الصفحة الرئيسية
  

 أسئلة محرجة وأجوبة صريحة (تربوية) صغيرة على الحب

 
استشارة من الخليج
 
 
 
 
 

بسم الله الرحمن الرحيم.. السلام عليكم ورحمة الله، أما بعد..
لكم شكري وتقديري على خدماتكم وعلى سماعكم مشاكل أبناء وبنات هذه الأمة.. أنا فتاة عمري 14 سنة، بدأت مشكلتي منذ 5 أشهر ونصف، كنت في مدرسة (في بلد آخر غير بلدي).. مدارسنا كانت مختلطة، ولكني كنت ملتزمة بالحجاب وبتعاليم الدين، وكذا بقية الفتيات في المدرسة. وعمومًا كان كل من في المدرسة لديه دين وأخلاق ومن عائلة معروفة.. الشاهد أنه كان معي شاب في صفي، وكنا دائمًا نتنافس على المركز الأول، وكنت أنا من يحصل على المركز دائمًا وبيننا قضايا، ولكن لا أراه إلا في المدرسة.

وبعد ذلك بفترة صارحني بحبه، مع أني كنت أضمر ذلك في نفسي، وكنا سنسافر بعد ذلك اليوم ببضعة أسابيع.. فأعلمته بحبي له، وكان كلما سمع بسفري كاد يبكي، ولم أهدِ له نفسي هكذا، بل مرّ في امتحانات وقاسى مني ما قاساه حتى أتأكد من أنه يحبني، وحاولت قطع علاقتي به، لكن لا جدوى.. لم أستطع، وكأنه يطبق "لا تطلب من المرأة أن تحبك.. اجعلها تحبك". وبعد السفر كان لدي عنوانه، وأصبحت أراسله، ولا يدري أحد من أهلي بذلك -فقط صديقتي-.. كنت أنصحه، لكنني لم أستطع أن أتجاهله، وأحاول أن أبتعد عن "الماسنجر" حتى ابتعدت عنه فعلاً، وفي الإجازة انشغلت وانتقلنا إلى بيت جديد، وظل فترة لم يرسل لي رسالة، وأنا أحيانًا لا أنام من قلقي.. كنت لا أسمع أخباره، بل لا أدري أهو حي أم ميت؟ مريض أم معافى؟

وعندما دخلت على بريدي رأيت منه رسالة "اشتقت لك" فقط، وبعدها في البيت بعد أيام أتاني أبي وأمي، وكنت أخاف أن يعرفا، فقالا لي: إنهما علما واستغربا ذلك مني؛ لأني ملتزمة بديني، وكنت دائمًا أبحث في الفتاوى، وأحاول أن أجد أن علاقتنا بالإنترنت فقط حلال، لكني بقيت محتارة، وحاولت أن أتوقف بالذات؛ لأنه من بلد غير بلدي، لكني كثيرًا ما أشعر أن حبنا حقيقي وغير مزيف.. بعدما قال لي والداي بعلمهما بعلاقتي معه واستغربا، وأمرتني أمي بأن أرسل إليه رسالة لنوقف العلاقة، لكني لم أرسلها بعد، وقد مر أكثر من شهر وهو لا يرسل لي.

لا أستطيع أن أنساه لحظة كما كان يقول لي "سأتزوجك عندما أكبر"، ولم أكرهه أبدًا بل ما زلت أحبه، وقد ملك قلبي.. كثيرا ما أكون عصبية، وأشعر بحاجتي إلى البكاء.

آسفة لطول الاستشارة.. أرجوكم أرشدوني ماذا أفعل؟ وهل خطأ ما كنت أفعله مع أني أحببته لأنه ملتزم بدينه؟ أنا محتارة جدًّا، والكل يقول: "منذ أتيت هنا من ذلك البلد وأنت فقط هيكلك هو الموجود، أما عقلك فليس معنا أبدًا".. فماذا أفعل؟ لا أستطيع أن أنساه، وماذا أقول له؟ مسكين.. أعلم جيدًا إن قلت له عن قطع العلاقة فلن ينام؛ لأن صديقتي كانت تحكي لي أنه كان يحبني لدرجة أن صورتي لا تفارق يديه، وفي نهاية الدوام يطل عليّ من الشباك عندما أركب السيارة!! وأحاول ألا أسمع الأغاني وأعود كما كنت، مع أني فعلا لا أضع أغنية بنفسي، لكن إذا وضعتها لي أختي أو أي إنسان آخر وأنا موجودة فأسمعها وتؤثر كلمات بعض الأغاني فيَّ لدرجة أني أخرج كي لا يرى أحد دموعي.. جزاكم الله خيرا، والسلام مسك الختام.

 
 
 

 
 
 
   

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أسعدتني رسالتك كثيرا يا ابنتي الحبيبة؛ وذلك لما تحمله من صدق وبراءة، ولما يتضح فيها من خوف وخشية من الله سبحانه وتعالى، وأجمل ما في رسالتك هو سمو العاطفة التي رافقت علاقتك بهذا الشاب. وقد بينت في كثير من الردود على المشاكل العاطفية أن الإسلام لا يحكم على المشاعر، ولكن يحكم على الانحرافات التي تؤدي إليها هذه المشاعر.. فالإسلام يعترف بالميل الفطري بين الجنسين، لكن يهذب هذا الميل بالزواج، ولذلك فإن العلاقة بين الشاب والفتاة سواء كانت حبًّا أو إعجابًا ليس لها حل إلا بالزواج، ولكن كما يبدو من بياناتك يا حبيبتي أنك صغيرة على الزواج أنت وهذا الفتى الذي أحببتِه، فهل حقا ستنتظرينه مدة 10 سنوات على الأقل؟ هل أنت متأكدة أنه سيبقى وفيًّا لعهدك كما أنت وفية له؟

القلوب تتقلب، وما سُمي القلب قلبًا إلا لتقلبه، ومشاكل الحياة وتجاربها تجعل كلا منا يأخذ مسارا مختلفا، حسب المصالح، سواء كانت مصالح فردية أو أسرية أو اجتماعية، والبشر ليسوا حديدا أو خشبا أو كمبيوترات بحيث تكون استجابتهم للمؤثرات متشابهة، بل إن تأثير الوقائع يختلف باختلاف الأشخاص ومدى مرونتهم وتقبلهم لحوادث الحياة؛ لذلك فأول شيء يجب أن تقتنعي به هو أن وجود الإخلاص في حبكما سواء من طرفك أو طرفه ليس شيئًا محتمًا، وهذا يستدعي أن تقللي من تعلقك به.

الشيء الثاني هو أن غيابه عنك غير مفهوم، فأنت ابتعدت عن الماسينجر، وانشغلت بسبب الانتقال من بيت إلى آخر، لكن ما هو مبرر غيابه عنك؟ وهل تكفي كلمة "اشتقت لك" في الشهر مرة كدليل على حبه لك؟

ما أريد أن أقوله لك يا حبيبتي وأود أن تفهميه جيدا رغم صغر سنك هو أن الحب عند الرجل أخْذ وانتزاع أما عند المرأة فهو منح وعطاء؛ لذلك فقلبك هذا الذي أحب هو نبع متدفق من العواطف يجب ألا تدعيه يجري كيفما يشاء.. بل يجب أن تحكمي عواطفك بعقلك، ولا تمنحيها إلا لمن يستحقها، وقد يستحقها هذا الشاب فعلا، لكن هل لديك دليل آخر سوى أنه كان يضع صورتك أمامه، وينظر إليك من شباك السيارة؟

يا حبيبتي، الحب رغم أنه شعور سامٍ فإن مشكلته كما قال رسولنا -عليه الصلاة والسلام-: "حبك الشيء يعمي ويصم"، وحب المراهقة ليس له طابع الاستمرار ولا الاستقرار، فقد تنكشف لك عيوب من تحبينه مع دخولك في سن النضج، ولذلك فكثيرا ما ينتهي زواج الحب بالفشل بمجرد أن تظهر مسؤوليات الزواج؛ ففترة المراهقة تتسم بالعواطف الملتهبة، وقد يضاف إليها الغرائز المشتعلة، خاصة في زماننا هذا الذي شُوه فيه الحب بسبب الخلط بين الحب والجنس؛ نتيجة للأفلام الإباحية والمسلسلات الساقطة وبعض الأغاني الهابطة.. فهل هناك ما يؤكد لك أن علاقتكما ستبقى حبا ساميا ولن تهبط بكما الغرائز لتخرجكما من جنة الحب حتى لو كانت علاقتكما مجرد كلام على الماسينجر؟

أذكرك – بما أنك تبحثين في الفتوى - بقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: "العين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها السماع، واللسان يزني وزناه الكلام".. فهل يمكن الوقوف في الحب عند مرحلة المشاعر لمدة سنوات طويلة؟

أنت عاطفية جدا وحنونة جدا، والأنثى ليست جميلة إلا هكذا.. فسلاح المرأة هو الحب، لكن الأنثى تخطئ كثيرا إذا منحت هذا الحب لمن لا يستحقه، ولا يستحقه فعلا إلا من أثبت حبه لها بأن يحافظ عليها من نفسه كما يحافظ عليها من غيره، ويسعى بأن يبني مستقبله بشكل يستطيع أن يؤمِّن لحبيبته الحياة الكريمة في عش الزوجية.. فهل هذا ممكن في علاقتكما رغم صغر سنكما، وخاصة أنك من بلد وهو من بلد آخر؟
أنت تقولين عن هذا الشاب: "مسكين .. إنه لن ينام إذا قلت له عن قطع العلاقة".. ولكن شعورك هذا قد لا يكون صحيحا خاصة أنني أخشى أن تكوني أنت المسكينة فهل تبرهني لنفسك على العكس؟

أريدك أن تكوني قوية، وأن تحاولي قطع علاقتك أنت به كما طلب والداك منك، وأن تنسيه كلية، وليس من سبيل لذلك إلا بأن تشغلي نفسك بكل شيء نافع لك ولمجتمعك بحيث لا تجدين وقتا للتفكير به، فالعقل البشري لا يمكن أن يُشغل بشيئين في نفس الوقت، والجئي إلى الله سبحانه كي يعينك على نسيانه، وتابعينا بأخبارك

     
   
     

 

حقوق الطبع محفوظة لموقع د. ليلى الأحدب © 2005 تصميم وتطوير موقع الثريا |