|
في البداية أود أن أنوه إلى نقطة طالما تحدثنا عنها وهي أنه عندما تصلنا مشكلة بين
زوجين فإننا لا نستطيع أن نعطي حكما عادلا ما دام الطرف الغائب لم يتحدث إلينا,
وعلى كل حال فسوف أحاول أن ألقي بعض الضوء على مشكلتك التي تحوي عدة مشكلات في نفس
الوقت لنرى كيف يمكننا الوصول إلى حل لها:
1-
غياب دور والدك في حياتك أو لنقل دوره السلبي أو السيئ
كان ينعكس على نفسيتك بالخوف من أن يكون زوجك مثل
والدك, فقد كنت تدعين الله سبحانه ليل نهار ليرزقك
الزوج الصالح, وهذا الدعاء ضروري وليس فيه بأس, ولكن
يبدو أن خوفا معششا في داخلك منعك من النظر في مآلات
زواجك أو جعل نظرتك إلى هذا الرجل الذي تقدم لك يسيطر
عليها الحلم الطوباوي على أنه الرجل الخالي من العيوب
والذي أرسله الله ليعوضك عما فقدته من اهتمام الأب
ورعايته, ومع أن هذه النظرة قد تكون لا شعورية فإنها
برأيي جعلتك تتوقعين الكثير من هذا الزوج, ولذلك كانت
خيبة أملك كبيرة, بعكس ما لو كانت توقعاتك واقعية أكثر
أو محدودة.
2-
كان بإمكانك التراجع عن إتمام الزواج ما دام لم يفي
بشروط إكمال المنزل لكنك تنازلت ولقد ذكرت أن مسلسل
التنازلات استمر, لذلك فعليك أن تتحملي مسؤولية
اختيارك لهذا التنازل, والأفضل أن يكون تحملك لعواقب
ذلك بصدر رحب, كما تتعلمي من هذه التجربة شيئا مهما في
الحياة وهي النظر في النتائج قبل حدوثها, بحيث تتأكدي
أن تصرفاً ما هو مقدمة لنتيجة ما, والذي حصل في حالتك
– وهو ما يحصل في حالة كثيرين وكثيرات – أن هذه
العلاقة المنطقية بين السبب والنتيجة تغيب عن العقل,
مع أن المنطق يقضي بأن نرى النتيجة التي تتبع التصرف.
3-
صدك من العلاقة الجنسية لم تشيري إليه إلا إشارة
العابر, وكان من الواجب أن تهتمي بهذا الأمر لأن
العلاقة الْمُرضية للرجل لا تكون وهو يشعر أن زوجته
تشارك بها كالمجبرة, ولو أنك انتبهت من البداية لذلك
ولم تكتف برد الطبيبة التي لم تجد لها سببا نفسيا,
وبحثتِ في أعماق نفسك عن السبب وحاولت معالجته أو
التخلص منه لكنت شخصية أخرى مع زوجك غالبا, لذلك
فأنصحك بالعمل على إرضاء زوجك في هذا الجانب أكثر من
قبل, وقد يكون السبب معاملة والدك لوالدتك وقد يكون
شيئا آخر.
4-
أن يكون زوجك مدمن عمل أفضل من أن يكون مدمن نكد أو
مدمن أشياء لا يرضاها الله ورسوله, وأمامك أمثلة
واقعية عن الرجال في بلدك وغيرها, وكذلك أمثلة كثيرة
عن شكاوى النساء في هذه الصفحة.
5-
غيرة زوجك لا أراها غيرة مرضية بل تتماشى مع النسق
الثقافي الذي يعيشه الرجل في المجتمع السعودي, وقد
صارحك بالأيديولوجيات التي كانت تملأ عقله عن المرأة
والرغبة والفتنة وهلم جرا.
6-
زيارتك كل نهاية أسبوع لأهلك أرى أنها كافية فأنت
امرأة عاملة ولديك طفل فخلال الأسبوع لن يكون لديك
الوقت الكافي إلا للعمل ولطفلك ولزوجك, وكذلك موضوع
الإجازات هي كافية بناء على المعطيات المادية لزوجك,
فهل يرضيك أن تسافري معه للإجازة وتتكفلي أنت بالنفقات
كلها من شراء تذاكر وإقامة في فنادق وغير ذلك؟ إذا كان
يرضيك فلا أعتقد أنه يرضيه كرجل غيور وقد أوضح لك أنه
لا يحب أن يدعك في الفندق وحيدة عندما يكون في مهمة
خاصة بالعمل, وهذا من غيرته التي أستطيع أن لا أتفهمها
فحسب بل أتقبلها من رجل سعودي, وأكرر أني لا أراها
غيرة مرضية ما دامت لم تختلط بسوء الظن بك, بدليل أنه
يدعك تعملين كما قلت, ولا تنسي أنك في مجتمع يبيح له
منعك من الخروج لأي شيء, فارضي بما قسم الله لك في هذه
الناحية وغيرها.
7-
من حسن إسلام المرء تركه ما يعنيه, هذا قول من لا ينطق
عن الهوى عليه الصلاة والسلام, فلا دخل لك يا أختي
العزيزة في نظام بيت أهله, هل يأكلون معا أو يضربون
بعضهم بأيديهم أو حتى بأرجلهم, فأنت لك هذا الرجل,
والمثل العاقل يقول:(أنا لي من هذه الحزمة عود..)
وتتمته معروفة, وأما تدخل حماتك في حياتك فهذه سنة
الحماوات منذ خلقهن الله على وجه الأرض, فتعلمي أن
تصطنعي أذنا من طين وأذنا من عجين, وإليك هذه المشكلة
لعل في الرد عليها ما يفيدك: دبلوماسية العائلة
المفقودة...
عزيزتي, أنت ذكرت في نهاية رسالتك لب مشكلة زوجك, وهي
عدم شعوره بالأمان الوظيفي في عمله بعد المشكلة التي
حصلت له, عدا فشله بعدة مشاريع سابقة, فهذا شيء محبط
له ويجب أن تتعلمي كيف تكونين سندا له دون أن تزيدي
أعباءه, فمع أنك تشاركين في تجهيز المنزل, لكن لا
أعتقد أن إنفاقك في المنزل أساسي, والدليل أنك تسألين:
لم يرفض أن أدفع؟ وهذا يدل على أنه رجل لا يحب أن تنفق
المرأة في البيت, فهو غير طامع في مالك, ولكنه في نفس
الوقت لا يحب أن ينقص عليك شيء ضمن إمكانياته, ولذلك
كل ما هو مطلوب منك أن تنظري إلى الإيجابيات في زوجك
وتتغاضي عن السلبيات, ولا تكبري السيئات بل اتخذي له
عذرا في كل مرة, ولا مانع من أن تعاتبيه في جلسة صفاء
بعد أن ترضيه جسديا وتشبعيه عاطفيا.
تذكري أن لديك طفل منه الآن, ولا يجب أن تدفعيه ليكرر
معك ما فعله والدك مع والدتك, فكوني جزءا من الحل لا
من المشكلة, وتذكري أن خطئك بالأساس هو توقعاتك
الكبيرة منه, مع أنه رجل كغيره يغار ويغضب ويعنّف
بالكلام, وعلى كل الأحوال فالخيارات مفتوحة أمامك: إما
أن تأخذي بكلامي وتتعلمي كيف ترضي بما منحك الله إياه,
أو تحاولي تغيير زوجك وهكذا تكونين كمن يريد أن يحول
الحديد إلى ذهب, أو تفكري بالطلاق منه, لكن إذا كان
خيار التحكيم غير وارد ما دام لا يوجد من يسندك في
عائلتك كرجل بعد غياب والدك حقيقة أو مجازا, لأن زوجك
لا يقتنع بالنساء, فهل برأيك سيكون خيار الطلاق وارداً
في هذه الحالة؟!
إليك هذه المشكلة لعلها تخفف من معاناتك:
"مطلقة
أو
معلقة".. مصير من تتزوج مرغمة
أما سؤالك الأخير: هل للصبر فائدة فأرجو أن تعلمي أنك
إذا أردت أن تعتبري ما تقومين به هو الصبر فيمكنك ذلك,
لكن قد ينعكس هذا سوءا على نفسيتك, والأفضل أن تنظري
إلى مصائب بعض النسوة الأخريات في خيانة أزواجهن -
سواء كانت بتعدد الزوجات مسيارا أو غيره أو بتعدد
الخليلات - وطمع الرجل في راتب الزوجة, إلى الضرب
والإهانة لتعلمي أنك فقدت زاوية النظر المهمة وهي أن
زوجك رجل كان يقوم بالاهتمام بك بعد الزواج بشكل جيد
نسبيا, وتغيره ليس سوى بسبب بعض الظروف المحيطة في
عمله, وكذلك بسبب اهتمامك بآراء الناس الذي دفعك إلى
أن تبذلي مالك ليكون بيتك أفضل ما يمكن, وهذا ما لا
عيب فيه لكن زوجك اعتبره إهانة له, وعلى هذا فالمشكلة
الأساسية هي اختلاف زوايا النظر بينك وبينه لأي موضوع,
والحل هو أن تتعلما أن ينظر كل منكما إلى أي أمر من
وجهة نظر الآخر, وبذلك يمكن له أن يتفهمها على الأقل,
إن لم يتقبلها, وببعض الدبلوماسية يمكن تقريب وجهات
النظر وبكثير من الحب والتفاهم المبذول من طرفك أولا
لأنك أنت من يعرض المشكلة علينا, قد تنالين حبا أكبر
وتفاهما أكثر, وبقدر ما تضعين في بنك الحب من عواطف
واهتمام بقدر ما يمتلئ رصيدك عند زوجك.
إسلام أنلاين 19/9/2007 |