الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (زوجية) الدبلوماسية المفقودة بين الحماة والكنة

 
16/7/2002
 
 
 
 
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بداية جزاكم الله خيرًا على الموقع المتميز الذي يساعد في نصح الشباب إلى ما فيه الخير.
أما عن مشكلتي فهي مجموعة من الاستفسارات، فأنا أقيم مع عمة زوجي الكبيرة في السن ، والتي ربته بعد طلاق والديه ، وأحاول قدر المستطاع إرضاءها، والحمد لله أنه لم تحدث بيننا مشكلات كبيرة حتى الآن، ولكن زوجي نفسه حذرني كثيرا من مجادلتها لأنها عنيدة جدا ولا تغير رأيها ولا تنسى أي إساءة بسهولة، وأنا أحاول أن أطيعه في ذلك، ولكنها فعلا تتدخل في شئون البيت في الصغيرة والكبيرة، ولا أكاد أرتب شيئا في تنظيم البيت أو المطبخ وخلافه حتى ترده عليّ لتفعل تنظيما آخر كأنها تعاندني.
وأنا غالبا أرضى بذلك ولا أغير ما فعلته برغم ضيقي الشديد من ذلك، وأيضا عدم إحساسي أنه مريح لي بل متعب، وزوجي نفسه لا يتحمل ذلك وأحيانا يثور عليها ، وكلما غضب زوجي لهذا وكلمها غضبت ونضطر للاعتذار لها ومحاولة إرضائها خشية غضبها عليه؛ لأنها ما إن يضايقها ابن من أبنائها حتى تبدأ في الدعاء عليه.
والمشاكل أكثر من ذلك، أضع الملابس المتسخة في سلة خاصة فتأخذها وتغسلها ، وهذا في حد ذاته شيء لا عيب فيه إلا أنها بعد الانتهاء من ذلك تأتي لتوبخني لأن الملابس كانت متسخة، ولا بد أن أغسلها أسرع من ذلك يدويا كما تفعل، وتريني كيف أصبحت الملابس ناصعة البياض، وكأنها تمنّ عليّ أو تتعالى عليّ، لأنها غسلتها رغم أني لم أطلب منها أبدا ذلك، وأنا أتحين موعدا محددا أجمع فيه الملابس لوضعها في الغسالة.
والمشكلة أن هذا يتكرر في أشياء كثيرة، الغسيل مثال فقط منها، وأنا بطبعي لا أتحمل النقد الكثير بهذه الطريقة، وخاصة محاولة إثبات أنها تفعل كل شيء صوابا وأنا مقصرة، مع أن لها أخطاء كثيرة جدا واضحة يشهد بها كل أبنائها الذين لم تترك أحدا منهم إلا وعملت معه مشكلة، وأنا والله أحاول التماسك لأجل إرضاء ربي وزوجي.
وفقط أريد أن أعرف هل من حقها فعلا هذا التدخل السافر في كل شئوننا ؟ لدرجة إحساسي أنه ليس لي أي شيء خاص بي في المنزل الذي أقيم فيه من المطبخ حتى حجرة نومي. وهل هذا فعلا حق لهم لن يحاسبهم عليه الله حتى لو كانوا يضربون بعُرض الحائط ما فيه راحتنا رغم أننا نعيش في بيت واحد طالما يعيشون معنا؟
وهل لو غضب زوجي وجادلها بغضب فغضبت يكون آثما برغم أنه كثيرا ما ترجع هي في كلامها وتفعل ما وعدتنا بخلافه؟
وأنا كنت في البداية أنصح زوجي بعدم إغضابها والاعتذار لها وإلى الآن في أشياء كثيرة، ولكنني أحيانا أجد نفسي لا أفعل ذلك، بل وأسعد لحدوث مشكلة بينهما، وأعتبر ذلك انتقام الله منها لأنها تكون قد ضايقتني كثيرا قبلها، ولم أستطع الرد عليها لأجل زوجي، حتى إنني أيضا لا أحب أن أشكو له كي لا أكون سببا في مشكلات بينه وبينها، وهذا يتعبني نفسيا جدا لأني لا أشكو لأهلي أيضا حتى لا يتدخلوا بيننا وليس لي صديقات أستطيع أن أشكو إليهن، وهذا الكبت يؤلمني ولا أدري أيضا هل شكواي لزوجي حرام؟
علما بأنه غالبا سيغضب. ومحتمل تحدث مشكلة بينهما بسبب شكواي أو على الأقل سيأخذ منها في نفسه شيئا. وهل الواجب أن أتحمل في صمت؟ علما بأني أحس أنني أصبحت عصبية مع ابني الصغير من جراء هذا الكبت، وهل لو فاض بي فشكوتها له أعتبر آثمة عند الله.. أتمني أن لا أكون كذلك؟
قد أطلت عليكم وأتمنى أن تجيبوا هذه الأسئلة، وخاصة سؤالي عن مجادلة زوجي لها، وخاصة إذا كان يعلو صوته في مجادلتها أحيانا وتعتبر هذا نهرًا لها، علما بأنها كثيرا ما تكون قد أوصلته لهذا في البداية، شكرا لكم، وجزاكم الله كل خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 
 
 

 
 
 
   

مشكلتك يا أختي العزيزة مشكلة أصبحت تتكرر في مجتمعاتنا بسبب العجز المادي عن تأمين سكن مستقل، وقد اختفت هذه الظاهرة في فترة سابقة بعد أن كان الأب في الماضي يخصّص لكل ولد من أولاده غرفة يزوجه فيها بينما يشترك مع أبويه وإخوته في غرفة الجلوس والاستقبال والطعام، ثم يتكاثر الأحفاد ويصبح البيت شبيها بخلية نحل. وكان لهذه العادة أضرارها الشرعية والصحية والنفسية، وبعد أن تحولت البيوت من الأسلوب الإسلامي الشرقي إلى الأسلوب الحديث الغربي لم يعد الأبوان يتمسكان بهذه العادة لتظل علاقات الاحترام والمودة قائمة بين الجميع وصدق المثل الشعبي: "من له بيت لوحده له رب لوحده".
أما الآن فقد عادت المشكلة للظهور خاصة بعد أن أصبح الحلم بالوظيفة التي تساعد الشاب على التفكير بالزواج لا يعادله في صعوبة تحويله إلى حقيقة إلا الحلم في الحصول على شقة، في غالب الأحوال، فبات من الطبيعي أن يكون الحل بالزواج في مسكن الأسرة، لكن المشكلة أن السكن المشترك يحدّ لدرجة كبيرة من تمتع الزوجين بحريتهما الشخصية، إضافة إلى عدم قدرتهما على منع أفراد الأسرة الآخرين من التدخل في شؤونهما وخاصة الحموين. أو ما كان في درجتهما من حيث القرابة، كما هو الحال في مشكلتك؛ حيث ذكرت أنك تقطنين مع عمة زوجك الكبيرة في السن وهي التي ربته وعطفت عليه بعد طلاق والدته؛ لذلك سأعتبر أنها والدته فعلا، وهذا ما عليك أنت أن تأخذيه بعين الاعتبار حتى تقبلي نصائحي وتحاولي العمل بها، خاصة أنه ورد في الحديث الشريف ما معناه أن هذه المرأة تكون بمثابة الأم، فلكم في برها وتحملها والصبر عليها الثواب والأجر الكبير بإذن الله.
أولا: يجب أن تفكرا بالاستقلال عنها؛ لأن هذا لا يعني نهاية مشاكلكما معها فقط، بل ما أعتقده أننا أصبحنا في زمن يصعب على الأولاد أنفسهم التفاهم مع الوالدين بعد بلوغ سن معينة لاختلاف الرؤى وتعدد المؤثرات بشكل لم يكن موجودا من ذي قبل.
ولكن إذا تم الانفصال عنها فعليكما أن تبروها دائما بالزيارة والإحسان إليها بحمل كل ما تشتهيه نفسها وتعجِز هي عن شرائه، كذلك أن تلبي لها طلباتها إذا أرادت الخروج لفسحة أو طلبت أحدا يساعدها في البيت فعليكما أن تكونا أول المستعدين لخدمتها، وأن تتفقا أنتما وأولادها على زيارتها بشكل لا يخلو معها بيتها من أحد، فلا يصحّ أن توفى بإحسانها لأولادها في تربيتهم إلا إحسانا رغم كل أخلاقها التي تتحدثين عنها.
ولو رجعنا إلى حكمة الله سبحانه بالتأكيد على البر بالوالدين لعلمنا أن هذا وفاء لحقهما بالدرجة الأولى، وهو أيضا لأن الكبير له صفات جسدية ونفسية يصعب تحملها من قبل المحيطين به، ولولا الدين والخشية من الله المتبقية في صدور بعضنا لامتلأت دور العجزة عندنا بالمسنين كالبلاد الغربية، بل والأسوأ من ذلك أنهم في بعض تلك البلاد ينادون بقتل المسنّ؛ لأنه أنهى مهمته في الحياة! لذلك ليس لنا إلا أن نشكر الله على هذه النعمة الكبيرة، ألا وهي الإسلام ونعمل بما يجعلنا أهلا لاستحقاقها.
ومن صفات الكبير في السن ما يدخل في قوله تعالى على لسان نبيه زكريا عليه السلام: "رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا". إذن وهن العظم وثقل الحركة ونقص السمع وضعف البصر إلى غير ذلك يتوجب منا مراعاة المسنين مراعاة خاصة، وهذه كلها ناجمة عن تصلب الشرايين وعدم مرونتها بسبب العمر؛ لذلك يجب أن تدركي لماذا يكون العقل متصلبا وأقل مرونة عند الكبير في السن، فليس أصعب من تغيير عقل المسن، فكيف إذا كان في طبيعته عنيدا أساسا كعمة زوجك الكريمة؟.
طبعا لا يجوز لها أن تتدخل في حياتكما، لكن هذا التدخل تفرضه طبيعة المشاركة والمعاشرة، خاصة في مجتمعاتنا العربية حيث يكون التدخل غالبا للفضول وليس للإصلاح كما يأمر ديننا الحنيف، وليست هي التي تطرح مشكلتها، إضافة إلى أنها لن تقرأ ردي لتعرف ما يجب عليها وما هو حق لها، وحتى لو أني نصحتها صباح مساء فلا يمكن أن أغير عقلا تجمعت سنوات عمرها الطويل على تكوينه بهذا الشكل، والمشكلة الفعلية في مجتمعاتنا أننا نرى بعض شبابنا يكتسبون من الشيوخ نفسيتهم وليس حكمتهم، ونرى من شيوخنا نقص العقل كالشباب وليس لهم حبهم للحياة وإقبالهم عليها، حتى يطلق على الشاب إذا أطلق لحيته أنه أصبح شيخا، بينما يستغرب من الكهل أو الشيخ أن يكون له اهتماماته بالحياة، وكأن من المفروض على الشيخ أن يجهز نفسه للقبر لأنه انتهت صلاحيته.
أنا واثقة من صحة كلامك كله، وأقدر صعوبة وضعك، فأنت ولا شك تحبين أن تشعري أن هذا البيت مملكتك التي تديرين شؤونها بنفسك دون تدخل من أحد، ولكنك مضطرة للتحمل والصبر.. أليس كذلك؟ أليس هذا ما تفرضه الحكمة (إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون)؟.
كيف تتعاملين مع هذا الوضع الصعب؟ بتغيير شخصيتك أنت، فقد ذكرت أنك لا تتقبلين النقد، لذلك أرجو أن تعلمي أن تقبّل النقد علامة من علامات الصحة النفسية؛ فأنت لديك نقطة ضعف في نفسك يجب أن تتخلصي منها، وكما أقول دائما: إنك لن تستطيعي أن تغيري إلا نفسك، وبعدها قد تنجحين في تغيير غيرك وقد لا تنجحين، فابدئي بما تستطيعينه أولا وهو أنت.
كيف تتقبلين النقد؟ بأن تضيفي لنفسك خاصية المرونة؛ فكلنا بشر، ولذلك كلنا نخطئ، وإذا وجّه لك أي شخص نقدا فما عليك إلا أن تشكريه وتنظري في نفسك إذا كان على حق فيما يقول أم لا، وإذا لم تجدي سببا مقنعا لنقده فراجعيه بكل هدوء.
ورضي الله عن عمر بن الخطاب عندما قال: يا أيها الناس اسمعوا وأطيعوا. فقام رجل وقال: والله لا نسمع ولا نطيع. فسأله عمر عن ذلك، فيجيب الرجل أنهم يشكّون في ملابس عمر ويطلبون لذلك حسابا عليه، ويسألونه من أين لك هذا؟ فلا يضيق عمر، ويبين لهم أن الثوب لابنه عبد الله. ولا يبرَّر لنا إذا ترك حكامنا العمل بالدين أن نتركه نحن، فكيف سيبدلنا الله خيرا منهم إذا كنا مثلهم؟!
أما مع حالتك هذه فهنا لا يجب عليك أن تتقبلي نقدها فقط، بل إن عليك أن تداريها، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "داروا سفهاءكم"، وأوصى أن نخاطب الناس على قدر عقولهم. والمداراة ليست ضعفا أو نفاقا بل هي عندما يتبين لك أن الكلام لن يجدي نفعا أو قد ينشأ عنه ما هو أكبر ضررا وأكثر سوءا فهنا تتحتم المداراة.
ثم يا أختي الحبيبة أنا أدرك أن الحسّ المرهف جمال ونبل وفضيلة، لكن إذا كنت مضطرة لمعايشة من يفتقد شعوره بإحساسك فالأفضل لك التخلص من هذه الحساسية غير الملائمة للظرف الحالي.
حاولي أن تجعلي إحدى أذنيك من عجين والأخرى من طين كما يقول المثل، أو على رأي إحدى صديقاتي: "طنش.. تعش.. تنتعش"، وأنا أغبطها على انتعاشها رغم أن زوجها العصبي المزاج لا يمكن أن يترك أحدا منتعشا!
إذا لم يكن بإمكانك تجنب انتقاداتها كأن تغسلي الملابس دون أن تجمعيها، فعليك أن تتبعي المثل الأمريكي القائل: "إذا لم تستطع أن تغلبهم فانضم إليهم"، فإذا غسلت لك الملابس فلا ترتكسي ولا تعتذري منها، بل غالبا هي ليس لديها شيء آخر تفعله لتزجي به وقتها الطويل ولتحرك يديها وذراعيها، وأنت لم تجبريها على ذلك، وتقولين لا مشكلة في هذا، فأين حل المشكلة إذن؟
الحل بأن تكثري من هذا الغسيل قدر استطاعتك، فما دامت هذه هواياتها فلماذا لا تشجعيها على تحقيق مواهبها؟! لكن إذا استطعت قبل أن تأتي هي وتنتقدك أن تذهبي إليها وتشكريها وتمتدحي غسيلها الناصع البياض فافعلي، وقولي لها أيضا: أين أنا يا عمتي منك ؟ أنت الذهب القديم والعملة النادرة، لو كنت أنا ونساء اليوم نعرف كيف نستعمل أيدينا في الغسيل لخسرت تجارة الغسالات وأغلق الموزعون محلاتهم التجارية!
عندما تغير في المنزل دعيها تفعل ما تشاء بل ابدئي بسؤالها كيف تحب أن يكون وضع الأثاث، ولا تبدلي شيئا بل اشكريها وأخبريها أنك ما كنت يوما بهذا الذكاء لتعلمي كيف يتم ترتيب المنزل على أحسن وجه!
كبار السن يا عزيزتي كالأطفال يروق لهم المديح والإعجاب والإطراء فأكثري منه، واعتبري كلامك كله صدقة عليها لتؤجري بها، ولا يدخل هذا في النفاق أبدا إنما هو إصلاح لذات البين ودرء مفسدة الصراع والعداء الذي يجب ألا يكون موجودا بين ذوي الرحم.
ليس معنى كلامي أن تفقدي شخصيتك وتذيبي كيانك فيها، كلا، بل تعلمي ألا تتحسسي من كلامها ولا من تصرفاتها، فلا تضطري أنت وزوجك للاعتذار منها فيما بعد وهو ما يزيد من عنادها.
إليك هذه القصة عن جوزفين زوجة نابليون عندما اضطرت أن تقيم مع أختيه - ليس بسبب أزمة السكن بالطبع - وكانت جميلة لكنها أكبر منه سنا وقد اختلطت بمجتمعات أرقى من تلك التي كانت أسرته تختلط بها قبل أن يصبح إمبراطورا؛ فتعالت عليها الأختان واتخذتا من كبر سنها مادة تعيّرانها بها وتتغامزان عليها، فماذا فعلت جوزفين؟ لم تقل لنابليون كما تسمعين في الأفلام المصرية: "يا أنا يا أخواتك في البيت ده.. أو أنا متجوزاك وللا متجوزة العيلة)، بل فعلت العكس أخذت تتقرب إليهما وترشدهما لأسلم الطرق لوضع المكياج واختيار الثياب وساعدتهما على الظهور في مجتمعات الطبقة الأرستقراطية، بحيث لم يعد لهما غنى عن مشورتها، وبذلك كسبت ودهما وحولت كراهيتهما لها إلى محبة وصداقة.
هل ذكرت قصة جوزفين عبثا؟ أبدا. إنما الحكمة ضالة المؤمن، والكلمة الطيبة صدقة، وتبسمك في وجه أخيك صدقة، وتهادوا تحابوا، إلى غير ذلك من أقوال المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، والذي جاء بدين فيه صلاح الدنيا والآخرة.
وفعلا الكلمة الطيبة لها تأثير السحر في القلوب وأكثر منها الهدية، فانظري ما يرضيها فافعليه إذا كان باستطاعتك، وابحثي عما يعجبها من أشياء فخصصي لها شهريا هدية وقدميها بطريقتك اللبقة.
كلامي كله السابق لن تستطيعي تنفيذ شيء منه إذا لم تلجئي إلى الله سبحانه ليعينك على طاعته، فبرك بها وحسن تعاملك معها طاعة لله، وإن أخطأت هي معك فلا تنسي قول الله تعالى: "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم"، وتذكري قول الرسول عليه الصلاة والسلام: "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم".
وإياك يا أختي الغالية أن تحملي في قلبك حقدا أو غلا لمسلم؛ لأن الله سبحانه لن يقبل يوم القيامة إلا من أتى بقلب سليم من الآفات المهلكة وأشدها الحقد، وعليك ألا تأوي إلى فراشك إلا وأنت لا تحملين في قلبك ضغينة لأحد، وهذا فيه نفعك في الآخرة وراحتك في الدنيا.
يا أختي العزيزة، الحياة قصيرة فعلينا ألا نقصرها أكثر بالمشاكل والهموم، بل أديري دفة سفينة حياتك بالرضا والوفاق مع الناس، وقد ذكرت في ردي لإحدى الأخوات المثل: "المرافق موافق"، والدنيا كلها بحاجة إلى موافقة، خاصة هذه المرأة الكبيرة، فاطلبي من زوجك أن يرفق بها وألا يرفع صوته أمامها مهما اختلف معها، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له من يُكرمه عند سنه"، فكيف إذا كان لها الفضل عليه كوالدته وهي بهذه الصفة كوالدتك أنت؟
تحتاج الحياة منا دائما أن نتقبل الآخرين على علاتهم، وهذا لا يمكننا إلا إذا تقبلنا أنفسنا، فإذا استطعنا أن نحب أنفسنا ونرضى بالحياة التي اختارها الله لنا فإن السعادة والرضا عن الله سبحانه ستملأ قلوبنا، وعندها ستكون قلوبنا عروشا لله تعالى، ولن يكون فيها مكان لحقد أو غل أو نفاق.
اقتربي من الله، وزيدي في إيمانك وتبتلك إليه وابتعدي عن معاصيه لعلك تكونين ممن يحبهم سبحانه وفي الحديث: "إذا أحب الله عبدا نادى جبريل: إني قد أحببت فلانا فأحبه، قال: فينادي في السماء، ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض"، فذلك قول الله تعالى: "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا".
أوجدي لنفسك صحبة صالحة، واحضري بعض دروس الدين التي تخفف عنك، بحيث تعلمين أن الدنيا كلها ماضية ولا تستحق منا هذا العناء، والسعيد حقا من أمضى عمره في طاعة الله، وتذكري قوله عليه الصلاة والسلام: "أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون"، فألفي هذه السيدة الكبيرة، وابذلي جهدك على إرضائها ولتكن أعمالك خارجة من ذاتك دون أن تشعري أنك تجبرين نفسك على شيء، وتذكري أن ما تفعلينه هو لله سبحانه وليس من أجلها هي، ومن أحبه الله حببه إلى خلقه فاحرصي أن تكوني كذلك.
أؤكد أن ما طلبته منك يحتاج تنفيذه إلى طاقات روحية من التحمل والصبر والرضا وتغيير نمط ردود الفعل الحساسة، ولا يمكنك الحصول عليها إلا باستمدادها من مصدر الروح الأساسي ألا وهو الله سبحانه خالق الروح والجسد، فأكثري من ذكر الله والاستغفار "ألا بذكر الله تطمئن القلوب"، "استغفروا ربكم إنه كان غفارا . يرسل السماء عليكم مدرارا".
واعملي على أن يكون همك هو رضا الله سبحانه، فمن كان همه الله جمع الله عليه شمله وكفاه كل هم، ومن جعل همه الدنيا فرق الله شمله وزاده هموما على همومه، وأظهري لربك سبحانه الطاعة التامة ولن تري إلا خيرا بإذن الله {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} صدق الله العظيم.
أتمنى لو تستطيعين المتابعة معنا، فإذا لم تجدي الصحبة الصالحة فيمن حولك فلعلك تجدينها فينا، واعتبرينا أهلا لك وأصدقاء، ويسعدنا أن نسمع منك دائما.

     
   
     

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |