|
أخي العزيز، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ما تفعله طفلتك الغالية –حماها الله– طبيعي جدًّا في عمرها، وأعتقد أنك تقصد تبولها
ليلاً؛ لأنها في عمر 4 سنوات، ولا بد أنها تضبط البول نهارًا.
أود أن أخبرك يا أخي بأن الكذب ظاهرة شائعة في
الأطفال، ولكنها تشغل بال الآباء والأمهات على السواء؛
وذلك للحرص على أن ينشأ الطفل على الأخلاق الحميدة،
وهنا تلعب القدوة دورًا مهمًّا، فإذا سمع الطفل من
والديه أقوالاً، وتبين له فيما بعد كذبهما، أصبح الكذب
شيئًا عاديًّا في نظره، واستخدمه بنفس طريقة والديه؛
لذلك على كل مربٍّ ألا يكذب على أطفاله بحجة إسكاتهم
من بكاء، أو تسكينهم من غضب، أو ترغيبهم في أمر، فإنه
إن يفعل ذلك يكون قد عوَّدهم بطريق الإيحاء،
والمحاكاة، والقدوة السيئة على أقبح العادات وأسوأ
الأخلاق ألا وهو الكذب، فضلا عن أنهم يفقدون الثقة
بأقوال المربي، ويضعف جانب التأثر بنصائحه وعواطفه.
ولهذا كله نرى المربِّي الأول والمرشد الكامل قدوتنا
وحبيبنا محمد -عليه الصلاة والسلام- قد حذَّر المربين
من الكذب أمام أطفالهم، ولو بقصد الإلهاء أو الترغيب
أو الممازحة، فقد روى عبد الله بن عامر -رضي الله عنه-
قال: دعتني أمي يومًا ورسول الله -عليه الصلاة
والسلام- قاعد في بيتنا فقالت: ها.. تعالَ أعطك، فقال
لها رسول الله -عليه الصلاة والسلام-: "ما أردت أن
تعطيه؟"، فقالت: أردت أن أعطيه تمرًا، فقال: "أما إنك
لو لم تعطه شيئًا لكُتبت عليك كذبة).
وأسباب الكذب لدى الطفل كثيرة، وأهمها: تهرب من
مسؤولية خطأ معين أو تجنب عقاب، وهذا ما يحدث في حال
ابنتك؛ لأنها تخاف من عقابكم لها، وتحاول التهرب مما
فعلته، فتلجأ إلى الكذب، وهذا ما يسمى بالكذب الدفاعي،
إضافة إلى أسباب أخرى للكذب كاضطراب الحياة الأسرية،
وتفكك الأسرة، وعدم الشعور بالأمن داخلها، رغم أنك
ذكرت في البيانات أن الحياة الأسرية مستقرة، لكن هذه
البيانات فيها بعض التناقض، فبينما تذكر أن والدتها
ربة منزل تقول: إنها تتواجد مع الطفلة 6 ساعات فقط،
فلماذا تبقى الطفلة بعيدة عن أمها 18 ساعة إذا كانت
الأم ربة منزل؟! كما ذكرت وجود أخ أصغر منها، ولم تشرح
لنا كيف هي علاقتها بأخيها، ومتى بدأت مشكلة التبول
عندها: هل بعد قدوم أخيها أم قبله؟ لأن لذلك أهمية
خاصة في نشوء ظاهرة التبول اللاإرادي لديها؛ إذ إن من
أهم أسبابها هو ولادة مولود جديد للأسرة والغيرة منه،
إضافة إلى الخوف من الظلام، والخلافات العائلية،
والمعاملة الخاطئة من قبل الوالدين، وعدم الإنصاف
والعدل بين الأطفال.
علاج ظاهرة الكذب يكون بصلاح البيئة المحيطة كما
بيّنت، فعندما ينشأ الطفل في بيئة يسلك فيها الجميع
مسلك الصدق، فلن يكذب الأطفال، خاصة مع تهيئة الأجواء
النفسية المريحة في الأسرة. كذلك إذا اعترفت الطفلة
بذنبها فيجب ألا تعاقب؛ لأن من اعترف بذنبه يجب أن
يكافأ على هذا الاعتراف؛ ليتشجَّع على قول الصدق مرة
أخرى، طبعًا مع التوجيه الرقيق كي لا يعود للخطأ،
والاعتراف بالخطأ فضيلة كما يقال؛ ولذلك يجب أن تمنح
طفلتك ثقتها بنفسها كي تكون قادرة على قول الصدق، وذلك
عن طريق التشجيع بالمكافأة سواء معنوية أو مادية في كل
مرة لا تكذب بها، ويجب البُعْد عن العنف أو العقاب؛
لأنه يولِّد توترًا لدى الطفلة، والتوتر بدوره يؤدي
إلى التبول اللاإرادي، وهكذا تتفاقم المشكلة بدل أن
تحل.
بارك الله لك في طفليك، وأعانك ووالدتهما على تربيتهما
على الفضائل والخلق الحسن، خاصة أنكما في مجتمع بعيد
كل البعد عن الإسلام، ونحن هنا إخوتكم؛ ولذلك أهلاً
بأسئلتكم دائمًا. |