|
الأخت الغالية، يسعدني تواصلك معي، ويسرني أن تفتحي قلبك لتخرجي شيئا من معاناتك
جسدية أو نفسية، وليست شكواك أو شكوى أي واحد من القراء لي أو لغيري من الإخوة
المستشارين تحمل معنى المذلة كما تظنين، بل على العكس نحن نشكر لجميع السائلين
ثقتهم بنا، ونسأل الله أن يجعلنا عند حسن الظن، كما نود أن يحمل لنا الجميع شعور
الأخوة الصادقة الذي نحمله لكم، حتى لو ظننتم أننا قساة عليكم.
صفة القسوة التي اتهمتني بها يا أختي العزيزة أقبلها منك بكل رحابة صدر وبكل شكر،
لأنها تعني أن ردي جاء على الشكل الذي أردته وكما يجب، وهو أن يكون واقعيا موضوعيا
عقلانيا، وهذه رغم أنها صفات قاسية وجافة، لكنها ضرورية لإعادة التوازن إلى شخصيتك
التي توضحت من خلال رسالتك الأولى بأنها شخصية ترجح فيها كفة العاطفة والذاتية على
كفة العقل والموضوعية.
دعيني أخاطبك هنا بـ "يا حبيبتي الغالية" لا لأكسب ودك ورضاك فحسب، فأنا لا يزعجني
أبدا أن أتلقى اعتراضاتك علي دائما، لكن لعلي أخفف شيئا من معاناتك التي بدت
أسبابها في رسالتك هذه أكثر من التي قبلها، وقد كنت وضعت احتمالا لتفسير عبارة
"غربة مفروضة بظلم الظالمين" كما تذكرين الآن، ويكفي شعورك بهذا الظلم ليزيد في
قلقك حتى لو لم يكن هناك مشكلة أساسا بينك وبين زوجك، فأنت لديك أكثر من معاناة
أولها شعورك بثقل الظلم الجاثم على قلبك –وأنت لم تري أهلك من ثلاث سنوات ونصف-
وعلى أولادك الذين ربما نسوا وطنهم، وثانيها خوفك على أولادك في الغربة وكيف
تنشئينهم في المجتمع الغربي؟ وثالثها محاولتك الوصول إلى حل مع زوجك الكريم،
ورابعها مرضك بآلام المفاصل. وكي تشعري أنني أختك فعلا دعيني أقل لك وعلى وجهي
ابتسامة كبيرة: أنا لدي كثير من المعاناة أيضا ولكنني – بفضل الله – ألقيت بها كلها
في سلة المهملات منذ زمن بعيد، وما أشترك به معك أنني أعاني –والحمد لله على كل
حال- من ألم المفاصل فهوني عليك لقد لمت الآلام منا شملنا كما يقول الشاعر، وصارت
لدينا أمور مشتركة!
أختي الغالية، هناك أمثال شعبية قالها أجدادنا وهم لم يأتوا بها من فراغ، منها
مثلا: "زوجك يحبك قوية"، "يا فرعون من فرعنك؟ قال: لم أجد أحدا يردعني"، "كبرها
تكبر، صغرها تصغر"، وأعتقد أن هذا المثل من بلدك الذي أغفلت ذكره هنا، وربما ذكرت
بلدا غيره في رسالتك السابقة، لست واثقة طبعا لكن دلني على ذلك بعض الكلمات العامية
التي وردت في رسالتك والتي استبدلتها أنا بالفصحى كي تكون مفهومة لباقي الإخوة
العرب، ولا يستعملها إلا أهل بلدك الذين عانوا من ظلم الظالمين أكثر من غيرهم، وهنا
أعود فأقول: هوني عليك فالظلم في كل مكان، "وكلنا في الهم شرق".
لماذا ذكرت لك هذه الأمثال؟ كي أعرفك مرة أخرى بنقاط ضَعفك، فأنت ضعيفة أمام زوجك،
ولهذا لا يقتنع بطريقتك في أي طلب تطلبينه منه، ويماطل على حد تعبيرك، وهنا أسألك:
هل جربت أن تغيري من شخصيتك كما طلبت منك؟ أم كان همك يا حبيبتي أن تدافعي عن نفسك
أمامي؟ أرجو أن تفهمي أنني لم أكن أتهمك بشيء ولا يحق لي ذلك، لكنني أردت أن أخرجك
من تصوراتك التي بدت لي ضيقة إلى تصورات أوسع، وأساعدك كي تتحولي من "شخصية شاكية"
إلى "شخصية شافية"، فهل جربت شيئا مما طلبته منك؟
يا عزيزتي، أعيد هنا ما أذكره دائما أننا جميعا لدينا طاقات روحية كامنة لا تظهر
إلا في وقت الأزمات وعند بعض الأشخاص، وهي في الحقيقة موجودة عندي وعندك وعند
غيرنا، لكننا لا نستطيع استخراجها إلا إذا لجأنا إلى الله سبحانه متضرعين متوسلين
مثابرين على طاعته مبتعدين عن معصيته، فتستمد أرواحنا من مصدرها الأساسي وهو الله
سبحانه القوة والعزيمة، وبذلك تعود نيرة شفافة متعافية. وعندها تستطيع النفس أن
تتعامل مع الآخرين بطريقة مختلفة ليس فيها ردود فعل ولا عصبية زائدة، ولا أحكام
مسبقة، ولا أسى بسبب أخطائهم السابقة معنا؛ وهو ما يجعلنا أكثر تسامحا معهم وأقوى
قبولا لديهم وأشد إقناعا لهم.
وهنا تحضرني نصيحة لقمان الحكيم لابنه إذ يقول له: "اثنان لا تذكرهما أبدا: إحسانك
إلى الناس وإساءة الناس إليك، واثنان لا تنسهما أبدا: الله والدار الآخرة"،
والمشكلة أن أغلبنا يعكس هذه النصيحة القيمة، فيذكر إحسانه إلى الناس ولا ينسى
إساءتهم، بينما لا يتذكر الله ولا الدار الآخرة، لأنه لو تذكر الدار الآخرة لنسي
حتى ما فعله الظالمون به ووكَّل أمره إلى الله -عز وجل- إذ يعرف أن الله سبحانه
يمهل ولا يهمل، وأنه كما قال سبحانه: "وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا
يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ
* مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ".
وهل تظنين يا أختي الكريمة أنك وحدك التي تعانين من ظلم الظالمين؟ لا أظن أنه يخفى
عليك كم عدد سجناء الرأي في بلادنا العربية، ولن أخوض في هذا الموضوع لأنني لا أحب
السياسة، ولكن هل برأيك قطار الصعيد الذي احترق في مصر وراح ضحيته مئات الأشخاص
الأبرياء ليس من ظلم الظالمين وإهمال المهملين؟ هل الأرواح التي زهقت والبيوت التي
دمرت في سوريا بسبب الخلل في بناء السد على نهر العاصي ليس من ظلم الظالمين وإفساد
المفسدين؟ أليست العمارات التي تتهدم في كل مكان في الوطن العربي في مصر ولبنان
وغيرها على رؤوس أصحابها بسبب ظلم الظالمين وتسيب المتسيبين أيضا؟ أليس ما يحدث في
الجزائر من مذابح للناس البِرَاء بسبب افتراء المفترين وإلصاقهم التهم بالإسلام
والمسلمين، أليس فيه ظلم ومظلومون؟
لنترك جروح القلب على حال أمتنا تهدأ قليلا ولنعد إلى مشكلتك، حيث تطرحين شيئا
جديدا هنا، وغالبا أنت تعتقدين أن تصورك صحيح وإلا لما كنت طرحته، فعديني أنني إذا
بينت لك خلل هذا التصور ألا تنعتيني بالقسوة، فالأمور نسبية يا أختي العزيزة ولذلك
سميت مشكلتك :
في الغربة: جبل من صخر أم تل من تراب؟، لتري الفارق بين رؤيتي أنا لمشكلتك
ورؤيتك أنت، فاحتملي قسوتي إذا بدا لك في كلامي هنا شيء منها.
تقولين: أنا كتبت لكم من معنى الآية "… حكما من أهله وحكما من أهلها… "، فكيف
تتخيلين يا حبيبتي أننا يمكننا القيام بهذا من خلال الإنترنت؟ هل تتوقعين ما هو رد
فعل زوجك إذا قرأ رسالتك السابقة وما تحمله من وصف سيئ له؟ لقد وصفته بصفات لا
يتحملها الرجل إذا صدرت من أعدى أعدائه فكيف إذا خرجت من زوجته ورفيقة دربه وحبيبة
قلبه؟! ثم تقولين عن زوجك "إنه لا يريد شخصا يعرفه"، فكيف ينسجم قوله هذا مع معنى
"حكما من أهله وحكما من أهلها"؟! أليس معنى أهله وأهلها أنه يجب أن يكون الحكمان
معروفين للزوجين؟ كيف تتصورين أننا نستطيع الإحاطة بظروفك وظروفه النفسية الداخلية،
وكذلك ظروفكما الاجتماعية الخارجية رغم البعد؟!
يا صديقتي لا يستطيع إدراك ذلك إلا أنتما فإذا عجزتما فيجب أن يكون الأشخاص من أقرب
المقربين إليكما، وليس كما يقول زوجك، وقوله هذا يدل على أنه إما غير متعاون معك أو
أن له نظرة مخالفة لنظرتك، ولكنه يشترط شرطا تعجيزيا لك أو له لأسباب أخرى لا
يعلمها إلا الله!
ثم تذكرين أنه لا يحب الكتابة؛ ولذلك ستحاولين إقناعه ثم تدعينه يعبر وتكتبين بدلا
عنه، فهل هذا معقول يا صديقتي؟! تخيلي لو وصفك بشيء من الصفات التي ذكرتها عنه أو
ما يماثلها فماذا سيكون رد فعلك؟ هل يمكنك عندها ضبط أعصابك -وأنت شديدة العصبية
كما تصفين نفسك- وسماع شكواه منك إلى النهاية؟ أم أنك ستمزقين الورق وتحطمين القلم
وتستعيضين عن مداده بدمع عينيك؟!
على كل حال أنا لا أود تثبيط همتك، فإذا استطعت إقناعه ليكتب لنا بنفسه فعلى الرحب
والسعة، وتأكدي أننا عندها لن نتأخر بالوقوف إلى جانبك إذا تبين لنا أن وجهة نظرك
هي الأصح، وهذا ما نفعله دائما عندما يشتكي زوج من زوجته أو بالعكس فإننا غالبا ما
نكون مع الطرف الغائب، لأننا لا يمكن أن نزيد الطين بلة بأن ننغص على الزوجين
حياتهما أكثر مما هي، فهل كنت مثلا تتخيلين أن أقول لك في ردي السابق: زوجك مخطئ
وأنت معك كامل الحق؟ أتعرفين ماذا سيحصل عندها؟ سأكون كمن يوغر صدرك على زوجك،
ويزيد من حنقك عليه، ولن تستفيدي من ذلك شيئا إلا زيادة في الكرب وقلقا في النفس،
هذا إذا لم يؤد ردي بالشكل الذي كنت تتوقعينه إلى خلاف أكبر!
نأتي الآن إلى سؤالك الأول: هل أنت طبيعية بالنسبة لما تفعله صديقاتك؟ هؤلاء اللاتي
تقولين عنهن ملتزمات ومع ذلك يستدنّ ليشترين ما يعجبهن من ثياب وأثاث وغيره! فلا
أدري كيف هن ملتزمات مع هذه الصفات السطحية والتافهة؟! ولا أدري كيف تسمحين لنفسك
أن تشكّي في التزامك أنت إذا كنت واثقة من مبادئك التي تلتزمين بها؟! هل يقاس
الالتزام بالأشخاص؟ أم هو العكس الذي يجب أن يحصل؟ رحم الله من قال: "لا تعرف الحق
بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله"، فكذلك يا أختي العزيزة الالتزام ليس مظهرا، ولا
حجابا، ولا صلاة ولا صياما فقط، لكنه الإيمان، وهو كما قال الحبيب -عليه الصلاة
والسلام-: "ما وقر في القلب وصدقه العمل".. فهل برأيك عمل صديقاتك يدل على شيء ثمين
وقر في القلب؟ أم أن ما وقر في القلب هو حب الدنيا وزينتها المبهرجة؟!
ثم سؤالك الثاني ولو أنه لم يأت بصيغة سؤال، وهذا مما يدفعني – قبل أن أجيبك- إلى
التعليق على أسلوبك في الكتابة أولا، فسأصارحك بعيب آخر من عيوبك، ولا أريدك أن
تدافعي عن نفسك في رسالة تالية، فأنا أوضح لك عيوبك كي تنتبهي لها وتستطيعي تجاوزها
والتغلب عليها، فأنت ذات أسلوب ضعيف في التعبير عن نفسك كتابة؛ لذلك أخشى أنك ضعيفة
في التعبير عنها بشكل شفهي أمام زوجك وغيره، والدليل: أين السؤال الذي قلت عنه إنه
الثاني؟ أنت شرحت مشكلة في زوجك لكن السؤال استنتجته بنفسي، فلماذا لم تذكري مثلا
جملة: كيف أتصرف مع زوجي وهو كذا وكذا؟ وكذلك تقولين: "أجد صعوبة في التعبير مع
متطلبات أولادي لك" بينما يجب أن تكون الجملة هكذا: أجد صعوبة في التعبير لك مع
متطلبات أولادي.
لكن يا سيدتي الكريمة ما علاقتي أنا بأولادك؟! هل تقصدين أنك تكتبين لي وهم حولك،
فبالله عليك كيف تستطيعين التفكير وهم حولك حماهم الله؟ أنا عندما أريد أن أكتب ردا
على أي سؤال أو رسالة أو أي شيء مهم، لا أسمح لأولادي بالاقتراب مني؛ إذ كيف أركز
وهم حولي يبعثرونني ويشتتون أفكاري؟! أرجو ألا تفهمي أنني أقصد أن تكوني قوية
باللغة العربية –ولو أنه شيء مطلوب لأنها لغة القرآن- إنما أقصد أنه من الضعف جدا
ألا نستطيع التعبير عن مشاكلنا ومعاناتنا، فكيف سنكسب الناس لطرفنا ونحن بهذا
الضعف؟! وبكلمة أخرى: كيف سيقتنع زوجك بك وبكلامك إذا كان أسلوبك شفاهة كأسلوبك
كتابة؟ هل فهمت لماذا أنتقدك؟ أنا أقبل منك أن تكتبي لي بالسنسكريتية أو تعبري رسما
بالسريالية وأقدر ظروفك وأتقبلها، لكن مشكلتك ليست معي، مشكلتك يا حبيبتي مع زوجك،
ويجب أن تكوني قوية الشخصية لأن الأسلوب جزء من الشخصية، وعندما يكون أسلوبك قويا
وأفكارك موضوعية وعاطفتك صادقة تكوني مؤثرة، أما غير ذلك فكلامك كله نفخة في رماد
وصرخة في وادٍ!
بمناسبة ذكر أطفالك لي تعليق آخر على قولك: "أصبحت أهتم بهم أكثر مما أهتم بنفسي"
فأسألك يا حبيبتي: أولست أما؟! من الطبيعي أن تهتمي بأطفالك أكثر مما تهتمين بنفسك،
أم تراك لا تعرفين حديث عائشة –رضي الله عنها- عندما جاءتها امرأة مع طفليها،
فأعطتها ثلاث تمرات –هنيئا لهم حياتهم البسيطة، إذ تخيلي لو أن إحدى صديقاتك
"الملتزمات" زارتك فقدمت لها ثلاث تمرات ماذا ستقول عنك؟ وأعاننا الله على حياتنا
المعقدة المليئة بالمظاهر التافهة- فأخذت المرأة تمرتين وأعطت لكل طفل واحدة وأمسكت
في يدها تمرة، فأكل الطفلان التمرتين وأخذا ينظران إلى التمرة في يد أمهما، فما كان
من الأم إلا أن قسمت التمرة الباقية بين طفليها نصفين وأعطت لكل واحد منهما شقا،
فلما جاء الرسول –عليه الصلاة والسلام- قصت عليه عائشة ما رأته وقالت: عجبت من
صنعها، فقال عليه الصلاة والسلام "لقد رحمها الله برحمتها لأولادها" أو كما قال
الحبيب عليه الصلاة والسلام.
وما أريدك أن تفهميه من هذه القصة هو أن رحمة الأم بأطفالها هي شيء في غريزتها
وطبعها، فالمرأة أمٌّ قبل أن تكون أي شيء، وسبب استغراب السيدة عائشة للأمر أنها
كانت صغيرة إضافة إلى أنها لم تجرب مشاعر الأمومة، أما أنا وأنت وغيرنا من الأمهات
الطبيعيات فشيء عادي جدا ألا نهنأ بلقمة يُحرم منها أطفالنا.. أليس كذلك؟ ولكن أرجو
ألا يعطل اهتمامك بأمومتك اهتمامك بزوجك أو أنوثتك.
ونأتي إلى سؤالك الثاني الآن فاسمحي لي أن أقدر فيك شعورك النبيل سواء بحضك زوجك
على كفالة يتيم، أو تشجيعك أولادك على الاهتمام بفلسطين، ولكن يا أختي العزيزة، إذا
كنت تأمرين زوجك بفعل الخير فأرجو أن تعلمي أن أغلب الرجال لا يقبلون النصائح
المباشرة من زوجاتهم، لأنه يخل بمفهوم القوامة عندهم، ومع أن تصورهم هذا خاطئ، لكن
مرونة الأسلوب تؤثر فيهم كما تؤثر في غيرهم، فيجب أن تكون النصيحة بالحكمة والموعظة
الحسنة، وفي الأوقات المناسبة، ولا تسأليني أكثر عن هذا الأسلوب لأنه كما أن لكل
شخص أسلوبه النابع من شخصيته، كذلك فإن لكل فرد أسلوبا خاصا يمكن إقناعه بواسطته،
وأنت أدرى بزوجك مني فانظري كيف يمكنك إقناعه فافعلي.
وليس لي إلا أن أعود فأنصحك بما نصحتك به سابقا أن تغيري من شخصيتك لتجعليها أقوى
وذلك بأن تطوري نفسك إيمانيا وعقلانيا، وأن تحسني طرائقك وأساليبك، وتحاولي مع زوجك
بالقول المعروف والكلمة الطيبة، ولعلك إذا جعلت أطفالك يطلبون منه الخروج ويلحون في
ذلك أن يقبل منهم أكثر مما يقبل منك فهذا حق لهم كما هو حق لك، وليت زوجك يعلم أنه
لا الأطفال ولا الكبار يجب أن ينعزلوا عن المجتمع الذي يعيشون فيه، وإلا فإن
النتائج تكون وخيمة على أفراد الأسرة جميعا.
وهنا أتساءل في حالة إذا ما أصر زوجك على مواقفه، ولم يتجاوب معك: ألا يمكنك أن
تدخلي حكما بينك وبينه من أهل الخير المسلمين سواء معارفكما أو من المركز الإسلامي
أو المسجد؟ أدرك صعوبة ذلك عليك لكن ديننا لا يسمح بهذا فقط كما تقولين بل يحض عليه
ويأمر به كي لا تنتقل الخلافات من مجرد خلافات عادية إلى خلاف لا حل له إلا بفصم
عرى العلاقة الزوجية، فلعلك تحاولين في هذا الاتجاه، لكن كوني حسنة الظن بالله
دائما فهو القائل في الحديث القدسي "أنا عند حسن ظني عبدي بي فليظن بي ما شاء"، وهو
سبحانه لا يتخلى عن عبده المؤمن "وَاللهُ مَعَكُمْ وَلَن يَّتِرَكُمْ
أَعْمَالَكُمْ".
أدعو الله أن يفرج كربك، ويزيل همك، ويصلح زوجك، وأن يعيدكما إلى الوطن سالميْن
غانميْن، ولا عليك أن ترسلي مرة ثالثة ورابعة إذا كان في هذا ما يريحك، ويساعدك على
إخراج معاناتك، وتأكدي أنني أتقبل منك كل ما تقولينه عني بكل حب ومودة.. وأهلا بك
دائما. |