|
أهلا وسهلا بك لكن ليتك ذكرت بعض التفاصيل الأخرى التي يمكن من خلالها معرفة أسبابه
في عدم اقترابه منك, لأن التفاصيل التي وردت في رسالتك تدل غالبا على ازدواجية
بالشخصية لدى خطيبك قد لا تصل إلى حد المرض النفسي لكن قد يكون لها تأثير كبير على
مستقبلك معه.
في بداية رسالتك تصفينه أنه خجول وملتزم, ولكنك تضيفين
بعد كلمة ملتزم أن عالمه التلفاز, وعلى حد علمي فإن من
ينطبق عليه وصف ملتزم يكون حذرا على نفسه من التلفاز,
والدليل على غياب هذا الحذر لدى خطيبك هو نظرته إلى
المرأة المثيرة أنها يجب أن تكون غجرية كنانسي عجرم,
فإذا كان الغجرية والعجرمية هي من تثير الملتزم, فأي
التزام هذا؟! وأين غض البصر المأمور به في القرآن
للرجال قبل النساء؟!
قبل أن تذكري وجود هذه الصفة في خطيبك, كنت أقول في
نفسي لعل له عذرا, أي لعله لا يريد أن يلمسك قبل أن
يكون هناك عرس وحفلة وهي ما تعطي معنى الوليمة في
السنة النبوية أو كما قال عليه الصلاة والسلام:(أعلنوا
النكاح واضربوا عليه بالدف) فكنت أقول لنفسي: لعل
التزام هذا الشاب هو ما يمنعه أن يمس هذه الفتاة
السائلة, وخاصة لدى قراءتي أنه لمسك بعض اللمسات ثم
طلب منك الرجوع إلى مكانك, ففسرت هذا أنه يريدك فعلا
لكن عقله وانصياعه للعادات والأعراف هو المانع.
ولكن أنت تقولين أنه في الصباح أسمعك وابلا من
الملاحظات عن رائحة شعرك وفمك, فكيف يتفق هذا مع خجله؟
نعم ذكرت في بداية رسالتك أنه عفوي ولا يبالي بما
يقول, لكنه لا يرفض لأحد طلبا فلماذا رفض طلبك عندما
عرضت عليه نفسك؟
تابعت قراءة الرسالة فإذا به يطلب منك عرض المشكلة على
والدته, وللأسف لم تخبرينا بجوابها ورأيها, لكن
إيجابيتك وحديثك مع والدته حول أمر خاص وحميمي جدا
بينكما شجعه على الكلام – هاتفيا - وإخراج ما في داخله
ألا وهو نانسي عجرم, ومثل لك بإحدى قريبته القادرة على
إغوائه, فماذا أقول؟
بالطبع قد يدل هذا أنه أقدر على إخراج مافي نفسه على
الهاتف مما يتماشى مع خجله, ولكن في نفس الوقت يتنافى
مع عفويته, وبالطبع –أيضا - ليس عيبا على الملتزم أن
يرغب بإغواء زوجته له, لكن أن تكون مثل نانسي عجرم أو
شبيهتها في العائلة, فأنا أصارحك أنني - كأنثى -
أستطيع أن أتفهم صعوبة الموقف عليك, فليس من السهل أن
تقبل امرأة مقارنة خطيبها العاقد عليها بامرأة أخرى,
فإذا كانت المقارنات قد بدأت من الآن وهو لم يلمسك
فماذا أبقى لما بعد الزواج والاستمتاع؟
دعيني أقرب لك المثل: لنفرض أن شخصا جائعا لا يجد ما
يأكله, ثم قُدم إليه طعام, أي طعام كان ثم تعفف عنه,
وأبعده عنه طالبا أن يكون الطعام حلوى مثلا, فهل هذا
إنسان جائع؟ لا أعتقد!
لذلك هناك عدة احتمالات لهذا التصرف من قبل خطيبك:
أولها أنه أسلوبه في حياته الذي أخبرتنا به في أول
الرسالة ووصفته بالتعفف عن شرب كأس شرب منها أحد غيره
حتى لو كنت أنت, فهذا قد يكون من الصعب جدا أن تتعايشي
معه في كل شيء, خاصة أنه - وبصراحة تامة - لا يدل على
حبه لك, فالرسول عليه الصلاة والسلام كان يتتبع مواضع
شرب عائشة رضي الله عنها من الكأس ليضع فمه موضع فمها,
فأين حرص خطيبك على شعورك هنا؟
إذا تجاوزنا عن هذا الأسلوب وقلنا إنه طبع صعب يمكنك
التأقلم معه, لكن كيف يمكنك أن تستمري في إدخال حماتك
– والدته – في أمور حميمة وخاصة مرة بعد مرة؟! يجب أن
تتصوري أن هذه قد تكون بداية بسيطة لأمر أشد تعقيدا
كأن يظهر أسلوب التعفف في الأمور الجنسية, مثلا
بامتناعه عن الاقتراب منك جسديا في مواضع معينة قد
ترغبين أن يلامسك بها, فهل سوف تتصلين بحماتك لتخبريها
أنه لا يفعل معك كذا وكذا؟!
هذا السؤال ضمنته في نهاية رسالتك, وسألت إن كان يعاني
عجزا جنسيا وأنا أقول لك أن كل شيء ممكن, وقد يكون
لتربيته على الخجل أثر هنا, ولكن يجب أن أنبهك إلى أمر
أنه قد يخفي خلفه شيئا أكبر, ليس عدم حبه لك فقط, فهذا
شيء واضح من رسالتك, ولكن يمكن تخمينه من خلال مرئياتي
في الحياة, وقد وردت مثل هذه الخبرات المؤلمة إلى
صفحتنا, وهو يظهر كثيرا لدى الشباب الخجولين, ألا وهو
الشذوذ, العاطفي أو الكلي أي العاطفي الجسدي, وقد يخفى
على الشاب نفسه, لذلك يجب استشارة خبير نفسي, وخاصة مع
عبارته التي نقلتها على لسانه:(أن تعطيه الثقة بنفسه)
فلماذا هو فاقد للثقة بنفسه؟ يجب أن تضعي هنا عدة
إشارات استفهام ولا تمري مر الكرام.
بالطبع إن بعض الظن إثم, وأنا ذكرت في الفقرة السابقة
كلمة "تخمين" من أجل ألا تصلي إلى الإثم بدون دليل على
وجوده لديه, ولا يمكن ذلك إلا بالسؤال عن خلفيته
التربوية, وعن وجود أبيه في حياته, وقد يكون رجلا
طبيعيا لا تفسير لتصرفاته إلا بالتناقض الذي يحوي أي
أحد شيء منه, لكن الخوف من حالة خطيبه أن التناقض
واضح, بين رجل ملتزم وخجول, وفي نفس الوقت لا يقترب من
خطيبته لأسباب برر بعضها وأعرض عن بعض.
كي أكون حيادية ولا أبدو كالواقفة في صفك والمتجنية
على خطيبك, أقترح عليك - إذا كان مناسبا لك - بعض "التعجرم"
لاختباره أكثر, ولا تتعجلي أبدا بإتمام الزفاف قبل أن
تبحثي عن الأسباب, بمعنى أن "تعجرمك" لبعض الوقت, قد
يكشف لك شيئا مما غاب عنك, مثلا وصفه لقريبته فلانة,
قد يدل على علاقة حب سابقة معها, وقد يكون ما زال
متعلقا بها, وما يجعلني أخمن هذا أيضا هو أن شخصية
خطيبك قد يكون فيها شيء من الأنثوية, مما يعني أن
ارتباط الجنس عنده بالحب قد يجعله لا يستطيع الاقتراب
منك بعد الزواج إذا كان ما زال متعلقا بواحدة أخرى,
لذلك لا مانع من امتحان له كي تكشفي عثرات لسانه أكثر,
لأن زلات اللسان تخفي ما وراءها, ولا أنصحك أن تكوني
مباشِرة معه في السؤال, بل استعملي ذكاءك لتكوني
متغابية, حتى تفهمي هذه النفسية المعقدة.
تبقى النصيحة الأخيرة بأن تصلي الاستخارة أو تعيديها
مرة أخرى, واستشيري بعض الكبيرات في عائلتك الخبيرات
في الحياة كوالدة أو أخت أو قريبة, فمعرفتهن بشخصيته
قد تساعدك على فك ألغازه ونبش أسراره, وقد تكون
متابعتك معنا أمرا ضروريا, لأننا لا أنصحك بالحكم على
الأشخاص من خلال تخمينات, بل لا بد من "تطمينات",
فأهلا وسهلا بك.
إسلام أنلاين 14/4/2008 |