الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (تربوية) صغيرتي تبوح فقلبها مجروح

 
استشارة من أوروبـا
 
 
 
 
 

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. الحمد لله الذي وفقني لكتابة مشكلتي ووفقكم بالإجابة عليها.. وأشكركم جزيل الشكر على هذا الموقع المفيد للناس أجمعين كبارًا وصغارًا.. والذي شجعني على أن أبوح بما في داخلي.. أنا فتـاة أبلغ من العمر 13 سنة.. ملتزمة بديني ولله الحمد.. وفي البداية أريد أن أوضح حالتي التي بدأت منها المشكلة.. يدرسني بالمدرسة أستاذ خلوق ومتدين.. من صفاته أنه رياضي، وشاعر فصيح، وقارئ بصوت جميل جدًّا، يدرسني أحد مواد الدين..

إنه يدعونا إلى الله وإلى صراط العزيز الحميد وإلى المحافظة على الصلوات، وغيرها من مواد الدين.. وكثيرًا ما أوصاني بالتزام تلاوة القرآن الكريم.. فأعجبني أسلوبه وتأثرت به كثيرًا، فاقتديت به حتى التزمت وتركت الأغاني وما شابهها من الملهيات.. وفي كثير من الأحيان يكون تفكيري كتفكيره.. كنت قبل إتيانه تائهة.. ولكنه ولله الحمد وبفضل الله، ثم بفضله بدأت بالتدين، وقد حسَّ بذلك فبدأ بتحسيني أكثر فأكثر.. وحسَّن قراءتي للقرآن كثيرًا، وهو يحاول تطوير مهاراتي في شتى المجالات، وهو ما جعلني أحبه.. إنني أهتم بمادته هو بالذات،.. وكثيرًا ما أبكي عليه في المنزل أكثر من المدرسة.. كما أبكي بعد امتحانه بكاءً لا أعرف له سببًا معينًا سوى أنه من عنده.. وإني أخاف على مستواي الدراسي من النزول؛ لأني ما عدت أهتم بغيره.. عندما رأيت إعجاب فتيات المدرسة به زادني ذلك حبًّا وغيرة، خصوصًا وأنه أصغر الأساتذة سنًّا (24) وأنه أعزب.

أعرف أنه كبير بالنسبة لسني لكن ذلك لم يكن دافعًا ومانعًا من تجاوز حدود حبي له.. إنني لا أنكر أبدًا أنني أغار عليه من بنـات المدرسة حتى الصغار منهم، وبالخصوص عندما أرى أحد الأطفال (طفلاً أو طفلة) تركض إليه فينزل ويضمها.. أبكي وأتمنى لو أنني طفلة كي أنعم بأحضانه!!! في كل مكان أرى أعماله.. وعندما أمشي أرى من ينشد أناشيده.. ومن يعمل بكلامه.. وكلما قصدت فعل شيء تذكرت أنه قال لي عن ذلك.. فإنه –جزاه الله خيرًا- لم يترك شيئًا إلا وأرشدني إليه، ولم أترك أنا شيئًا إلا وسألته عنه.. أينما نظرت فإني أرى أثره إن لم أره هو شخصيًّا.. فلا أستطيع نسيانه أبدًا بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. الحمد لله الذي وفقني لكتابة مشكلتي ووفقكم بالإجابة عليها.. وأشكركم جزيل الشكر على هذا الموقع المفيد للناس أجمعين كبارًا وصغارًا.. والذي شجعني على أن أبوح بما في داخلي.. أنا فتـاة أبلغ من العمر 13 سنة.. ملتزمة بديني ولله الحمد.. وفي البداية أريد أن أوضح حالتي التي بدأت منها المشكلة.. يدرسني بالمدرسة أستاذ خلوق ومتدين.. من صفاته أنه رياضي، وشاعر فصيح، وقارئ بصوت جميل جدًّا، يدرسني أحد مواد الدين..

إنه يدعونا إلى الله وإلى صراط العزيز الحميد وإلى المحافظة على الصلوات، وغيرها من مواد الدين.. وكثيرًا ما أوصاني بالتزام تلاوة القرآن الكريم.. فأعجبني أسلوبه وتأثرت به كثيرًا، فاقتديت به حتى التزمت وتركت الأغاني وما شابهها من الملهيات.. وفي كثير من الأحيان يكون تفكيري كتفكيره.. كنت قبل إتيانه تائهة.. ولكنه ولله الحمد وبفضل الله، ثم بفضله بدأت بالتدين، وقد حسَّ بذلك فبدأ بتحسيني أكثر فأكثر.. وحسَّن قراءتي للقرآن كثيرًا، وهو يحاول تطوير مهاراتي في شتى المجالات، وهو ما جعلني أحبه.. إنني أهتم بمادته هو بالذات،.. وكثيرًا ما أبكي عليه في المنزل أكثر من المدرسة.. كما أبكي مهما كانت حالتي.. أميِّز صوته بين الناس.. وأميِّز خطه بين الكتابات وأقلده.. وألاحظ وجوده في الساحة، وعند الاصطفاف للصلاة وغير ذلك.. أنا في كل الأحوال أبحث عن رضاه..!!

حاولت كثيرًا حل مشكلتي.. تعبَّأت صفحات دفتري بالكتابة لكن دون جدوى.. كـلهـا بـاءت بالفشـل.. دموعي جفَّت من بكائي، خصوصًا عندما جاء خبر نقلنا من هذا البلد الذي التقيت فيه معه، فأنا أخشى الابتعاد عنه.. أحببته من إرشاده لي، وحبه لأن أكون متفوقة دائـمًا.. أرجوكم أفهموني فإني لم أعد أحتمل العيش هكذا.. لا أريد لحياتي أن تكون جحيمًا فإنه لا خير في الحياة إلا مع السرور.. فأرجوكم أعينوني على مصيبتي فإنه لا طاقة لي بالصبر أكثر مما قد صبرت، ولا بالبكاء أكثر مما قد بكيت، ولا بالمحاولة أكثر مما قد حاولت!! أنا دائمة السرحان فيه ودائمة التفكير فيه، وكثيـرًا ما أتوهم به، فأرجوكم مرة أخرى ألا تتركوني على هذه الحال؛ إذ صيَّركم ربي حلاًّ لمشكلتي!!

في بعض الأحيان أشعر أنني أتغلب على عاطفتي، وأقول لنفسي كيف أفكِّر فيه إلى هذه الدرجة وهو لا يشعر بقهري وحبي له، وآلامي وسهـري، ولكن ما ألبث على هذه الحال إلا فترة من الزمن، ثم أعود إلى ما أنا فيه.. إنني لا أريد أبدًا أن أكون محطًّا للسخرية، ولكنني أحاول وأظن أنني قد داويتها بدواء خاطئ، وظننت أن الأيام ستمحها لكنها كبرت.. وفي كل يوم تزداد حجمًا.. حتى وصلت إلى حد السرحان الدائم والسهر والبكاء و… وربما حتى الجنون!! لكن يجب تقدير مشاعري وأحاسيسي، فأنا إنسانة حالي كحال بقية البشر لم يخلقني ربي للسخرية أو للتفكير، والسرحان، والسهر طوال الليل، كما هو حالي الآن.. فجملتي هنا هي: لا عجب إذا جننت أو أغمي علي..!!!! أنا خائفة جدًّا وقلقـة، فأنا أريد أن يرضى ربي عني وأخاف من سخطه عليَّ (أعتذر للتطويل)، لكن حبي له ليس بيدي!! ولو كان بيدي ما أحببته هكذا.. إني في حيرة من أمري، وهو ما دفعني إلى استشارتكم لأعمل كما أمرني ربي "فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُون".

فأرجو منكم أن تبيِّنوا لي الصواب من الخطأ، وتقولوا لنفسي اصبري لأن صبري قد نفد.. لكن لا تنســوا أنه أستـاذي وأنني أكلمه وأراه كل يوم تقريبًا.. واليوم الذي لا أراه فيه يكون يومًا كئيـبًا وأعيشه كأنني في جحيم.. فنظرته لي اطمئنان.. وسماعي صوته راحة.. ونطقه لاسمي: كأن قلبي قد طار، ثم رجع لأنني أشعر أن ذلك يدلني على اهتمامه بي.. إن كل ما أتمناه هو أن يعرف مشكلتي.. فهلا حققتم لي هذه الأمنية بالبحث عن الطريقة المناسبة، وإن كانت صعبة فإنها هي اطمئنان قلبي!!! إنني أعتذر إليكم ألف مرة لتطويل الموضوع، مع أخذ العلم على أنه لا مبالغـة فيما قلته، لكن ربما أردت التفصيل بعض الشيء.. جزاكم الله خيــر الجزاء، وجعل ذلك في ميزان حسناتكم.. آميــــن، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
 
 

 
 
 
   

ابنتي الحبيبة:
ليتك تعرفين كم أثَّرت في رسالتك لصدقها، وبساطة كلماتها، وحسن تعبيرها.. تمنيت لو كنت أمك فعلاً تجلسين بقربي.. تضعين رأسك على صدري.. ودون أن تنظري إلى وجهي تبوحين بآلام قلبك المتعب.. وأستمع إلى صوتك، وأتخيل ملامحك وصفاء وجهك دون أن أراه، وأقول: آه يا حبيبتي.. إنه الحب.. من قال إن الحب يفرق بين عمر وآخر؟ إن الحب لا يدع من شرّه اللذيذ صغيرًا ولا كبيرًا.. إنه كالطفل الصغير الذي يعض بأسنانه الغضة القلوب الصافية، ولكن آه من هذا الطفل إنه سرعان ما يتمرد ويكبر، وينمو عملاقًا هائلاً.. هل تراني أعرف الحب يا صديقتي؟ مهما عرفته فلن أستطيع التعبير كما عبرت.. فقد قلت نثرًا لكنه أشبه بالشعر.. لقد نطقت كلامًا لكنه أحلى من أي موسيقى.. إنك رومانسية إلى أبعد الحدود.. حسَّاسة إلى أوسع مدى.. أهنئك فقد بدأت بالنضج؛ لأن الحب لا يعرفه إلا من كانت لديه القدرة على تمييز الفروق بين البشر، وهي علامة من علامات النضج المبكر؛ ولذلك سأكلمك كفتاة ناضجة.. هل نتفق على ذلك؟

 إذن سأكتب بعض الملاحظات مع بعض النصائح لأوضح لابنتي الواعية ما خفي عنها لعلني أسعدها وأساعدها:

أولاً: إن الحب ليس وهمًا.. إنه حقيقة مثل أي حقيقة أخرى من حقائق الكون الواضحة.. إنه لامع كالنجوم، وضَّاء كالقمر، مشرق كالشمس، لكن أين المشكلة في حبك إذن؟؟
حبك يا ابنتي من طرف واحد، وهذا ما يحوِّل الحب الذي هو من أنصع الحقائق إلى وهم أو خيال، فقد أحببت هذا الشاب؛ لأنه يمثِّل لك الصورة التي ترغبين أن تكوني أنت عليها.. يمثل لك الكمال؛ إذ لا يقع في الحب إلا من يطمح إلى بلوغ الكمال، فعندما نرى بشرًا مثلنا يفوقنا مقدرة في كل شيء نود أن نكون مثله فنتماهى به, ولا يكون هذا التماهي إلا بالحب؛ ولذلك قال الفيلسوف الألماني غوتة: (أمام التفوق الكبير للآخر ليس من دواء سوى الحب)، وقد تنظرين إلى وجهك في المرآة فترين أنك تشبهينه، وهذا ما يقصد بالتماهي الذي يبدأ من الجوانح، أي من القلب، ثم ينعكس على الجوارح أي على الوجه والنظرات، والحركات، وهذا الحب قد يكون في سنك من فتاة لمعلمة أو لأستاذ أو أي شخص آخر فهو لا يفرق بين الذكورة والأنوثة.

وفي حالتك وجد مثلك الأعلى في هذا الأستاذ، فهام قلبك به ليبدأ باكرًا بمعاناة آلام الحب والوجد، وليبرح به الشوق والحنين، وها أنت تتخيلين أنك تطيرين مع من أحببت إلى مكان بعيد عن الناس لا يعكِّر صفوكما أحد، أليس هذا ما تشعرين به تمامًا؟

لكن علي أن أخبرك أن العواطف  ليست آمنة إذا لم نخفف من غلوها بالعقل، وأريد منك أن تفهميني جيدًا  فالحب قد يتحول إلى كره؛ لذلك أول خطأ نرتكبه في الحب هو الاستغراق الكامل بالحبيب لدرجة أن ننسى أنفسنا ومن حولنا؛ ولذلك رُوِي في الحديث المرفوع: "أحبب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما عسى أن يكون حبيبك يومًا ما".
أنا واثقة أنك لم تبالغي في وصف مشاعرك، لكنني أريد منك ألا تغالي في حبك، بل استخدمي عقلك الكبير لكبح جماح عاطفتك؛ لأن القلب ما سُمِّي قلبًا إلا من كثرة تقلبه، يحب يومًا ويكره يومًا آخر؛ ولذلك علينا دائمًا ألا ندع مشاعرنا تتحكم بنا، وألا نصغي لقلوبنا فقط، وإلا أردتنا في مهاوي الردى. لقد وثقت بك أنك فتاة ناضجة فهل تسمعين لنصيحتي الأولى؟ هل تكونين عند حسن ظني بك؟ هل تحاولين أن تخففي من حبك لهذا الشخص؟

ثانيًا: لقد أخطأت يا ابنتي مع أنني أعذرك فلم يكن وقوعك في الحب في يدك، لكن عليّ أن أنصحك كي لا تقعي في الخطأ مرة أخرى، وأرجو كذلك أن تفهمي ما أقول: إن قلب الأنثى جوهرة نفيسة، بل كنز ثمين؛ ولذلك تخطئ الفتاة أيما خطأ عندما تمنح قلبها لأي كان، لأن الحب على جماله، وسموه، ورقيه هو ضعف، وخضوع، وذل، وخنوع، فهل يليق بفتاة أن تفعل بنفسها ما فعلت؟ كيف منحت قلبك إلى من لا يهتم بك إلا كما يهتم بغيرك؟ هل قلبك رخيص عليك إلى هذه الدرجة؟ أعرف أن هذا الشخص إنسان جيد، وما أحببته إلا لشعورك أنه أفضل منك، وهو سبب هدايتك إلى الله تعالى، وقد فطرت النفوس على حب من أحسن إليها، لكن إياك أن تكوني البادئة بالحب بعد اليوم، وإلا فإنك تجنين على قلبك وترتكبين بحق نفسك خطأ كبيرًا، فالأنثى أجدر بها أن تكون مرغوبة لا راغبة، ومطلوبة لا طالبة؛ لأنها إذا أحبت تاهت، وإذا هوت هويت. هل تفهمين ما أقول؟

نحن الإناث خلقنا الله عز وجل بقلوب ضعيفة، فليس لنا إلا أن نمسك زمام قلوبنا جيدًا بعقولنا، وعلينا ألا نحب أبدًا من لم نكن واثقات من حبه لنا أولاً، نعم إذا رزقك الله بمن يحبك، فلا مانع أن تبادليه حبًّا بحب، لكن فقط إذا كنت متأكدة أنه سيكون زوجك، وإلا فإنك ستعيشين قصة حب فاشلة إذا لم تكلل بالزواج، وسيعاني هذا القلب اللطيف مرة أخرى، فأرجو ألا تمنحي قلبك بعد الآن إلا لمن سيكون زوجك, وما أجمل ذاك الحب حينها.. سيكون كخمر معتقة تسكبين منه على زوجك حلالاً وتسقينه إياه زلالاً.. أدعو الله أن يرزقك من يستحق قلبك فعلاً، وإن كنت لا تزالين صغيرة على حمل هموم الزواج؛ إذ أنه ليس شهدًا كالحب.

ثالثًا: إن وجود هذا الشاب في حياتك كان نعمة كبرى لك؛ لأن الله أرسله ليكون سببًا لتعرفيه سبحانه، فلماذا تُنسينا النعمة حب المُنْعم؟ لماذا نكتفي بحب المخلوق ولا نتذكر حب الخالق؟ لماذا ننسى المحسن الأول وهو الله عز وجل؟ الله هو الكامل سبحانه.. انظري إلى تكامل آياته في الكون، وفي الجسد وستعرفين كمال الله تعالى، وهو الجميل سبحانه.. تأملي تعانق الأشجار الباسقة الخضراء مع السماء الصافية الزرقاء، وستدركين جمال الله عز وجل، انظري إلى الآثار لكن لا تدعيها تنسيك المؤثر.. إنه الله وحده "الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى".. الله وحده هو "الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّين". أبعد هذا كله نحب غيره كل هذا الحب؟ أريدك أن تكبري يا ابنتي وتنضجي أكثر، وتعلمي أنه ليس جديرًا بالحب إلا الله تعالى ونبيه المعصوم -صلى الله عليه وسلم- من كل خطأ، أما باقي البشر فهم ضعفاء، وقد ينقلب حال أي واحد منهم في لحظة واحدة من الحب إلى الكره، ومن الإيمان إلى الكفر والعياذ بالله، فلماذا تعلقين قلبك بشخص لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا؟

أنت تمرين بتجربة وأنا لا ألومك، وخاصة أن هذه التجربة العاطفية هي من صفات المرحلة العمرية التي تعيشينها, وكذلك لا أريدك أن تشعري بالندم على الأيام التي ضاعت منك سدى، أريدك أن تعتبريها خطوة لك تثبتك في مواجهة الحياة، وتقوِّي قلبك في معارك الحب التي ستعترض طريقك كثيرًا فما زلت في ريعان الصبا، ولا يزال أمامك الوقت لتتعرفي على الكثيرين، لكن هل تعدينني ألا تتركي لقلبك العنان بعد الآن؟ هل نتفق أن حبك الحقيقي لن تمنحيه إلا لمن يستحقه، ولا يستحقه إلا من يكون البادئ في حبك، والصادق فيه، ودليل صدقه هو رغبته الأكيدة في الزواج منك؟ ولكن حتى مع الزوج يجب ألا ننسى هذا الدعاء أبدًا: "اللهم اجعل حبك أحب إلينا من أنفسنا، وأهلينا، وأموالنا، ومن الناس جميعًا، وأحب إلينا من الماء البارد على الظمأ الشديد".

تأكَّدي يا حبيبتي أن الزمن كفيل بشفاء كل الجروح، وأن الإنسان ما سُمِّي كذلك إلا لسرعة نسيانه، والنسيان نعمة كبرى أيضًا، فاجتازي هذه المرحلة بسرعة، وقرِّري ألا تفكري
فيه بعد اليوم لا ساعة ولا أقل من ذلك، وابعدي بروحك قبل جسمك، وتوجهي إلى ربك أن يمنحك معرفته ومحبته سبحانه ومحبة رسوله -عليه الصلاة والسلام-، وبالطبع حب كل من
يحبهما لكن كإخوة لنا سواء كانوا رجالاً ونساء، فالصالحين كُثُر، فهل سنقع في حب كل رجل صالح؟!

استعيني بالله وارجعي إلى كتبك ومذاكرتك، فأمامك مستقبل مشرق ينتظرك وأمة أنت منها، وهي بحاجة إليك وإلى كل إحساس مرهف كإحساسك، وكل طاقة هادرة كطاقتك، فاستغلي طاقة الحب عندك، واجعليها حبًّا لله وفي الله، وحبَّبي الله إلى الناس؛ لتكوني من الفائزين الراضين في الدنيا والآخرة.

 أعرف أن ما أنصحك به ليس سهلاً، لكن أعيدي قراءة كلامي مرة أخرى، واحرصي على ما ينفعك دينًا ودنيا؛ لأن الله سيسألنا عن كل دقيقة في عمرنا كيف أمضيناها، وإذا كان الحب ليس حرامًا؛ لأنه من المشاعر التي لا نستطيع التحكم بها، لكننا بالتأكيد نستطيع أن نتحكم بأفكارنا إذا أردنا ذلك، وأتمنى أن أسمع منك مرة أخرى لكن عن حب من نوع أسمى.

     
   
     

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |