الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (زوجية) هل يلتقي الثلج والنار؟

 
16/4/2002
 
 
 
 
 

بسم الله الرحمن الرحيم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أشكركم على مجهودكم العظيم لإخراج هذا الموقع. مشكلتي هي أنني أشد شهوة من زوجتي.. وهذا يؤثر بالسلب على العلاقة بيننا. وقد حاولت بالعديد من الطرق أن أفهمها أنني محتاج إليها وبالذات في العلاقة الجنسية .
هي إنسانة غير باردة، ولكنها أقل مني بكثير من حيث الشهوة. وقالت بنص العبارة: "لقد تأففت الجنس بعد المولود الأول". فماذا أفعل وأنا أشتاط نارا من شدة الشهوة. وجزاكم الله خيرا.

 
 
 

 
 
 
   

مشكلتك مكررة يا أخي الكريم ، ولا تعتبر مشكلة بمعنى الكلمة ؛ لأنه من الطبيعي أن تكون أكثر شهوة من زوجتك، لكن هذا لا يعني أن تلفح أنت بلهيب نيران شهوتك، بينما تلاعبك هي بكُرات ثلج برودها، والحل أن تصلا معا لطريق وسط يرضيكما، لعل النار إذا التقت بالثلج أن تذيبه ولعل الثلج إذا اتصل بالنار أن يخمدها.
فعلى صعيد نار شهوتك حاول أن تخففها ما استطعت، وقد تساعدك الأمور التالية، والتي أنصح بها كل أخ تشغله شهوته سواء كان عازبا لا يستطيع تصريفها بالحلال، أو متزوجا لا تكفيه زوجته لإشباعها:
1- الابتعاد عن المثيرات الجنسية، وغض البصر عن المحرمات. ولا يختلف اثنان عن أن المجتمع الذي نعيش فيه يعج بالمفاسد والمغريات، فعليك أن تجتنب ما يثير غريزتك، خاصة النظر إلى الكاسيات العاريات في الفضائيات، والمائلات المميلات في الشوارع، والمواقع الإباحية على الإنترنت، وغير ذلك… إلخ؛ لأن النظرة التي تتبعها النظرة تؤدي إلى رفع سعار الشهوة، وهي سهم من سهام إبليس، من تركها مخافة الله أبدله الله إيمانا يجد حلاوته في قلبه.
2- صوم النفل: وذلك لما للصيام من تخفيف غلواء الشهوة وكسر حدة الغريزة وتقويةٍ لمعنى المراقبة لله والخشية منه، والحديث معروف عن النبي -عليه الصلاة والسلام- عن النصح بالصوم؛ لأنه للشاب وِجَاءٌ، أي واقٍ من شدة الشهوة.
3- الرفقة الصالحة والجماعة المؤمنة والذين يشغلونك إذا فرغت، ويذكرونك إذا نسيت، وينصحونك إذا انحرفت، ويعينونك على مفاسد الحياة ومفاتنها إذا انصلحت… ولا شك أن القرين بالمقارن يقتدي، وأن الطيور على أشكالها تقع، وصدق رسول الله -عليه الصلاة والسلام- القائل: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل".
أما رفقاء السوء فلا يقودون إلا إلى ضلال، ولا يدفعون إلا إلى غواية، ولا يصحبون إلا لمنافع شخصية وغايات مادية.
4- العمل ببعض النصائح الطبية، كالإكثار من الحمامات الباردة في موسم الصيف، وصب الماء البارد على العضو التناسلي في الفصول الأخرى، وتجنب الأطعمة المحتوية على التوابل والبهارات، والإقلال من المنبهات كالقهوة والشاي، والإكثار من اللبن والخضراوات المهدئة كالخص.
5- ملء الفراغ بما ينفع، وشغل النفس بالأعمال النافعة دينيا أو دنيويا؛ إذ إن الطبيعة تكره الفراغ، ولا بد من ملء فراغ النفس، خاصة أن العقل لا يمكن أن ينشغل بشيئين في آن واحد، وذلك بما يلي:
- ممارسة الرياضات المختلفة التي تقوي الجسم وتفرغ شيئا من الطاقة الجسدية.
- مطالعة كتاب مفيد أو مناقشة موضوعات مهمة مع الأصدقاء أو دخول ساحات الحوار المفيدة في الإنترنت أو الاشتراك في مباريات ثقافية أو أعمال يدوية فنية.
- حضور مجالس العلم أو الانضمام إلى النشاطات الخيرية التي تملأ الوقت بالخير للفرد والمجتمع.
- تنمية الطاقة الروحية لتستطيع التحكم بالجسد وشهواته، وتتمكن من السيطرة على الخيال وشطحاته، وأنا أعتقد أن هذا أفضل الحلول وإن كان أصعبها؛ لأنه يحتاج إلى جهاد صادق للنفس ومثابرة، لكن له فعل السحر في الراحة الفكرية والقلبية، والتي لا يحصل عليها أحد إلا بعد هذه المجاهدة، وتكون بالتقرب إلى الله بالعبادات المختلفة من صيام وصلاة الفرض والنفل، وقراءة القرآن والتهجد في الليل والناس نيام مع حضور القلب وخشوع الجوارح .
وأهم من كل ذلك ذكر الله الذي تطمئن به القلوب، بتخصيص ورد صباحي ومسائي لا يقل عن 15 دقيقة في كل مرة، وهذا ما يسميه بعضهم "اليوجا الإسلامية"، وليست العبرة بالأسماء وإنما بالمسميات.. وبما أن الحكمة ضالة المؤمن فالخلاصة متضمنة في قول أنديرا غاندي:
(سبعة يجب ضبطها وهي: النفس والأعصاب والتفكير والخيال والشهوة والغريزة والعواطف) وأفضل شيء يتعلمه المرء هو التحكم بكل هذه الأشياء، فمن استطاع فهنيئا له راحة قلبه واطمئنان نفسه.
ربما تتساءل يا أخي: لماذا أقوم بكل هذه الأشياء وأنا متزوج؟ ولماذا سأقاوم شهوتي وزوجتي أمامي؟ وجواب سؤالك شيئان:
أولا: أن النفس لا تشبع، فإذا عودتها على أن تعطيها كل ما ترغب وأن تمنحها كل ما تريد حتى لو كان مباحا فإنها ستطلب الزيادة، وكان أمامي منذ قليل أخ فاضل يحكي لي قصة صديق له لديه زوجتان، ومع ذلك فقد أدت به شهوة نفسه إلى طلب المزيد، وما سعّر شهوته سوى الفضائيات والإنترنت ورفقة السوء، رغم أنه كان من أكثر الناس تدينا وأفضلهم أعمالا.
ثانيا: إذا لم نجاهد أنفسنا بأن لا نكون عبيدا لشهواتنا، فكيف نستطيع أن نجاهد عدونا؟ لن أخوض في هذا الموضوع كثيرا.. لكننا بحاجة إلى جهاد النفس فعلا قبل أن نطالب بفتح أبواب الجهاد.
نأتي الآن إلى زوجتك، فأنت لم تذكر لنا كيف كانت معك قبل الولادة، وفيما إذا كانت تشعر بالمتعة، فإذا كانت كذلك قبلا فربما يكون الرض الجسدي أثناء الولادة آذى نفسيتها، أو بسبب حدوث ارتخاء في عضلات المهبل أو أي تغير تشريحي آخر في الأعضاء التناسلية، وهو ما قد يؤدي إلى تأخير وصولها للذروة إذا لم يسبق ذلك مداعبة كاملة، إضافة إلى إرهاقها بسبب المولود الذي قد يأخذ من وقتها وعواطفها الشيء الكثير.
والحل بالنسبة لها: إما أن تلجأ إلى طبيب نفسي إذا كانت بحاجة لدعم ومساندة نفسية، أو إلى طبيبة نساء وولادة لترى فيما إذا كانت بحاجة لإعادة الوضع التشريحي كما كان بعملية جراحية، لكن لا أنصح بها إلا للضرورة القصوى لأن لها اختلاطاتها، كما يُفضل أن يوجد من يساعدها في البيت أو الطفل مع أنك لم تذكر أهو مجرد طفل واحد أم أكثر، فإذا كان واحدا فيجب أن تتعلم كيف تنظم له نومه ورضاعته كي تستطيع أن تريح جسدها فتكون أكثر استعدادا لك.
وما يجعلني أذكر هنا الطبيب النفسي هو قولها: لقد تأففت الجنس  بعد المولود الأول, فربما تعرضت لرض نفسي أثناء الولادة, وهو غالبا ما يحصل في مجتمعاتنا إذ لا يتم تأهيب المرأة الحامل لهذا الحادث, مما يؤدي أحيانا إلى آلام نفسية عدا الآلام الجسدية.

وفقك الله وزوجتك, ومع تمنياتنا بحياة زوجية هانئة.

     
   
     

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |