الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (تربوية)  ولداي.. أحدهما خجول والآخر مهتم بالجنس!

 
 
 
 
 
 
 
 

الإخوة الأفاضل
لدي ولدان أحمد 6 سنوات ونصف، وعاصم 5 سنوات.

مشكلة الأول حبه الشديد للهندسة والصناعة وما إلى ذلك، أرهقني كثيرا وهو ينام متأخرا ويستيقظ مبكرا من أجل ذلك، وسأحكي لكم عنه من البداية:

هو حساس جدا، وقد تعرض لضغوط نفسيه بداية من حملي به حيث إنني أعاني من الوسواس والاكتئاب، ثم سفر أبيه وهو في عمر 4 سنوات، ثم تعرض لحادث مروع نجاه الله منه بمعجزه.

أحاول قدر استطاعتي أن أحتويه لكن بسبب تعبي النفسي فأنا لا أعطيه حقه، ليست لديه مشاكل في التعلم فهو والحمد لله ذكي في دراسته، فأنا أدرسه في البيت لصعوبة اللغة في هذا البلد ولأننا قد قاربنا على الرجوع إلى وطننا.

سؤالي هو: هل أشجعه على الهندسة والاختراعات وما إلى ذلك أم ألهيه عنها؟ وهل اهتمامه بها شيء طبيعي أم لا؟

الحمد لله، فبفضل الله أولا ثم بفضلكم استطعت مع والده أن نجعله يتجاوز الكثير من الأمور والمشاكل، فكان دائم الإمساك بشعره ولفه على أصابعه وكان يقضم أظافره وكان ضعيفا في شخصيته وخجولا، لكن الآن الحمد لله هناك فرق كبير ولكن مع وجود بعض المشاكل منها ما ذكرت لكم، وكذلك مسألة التبول في الليل، لكنني أحاول مساعدته بما استفدته من موقعكم.

أما مشكلة ابني الصغير فهي اهتمامه بما يتعلق بالجنس إن صح التعبير، فعندما كان عمره 3 سنوات كان دائم الإمساك بذكره إلى أن اختفت هذه العادة، وفي عمر أربع سنوات وجدته يحاول أن يكتشف مثل هذه الأمور، ويسأل لماذا ليس للبنات عضو كالرجال؟.

وعندما أرتدي فوطه يحاول أن يدخل من تحتها ليرى ما يريد ويظل يلاحقني بأسئلته في هذه المواضيع ولا يسمح لأبيه حتى باحتضاني بطريقة عادية وبريئة فيضحك ويقول عيب!.

أشعر أن هذا الموضوع مسيطر عليه كثيرا لا أدري ما السبب وما العلاج؟ أحيانا أجيب عن تساؤلاته وأحيانا أحاول أن أجعله يتناسى.. أما من حيث صفاته الأخرى فهو ذكي جدا وشخصيته قوية وهو لا يخفي أي تساؤل في نفسه أو حيرة على عكس أخيه الأكبر.. لكن الأخير بدأ يتشجع بالكلام والفضفضة عندما يرى الأصغر.

سؤال أخير مع الاعتذار على الإطالة: هل القبلات البريئة بيني وبين زوجي -كان يقبلني عند سفره- وما إلى ذلك محظورة أمام الأولاد؟ وما هي الملابس التي لي أن ألبسها أمام أولادي؟ وجزاكم الله خيرا.

 
 
 

 
 
 
   

أهلا وسهلا بك يا أختي الكريمة وشكرا لثقتك وكلماتك الطيبة عن استفادتك بما نقدمه في الموقع, وخاصة فيما يتعلق بولديك اللذين ندعو الله أن يكونا قرة عين لك ولأبيهما ويعينكما على تربيتهما التربية الصالحة سواء كان ذلك في وطنكما الأصلي أم حيث تقيمان الآن.

بالنسبة للاختلاف بين ولديك من حيث طبع الجرأة وشجاعة الأسئلة وعدم الخجل, فهو شيء طبيعي وأسبابه تعود غالبا إلى الوراثة حيث أن الولد يرث من أبويه – أحدهما أو كلاهما- كثيرا من الطباع والأخلاق كما يرث كثيرا من الصفات الجسدية من لون العينين والشعر والطول وامتلاء البدن وغير ذلك, وتأتي البيئة لترسخ هذه الصفات الطبعية أو تعاكسها, وبما أن الأسرة هي البيئة الأولى بالنسبة للطفل لذلك تظهر هذه الصفات الموروثة بشكل حاد في الطفولة ثم رويدا رويدا مع دخول الطفل في المدرسة واحتكاكه بالناس الآخرين من تلاميذ ومعلمين فإنه يكتسب عادات وأخلاقا أخرى قد تكون متفقة مع ما طبع عليه وراثة, ومتسقة مع ما اعتاد عليه في بيئته الأولى, أو مختلفة كليا وهكذا فإن بإمكان التربية سواء في المدرسة أو الأسرة أن تبدل الصفات وتغيرها وخاصة أن العادات بالتكرار غالبا ما تتحول إلى طباع وعندها تصبح مستحكمة ويصعب تغييرها في الكبر إلا إذا صمم الإنسان نفسه على تغيير نفسه, فهنا لا شيء يصعب على العزيمة والإيمان والعقل والإرادة.

من هذه المقدمة يا أختي الكريمة نستطيع أن نقول أنه من واجبك تقبل الولدين كما هما دون إجراء مقارنة بينهما, خاصة إذا كانت هذه المقارنة سينتج عنها تفضيل ولد على الآخر  أما إذا كانت لتعليم كل واحد أن يتقبل اختلاف أخيه عنه فلا مانع, لأن هذا التقبل بالاختلاف منذ الصغر يساعدهما على تقبل المختلفين عنهم من بني البشر في الكبر, وفي نفس الوقت أيضا يتوجب عليك المحاولة على الأقل – وهو ما ذكرت أنك تفعلينه مع زوجك – لتهذيب أي طباع أو عادات سيئة في الولد وتشجيع أي طباع أو عادات حسنة.

بالنسبة للطفل الكبير فإنه شيء طيب أن يكون ميالا للهندسة والصناعة والاختراعات لذلك فإنه ينبغي تشجيعه في هذه الناحية دون أن يؤثر على دراسته حاليا ومستقبلا, رغم أن بعض المخترعين كانوا فاشلين دراسيا كأديسون مثلا, لكن من المفضل دائما أن تكون الدراسة النظرية متفقة مع التجارب العملية, فإذا كانت المدرسة لا تجري هذه التجارب فلا مانع من القيام بها في البيت تحت مراقبة الأبوين, لأنه من الواجب إشباع فضول التلميذ علميا وعمليا, وقد ذكرني هذا الكلام بقصة سأحكيها لك كمثال شخصي, وهي أني كنت في الصف الخامس أو السادس الابتدائي وكان لدينا في كتاب العلوم درس عن الحشرات كالصراصير وغيرها وهناك عبارة تشير إلى أن ما يغطي جسد هذه الحشرات مادة قرنية ( كيراتين) وأن هذه المادة تشبه مكونات الأظافر البشرية وأنها إذا حرقت فلها نفس رائحة الأظافر المحروقة, فما كان مني إلا أن قصصت أظافري وحرقتها لأعرف ما هي هذه الرائحة المقصودة, وأنا الآن لدى كتابتي لك هذا المثل أتساءل عن سبب وضع هذه الجملة الغريبة في كتاب العلوم, فماذا يهم التلميذ من رائحة غطاء جسم الصراصير؟! ولكن على كل حال كانت دافعا لي للقيام بتجربة علمية في المنزل, والحمد لله أنه لم ينتبه لها أحدا من أهلي سوى أخي الذي يكبرني بعامين والذي ظن أني على وشك أن أصبح ساحرة!!!!!!

أما الطبع الذي يجب تهذيبه في طفلك الكبير فهو الخجل وذلك بإذكاء روح الثقة بالنفس وإعلاء التقييم الذاتي لديه, ويكون ذلك بتشجيعه بالكلام للقيام بشيء يخشى من عواقبه والثناء عليه بعد قيامه بها إذا نجح به, وعدم ذمه إذا لم ينجح تماما بل تشجيعه على تكرار الأمر بعد مدة مقبولة, على سبيل المثال نفرض أن أمامكم أو قربكم محل بقالة وهو يخجل من الذهاب للحديث مع البقال, فيمكن تشجيعه للذهاب إليها مع وعده أن أحدا ما – أباه أو أمه – سينتظره على الباب, وتلقينه ما يجب أن يقول وهو ينظر في عيون من يحدثه ويطلب ما يريد بثقة, وإذا كان خوفه يتغلب على خجله فيمكن اصطناع موقف مماثل في المنزل بأن تمثّلي مثلا - أنت أو والده – أنك البائع وأن ابنك يريد أن يشتري منه شيئا, والمقصود أن تكون إزالة الخوف أو الخجل بشكل تدريجي ومشجع ومتعاطف, ودون أن يترسّخ في ذهنه أي قيمة سلبية عن نفسه.

أنصحك هنا بالاطلاع على كتابي ألف باء الحب والجنس ففيه فصل كامل أعتقد أنه يفيدك عن التربية المعتمدة على التقييم الإيجابي للناشئ, كما أنه يفيدك مع طفلك الأصغر في أسئلته الجنسية وفضوله المعرفي عن الجنس, ومبدئيا أطمئنك إلى أن وضعه طبيعي بما فيه إمساكه بعضوه, فهي عادة تظهر عند الأولاد وقد ترافقها ممارسة للعادة السرية أحيانا ليس بقصد الشعور باللذة بقدر ما هي شعور بالذات الذي يزيد من شعور الطفل بالأمان, وهذا الموضوع يكون أكثر وضوحا إذا كانت هناك علاقة بين الأبوين غير مستقرة, ولا أدري إن كان مرضك النفسي ذو تأثير على علاقتك مع زوجك, تنعكس على ولديك, لكن على كل حال فإن تصرفات طفلك طبيعية برأيي لأن بعض الأطفال يكون إحساسهم بالجنس الآخر أكثر من بعض الأطفال, ولا توجد أي مشكلة من ذلك ما دام الأهل يستطيعون إشباع فضول أطفالهم بإجابات تتوازى مع نموهم العقلي, فمثلا يمكنك الإجابة على سؤاله عن اختلاف الأعضاء التناسلية بين الذكر والأنثى إلى أن البنت لها أعضاء داخلية كي تحمل الجنين وتصبح أما, أما الطفل فأعضاؤه الخارجية هي التي تساعده كي يصبح أبا, وقد يكتفي بعض الأولاد بالإجابة وقد يتمادون بالأسئلة, فيجب أن يوجد لدى الآباء والأمهات الأجوبة المناسبة حسب المرحلة العمرية, وهو ما تناولته بالتفصيل في كتابي المشار إليه.

لا أعتقد أن هناك مشكلة من تبادل الحب أمام الطفل ما دام مقتصرا على مواضيع عمومية غير حميمية, كالكلمات الطيبة والتقبيل من الخد, بل على العكس إن شعور الطفل بالمحبة بين والديه ترسخ شعوره بالاستقرار والأمان, لكن إذا كان طفلك ينتقد هذا الوضع بينك وبين زوجك فلا مانع أن تشرحي له أن هذا ليس عيبا بين الرجل وزوجته لأنها أم أولاده, والأفضل أن تقبّليه أيضا وقتها وتشرحي له أن تبادل القبل بين أفراد العائلة الواحدة شيء طبيعي وليس عيبا.

بالنسبة لسؤالك عما تلبسينه أمام طفليك, فلا مانع من أن تلبسي ما تريدين في حدود المعقول والمتعارف عليه أخلاقيا, وإن كانت تغطية العورة المغلظة ضرورية حتى في حالة استحمامك – أو زوجك – معهما, أما بعد بلوغهما عشر سنوات فالأفضل أن تغطي ما بين السرة والركبتين على الأقل, ويزداد هذا الأمر تأكيدا بعد وصول أحدهما سن البلوغ؛ وقد تناولت ذلك في استشارة سابقة بعنوان: كيف نغرس الحياء؟

إسلام أنلاين 17/1/2007

     
   
     

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |