|
كتبت في استشارات سابقة أن بقاء غشاء البكارة سليما لا يعني بقاء الفتاة عذراء,
فالعذرية الحقيقية هي عذرية الروح لا عذرية الجسد, فكم من فتاة لعوب استطاعت أن
تحافظ على غشائها سليما رغم تعدد علاقاتها, وكم من فتاة بريئة اتهمت ظلما بأنها غير
عذراء بسبب فتحة الغشاء الكبيرة أو بسبب نوعه المطاطي دون أن يكون لذلك أي علاقة
بممارسة غير أخلاقية قبل الزواج.
هنا أنت تعترف بأنه كان لك علاقة جنسية مع حبيبتك
السابقة وإن لم تبلغ حد الزنا, وهذا قد يعني ممارسات
سطحية مع حفاظكما على غشاء البكارة, ولكنه لا يعني أنك
حافظت على ظهرك وعفافك وأمانة الله التي منحك إياها
بالجسد والصحة والعافية, وأنا أعلم أن الله يتوب على
من تاب, وأن الحسنات يذهبن السيئات, وأن الله يغفر
الذنوب جميعا, ولكن السؤال هنا: كيف تغفر لنفسك ما
فعلت ولا تغفر لخطيبتك ما فعلت حتى لو كانت قد قامت
بمثل ما قمت به أنت تماما؟
والسؤال الأكثر عمقا: ماذا لو كانت قد فقدت غشائها
بسبب علاقتها السابقة؟ وما الذي يقدم ويؤخر في
الموضوع؟ لو كان لها علاقة جنسية مع ذلك الرجل وحافظت
على غشائها فهي قد فقدت عفتها وعذريتها وروحها البكر,
وفي حال أنها لم تحافظ على غشائها فلا يعني أنها لم
تفقد كل تلك الصفات الرائعة من عفة وعذرية وبكارة روح
وشرف نفس!
ولكن من الذي قال أن الشاب يحق له أن يخوض علاقة جنسية
دون خوف على بكارة روحه بينما لا يحق للفتاة كذلك؟
أليس كلاهما قد خان الله في أماناته؟ فأين الشرف إذاً؟
الحفاظ على العفة والشرف مطلوب من الشاب والفتاة, وإلا
لما كان عقابهما واحدا في شرع الله, وإذا كنت أنت
صغيرا وجاهلا عندما قارفت ذلك الإثم حتى لو لم تبلغ
الزنا, فهي كانت كذلك أيضاً فما الفرق بينكما؟
كلاكما آثم وكلاكما فاقد لعذريته, فأنت متساو معها
تماما, ولا يحق لك أن تعتبرها أقل منك, حتى لو قامت
بإجهاض الجنين اتقاء للفضيحة, فلماذا تكون الفضيحة من
نصيب الفتاة ولا ينال الشاب أي أذى؟
أنا لا أبرر لها ما فعلته, بل أؤكد أن نصيب الأنثى
بالحفاظ على العفة أكبر من نصيب الذكر لأن غريزته أقوى
من غريزتها, وكلنا يعلم أن سن البلوغ لدى الفتاة لا
يكون برؤيتها حلما تمارس فيه الجنس كالشاب, لكن للأسف
كل ما حولنا يشوه فطرة الأنثى وينزع حياءها, وذلك بسبب
ما تخضع له الفتاة من مثيرات للغريزة مثلها مثل الشاب,
هذا إن لم يكن أكثر عندما تكون الفتاة في مجتمع غربي
كما هو حال خطيبتك, ولذلك اخترع بعض الفقهاء مسمى
(زواج الصداقة أو زواج فريند) ليتيحوا للشاب والفتاة
في المجتمع الغربي ممارسة الجنس تحت غطاء شرعي.
من فترة وصلت لصفحتنا مشكلة شاب وأرسلت عليها مشاركة
كانت بعنوان:
زنت وتابت.. يحترم صراحتها أم ينسحب؟
مشاركة
لو قرأتها لرأيت أني تركت الخيار له بأن يستمر أو لا
يستمر مع فتاة اعترفت له بعلاقتها السابقة, وذلك لأن
الشاب كان بكراً بدون أي علاقات سابقة, على عكسك أنت,
ولذلك فسوف يكون من القسوة أن أنصحه بإكمال طريقه
معها, لأني أتفهم فطرته بداخله وهو أنه يحق له طلب
العدل على الأقل بحيث تكون الفتاة التي سيرتبط معها
بكرا مثله تماما.
علماً بأنه ذكر أنه يحبها كثيرا, على عكس علاقتك مع
خطيبتك التي لم تأخذ هذا المنحى من الحب الكبير, لكن
هناك أيضا ممارسات بينكما بعد عقد القران, فأنت مسؤول
عنها الآن, وخاصة أنها أخبرتك بعلاقتها السابقة,
فلماذا لم تنسحب من البداية؟ وماذا يغّير من الأمر إن
كانت عذراء أم لا؟
وعلى فرض أنها تكذب, ولذلك صعب عليك الأمر, فسوف
أسألك: هل لو سألك أحد عن علاقتك بالفتاة التي كنت
تحبها, هل ستخبره عما كان بينكما أم أنك سوف تستر
عليها وعلى نفسك؟ فإذا كنت استطعت أن تسامح نفسك على
ذنبك فلماذا لا تسامح خطيبتك بدون أن تدقق في ماضيها؟!
على كل حال أنت بالخيار وقد أوضحت لك رأيي وأنت أدرى
مني بما يناسبك, لكني أعتقد أنه ليس من العدل ألا
تعاملها بمثل ما تعامل به نفسك, كما أني أعتقد أنه ليس
من الإحسان أن تأخذ من خطيبتك المتعة ثم لا تكون
مسؤولا عما أخذته منها مهما كان ماضيها, وأذكرك بالآية
الكريمة:(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
وَالإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى
عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ), وسبحان الله
الذي جعل خطيبتك قريبتك فلعلّ الله عز وجل له حكمة في
ما حصل معك, ولعلك تتعظ وتتذكر – كما في نهاية الآية -
أنك إذا تزوجتها فإن كلا منكما سيكون حصنا للآخر من
الوقوع بالفحشاء وسوف تمنع وقوع المنكر وهو قطع الرحم
وفضح قريبتك بل وأقربائك الذين هم أهلها, فاستر عليها
كما ستر الله عليك ولا تبغ عليها بعد أن سلمتك نفسها,
والله أعلم وأكرم.
إسلام أنلاين 8/3/2008 |