الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (زوجية)   الزواج الثاني.. بحثاً عن الدفء المفقود

     
 
 
 
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أود شكركم على هذا الموقع الرائع، وأرجو أن يوفقكم الله..

أنا شاب في الثامنة والعشرين من العمر، من أسرة متدينة، ووالدي رجل تربوي ومن الشخصيات العامة، أعمل منذ صغرى وأجيد تكسب الرزق ودخلي بفضل الله كبير، وعند وصولي إلى التعليم الثانوي فكرت في الزواج، حيث كانت شقتي موجودة، وكنت أمارس بعض الحرف وكذلك التجارة التي كنت أتكسب منها، ولكني أجلت الأمر إلى دخولي الجامعة.

وبعد دخولي للجامعة تحدثت معي والدتي عن فتاة ذات خلق وتحفظ القرآن وذات جمال، وفي السنة النهائية من التعليم الثانوي، كنت أعلم البيت وأعرف والدها، حيث إنه يعمل في نفس الشركة التي أعمل بها حاليا، ولم أستطع رؤيتها وقتها، ولكني أحببتها بالسماع عنها، وتقدمت إليها وأنا في نهاية السنة الثانية، وهى كانت قد أنهت دراستها الثانوية وتستعد لدخول الجامعة، ورحب والدها ولكن والدتها طلبت تأجيل الأمر حتى انتهاء دراستي الجامعية، ولكني رفضت لشعوري بحاجتي الشديدة إلى الزواج.

وفى السنة التالية تقدمت لأخرى وبيتها من البيوت المعروف عنها التدين، وكانت في السنة النهائية في الثانوية العامة، وتمت الخطبة وتم الزواج بعد إنهائها السنة الأولى من دراستها الجامعية، ولكن بعد فترة قصيرة من الزواج تمنيت أن لم أكن قد تزوجت، فزوجتي كانت تتمنع مني وتتهرب من الجماع، ورزقنا الله بطفلة في العام الأول من زواجنا، وزاد همي حيث أصبح هناك طفلة لا بد أن تعيش في جو مستقر.

كنت أتذكر الفتاة التي ارتبطت بها عاطفيا بدون أن أراها، وتمنيت أن لو انتظرت، وكان لي صديق أحسبه على خير كان يبحث عن زوجة فرشحت له هذه الفتاة، وبالفعل تم زواجهما، واستمرت زوجتي على تمنعها عني حتى أني من الممكن أن أقول إن عدد مرات الجماع في السنة الأولى والثانية من عمر زواجنا الذي نحن الآن في عامه السادس لا يتعدى أصابع اليد، مما اضطرني الأمر إلى ممارسة العادة السرية حيث كانت تمر الشهور ولا يتم جماع بيننا، مع العلم بأن زوجتي تقوم بمسئوليتها في البيت على أتم وجه من طبخ وغسيل وكل هذه الأمور التي لا تعنيني في شيء حيث إنني تزوجتها لكي تعفني.

فكرت في الانفصال، ولكن والدي رفض تماما وقال لي عندك شقة أخرى، وبإمكانك أن تتزوج بواحدة أخرى، وبالفعل بدأت أتحدث مع زوجتي عن زوجات أصدقائي الذين توفوا وتركوا زوجاتهم أرامل وعلى من يعولهم وثوابه، وكانت ترفض تماما هذه الفكرة بالنسبة لي، وكانت تقول لي إذا تزوجت بأخرى سأترك لك البيت، وتدخل والدها ووعدت بأن الأمر لن يتكرر، ثم تنضبط أسبوع ثم ترجع إلى ما كانت عليه، وتركت البيت، وهددتها بالانفصال، كل هذا تأثيره كان لا يتعدى الأسبوع ثم تعود إلى ما كانت عليه.

ظننت أن السبب طبي فأخذتها إلى طبيبة (جلدية وتناسلية) حيث إنها كانت ترجع عدم رغبتها في الجماع إلى الختان وأنه تم بطريقة خاطئة، ولكن الطبيبة أكدت أن الأمر عادي وطبيعي، أخذتها إلى أحد الأطباء النفسيين، ولكن قال إن الزوجة طبيعية ولكنه دلع منها، ففكرت بالزواج مرة أخرى ولكن والدي رفض أن تكون بكرا، وكان يقول لي شوف واحدة يكون عندها ظروف، مثل أن تكون أرملة، حيث إنه عندنا العديد من الأرامل الذين توفي عنهن أزواجهن في سن صغيرة، ولكني لم أجد من ينشرح لها صدري، و كنت أقول في نفسي لن آخذ واحدة متدينة، أنا آخذ راقصة تعفني أحسن ما آخذ واحدة متدينة لا تعفني.

ومنذ أسبوعين وصلنا من السعودية نبأ وفاة صديقي الذي كنت قد رشحت له الفتاة التي تقدمت إليها قبل ارتباطي بزوجتي هذه وتزوجها، وكانت زوجتي على علم بأني كنت قد تقدمت لهذه الفتاة قبل أن أرتبط بها، وعندما وصلنا خبر الحادث الذي لم يتعد أسبوعين تغيرت زوجتي تماما، حيث تلبس أفضل ما عندها ولا تمانع تماما في الجماع وتسعى لإرضائي بأية طريقة، وأعلم جيدا أن هذا الأمر مؤقت وستعود الأمور إلى ما كانت عليه، حتى إن استمرت على هذا الأمر فإني استخرت الله على أن أتقدم إلى هذه الفتاة بعد انقضاء عدتها للزواج منها، ولكني سألت الله أن يوفقني إلى رؤيتها حيث إني لم يسبق لي أن رأيتها.

أراد الله أن والدها الذي يعمل معي في نفس الشركة أجده يتصل بي يسألني عن مدى استعدادي للذهاب معه إلى المطار بسيارتي لإحضار ابنته التي كانت في السعودية، فرحبت وذهبت معه ورأيتها عن قرب وفتح الله قلبي لها، حيث إنني أعد الأيام حتى تنهي عدتها وأتقدم لها.. ولكن:

1- أخشى أن ترفض هذه الأخت الفاضلة - حيث إن عندها طفلا وطفلة - أن ترتبط بي بعد وفاة زوجها، ولأني متزوج وعندي طفلتين، حيث إن لها أختا تكبرها بعامين توفي زوجها منذ فترة وترفض الزواج لتربية ابنتها.

2- زوجتي.. إذا تم الأمر وأسأل الله أن يتمه وطلبت الطلاق ماذا أفعل.

3- إخواني هذا المبدأ مرفوض عندهم، وعندما كنت أفاتحهم فيه من قبل كانوا يقولون لي: "ربي عيالك"، بينما والدي ووالدتي اللذين هما أدرى بالمشكلة التي أنا فيها يباركون هذا الأمر.

4- أرجو أن تنصحوني إلى ما فيه الخير.. وجزاكم الله خيرا.

 
 
 

 
 
 
   

أصارحك أني سررت برسالتك لأنها تبين مدى وجود أناس طيبين كوالدك ووالدتك وكذلك أناس يميلون إلى التعقل أكثر من الطيبة كإخوتك, ربما بسبب علمهم بصعوبة التربية في هذه الأيام, وأن انشغالك ببيتين سوف يجعلك تخسر أحدهما, لأن الزواج الثاني أصبح له تبعات شديدة لم تكن موجودة في السابق, فليست المشكلة في الإنفاق على البيتين بالعدل, بل هي العدل في كافة الحقوق المعنوية والمادية إضافة إلى تعقد الحياة التي أصبحت تقتضي مشاركة تامة من الأبوين في التربية وليس كما كان الحال في الماضي عندما كانت الأم وحدها هي من يتعهد بالتربية.

بعد هذه المقدمة لا بد أن أخبرك أيضا أنه ورغم وضوحك التام في عرض مشكلتك, فإني لا أستطيع أن أختار لك, فأنت أدرى بظروفك, لكن ما أنصحك به فقط أن تتوقع الأسوأ في كل أمر كي تحتاط له.

فعلى صعيد السيدة الأرملة, فالتوقع الأسوأ أنها سوف ترفض الزواج كي تربي طفلتيها, لذلك عليك أن تستعد لذلك بتوثيق عرى صداقتك مع والدها ومن تعرفه من أقاربها, شرط أن تكون مدركا لإمكانياتك في احتواء طفلتيها معها, بحيث تكون كالشجرة المورقة والتي يستظل بفيئها زوجتان وطفلتان من كل منهما, هذا من جهة, ومن جهة أخرى فقد يكون رفضها باتا وقطعيا إذا كانت تخاف من وقوع ظلم على الطفلتين منك لأنك زوج أم وليس أبا حقيقيا, وهنا يسهل عليك تبديد مخاوفها إذا كنت صادقا معها ملتزما بما يقتضيه ديننا من رعاية الأيتام وكفالتهم, فقد وعد النبي عليه الصلاة والسلام أن يكون كافل اليتيم بقربه في الجنة, فهنيئا لك إن حرت هذه الدرجة.

لكن الخوف الذي قد تعاني منه هذه السيدة قد لا يكون منك أنت, بل من أعمام الطفلتين أو أقارب والدهما, حيث أن المتعارف عليه أن الوصي على الولد بعد وفاة أبيه يكون الأقرب لأبيه كالجد والعم, ولا أدري عن القوانين في بلدك, لكن قد تكون مانعة حضانة الأم لطفلها أو طفلتها إذا تزوجت انطلاقا من قول الرسول عليه الصلاة والسلام لامرأة طلقها زوجها:(أنت أحق به ما لم تنكحي), ومع أن ابن حزم في كتابه المحلى رد الفتوى القائلة بفوات حق الأم في الحضانة إذا تزوجت بعد الأب, فأعتقد أن المعمول به في كثير من بلادنا العربية يدل على اختلاط كبير بين مفهوم الحضانة ومفهوم الوصاية, في حالة المرأة المطلقة والأرملة, فالمرأة تستطيع أن تبقى حاضنة لطفلها إذا تزوجت, بينما يبقى الوصي عليه أبوه أو من يقوم مقامه في حال وفاته, وقد يكون هذا الخوف هو الدافع لعدم زواج أخت هذه السيدة حرصا على أطفالها أن يسلبهم إياها أحد.

الأمر الذي يجب أن يخيفك أنت شخصيا هو موقف زوجتك إذا فكرت بالزواج من غيرها فعلا سواء وقع اختيارك على هذه السيدة أو غيرها, بأن تطلب الطلاق, فالشرع لا يمنعها من طلب الطلاق للضرر, ولكن ما الذي سوف يحصل لطفلتيك؟

هذا ما يحتاج تفكيرا شديدا منك وعملا دؤوبا أيضا, وإذا سألتني عن رأيي الشخصي فأنا حقيقة لا أحبذ الزواج الثاني للرجل في هذه الأيام, لكني أعلم أن الله لم يشرعه إلا لحكمة, وأعتقد أن الزواج من أرملة لإعفافها وإعانتها على تربية أطفالها الأيتام فيه ثواب كبير, فإذا كنت ترى أن زوجتك سوف تبقى على تمنعها من الجماع بدون سبب وجيه من طرفها, فأنا من رأي والدك الكريم بأن تتزوج أرملة أو مطلقة, سواء كانت مع أطفال أو بدونهم.

قد يكون من الأفضل في البداية أن تحسن التفاهم مع زوجتك, وأن تبحث عن السبب الذي يحول دون رغبتها بك, فهل السبب منك أنت لأنك لا تعطيها حقها في الملاطفة نهارا والمداعبة ليلا؟ قد تكون زوجتك خجولة وتستحي أن تصارحك بتقصيرك, فأنصحك أن تبحثه معها بصراحة وشفافية وبدون حساسية.

مما يجعلني أرجح هذا الرأي هو أنك من النوع العملي المهتم بالمال وكسب النقود, وهذا ليس عيبا ولا حراما أبدا, بل أدعو الله أن يرزقك الحلال, ويبارك لك في مالك, ولكن ربما كان انشغالك بالمال سببا في تقصير زوجتك عن الفراش, فاصنع بينك وبينها جسور محبة في النهار كي تمكنك من نفسها في الليل.

على كل حال أنت ذكرت أنك عرضتها على طبيبة نساء وولادة, فإذا لم تستطع الوصول إلى نتيجة رغم بذل السبل من صراحة مع الزوجة واهتمام بها, فاعمل على عرضها على أخصائية نفسية أو أخصائية نفسية جنسية لعلها تصل إلى سبب تمنعها, فربما لم تستطع أن تصارح الطبيب النفسي كما لو كان طبيبة أنثى.

ملخص الإجابة أنه يجب أن تفعل كل ما بوسعك للبقاء على زوجة واحدة شرط أن يكون الطريق الجسدي سالكا بينكما كي تكون النفوس راضية ومتواصلة, إذ لا يمكن التغاضي عن الفعالية الجنسية في الحياة الزوجية, خاصة لمن كان في سن الشباب مثلك, وإلا فإن الزواج الثاني ممكن لكن بعد استرضاء خاطر الزوجة الأولى فذلك أفضل للحفاظ على الأسرة.

إسلام أنلاين 13/11/2007

     
   
     

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |