|
الأخ الكريم: أشكر لك متابعتك معنا، ولكن كنا نتمنى معرفة البلد بعينه؛ لأن أغلب
البلاد العربية المسلمة نظامها علماني، وكان بإمكانك الطلب منا إخفاء بياناتك ومن
أي بلد أنت؟ ونحن إذ نؤكد على هذا فالسبب أننا نحب أن تكون روابط الثقة موجودة
بيننا وبين السائلين؛ ولأن عادات البلاد وتقاليدها تختلف حسب تأثرها بالنظام الغربي
الذي استعمرها سابقًا.
على كل حال أشكرك إذ وضحت لنا أمرًا مهمًّا وهو أن علاقة ابنتك بوالدتها مضطربة،
ففي الحقيقة هنا يكمن الخطأ الذي بينت كيفية تصحيحه في ردي السابق وهو ضرورة أن
نكون أصدقاء لأولادنا، وبالأخص في سن المراهقة الذي يغلب عليه طابع عدم الاتزان
الانفعالي، حيث يكون المراهق بحاجة إلى الدعم النفسي والتفهم العقلي والاحتواء
القلبي من قبل شخص ناضج، ويفضل أن يكون هذا الشخص هو أحد الأبوين، وإلا فليكن أحد
المربين الآخرين كالمعلم أو المعلمة أو قريب واعٍ أو صديق متفهم.
والسؤال: هل حاولت الأم احتواء هذه الابنة، وتفهم حاجاتها النفسية والعاطفية؟ وإذا
لم يكن للأم القدرة على هذا فهل تستطيع أنت ردم الفجوة الموجودة بين ابنتك
ووالدتها؟ سأحكي لك هذه القصة من تجربتي الخاصة؛ إذ دخلت عليّ مريضة في العيادة
وكانت شابة لا تتجاوز الخامسة والثلاثين لكنها مصابة بالداء السكري حديثًا، ويبدو
عليها الهم والكرب، فسألتها هل السبب وراثي؟ فقال الزوج: لا، لكن ربما أن بالها
مشغول بسبب ابننا المراهق.
فسألته عن المشكلة، فقال: إنه دائم الخروج من المنزل والتأخر عن العودة إليه في
الوقت المحدد، ثم إنني اكتشفت أنه يدخن، واستدان من أحد الأصدقاء مالاً؛ ليعود إلى
البيت بسيارة أجرة رغم أنني قد ربيته على كره عادة الاستدانة، وأنا لا أعرف كيف
أتصرف معه.
فنصحت ذلك الأب أن يصادق ابنه، وأن يقترب منه، ويمارس معه هواياته المحببة وألعابه
الرياضية المفضلة، وذهب الأبوان وغابا فترة، وعندما عادا كان قد مضى على الحادثة
أكثر من 6 أشهر، فسألته عن ابنه، فتبسم ضاحكًا، وقال: أما زلتِ تذكرين يا دكتورة؟!
الوضع أفضل بكثير بعد أن اتبعت نصائحك، فقد كنت أرافقه إلى ملاعب التنس وألعب معه،
وأصطحبه إلى الأماكن التي يفضلها، سواء كانت للنزهة والاستمتاع أو للفائدة والخبرة،
والحمد لله أنه لم يَعُد إلى التدخين، وما زلنا أصدقاء!
أرجو أن تفيدك هذه القصة في تغيير نمط تعاملكما مع ابنتكما المراهقة، وعدم وضع
اللوم عليها؛ إذ إن سنها يفرض عليها البحث عن ذاتها، وهي خلال هذا البحث بحاجة إلى
أصدقاء يشكلون السند العاطفي والدعم النفسي لها، فإن لم تجدهم في البيت فستجدهم
خارجه، وأعتقد أن مسؤوليتكم هنا في جذبها إلى البيت أصبحت مضاعفة، وإلا فهي معرضة
للتأثيرات الخارجية التي قد تؤدي إلى ما هو أكبر من مجرد خروجها من البيت وابتعادها
عنه.
أخيرًا.. يخطر لي حلٌّ لمساعدتك أكثر أن تشجعها على الكتابة إلينا سواء في هذه
الصفحة أو في صفحة مشاكل وحلول للشباب، لعلنا نستطيع أن نكون جزءاً من صداقاتها
الجديدة، والله ولي التوفيق، والسلام عليك. |