأن تشجعها على إظهار الصورة الحقيقية للمرأة المسلمة، فإن كانت مهمتها الأولى أنها زوجة لك، فإن هذا لا يمنعها من ممارسة الواجبات الأخرى المطلوبة منها في جهاد الكلمة والدعوة إلى دين الله، وهذا الواجب برأيي يتأكد في الغرب أكثر لتغيير نظرتهم عن الإسلام فهم يسمعون أنه دين يعلي شأن الرجل عن طريق الإسفاف بقيمة المرأة.
فقط أرجو أن تكون أكثر مرونة فيما يتعلق بلباسها، وخير اللباس ما ستر، وقد أوردت هذه العبارة لسببين:
أولهما: لأنني أدرك أن المرأة المسلمة تعاني في الغرب أكثر بكثير من الرجل، إذ إن مظهرها اللافت بغطائها لرأسها يجعلها أكثر غرابة من الرجل الذي يمكنه ألا يتميز بشيء عن الرجل الغربي، لذلك لا داعي لأمور أكثر مفارقة وهو ما تفعله بعض الملتزمات من الإصرار على النقاب وغطاء الوجه في مجتمعات إباحية لا يثار أفرادها بالنظر إلى وجه المرأة بقدر ما تثير فضولهم الأزياء الغريبة، وهذا ما دعا إليه الدكتور القرضاوي في برنامجه الشريعة والحياة إذ هو ما تقتضيه حكمة الدعوة.
ثانيهما: ذكرك أكثر من مرة أنك ملتزم وأنك تريد أن تنشئ عائلة مسلمة، لذلك أنبهك أن الاندماج بالمجتمع الغربي لا يعني بالضرورة الذوبان فيه، ولا يحق للمسلم ولا للمسلمة أن يعتزلا المجتمع الذي يعيشان فيه بحجة الخوف على الدين والخشية من الفتنة، وربما هذا هو تفسير الحالات التي ذكرتها من أن الزوجات كن هن السبب في نهاية الأسرة سواء بالطلاق أو غيره، إذ السؤال المطروح هنا: لماذا لا تكون تصرفات الرجل الخاطئة هي السبب؟ وأقصد ما يقوم به الرجل أحيانا من عزل زوجته عن العالم الغربي حرصا على دينها وخشية عليها، فيحبسها في البيت، ويضغطها في قمقم؛ وعندما ترى المرأة التناقض الواضح بين حياتها كأسيرة لأربع جدران وبين ما تتمتع به المرأة الغربية من حرية في كل شيء، لا بد أن تتصرف حسب قوانين الفيزياء فكثرة الضغط تولد الانفجار، وكذلك فكل فعل له رد فعل مساوٍ له في القوة ومعاكس له في الاتجاه، وعندها فهل يصح وضع اللوم على المرأة وحدها؟ بل الإنصاف يستدعي توجيه الجزء الأكبر من هذا اللوم للرجل الذي لم يمنحها ثقته بها، ولم يدعم ثقتها بنفسها، ولم يشجعها أن تصبح فاعلة بدلا من أن تبقى على الهامش!
تذكر إذن أنه يجب عليكما معا أن تعطيا فكرة صحيحة عن الإسلام بأنه دين فيه صلاح الدنيا والآخرة، وأن تدركا جيدا شمولية الإسلام للجسد والروح معا، فديننا العظيم هو الثوب السابغ للفطرة الإنسانية يلبي أشواق الروح ولا يلغي مطالب الجسد، وهو ليس فكرة بوهيمية ولا عقيدة صوفية مسلوخة عن الواقع، وهو كذلك ليس دين المتعة الدنيوية فحسب، إنما هو دين التوازن "وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة، ولا تنس نصيبك من الدنيا".
ومن هنا آتي إلى الشق الثاني في سؤالك عن الجنس، فشريعة الإسلام تضع الجنس في مكانه الصحيح بالنسبة للعلاقة الزوجية، فهو فعل يؤجر المرء عليه كما في الحديث: "إن في بضع أحدكم صدقة"، وهو سبيل لحفظ النسل من أجل إعمار الأرض أولا، ثم هو نعمة من الله ليشعر المرء بمتعة اللقاء الجسدي بمن يجد لديه السكن النفسي. ثانيا: الإسلام قدس الجنس في إطار الزواج ورفعه إلى أعلى الدرجات، أما الغرب فقد هوى به إلى أحط الدركات. إذن عليك أن تعلم أن الجنس ليس غاية إنما هو وسيلة لغاية أسمى، أما عندما تصبح الوسيلة هدفا بحد ذاتها كما في الغرب فهنا تحل الكارثة! .
أفضل أن أبين لك بداية ما ورد من فتوى للدكتور البوطي عن المحرمات في الاستمتاع الجنسي: "إن الحق المتبادل بين الزوجين ليس خصوص "الجماع" بل عموم ما سماه القرآن "الاستمتاع"، وهذا يعني أن لكل من الزوجين أن يذهب في الاستمتاع بزوجه المذهب الذي يريد من جماع وغيره، لا يستثنى من ذلك إلا ثلاثة أمور: 1- الجماع أيام الطمث. 2- الجماع في الدبر 3- المداعبات التي ثبت أنها تضر أحد الزوجين أو كليهما بشهادة أصحاب الاختصاص من الأطباء. أما ما وراء هذه الأمور الثلاثة المحرمة فباقٍ على أصل الإباحة الشرعية. ثم إن الاستمتاعات الفطرية التي تهفو إليها الغريزة الإنسانية بالطبع، كالجماع ومقدماته، حق لكل من الزوجين على الآخر، ولا يجوز الامتناع أو التأبي إلا عند وجود عذر شرعي. وأما الاستمتاعات الأخرى التي يتفاوت الناس -ذكورا وإناثا- في تقبلها ما بين مشمئز وراغب، فلا سبيل إليها إلا عن طريق التراضي، أي ليس لأحد الزوجين أن يكره الآخر على ما قد تعافه نفسه منها".
ثم نأتي إلى الأفلام الإباحية التي رأيتها والتي تجعل الجنس رخيصا كنفوس الأشخاص الذين يتاجرون بهذا النوع من الأفلام، ومع دعائي بأن يغفر الله لك، وخاصة مع قوله تعالى: "إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً" لا أقول إلا أن هذه الأفلام تشوه الفطرة الإنسانية في نفس من يراها، إذ تقضي على الحياء الموجود في جبلة كل منا، وأكبر دليل على كلامي هذا هو أن آدم وحواء -عليهما السلام- عندما أكلا من الشجرة المحرمة وبدت لهما سوآتهما أخذا يخصفان عليهما من ورق الجنة ليغطياها، مع أن الله سبحانه لم يأمرهما بذلك، إنما هو الحياء وهو من أصل الخلقة والفطرة.
ولا أدري أي متعة يجدها ذلك الذي يراقب اثنين -أو أكثر من جنس واحد أو جنسين مختلفين، أو غير ذلك مما لا يحسن التفصيل فيه- وقد هبطا بمستوى إنسانيتهما إلى حد الغرائز البهيمية، بل لعل الحيوانات نفسها تستحي من ذلك "إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً"، فهل خلق الله الجنس ليُرى ويُراقَب ويُقلَّد؟ أم أنه عبارة عن جسر جسدي يصل بين روحين تواقتين لتسكن النفس إلى النفس الأخرى؟ باعتقادي أن الجنس إذا خلا من أصله الروحي المؤدي إلى السكن النفسي فلن يكون له قيمة إلا كأي وظيفة إخراج أخرى!!
ثم أنت تقول إنك لم تجرب الجماع الفموي، ومع ذلك تظن أنه أفضل طريقة لممارسة الجنس، فهنا عليَّ أن أذكرك أن التجربة أكبر برهان، لذلك أرجو أن تتخلى عن ظنونك هذه لما بعد الزواج فقد تجد أنها ليست إلا خيالات وأوهاما صنعتها المبالغات المرافقة عادة لأفلام كهذه، وربما تغير رأيك بعد التجربة.
على كل حال خوفك من أن تسألك زوجتك كيف عرفت هذه الأمور وأنت ملتزم ليس في محله على ما أظن، إذ إنه ببركة مقاولي العولمة، وبفضل دجالي الإنترنت، وبجهد أساطين الفضائيات لم يبق شيء غير شائع يا أخي الكريم، وهذه الأفلام التي رأيتها أنت موجودة في مجتمعاتنا قبل ولادتك أي مع دخول الفيديو إلى بيوتنا قبل عهد الطبق الفضائي، فلا تستغرب إذا وجدت زوجتك نفسها على علم بها أو إذا وجدتها لا تمانع في تلك الطريقة، فلعلها أخطأت كما أخطأت ودفعها فضولها أو صديقاتها إلى فعل ما فعلت.
وأجد من الواجب التذكير بما أفتى به العلماء والفقهاء من أنه كما لا يجب على الشاب ألا يتحدث عن انحرافاته الماضية صغرت أم كبرت ما دام قد تاب عنها، كذلك على الفتاة ألا تتحدث عنها لأن معصية الرجل والمرأة في ميزان الله تعالى سواء، ولا يحق لأحد الزوجين أن يسأل الآخر عن معاصيه قبل الزواج وما قدمت يداه، فمن سيسأل هو الله سبحانه الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، ولا مانع شرعا من كذب الزوج على زوجته أو بالعكس إذا خشي من أمر أكبر.
وهنا تحضرني قصة ذلك الشاب الذي طلق عروسه لأنه ظن فيها السوء عندما وجدها متجاوبة في تقبيله لها، إذ تساءل: كيف لها أن تعلم كيف يكون التقبيل إذا لم تكن تعرف أحدا قبله؟! كأن هذه الأمور بحاجة إلى تعلم واكتساب وليست غريزة في البشر؛ ولكن عندما تتشوه الفطرة بكبتها أو نكرانها فلا عجب أن يفسد التفكير فيتحول إلى سوء ظن، ولا عجب كذلك أن يفسد الجنس فيحتاج المرء لأفلام كي يتعلمه!!
لا يفوتني –كي لا أظلم العولمة كثيرا- أن أذكر أن الجماع الفموي ليس طريقة وليدة اليوم، بل هو معروف منذ العهود القديمة إذ كان كاهن المعبد يقوم بمباركة العروس قبل اقترانها بزوجها، ليجعلها تتقن كل فنون الجنس، ومنه هذه الطريقة!!
وما ذكرت هذه المعلومة الأخيرة إلا كي نحمد الله سبحانه الذي منَّ علينا بنور القرآن وأكرمنا بدين الإسلام، فلا كهنة، ولا طقوس شعوذة، ونسأله تعالى أن يتم نعمه علينا وأن يجعل باطننا خيرا من ظاهرنا وسرنا خيرا من علانيتنا.. مع تمنياتنا لك بالتوفيق وبانتظار أخبارك السعيدة إن شاء الله.

     
   
     

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |