الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (زوجية) في الطلاق.. يفعلها الكبار ويكتوي بها الصغار

     
 
 
 
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أشكركم على خدماتكم الجليلة، وأتمنى أن تتسع صدوركم للرد على استشارتي.

أنا امرأة مطلقة عمري 34 عاما انفصلت عن زوجي منذ 7 سنوات.. تزوجت في سن مبكرة 18 سنة بناءً على رغبة الأهل، ولم يكن لي آنذاك رأي محدد في شروط واختيار شريك الحياة، بدت الحياة سهلة منذ البداية ثم ظهر عدم توافق الطباع في شخصيتي وشخصية زوجي السابق الذي لم يشوبه عيب واضح يقدح في سويته وشخصيته، اللهم إلا العيوب التي تجمعنا كبشر، فظهر سوء الظن وعدم التفاهم نتيجة لمشاكل تافهة لا تذكر.

العلاقة الزوجية كانت تسير بخطى ثقيلة نتيجة لإهانتي وهدم اعتباراتي وتعمد إيذائي نفسيا، وانعكاسا لهذه المعاملة السيئة كانت ردود أفعالي تنطلي على تجاهله، وعدم استئذانه في الخروج، وبعد إنجابنا لثلاثة أبناء تسببت هذه المشاكل في الانفصال بطلقتين، وكانت أعمار أولادي في هذا الوقت تتراوح بين عامين وخمسة أعوام، وقد عارضت أمي أخذ الأولاد، وفرضت هذا الرأي علي بحكم جلوسي معها في بيت العائلة.

أثناء هذه المشكلات وإبان فترات الطلاق كان لأمي ولأهل زوجي دور سلبي في تأجيج المشكلة ووصولها إلى هذا الحد بطريق غير مباشر، حيث إنني مكثت عند والدتي لمدة عام وأنا على ذمته، ولم أجد منها نصيحة بالعودة أو إلحاح منها بذلك.

ومن ناحية أخرى سارع أبو الزوج بأن زوجه امرأة أخرى، وكانت النتيجة النهائية والتي تؤرقني الآن هي مكوث أبنائي بعيدا عني وتربيهم زوجة الأب، وزادت المشكلة بأنهم هناك لا ينالون حقهم في الحب والاحتضان، بل بالعكس تسيء زوجة الأب معاملتهم وتعاقبهم بقسوة شديدة تصل لحبس الطفل عمره 9 سنوات ليوم كامل في غرفة لمجرد عدم مذاكرته.

علما بأن زوجي السابق طلب أن يردني مرات عديدة، ورفضت ذلك لتشككي في نواياه، وعدم توقع نجاحي معه مرة أخرى، خاصة بعدما أصبح هناك زوجة ثانية، وفضلت أن يقتصر الأمر على أن يزورني أولادي أسبوعيا.

والسؤال الآن:

كيف أضمن رعاية أبنائي رعاية سليمة، بعد أن رأيت الانتهاكات في حقهم؟وكيف أحدد دوري في تربيتهم في ظل الانفصال بيني وبين أبيهم خاصة أنه لا يعبأ بذلك، ولا يقيم له وزنا؟هل أقبل بعودتي لزوجي الأول إذا طلب مني ذلك مرة أخرى؟علما بأنه عمل محاولات كثيرة قبل ذلك لاسترجاعي، ورفضت لعدم ثقتي به.وهل تضمن هذه العودة حياة زوجية مستقرة؟ وإن لم يكن .. هل تضمن لأولادي الذين في طريقهم لسن المراهقة بيئة صالحة للتربية وتعويضهم عما فات في ظل هذه الظروف أم أن الوقت قد فات؟

أعلم أنني تأخرت في هذه الاستشارة وضيعت الكثير من الوقت، ولكن للأسف هذا هو الواقع، وأرجو أن أستدرك ما فات، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.أشكركم مرة ثانية.. وجزاكم الله خيرا.

 
 
 

 
 
 
   

أهلا وسهلا بك وبصراحتك مع نفسك ومعنا بأنك تأخرت كثيرا, ولا أستطيع أن أقول أمام مشكلة من هذا النوع إلا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وأصارحك أنني - بسبب تأثري بتأخرك في إنقاذ أولادك - لم أستطع أن أرد عليك بسرعة كما أفعل مع أصحاب المشكلات الأخرى, لأني خشيت أن تنطلق مني بعض الكلمات الجارحة في حقك نتيجة لما أعتبره تجاهلا لأمومتك وإهمالا لأولادك وتغييبا لمسؤوليتك عنهم.

لطالما ذكرت أن الطلاق ما كان أبغض الحلال إلى الله – صح الحديث أم لم يصح فإن الطلاق يبقى بغيضا جدا – إلا لتأثيره السيئ على نفسيات الأطفال وتكوين شخصياتهم, والحقيقة هي إن الأبوين لا يتحملان وحدهما وزر هذا التأثير بل تتحمله مجتمعاتنا البعيدة عن أخلاق الإسلام, والخالية من التكاتف الأسري, والنابذة وراء ظهرها أعظم المبادئ التي أنزلها الله في قرآنه والتي ساوى بين تركها وبين الكفر ألا وهي صلة الرحم, (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم؟) فكيف ترضى السيدة والدتك أن تتخلي عن أولادك الذين هم جزء منك؟ وكيف ترضى الأم أن تقتلع عيناً من رأسها فكيف إذا كانت تقتلع قلباً من صدرها؟

اعذريني بالله عليك, فوالله ما عرفت كائناً أغلى على الأم من أبنائها, والله يعلم أن دموعي تذرف وأنا أخط لك هذا الرد, فأنا أعرف ماذا يعني أن تترك الأم أطفالها وقد قصصت تجربتي الشخصية في إحدى مقالاتي عندما تركت طفليّ بعمر ثلاث سنوات ونصف وعمر سنة ونصف, لظروف العمل, ولقد أكرمني الله بأن اجتمعت بهم بعد مدة ليست طويلة, ؛ وهذا المثال من حياتي الشخصية كي أؤكد لك على أني أفهم مشكلتك جيدا, ولأسألك: من يستطيع أن يحرم الأم من أولادها بعد أن شرع الله لها حضانتهم حتى يكبروا ويختاروا لأنفسهم؟

أختي الكريمة كي لا نضع اللوم على والدتك فأنت تدركين سلبيتك أمامها, وعذرها أنها لا تستطيع أن تنفق عليهم, أسألك: هل عدمت عملا أختي كي تستطيعي الإنفاق على أولادك في حال لم يكن أبوهم ينفق عليهم بما يكفي؟ والله يا أختي إن القطة تمسك أطفالها بأسنانها وتنقلهم من مكان لمكان ولا تدعهم للجوع والخوف, وإن بعض الطيور لتذبح نفسها أمام أطفالها لتنهش أحشاءها إذا فقدت الصغار الطعام, ولقد أخبرنا الرسول عليه الصلاة والسلام بأن الله أنزل جزءا من رحمته على هذه الأرض واحتفظ لنفسه = جل وعلا – بتسعة وتسعين جزءا, ومن ذلك الجزء ترفع الدابة حافرها عن ولدها حتى لا تدوسه, فلماذا تأخرت كل هذا الوقت يا أختي؟

سبع سنوات وأولادك في كنف امرأة أخرى, يبدو أن الله لم يرزقها من الرحمة قطرة, فالجئي إلى الله أولا ليلهمك رشدك فيما تفعلين وكيف تتصرفين واسأليه أن يقدر لك الخير ولأولادك.

هذا اللجوء يعينك كي تكوني هادئة واثقة بالله أنه لن يضيعك, وناقشي الأمر مع والد أطفالك, فإن كان لا يبالي بما يجري لهم, ففاوضيه أن يعطيك أولادك كي تعتني بهم, وإذا استطعت أن تصلي لحقوقهم عليه بالإنفاق وهم معك, فهذا سوف يساعدك, وإلا فلتبحثي عن عمل يمكنك من الإنفاق عليهم, وإلا فإن آخر الحلول أن تعودي لزوجك وتتقبليه كما هو من أجل أولادك, ولك أن تتنازلي عن حقك الجنسي للزوجة الأخرى, مقابل أن تكف شرها عنك وعن أولادك.

ابحثي عن استقلالك عن أهلك, وكذلك عن استقلالك عن طليقك, وذلك بالبحث عن مصدر دخل ومورد رزق, واسألي الله من فضله وهو سبحانه لا ينسى من فضله أحدا, وفي حالة تأخر فضله عليك لحكمة منه سبحانه تجهلينها, فلا تتأخري بإنقاذ ما يمكنك إنقاذه من نفسيات أطفالك, فأنت عنهم مسؤولة أمام الله, وفي حال تعنت طليقك فلا مانع من طلب مساعدة شخص حكيم في العائلة, وقد تحتاجين استشارة محام, فانظري في أمرك جيدا وأمر أولادك الذين هم أجزاء من قلبك.

كنا نقول سابقا أن القوامة تعني أن الرجل هو قبطان السفينة, أما الآن ومع قلة النخوة في الرجال, إلا من رحم ربي, فإن المرأة المتزوجة – أو التي على وشك الزواج - يتوجب  عليها أن تعلم أن القارب الأسري يحتاج اثنين للتجديف من أجل الوصول به إلى بر الأمان, فإن تراخى الرجل وتخلى عن مهمته فلتتعلم المرأة كيف تكون قوية وتمسك بمجداف آخر, ثم هي بالخيار: إما أن "تخلع" ذلك الرجل غير الأمين وترميه من القارب غير مبالية به ما دام يعيق مسيرة الأولاد التطورية, أو أن تبقيه حتى لو مجرد صورة في إطار على أنها بقية من أبوة إذا كان ذلك أفضل لتوازن الأولاد النفسي.

إسلام أنلاين 24/10/2007

     
   
     

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |