الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (زوجية) سؤال زوجة سعودية.. ماذا يريد الرجال؟

     
 
 
 
 

بسم الله الرحمن الرحيم.

السادة الأفاضل القائمون على هذه الزاوية المتميزة حفظهم الله.

أضع بين يديكم حكايتي راجية من المولى القدير أن أجد عندكم ما يطيب خاطري ويعينني على أمر هذه الحياة.

أنا أيها الأفاضل نشأت في بداية حياتي في ظل أسرة يحيطها حنان الأب ورعاية الأم برغم تغير توجهات والدي الفكرية بين فترة وأخرى ما بين الإسلامي المتشدد إلى الليبرالي إلى المعتدل وهكذا ظل في الـ12 سنة الأخيرة، ولكن الحال تبدل بعد أن سافر والدي ليكمل دراسته العليا ولنعيش مع أهل والدي الذين كانوا يمتلكون منازل متجاورة يتوزع فيها الأبناء مع أسرهم وحشرنا نحن فيما يشبه الشقة لتبدأ دوامة المعاناة مع أهل والدي الذين لا يملكون حسا بالأمانة التي بين أيديهم وبالطبع بدأت أمي بالعمل لتسيير شئون الحياة وإدارتها وحدها.

مرت السنون وبدأ ارتباط والدي بنا يقل تدريجيا بعد أن كان يحرص على زيارتنا لأكثر من مرة في السنة فأصبحنا نشعر بأنه غير راغب في زيارتنا، حيث كان يكيل الانتقادات والتجريحات منذ اليوم الأول لوصوله إلى أن صارح أمي ذات يوم بأنه لم يعد يهتم لأمرها بعد سنين طوال من الحرمان منت نفسها خلالها بعودته سالما ليعوضنا عما فات، ولكن العكس حصل فقد حاول بعد عودته أن يسافر إلى مقر عمله وحده بحجة أنه لا يستطيع أن يفتح منزلا الآن وهذا عذر واه لأن عمله يوفر ذلك كما أن أمي تعمل.

ومع إصرارنا أن نذهب معه وتهديدي بأني لن أكمل دراستي الجامعية وافق على مضض بأن نذهب معه فودعنا الحياة في ذلك الجحر، وكلنا تفاؤل بغد مشرق ولكن السنين الأولى من انتقالنا مرت مرة فأبي كان يشعر بأننا عبء عليه وقد زاد الجفاء بين والدي وبيني.

في خضم ذلك لم أنفك أدعو الله وكنت حينها أدرس في الجامعة بأن يرزقني بالزوج الصالح الذي يسعدني ويحبني وأكون معه أسرة سعيدة تخرجت ثم تقدم لي شاب بعد أن التحقت بوظيفتي بعام وكان عمري حينها 23 أغرتني صفاته وقد تمت بيننا القليل من المكالمات الهاتفية بعلم الأهل قبل أن تتم النظرة الشرعية وازداد تعلقي به بعدها فقد كان شابا لبق الحديث جميل الخلقة حسن الهندام عاد قبل 3 سنوات من أمريكا وهو موظف في مركز مرموق في شركة كبرى وهو يكبرني بعشر سنوات ولم أر في هذا مشكلة.

سعدت كثيرا به بل صليت ركعتي شكرا لله على استجابته دعواتي التي استمرت سنين عديدة. بدأنا في الاتفاق على أمور الزواج وقد رغب في تقديم مهر متواضع جدا حسب عرفنا لا يقدم سوى للمطلقات أو لمن فاتها سن الزواج كثيرا ونحن من منطقة معروفة باعتدال مهور بناتها، وقد تدخل أهلي في هذه المسألة فقط فكانت المرة الوحيدة التي تدخلوا فيها إلى يومنا ولندخل بعدها في حفل الخطوبة ثم دوامة البحث عن المنزل وتجهيزه وقد عرض علي منزلا لم يعجبني أبدا فعلاوة على أن سعره مرتفع فتشطيباته رديئة، كما أنه ضيق ولكنه أعجبه لأنه قادر على الدفعة الأولى منه، ولأن شروط البيع لا يدخل فيها البنك كما أنه عبارة عن دورين منفصلين تسكن أمه وأخوه في أحدهما ونحن في الآخر بكل استقلالية (فمشى الحال) لتبدأ قائمة التنازلات من جهتي حيث رغب في تأثيث غرفتين من المنزل ويظل الباقي على (البلاط) وبأرخص الأنواع فأخبرته بأنه لا حاجة للاستعجال لنتريث حتى نفرش المنزل بأثاث متوسط ثم نتزوج فرفض وأخبرني بأنه سيسوي كل المسائل بعد زواجنا شيئا فشيئا فوافقت.

وتزوجنا.. مرت الشهور الأولى من زواجنا جميلة حالمة أشعرني فيها بحبه ورغبته في إسعادي بل كان يزورني في مقر عملي إذا كان قريبا لنتناول الغداء سويا ولم ينغص علينا سوى صدي من العلاقة الحميمة وهذا أمر كان يضايقه، ولم أتمكن من التمثيل عليه وقد حاولت جاهدة أن أرغب فيها، ولم أتمكن حتى أني زرت طبيبة وأخذت تاريخي النفسي دون نتيجة، لكني بدأت أتغير تدريجيا إلى أن بدأت أتجاوب معه بالصبر والدعاء وقراءة القرآن لكني لا أخفيكم لو عاد الأمر لي لما وددت فيها أبدا.

مرت السنة الأولى من زواجنا ثم الثانية فأخبرته بأن نبدأ في تحسين البيت وتأثيثه وأنا سأساعده برغم يقيني بأنه قادر على ذلك وحده ولكن طلبي لم يعجبه فأخبرته بأن أبدأ أنا بالأشياء الأساسية ويعوضني هو لاحقا فوافق على مضض لتأتي السنة التي بعدها ثم التي بعدها فأخبرته بأن ولادتي اقتربت ومن المستحيل أن أرفض استقبال الزوار وعليه أن يفي بما قاله لي قبل الزواج لكنه نسي ذلك كله لأحلف له مائة يمين بأنه أخبرني بأن يسوي أوضاع المنزل بعد الزواج شيئا فشيئا ولم يتغير شيء فاضطررت أن أطلب منه أن أكمل الباقي وكي لا أجرح كبرياءه سآخذ تعويضا عن ذلك متى ما تسنى له ذلك (وأعلم أنه قادر على أن يتولى كل شيء لكنه فضل أن يضع المال في مشروع لم يجن منه أرباحا تذكر ودخل في مشروع آخر في السنة الثالثة من زواجنا وفشل ليدخل هذا العام في مشروع آخر الله أعلم بنتائجه دون أن يلتفت إلى البيت لو لفتة بسيطة في كل شهر) وقد أتممت أنا الباقي بعد دخولي في عدة جمعيات وسحب بدل السكن خاصتي وكل هذا تم وهو غاضب ناقم لم نكن نذهب إلى المحلات لنرى الأثاث المناسب إلا بعد مائة موال وبوجه عابس إلى أن تم المنزل وكله حقد لأني بحسب قوله أجبرته على عمل أشياء هو لا يريدها ولا يرى أن الوقت مناسب لها.

بعد مرور سنة ونصف على زواجنا منعني زوجي من الخروج مع أي أحد وأنا في الأصل لا أذهب سوى مع والدتي وأخواتي وهو يغيب معظم اليوم خارج المنزل لأبقى حبيسة الجدران طوال الأسبوع وليرميني عند أهلي في نهاية الأسبوع ومن سابع المستحيلات أن يأخذ إجازة بزعمه.

فمضت أيامي عمل في النهار خارج المنزل وعمل في المساء في المنزل لا أوقات ممتعة لا مشوار حلو لا تغيير جو لا إجازة اغسل بها تعبي وأجدد حياتي حيث لم نأخذ إجازة منذ أن تزوجت سوى 22 يوما توزعت على 5 أيام سافرنا فيها بعد زواجنا بسنة لنغير جو عدنا بعدها ليلومني على الخسائر التي تكبدها في عمله في هذه الأيام وأنه لو أجلها قليلا لغضبت!! ثم بعدها بسنة أخذنا 17 يوما ليتصل في اليوم الثامن بالشركة وأخبروه بشيء أزعجه ليبدأ في العبوس في الـ10 أيام التالية وليلومني كذلك.

أشعر بأنه مدمن عمل ويحتاج إلى علاج من أجل نفسه أولا لكن ما يثير غضبي الشديد منه هو الحبس الذي يفرضه علي فلا هو أخذني إلى حيث أريد ولا هو تركني أذهب مع أمي لأقضي حاجاتي وعندما أناقشه في هذا يهزأ بي (الحياة أكبر من مجرد خروج ودخول وروحة ورجعة.. أهذا هو المحك... يا الله ما خرجتي... مشكلة) أحيانا يسافر دورات لخارج المملكة تستمر لأسبوعين يرفض أن يأخذني معه مع أن الشركة تتحمل تكاليف سفري وإقامتي بحجة أنه يخاف أن يتركني وحدي في الفندق وفي نفس الوقت يرفض أن أخرج أثناء سفره مع والدتي سوى لزيارة خالتي تخيلوا هذه المعاملة لامرأة أصبحت في الـ30 من عمرها!!

أعلم أنه رجل غيور جدا ولكنه ليس شكاكا وإلا لمنعني من العمل، ولكن غيرته هذه تقتلني. إنه يغار من مسلسل أتابعه ويسألني ما الذي يعجبك فيه؟ ويظل متضايقا وفي الأخير يسحب الريموت ويغيره.

قال لي مرة لا أتخيل أن أحد المراجعين يلقي عليك السلام وأنت تردين له.

إذا كنت في بيت أهلي وكان عندهم زوار من مراهقي العائلة بالرغم من أنهم في جهة من البيت ونحن في الأخرى يتضايق وترى ذلك واضحًا على وجهه.

لديه مشكلة مع النساء بشكل عام فهو لا يثق بآرائهن وقد صرح بأن معظمهن خرابات بيوت والفاشل من يفتح أذنه ليسمع رأي هذه وتلك من قريباته وفي جعبته قصص عن نساء وثق بهن أزواجهن ولكنهن أدرن ظهورهن لهم بمجرد ما شعرن بالقوة والأمان وزميله الذي كان يصغي لحديث زوجته وأمه إلى أن أصبح على الحديدة (أحيانا أفسر هذا بأنه لم يجد المثل الصالح في قريباته عموما فوالدته سليطة اللسان تنسى كل ما فعله لأجلها عند أبسط خلاف ليبدأ سيل من الاتهامات والتجريحات وأخواته فاشلات في إدارة منازلهن وزوجة أخيه تخصص نقل أخبار و(تلفونات) هذا هو تفسري الوحيد المثل الصالح في النساء من حوله مفقود وقد اخبرني مرة بأنهم عندما كانوا صغارًا كانوا يرون أن المرأة عبارة عن كتلة من (الرغبة) وربما يكون كل هذا سببًا في عدم إفصاحه لي بأموره المالية ودائما لديه اعتقاد بأني أخطط وألف وأدور حتى أحصل على ما أريد حتى لو كان ما أريده الذهاب لبيت أهلي ويعمم هذا على جميع النساء في العالم فنحن شغلتنا وتخصصنا وما نحن ماهرات فيه هو التخطيط واللف والدوران!!

من ناحية وضعه الأسري فتعاني أسرته من تفكك فظيع كما تطلقت والدته من والده الذي صبرت عليه كثيرًا ولم تعد تحتمل فكما علمت لاحقا أن والده فاسد الخلق وأناني (لم أره سوى مرتين في حياتي) كانت تصل المشكلات بينهم إلى حد التشابك بالأيدي فاليد عندهم تعتبر وسيلة من وسائل التفاهم وقبل عام ضربت زوج ابنتها؛ لأنها غضبت من تصرفاته مع ابنتها بل ورثوا هذا لأبنائهم وبناتهم فصغراهم لا تتفاهم سوى باليد فمرة ضربت معلمتها ومرة أم زوجها؛ لأنها لم تعد تحتمل اتهاماتها لها بالفساد الأخلاقي (ولكن زوجي مختلف قليلا فهو يكتفي بالقرص أو عصر اليد.. أتقبله وأنا لا أضخم الموضوع ولا أعتبره إيذاء جسديا) لا أحد يسأل عن أحد لا أحد يكترث لأمر الآخر.

وقد لاحظت أمرًا يسود بينهم وهو التسلط فالبنات متسلطات ومسيطرات على أزواجهن والأبناء يفعلون نفسي الشيء مع زوجاتهن حتى أن زوجي قبل فترة بسيطة وبسبب طلب تافه رفضه لي قال لي بالحرف (لم لا أجد تجاوبا في منزلي ألا تكفي مشاكل العمل أنا زوجك أي شيء أحضره تقولين شكرا وأي شي آمرك به تقولين حاضر) فالتجاوب عنده هو أن أنصاع لأوامره ولا أبدي رأيا يخالف رأيه وأنا من جهة أخرى أتحمل والدته كثيرا فهي سليطة اللسان كثيرة الانتقاد غيوووورة جدا تعشق أن تدخل لبيتي دون استئذان لتجوب فيه وتعلق على مستوى النظافة كما تعشق انتقادي على ملبس ولدي ووزنه أعلم أنها امرأة كبيرة في السن ولكن من شب على شيء شاب عليه.

وإذا أخبرته أن يتفاهم معها بطريقة غير مباشرة أجاب (ماذا أفعل؟! أضربها؟!) لقد تعبت حقا من هذا الوضع قبل أن نتزوج أصرت أن تعد هي طعام الغداء ولنتناوله معها ولكن لا أحد يفعله سواي فكل لاه بحياته حتى ابنها الذي يعيش معها يتناوله بمفرده دون أن يجتمعا على أي وجبة وإذا أحببت أن أعد أي وجبة أشتهيها لا يعجبها هذا بل قالت لي مرة: (أخاف أن يعجبهم الطعام الذي تعدينه) دائما عندما أختلف معه على أي سبب حتى لو كان تافها يسطر أمامي ثلاثة أشياء:

النساء ناكرات للجميل وهذا معروف عالميا.
هذه حياتي أعجبتك وإلا أنت حرة أو الباب يوسع جمل أو مع السلامة وقد قال لي مرة اذهبي عن وجهي روحي لأهلك لا أريد أن أراك ولكنني تماسك وتعوذت بالله من الشيطان ولم أرد بحرف أو أخرج من المنزل.
 3. لم لا أجد تجاوبا في منزلي!

وهو سريع الغضب يرتفع صوته إذا تناقشنا على أتفه الأسباب ويقترب من وجهي ويفتح عينيه على وسعهما ويصرخ ولم أعص له أمرًا قط في حياتي ولو لم أقتنع ولو وضحت له وجهة نظري ولو بكيت ومع هذا لا أعجبه.

وقبل 6 أسابيع طلبت منه أن يركب جهاز تكييف فرفض فقلت له سأتولى أنا الأمر إن لم يكن بإمكانك في الوقت الراهن (أختلق له الأعذار أمامه) فرفض فغضبت. لم يرفض لم؟ ما الذي أثقلت به كاهله حتى يرفض فأخرجت ما بجعبتي من حزن وإحباط قلت له: أنا لا أشعر سوى بأني خادمة لا أعمل شيئا سوى أن أخدم خارج المنزل وداخله لا خروج لا أحد يزورني لا أذهب لحد حتى أن الخادمة أحسن مني فهي تأخذ مرتبا شهريا وإجازة سنوية ثم أخذت أدعو عليه بأن يرى ممن هم فوقه من البشر نفس ما يريني هو.. فتجادلنا وتخاصمنا وخرج فقام في نفس اليوم بتركيب نوع من أردأ الأنواع ومن بعدها لا ينام معي في نفس الغرفة ولا يعاملني معاملة حسنة حتى سلام المسلمين لا يؤديه ومع هذا أتراجع عن الخروج من هذه الحياة والذهاب لبيت أهلي لأني أعلم أن أبي لن يأخذ الأمور بالحكمة المطلوبة بل سيخرب الدنيا وهما الاثنان لا يتصفان بالتسامح فأخاف أن ينهار كل شيء للأبد.

بالمناسبة قبل أشهر قليلة من هذا حدثت له مشكلة في العمل وقد وقع عليه ظلم كبير ولكن الله أظهر الحقيقة وهو متوتر بسبب هذه المشكلة جدا وزاد توجسا وسوء ظن بالناس من بعدها حتى مني أنا.

أسألكم بالله ما الذي يريده أي زوج من زوجته في هذه الحياة أكثر من أن تكون مؤدبة ومحترمة معه وتطيعه وقائمة على شئون منزله ورعاية أطفاله وتساهم في منزلها بالكثير قليلة الخروج والطلبات تستحمل ما يصدر عن والدته من إساءة ما الذي يريده ما الذي يريده كما لدي سؤال آخر هل للصبر فائدة أم أن مسلسل الجحود سيتكرر معي مثل أمي..

((شوروا علي يا أهل الرأي فرج الله عنكم كربكم.. وسامحوني على الإطالة)).

 
 
 

 
 
 
   

في البداية أود أن أنوه إلى نقطة طالما تحدثنا عنها وهي أنه عندما تصلنا مشكلة بين زوجين فإننا لا نستطيع أن نعطي حكما عادلا ما دام الطرف الغائب لم يتحدث إلينا, وعلى كل حال فسوف أحاول أن ألقي بعض الضوء على مشكلتك التي تحوي عدة مشكلات في نفس الوقت لنرى كيف يمكننا الوصول إلى حل لها:

1-             غياب دور والدك في حياتك أو لنقل دوره السلبي أو السيئ كان ينعكس على نفسيتك بالخوف من أن يكون زوجك مثل والدك, فقد كنت تدعين الله سبحانه ليل نهار ليرزقك الزوج الصالح, وهذا الدعاء ضروري وليس فيه بأس, ولكن يبدو أن خوفا معششا في داخلك منعك من النظر في مآلات زواجك أو جعل نظرتك إلى هذا الرجل الذي تقدم لك يسيطر عليها الحلم الطوباوي على أنه الرجل الخالي من العيوب والذي أرسله الله ليعوضك عما فقدته من اهتمام الأب ورعايته, ومع أن هذه النظرة قد تكون لا شعورية فإنها برأيي جعلتك تتوقعين الكثير من هذا الزوج, ولذلك كانت خيبة أملك كبيرة, بعكس ما لو كانت توقعاتك واقعية أكثر أو محدودة.

2-             كان بإمكانك التراجع عن إتمام الزواج ما دام لم يفي بشروط إكمال المنزل لكنك تنازلت ولقد ذكرت أن مسلسل التنازلات استمر, لذلك فعليك أن تتحملي مسؤولية اختيارك لهذا التنازل, والأفضل أن يكون تحملك لعواقب ذلك بصدر رحب, كما تتعلمي من هذه التجربة شيئا مهما في الحياة وهي النظر في النتائج قبل حدوثها, بحيث تتأكدي أن تصرفاً ما هو مقدمة لنتيجة ما, والذي حصل في حالتك – وهو ما يحصل في حالة كثيرين وكثيرات – أن هذه العلاقة المنطقية بين السبب والنتيجة تغيب عن العقل, مع أن المنطق يقضي بأن نرى النتيجة التي تتبع التصرف.

3-             صدك من العلاقة الجنسية لم تشيري إليه إلا إشارة العابر, وكان من الواجب أن تهتمي بهذا الأمر لأن العلاقة الْمُرضية للرجل لا تكون وهو يشعر أن زوجته تشارك بها كالمجبرة, ولو أنك انتبهت من البداية لذلك ولم تكتف برد الطبيبة التي لم تجد لها سببا نفسيا, وبحثتِ في أعماق نفسك عن السبب وحاولت معالجته أو التخلص منه لكنت شخصية أخرى مع زوجك غالبا, لذلك فأنصحك بالعمل على إرضاء زوجك في هذا الجانب أكثر من قبل, وقد يكون السبب معاملة والدك لوالدتك وقد يكون شيئا آخر.

4-             أن يكون زوجك مدمن عمل أفضل من أن يكون مدمن نكد أو مدمن أشياء لا يرضاها الله ورسوله, وأمامك أمثلة واقعية عن الرجال في بلدك وغيرها, وكذلك أمثلة كثيرة عن شكاوى النساء في هذه الصفحة.

5-             غيرة زوجك لا أراها غيرة مرضية بل تتماشى مع النسق الثقافي الذي يعيشه الرجل في المجتمع السعودي, وقد صارحك بالأيديولوجيات التي كانت تملأ عقله عن المرأة والرغبة والفتنة وهلم جرا.

6-             زيارتك كل نهاية أسبوع لأهلك أرى أنها كافية فأنت امرأة عاملة ولديك طفل فخلال الأسبوع لن يكون لديك الوقت الكافي إلا للعمل ولطفلك ولزوجك, وكذلك موضوع الإجازات هي كافية بناء على المعطيات المادية لزوجك, فهل يرضيك أن تسافري معه للإجازة وتتكفلي أنت بالنفقات كلها من شراء تذاكر وإقامة في فنادق وغير ذلك؟ إذا كان يرضيك فلا أعتقد أنه يرضيه كرجل غيور وقد أوضح لك أنه لا يحب أن يدعك في الفندق وحيدة عندما يكون في مهمة خاصة بالعمل, وهذا من غيرته التي أستطيع أن لا أتفهمها فحسب بل أتقبلها من رجل سعودي, وأكرر أني لا أراها غيرة مرضية ما دامت لم تختلط بسوء الظن بك, بدليل أنه يدعك تعملين كما قلت, ولا تنسي أنك في مجتمع يبيح له منعك من الخروج لأي شيء, فارضي بما قسم الله لك في هذه الناحية وغيرها.

7-             من حسن إسلام المرء تركه ما يعنيه, هذا قول من لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام, فلا دخل لك يا أختي العزيزة في نظام بيت أهله, هل يأكلون معا أو يضربون بعضهم بأيديهم أو حتى بأرجلهم, فأنت لك هذا الرجل, والمثل العاقل يقول:(أنا لي من هذه الحزمة عود..) وتتمته معروفة, وأما تدخل حماتك في حياتك فهذه سنة الحماوات منذ خلقهن الله على وجه الأرض, فتعلمي أن تصطنعي أذنا من طين وأذنا من عجين, وإليك هذه المشكلة لعل في الرد عليها ما يفيدك: دبلوماسية العائلة المفقودة...

عزيزتي, أنت ذكرت في نهاية رسالتك لب مشكلة زوجك, وهي عدم شعوره بالأمان الوظيفي في عمله بعد المشكلة التي حصلت له, عدا فشله بعدة مشاريع سابقة, فهذا شيء محبط له ويجب أن تتعلمي كيف تكونين سندا له دون أن تزيدي أعباءه, فمع أنك تشاركين في تجهيز المنزل, لكن لا أعتقد أن إنفاقك في المنزل أساسي, والدليل أنك تسألين: لم يرفض أن أدفع؟ وهذا يدل على أنه رجل لا يحب أن تنفق المرأة في البيت, فهو غير طامع في مالك, ولكنه في نفس الوقت لا يحب أن ينقص عليك شيء ضمن إمكانياته, ولذلك كل ما هو مطلوب منك أن تنظري إلى الإيجابيات في زوجك وتتغاضي عن السلبيات, ولا تكبري السيئات بل اتخذي له عذرا في كل مرة, ولا مانع من أن تعاتبيه في جلسة صفاء بعد أن ترضيه جسديا وتشبعيه عاطفيا.

تذكري أن لديك طفل منه الآن, ولا يجب أن تدفعيه ليكرر معك ما فعله والدك مع والدتك, فكوني جزءا من الحل لا من المشكلة, وتذكري أن خطئك بالأساس هو توقعاتك الكبيرة منه, مع أنه رجل كغيره يغار ويغضب ويعنّف بالكلام, وعلى كل الأحوال فالخيارات مفتوحة أمامك: إما أن تأخذي بكلامي وتتعلمي كيف ترضي بما منحك الله إياه, أو تحاولي تغيير زوجك وهكذا تكونين كمن يريد أن يحول الحديد إلى ذهب, أو تفكري بالطلاق منه, لكن إذا كان خيار التحكيم غير وارد ما دام لا يوجد من يسندك في عائلتك كرجل بعد غياب والدك حقيقة أو مجازا, لأن زوجك لا يقتنع بالنساء, فهل برأيك سيكون خيار الطلاق وارداً في هذه الحالة؟!

إليك هذه المشكلة لعلها تخفف من معاناتك:

"مطلقة أو معلقة".. مصير من تتزوج مرغمة

أما سؤالك الأخير: هل للصبر فائدة فأرجو أن تعلمي أنك إذا أردت أن تعتبري ما تقومين به هو الصبر فيمكنك ذلك, لكن قد ينعكس هذا سوءا على نفسيتك, والأفضل أن تنظري إلى مصائب بعض النسوة الأخريات في خيانة أزواجهن - سواء كانت بتعدد الزوجات مسيارا أو غيره أو بتعدد الخليلات -  وطمع الرجل في راتب الزوجة, إلى الضرب والإهانة لتعلمي أنك فقدت زاوية النظر المهمة وهي أن زوجك رجل كان يقوم بالاهتمام بك بعد الزواج بشكل جيد نسبيا, وتغيره ليس سوى بسبب بعض الظروف المحيطة في عمله, وكذلك بسبب اهتمامك بآراء الناس الذي دفعك إلى أن تبذلي مالك ليكون بيتك أفضل ما يمكن, وهذا ما لا عيب فيه لكن زوجك اعتبره إهانة له, وعلى هذا فالمشكلة الأساسية هي اختلاف زوايا النظر بينك وبينه لأي موضوع, والحل هو أن تتعلما أن ينظر كل منكما إلى أي أمر من وجهة نظر الآخر, وبذلك يمكن له أن يتفهمها على الأقل, إن لم يتقبلها, وببعض الدبلوماسية يمكن تقريب وجهات النظر وبكثير من الحب والتفاهم المبذول من طرفك أولا لأنك أنت من يعرض المشكلة علينا, قد تنالين حبا أكبر وتفاهما أكثر, وبقدر ما تضعين في بنك الحب من عواطف واهتمام بقدر ما يمتلئ رصيدك عند زوجك.

إسلام أنلاين 19/9/2007

     
   
     

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |