|
لا أدري لم ذكّرتني مشكلتك بقول لفولتير:(اشغل نفسك بالعمل إذا أردت ألا تفكر
بالانتحار)!
صحيح أنك لم تصلي لهذه المرحلة من التهديد بالانتحار
لكني أعتقد أن ممارستك للعادة السرية والتي تتفعل مع
أحلامك وخيالاتك المتوهَّمة – وهو ما يسمى بالاستيهام
– رغم أنك متزوجة وأم, تنجم عن حالة اكتئابية سببها
لا يكمن فقط في الفراغ الجسدي, وذلك لأن الرغبة
الجنسية تبدو بمثابة هاجس بالنسبة لك, لدرجة أنك سميت
تفكيرك بها بالأفكار اللعينة, وأوافقك هذا الوصف لأنها
تكاد تخرب عليك حياتك مع زوج تصفينه بالودود والحنون,
وأخشى أن حالتك تدخل ضمن الوساوس الجنسية أكثر من
كونها ناجمة عن عدم انصياع زوجك لرغباتك.
طالما طلبنا من النساء اللواتي يشتكين من عدم اهتمام
أزواجهن بالرومانسية بأن يتذكرن الفروق بين الرجل
والمرأة, وطالما نصحنا الرجال أيضا بأن يوجهوا جزءا من
حياتهم للاهتمام بزوجاتهم, ولكثرة ما وصلنا على هذه
الصفحة من مشاكل تشير إلى عدم التوافق الجنسي بين
الزوجين يتمنى المرء أن يكون بيده أن يزوج فلانة
الشاكية من برود زوجها لفلان الذي يشتكي من برود
زوجته!
على كل حال لديك بعض الحلول لمشكلتك وذلك حسب السبب
الرئيسي فيها:
إذا كان السبب هو تقصير زوجك كما تقولين, وأنه يستجيب
لك ويهتم بنفسه عندما تذكرينه بذلك فأمامك هنا إما
الإلحاح المستمر أو الإلحاح مرة والتغاضي مرة, وهو
الأفضل كي لا يمل زوجك من انتقادك المستمر له, فكما
يقول المثل: الكحل خير من الرمد, فما دام زوجك له
حسنات في مواضيع أخرى غير الجنس فركزي على هذه الحسنات
وتغاضي عن السيئات.
أما إذا كان السبب أعمق من ذلك وهو غالبا الفراغ لديك,
وقد يكون فراغا روحيا أو نفسيا أو إحباطا, لا أدري في
الحقيقة فأنت تذكرين أنك تحضرين للدكتوراة, فهل أنت
مشغولة بها فعلا أم أن هناك فراغا آخر لا يسده
استغراقك بإعدادها؟ والسؤال بصيغة أخرى: هل ربما –
وأقول ربما - عدم إنجاب طفل آخر يتحكم بك لا شعوريا
ويدفعك إلى التفكير بالجنس لعلك تحصلين على أخ لابنك
مثلا؟
أنا أشبّه أحيانا الاستمناء بخربشة القط الذي وقع في
مأزق, ويريد أن يتخلص منه فليس أمامه سوى رد فعل
بالخربشة, ريثما يأتي الوقت المناسب للخروج من المأزق,
وهي نفس الحالة التي يلجأ إليها الإنسان بالتدخين مثلا
كي يخفف من قلقه, ولكن القلق لا يخف إلا عندما يزول
سببه, فهلا بحثت في زوايا نفسك أكثر؟
على كل الأحوال أنت بحاجة لتوثيق علاقتك مع ربك والرضا
بما أعطاك, وما تفعلينه يباعد بينك وبين الله, لأنه
كما تقول الحكمة:(كل سفلة يعمل بالطاعة ولكن الكريم
الذي يجتنب المعصية) والكريم في هذه العبارة هو كريم
النفس الذي يأبى أن يكون ظاهره خيرا من باطنه.
أرجو أن تعودي إلى هذه الاستشارة:
استمناء
الزوجات
استمناء
الزوجة المهجورة..
ماء بين الأصابع
إسلام أنلاين 3/3/3008 |