|
بارك الله لك في ابنتك، وشكرًا على ثقتك، وبالطبع سن طفلتك –حماها الله- مناسب
جدًّا لدخول الحضانة، لكن ما تسأل عنه يختلف جوابه من طفل
لآخر فبينما يكون لدى بعض الأطفال الأذكياء القدرة على
تعلم أكثر من لغة في سن الطفولة، نرى أنه يصعب على الغالبية من الأطفال إتقان لغتين
بنفس المستوى، وغالبًا ما تؤثر اللغة التي تدرس كلغة أولى على اللغة الأم للطفل؛ إذ
إن تعليم الطفل لغة أخرى غير العربية قبل سن السادسة يؤدي إلى تداخل اللغات عنده،
فيفكر بلغة ويعبِّر بلغة أخرى، ولا يستقيم لسانه عند نطقه بلغته، بل كثيرًا ما
يتأخر في نطق الكلمة؛ لأنه يستدعي الكلمة بلغته من أعماق ذاكرته، وهو ما
يجعله يعاني من صعوبات في النطق، وإذا تحدث باللغة الأجنبية فقد يفقد تمكنه من لغته
العربية، وهي لغة القرآن الكريم التي يجب أن نحرص على تعليمها لأولادنا كلغة
أولى....
يمكن للأطفال أن يتعلموا بعض الكلمات باللغة الإنجليزية دون أن يؤثر ذلك على لغتهم
العربية، وقد يصل استيعاب الطفل في عمر ابنتك إلى ترجمة مائة كلمة أو أكثر ونطقها
بشكل سويّ بالإنجليزية، وأعتقد أن المدرسة الباكستانية تدرس الإنجليزية كلغة أولى،
ولا أعرف إذا كانت تدرس العربية في هذه السن، وحتى على فرض أنها تدرسها فهي لغة
ثانوية؛ لذلك ما أنصح به أن تدع طفلتك تستمتع بطفولتها إلى سن السادسة مع إرسالها إلى الحضانة
العربية، فلا داعي لإرهاق عقلها الغض بالمعلومات الراقية من الآن، بل اتركها تعيش
طفولتها التي لن تعود إليها مرة أخرى، ويمكنك الحرص على تعليمها الكلمات المفردة
باللغة الإنجليزية (باب، نافذة، كتاب… إلخ)، دون الطلب منها نطق الجمل الكاملة سوى
بالعربية.
وعندما تتمكن من اللغة العربية يمكنك إرسالها إلى المدرسة الباكستانية أو غيرها من
المدارس العالمية التي تهتم أكثر من المدرسة الباكستانية باللغة العربية والقرآن
الكريم، وقد علمت بوجود مدارس في بلد إقامتك تجمع إلى المناهج العالمية مناهج
تربوية إسلامية، فلعلك تستفسر عنها، وعلى كل حال ما
أرجوه ألا يتم التحدث إليها بلغة غير العربية في البيت، كما يفعل بعض
الأهالي بحجة أن يتمكن ابنهم أو ابنتهم من اللغة الإنجليزية؛ إذ لا نريد أن يكسب
أولادنا أي لغة مقابل أن يخسروا اللغة التي أعزَّها الله سبحانه عندما أنزل كتابه
المحكم بأحرفها وكلماتها.
وفقنا الله وإياك وجميع المسلمين إلى ما يحبه ويرضاه، وألهمنا الرشد، وحفظ أولادنا
من كل سوء. |