الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (تربوية) مأساة مطلقة.. لا تدعي الماضي يقف بينك وبين أمومتك

 
 
 
 
 
 
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا هبة من الأردن، وعمري 21 سنة، مطلقة من سنة ونصف وأعيش مع ابنتي عمرها 4 سنوات، ولا يوجد لي أهل أبدا، حيث إن أمي توفيت لحظة ولادتي ووالدي هاجر إلى كندا وتركني في الأردن، أعيش متنقلة بين إخوته وأخواته حتى أصبح عمري 15 سنة.

 ثم تزوجت ابن عمتي وبقيت معه خمس سنوات وهو يعاملني أسوأ معاملة على الإطلاق، وعندما استطعت أن أعمل وأكسب المال رفعت دعوى طلاق وأخذت ابنتي وهي تعيش معي الآن، وهي ذكية ما شاء الله ومتفهمة، وأنا فخورة بأن الله رزقني طفلة مثلها، ولكنها تحتاج إلى تنمية ذكائها وأنا بالكاد أستطيع توفير إيجار منزلي ومصروفه وقسط دراستها من عملي، ولا يبقى معي شيء أبدا، ولا أدري كيف أؤمن مستقبلنا، وأنا متوكلة على الله عز وجل، لكن لا يوجد أحد معي يساعدني في حال مرضت أو حصل شيء لا قدر الله، ووالدها يساعدني بمبلغ لا يذكر، فهو بالكاد يكفي مصروفها المدرسي، وفي الحقيقة أنا لا أريدها أن تخسر مستقبلها مثل ما حصل معي، ولا أستطيع التفكير السليم.

كيف أحل هذه المشكلة؟! وأحس أنني خسرت كل شيء في الدنيا؛ فحياتي دون ذكر المأساة كانت جدا صعبة، وأنا فعلا ضائعة، أرجو المساعدة وإبداء النصح.

 
 
 

 
 
 
   

أهلا وسهلا بك يا أختي الكريمة، وبارك الله في جهدك وبارك الله لك في ابنتك وجعلها قرة عين لك وأعانك على تربيتها كما يحب ويرضى.

أختي الكريمة أقدر أنك تعيشين في حالة قلق، فلا يوجد من يسندك من أهلك، عدا أنك مطلقة، ولا يخفى علينا ماذا يعني هذا اللقب في المجتمعات العربية، وكذلك فإن دخلك بالكاد يكفي متطلبات المعيشة، ومع ذلك فأنت تبحثين عن الأنسب والأفضل لطفلتك وهذا حقك طبعا؛ لكن علي أن أخبرك أنه ليس واجبك فلا تكلفي نفسك فوق طاقتها.

الإنفاق عليها هو واجب والدها، ولكنه لا يشارك إلا بأقل القليل، فهل تستطيعين أن تطالبي بحقها عليه دون أن تفتحي على نفسك أبوابا لا تعرفين كيف تغلقينها؟!

أنت تقولين إنك تخشين على طفلتك أن تخسر مستقبلها مثلك، ولكن لاحظي أنك لم تخسري مستقبلك، بل أنت امرأة عاملة وذات وظيفة محترمة، ولذلك فمن المهم جدا أن تغيري نظرتك إلى نفسك، التي سببها غالبا هو نشأتك كيتيمة وتخلي والدك عنك - سامحه الله على هذا الفعل اللاإنساني - لذلك فغالبا تقييمك الذاتي لنفسك متدن، ولكن يجب ألا يكون كذلك, فأنت لست بحاجة إلى إنسان وقادرة على إعالة نفسك وإعالة طفلتك من خلال العمل الكريم، فلا تكبري مشكلتك.

انظري إلى النساء اللواتي قد خضعن لأزواج لا يتقون الله, فقط خشية على أطفالهن, ولأنه لا مورد لهن، فأنت ولله الحمد قد فضلك الله عليهن، فلا تهتمي للرزق ولا تخافي من الخلق، فكل أمر مقدر من الله سبحانه، وفيما يختاره الله لك ولطفلتك هو الخير.

املئي عقلك بالأفكار الإيجابية عن نفسك وأحبي ذاتك جيدا، لأن هذا الحب سوف ينعكس على طفلتك فتنشأ بتقييم عال للذات، وهو ما افتقدته أنت، فليست المادة هي الحاجة الوحيدة للطفل، بل إن الأم الوحيدة القادرة على إرضاء متطلبات الطفل المعنوية أفضل بكثير من أبوين لا يعرفان سوى إرضاء متطلباته المادية.

وفي نفس الوقت أعتقد أنك ما زلت صغيرة؛ فابحثي في إمكانية رفع مستواك التعليمي حتى لو كان عن طريق التعلم عن بعد بأقل كلفة مادية ممكنة، وذلك قد يساعدك في الحصول على وظيفة ذات مردود أعلى، وقد تتمكنين بذلك من إرضاء طموحاتك نحو ابنتك، وكونك تعملين في مكان له علاقة بالسفر فقد تستطيعين الحصول على عمل في بلد يمنحك راتبا أفضل، لكن لا تقبلي بأي عمل لا تكون طفلتك مصاحبة لك فيه بداية، فهي الأولوية الأولى في حياتك.

تذكري أنها الأهم في حياتك، ولذلك فإن انشغالك عنها بالدراسة أو بعدك عنها ليس محبذا، لأن تنمية ذكائها لا يمكن أن تتم وهي لا تشعر باهتمامك وحنانك؛ فإذا استطعت الموازنة بين الدراسة والعمل والطفلة فهذا شيء جيد وإلا فلا، وكذلك لا تحملي نفسك فوق طاقتها, فأنت تفعلين ما تساعدك به إمكانياتك المادية ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

مشكلتك هي في القلق فالجئي إلى الله سبحانه ليساعدك في الرزق، فإذا أغلقت الأبواب كلها فبابه مفتوح لا يغلق، وضعي أملك فيه سبحانه، وتطلعي دائما إلى أفق جميل في حياتك، ولا تسمحي لأي فكرة سلبية أن تسيطر على تفكيرك فتزيدي مشكلاتك؛ بل استعيني بالله على حلها وهو معك ولن يتخلى عنك.

اطلعي على هذه المشكلة في صفحة مشاكل وحلول  فقد تكونين بحاجة إلى بعض النصائح التي أوردتها لها وهي عدم التفكير في الماضي وعدم الانشغال بالمستقبل:
كل ما قد فات فات... وكل ما هو آتٍ آت

إسلام أنلاين 8/12/2007

     
   
     

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |