|
بل أنا التي أشكرك لتواصلك معنا بسرعة فائقة، وهذا ما أتمناه من كل الإخوة القراء
الذين يرسلون إلينا بمشاكل أطفالهم؛ فالكثيرون يغيبون عنا وبذلك لا نعرف مدى نفع
حلولنا وإيجابيتها، وهل هي عملية أم مجرد نظرات وعبرات؛ وإذا وجدت صعوبة في تطبيقها
فأين تكمن هذه الصعوبة؟ وهذا ما قمت أنت به؛ فقد وضحت أن طلاقك لم يؤثر عليك؛ لأنك
أنت التي اخترت حل الطلاق، ولكن لا أخفيك سرًّا أن نكران المشكلة يصعب حلها، ولا
أقصد أنك تكابرين، بل أقصد أن تعترفي لنفسك أن وضعك صعب؛ فليست مهمة سهلة أن تقومي
بمهمة الأب والأم لطفلك، وهذا الاعتراف يريح نفسك ويساعدك أكثر على اللجوء إلى الله
سبحانه؛ ليساعدك في القيام بمسؤولية من تخلى عن دوره، وأقصد والد طفلك بالطبع.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى يحثك على البحث بشكل جدي للحل، وأنا لا يحق لي إلا أن
أقدر ظروفك مادية أو معنوية، ولكنني مع ذلك ما زلت أشجعك على الانفصال عن أهلك؛
لأنك لن تستطيعي منع طفلك من الاقتراب منهم، وإلا سيشكل هذا عقدة جديدة في نفسه،
وأعتقد أن وجودك في منزل غير منزل أهلك يبقي علاقتك بهم طيبة أيضًا.
يمكنك أن تستفيدي من صداقاتك من أجل تحسين وضع طفلك النفسي كي ينشأ اجتماعيًّا
محبًّا للناس، فأخشى ما يخشى عليه من الانعزالية والانطوائية، إضافة إلى خشيتك من
عصبيته، وهو ما بينت لك طريقة التعامل معها في ردي السابق، وأؤكد على أن تزيدي من
جرعة الحنان والاحتواء دون توجيه النقد له حتى لو أظهر عصبيته، ولا تنسي دور
الوراثة أو التقليد في أكثر طباع الطفل.
أما بالنسبة لوالده فبما أنه لا يهتم بابنه، فلا تهتمي أنت أيضًا بهذا الأمر، فلن
تستطيعي أن تشعري أحدًا فاقدًا للمسؤولية بمسؤوليته أمام الله عز وجل قبل أن يكون
أمام الناس، ولك أنت أجر الصابرين المجاهدين بإذن الله تعالى، وعليه هو الإثم الذي
قال عنه الرسول -عليه الصلاة والسلام-: "كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول".
كما أرجو أن تستفيدي من دورة برمجة الطفل؛ لتكوني أكثر إيجابية في تعاملك معه، وما
دمت واثقة بالله سبحانه، وأملك به كبيرا سبحانه وتعالى؛ فلن يتخلى عنك ولا عن طفلك،
وستكلل جهودك بالنجاح بإذن الله عز وجل, وأهلا بك في أي وقت. |