|
طفلتك يا أخي العزيز كما يبدو من البيانات هي الأخيرة بعد أربع أطفال، والاستنتاج
السهل هو أنها طفلة مدلَّلة يسعى الجميع إلى خطب ودها ورضاها، بدءاً من الأم والأب
وانتهاء بالإخوة والأخوات.
عمرها ثلاث سنوات ونصف، لكنها تتصرف بطريقة أصغر من عمرها، وما ذاك إلا لأنها عوملت
سابقًا -على ما أعتقد- أنها الأصغر، وبالتالي هي غير قادرة على فعل ما يستطيع فعله
الأكبر منها، وترسخ هذا المفهوم عندها، وأنها عاجزة أو قليلة الحيلة؛ ولذلك تبدأ
بالبكاء والصراخ لمجرد شعورها بأن شيئًا من الصعوبة يعترض طريقها، فقد عُوِّدت على
هذا، وللمرء من دهره ما تعودا.
كثيرًا ما يكون أفراد الأسرة هم السبب في إنقاص ثقة هذه الطفلة بنفسها؛ إذ لا
يسمحون لها بحرية التصرف في أي موقف خشية عليها من أن تؤذي نفسها أو تؤدي الأمر
بشكل خطأ، مع أن الطفل لا يتعلم إلا عن طريق الخطأ، فمثلاً تخاف الأم عليها إذا
حاولت أن تتناول طعامها بنفسها أن تلوِّث ملابسها، فتُصِرّ هي على إطعامها، في حين
أن الطفلة يجب أن تتعلم كيف تأكل لوحدها؛ والإخوة يحضرون لها لعبتها حتى لو كانت
قادرة على ذلك تحببًا إليها وتوددًا، فتنشأ وهي تعرف أن هناك من يقوم بمهامها،
فلماذا تتعب نفسها في الحصول على شيء وهي تأمر فتطاع، وتسأل فتلبّى.
في سن ابنتك يجب أن يشجّع الطفل على أداء كثير من الأعمال بنفسه، كارتداء ملابسه
ولو لبسها بالمقلوب، أو وضع رجليه في رجل واحدة للبنطال ووقع على الأرض، فلن يتعلم
من أخطاء غيره كما يتعلم من أخطائه، لكن أعطوا ابنتكم الفرصة دائمًا، وشجِّعوها على
الاستفادة من قدراتها، وإلا تحولت إلى إنسانة ضعيفة الشخصية، معتمدة على الآخرين،
غير قادرة على التصرف في أي موقف يواجهها دون مساعدة أو مساندة.
يمكنكم فعل ما يلي:
1 - عدم رفض مطلبها بكلمة لا فقط، بل يجب توضيح سبب الرفض.
2 - ضرورة إقناعها بقدرتها على إنجاز أي عمل ما دام مناسبًا لقدرات أي طفل في
عمرها.
3 - التزام الحزم في بعض المواقف، وتركها لوحدها في الغرفة لتحاول أن تصل إلى ما
تريد دون تدخل أحد أو مساعدته، لكن مع ملاحظة أنها فعلاً قادرة على ذلك، أي لا تكلف
بما هو فوق عمرها وطاقتها.
4 - تلبية طلباتها المعقولة فقط، ومعاملتها كإخوتها الآخرين سواء بسواء.
5 - الطلب منها المساعدة في بعض الأعمال المنزلية التي يمكنها القيام بها، كرمي
القمامة، أو ترتيب المفارش على طاولة منخفضة، وبالطبع ترتيب ألعابها وأشيائها.
6 - مساعدتها في التنفيس عن طاقاتها الكامنة بالنزهات إلى الحدائق والأندية، فتلعب
وتجري بدلاً من أن تبكي وتصرخ.
7 - السماح لها بتكوين صداقات مع أطفال من سنها، وهذا يزيد كثيرًا من ثقتها بنفسها.
8 - الشرح لها بأن البكاء كوسيلة للضغط لن ينفع، وأنها يجب أن تساعد نفسها بنفسها,
ويكون ذلك بتجاهل تصرفاتها السيئة من بكاء وصراخ وما شابه.
بارك الله لك في أولادك وبناتك، وجعلهم طلائع في موكب
نصر هذه الأمة، وما أحوجنا إلى جيل مؤمن بربه، معتز
بدينه، واثق بنفسه، فلا تنسى أخي أن تدع لنفسك ولهم
بهذا الدعاء "اللهم صرِّف قلوبنا على طاعتك، واحفظ من
وراءنا برحمتك"، والسلام عليك. |