الأخت الكاتبة
الدكتورة/ليلى
الأحدب: عندي
سؤال أوجهه إليك
وان كان متأخراً:
قبل عدة أسابيع
كتبت مقالك (حزب
الله انتقم للجار
فأهلك أهل
الدار) واتهمت
حزب الله بأنه
هو سبب هذه
الحرب, والآن آخر
مقالاتك تقولين
أو كأنك تقولين
أننا انتصرنا على
إسرائيل, السؤال
يقول: ما هو سبب
الحرب؟ إن قلت
لأن حزب الله أسر
جنديين فأنت
مخطئة, فحزب الله
أسر من قبل جنود
وجنرال ولم يحدث
حرب. هناك صحف
أميركية نقلت
أقوالا عن
جنرالات أميركيين
متقاعدين يقولون
أن هذه الحرب
أعدِّت من أربع
سنوات وإن وقتها
بعد الحرب هذه
بشهرين لكن تم
استعجالها
كي يقال بسبب أسر
الجنديين.
والسؤال الآخر:
ما هو سبب
الانتصار ومن هم
عباد الله الذين
نصرهم رغم سلاحهم
البسيط وإيمانهم
القوي أمام قوة
بحرية وجوية
وبرية تعد
الرابعة عالميا
من حيث قوتها؟
مما لا شك فيه أن
هذا النصر من
الله فقد نصر
عباده الذين
يدافعون عن الدين
والوطن والحرية
والكرامة. أختي
ليلى أرجو أن
تجيبي على أسئلتي
إما عن طريق أن
ترسلي لي رسالة
على هذا الايميل
أو عن طريق مقالك
الأسبوعي فأنا من
المتابعين
لمقالاتك. طالب
جامعي
هذه رسالة
وصلتني الأسبوع
الماضي وقد أجريت
بعض التغيير
الشكلي فيها
لاختصارها دون
الإخلال بمضمونها
ودون ذكر بعض
التفاصيل التي لا
فائدة منها؛ وأنا
أشكر مرسلها على
متابعته لمقالاتي
واهتمامه بمعرفة
رأيي رغم مخالفته
الواضحة لي؛ وبما
أن رسائل أخرى
قليلة وصلتني
تنتقد بعض ما جاء
في مقالتي المشار
إليها في رسالة
الأخ المرسل وقد
رددت على أصحابها
باختصار آنذاك
فأرى من الأفضل
أن يكون الرد عبر
صحيفة الوطن,
خاصة وأن مقالا
نشره موقع شيعي
عزا لي تشبيه
أسامة ابن لادن
بحسن نصر الله,
وعلى هذا كان لا
بد من مقالة
جامعة لرأيي في
الأمر برمّته.
لا بد من
التأكيد بادئ ذي
بدء على أنه لا
مشكلة لي مع
الأخوة الشيعة
سواء كانوا في
المملكة أو
خارجها فمبدئي هو
احترام كل من
يحترم نفسه
والآخرين
المحترمين؛ أما
ردي الخاص على
الأخ المرسل فهو
أني لم أذكر كلمة
انتصار لأن
الدمار الذي لحق
بلبنان لا يمكن
اعتباره انتصارا,
فيكفي أن هذه
الحرب أعادت
لبنان نصف قرن
إلى الوراء حسب
تصريح رئيس وزراء
لبنان الدكتور
فؤاد السنيورة؛
وإذا كان هناك من
يقول أن لكل
انتصار ثمناً,
فإن ثمن هذا
"الانتصار" هو
العدد الذي لا
يحصى من الضحايا
البشرية بين
أموات ومشوهين
وجرحى ومعاقين
ولاجئين, إضافة
إلى الخسائر
المادية بقيمة 15
مليار دولار حسب
الأمم المتحدة,
وارتفاع نسبة
البطالة بين
اللبنانيين إلى
70%, وهنا علينا
أن نتخيل شعباً
يعيش ثلاثة
أرباعه تقريباً
عاطلين عن العمل,
ومعنى هذا أن
نسبة الفقر التي
كانت 30% قبل
الحرب تضاعفت مرة
أو أكثر, وقد قال
عمر بن
الخطاب:(لو كان
الفقر رجلا
لقتلته), وقال
علي بن أبي
طالب:(كاد الفقر
أن يكون كفرا),
وما يستنتجه
العاقل - سنيا
كان أو شيعيا -
من هذين القولين
أن نسبة الإجرام
ستزيد لأن الفقر
مجرم وإلا لما
كان عمر تمنى أن
يقتله, وكذلك أن
نسبة الكفر قد
زادت أو كادت أن
تزيد حسب ما
يُفهم من قول
علي؛ ناهيك عن
تداعيات هذه
الحرب – وأقصد من
الناحية المدنية
– فالتلاميذ
والطلاب لن
يستطيعوا أن
يلتحقوا بالمدارس
والجامعات,
والأمراض النفسية
تفشت نتيجة
المناظر الشنيعة
للقتلى إلى درجة
أن أحد أفراد
الفريق الياباني
الذي جاء لمساعدة
اللبنانيين انتحر
لأنه لم يستطع
احتمال المناظر
الكارثية, لذا
فإن علينا أن
نسأل قبل أن
نتشدق بأي انتصار
مزعوم: ما هي
نتيجة هذا الخراب
على اللبنانيين
عامة وعلى
الأطفال
والمراهقين خاصة؟
أذكّر هنا بصور
الأم وولدها
الفتى وهي ممددة
أرضاً معانقة
بيدها ابنها الذي
جلس إلى جانبها
عاجزاً عن تقبل
موتها بينما هي
تنظر إليه كأنها
تخفف عنه آلامه
الناجمة عن
إحساسه بفراقها,
وفي الصورة
التالية شخصت
عيناها إلى
السماء بعد أن
فارقتها الروح,
بينما صرخ هو
لوعةً لفراقها
إلى الدرجة التي
تكاد معها الصورة
تنطق بصرخته
المتظلِّمة
العاجزة عن فعل
شيء يعيدها إلى
الحياة بجانبه؛
فهل يدرك
المتشدقون
بالانتصار معنى
هذه الصور
وأمثالها؟
أما أني أرجعت
سبب الحرب إلى
حزب الله فقد
ذكرت أن رد الفعل
الإسرائيلي كان
أكبر بكثير من
فعل حزب الله
بأسر الجنديين,
وكأن إسرائيل
تنتظر ما تتذرع
به لتشن حرباً
على لبنان, ولكن
من الملام هنا؟
هل نلوم إسرائيل
وهي المعروفة
بجبروتها ولا
إنسانيتها
وطغيانها وبغيها؟
لنتذكر أيضاً
تصريحات وزير
الدفاع اللبناني
بعد توقف الحرب
أن أي خرق لإطلاق
النار من الطرف
اللبناني سيُعَدّ
خيانة عظمى
للبنان وسيُعتبر
المقدم عليه
عميلا لإسرائيل
يمنحها حق الرد
بشكل أفظع, ولم
يكن الوزير ليصرح
بمثل هذا الكلام
لولا ما رآه من
نتائج مدمرة
للبنان بسبب
الذريعة التي
قدّمها حزب الله
لإسرائيل, وهو
الأمر نفسه الذي
يمكن استنتاجه من
تصريح حسن نصر
الله إبان الحرب
أنه لم يكن يعرف
أن أسر الجنديين
الإسرائيليين
سيؤدي إلى هذه
النتائج, ومعنى
كلامه أنه لو عرف
لما أمر جنوده
بالقيام بأسرهما,
أي أنه ندم على
ما فعل ولو بشكل
مبطّن.
بالنسبة
للإخوة في الموقع
الشيعي فإني
أحيلهم إلى
الحوار الذي
أجرته صحيفة
النهار مع السيد
علي الأمين مفتي
الشيعة في جنوب
لبنان ومنه قوله:
(لا أعتقد أن حزب
الله سأل الطائفة
الشيعية عن رأيها
في الحرب) وبما
أن بعضهم فهم ما
لم أقصده من
تشبيه نصر الله
بابن لادن فالبحث
عن الحقيقة
يستدعي القيام
بمقارنة بينهما؛
فابن لادن عندما
قام بغزواته –
غير المباركة –
في 11 سبتمبر لم
يشاور الدولة
التي تؤويه وهي
دولة طالبان,
وبعدها جاء الرد
الأمريكي غير
العقلاني بتدمير
أفغانستان على
بكرة أبيها ودمغ
الإسلام كله بختم
الإرهاب دون
الوصول إلى ابن
لادن الذي أصبح
مأواه الكهوف
ومساراته الجبال؛
وقام نصر الله
بالهجوم على قوة
إسرائيلية دون
مشاورة أركان
الدولة اللبنانية
في وقت كان لبنان
أحوج ما يكون إلى
لَمّ الشمل
لإيقاف مسلسل
العنف والاغتيال
والإرهاب الذي لم
يوفّر رجال
السياسة المخلصين
كالحريري ولا
الصحفيين الأحرار
كسمير قصير ولا
حتى النساء
كالإعلامية مي
شدياق, مع الفارق
في القياس طبعاً
فطالبان دولة
قامت على
الاستبداد
المتشّح بالدين
بينما لبنان كان
واحة للحرية التي
تحترم اختلاف
الأديان وتعدد
المذاهب قبل أن
تعيث فيه الأيادي
الآثمة فتوصد
أبواب الحرية
مقابل الحفاظ على
الأمن المزيف
فضاعت الحريات
وافتُقد الأمن؛
وأما وجه الشبه
الآخر بينهما فهو
أن ابن لادن بدأ
بأيديولوجيات
الجهاد وانتهى
بفقد الاتجاهات
الواقعية التي
فرضها غياب
الاتحاد
السوفييتي السابق
وبقاء أمريكا
كقوة قطب أحادي,
وكذلك فإن
أيديولوجيا
الجهاد لدى نصر
الله أدت – مع
عوامل أخرى – إلى
خروج إسرائيل
مهزومة من جنوب
لبنان؛ ولكن نصر
الله الذي صرح في
برنامج "بلا
حدود" وقتها أن
الوجود السوري هو
الذي وفر له غطاء
النصر عام 2000,
فاته أن سوريا لم
تعد موجودة في
لبنان, والعالم
كله قد غير قواعد
اللعب حرباً
وسلماً بعد 11
سبتمبر 2001؛ ومن
هنا فإن وجه
الشبه الحقيقي
بين نصر الله
وابن لادن هو
أنهما يتبعان
قاعدة شمشون:(علي
وعلى أعدائي)
وبما أن شمشون
ذُكر في التوراة
فإن إسرائيل لم
تتوان مرة واحدة
عن تطبيق هذه
القاعدة؛ ولكن
هذه المقالة ليست
لانتقاد إسرائيل,
ليس لأنها عصية
على الانتقاد
ولكن لأن إجرامها
أكبر من أن يحوطه
انتقاد, وهنا يجب
تذكير القراء
الذي ظنوا أن ذمي
لما فعله حزب
الله هو شد من
أزر إسرائيل,
بمقالتي التي
كتبتها بعد
اغتيال المرحوم
الشيخ أحمد ياسين
وكانت بعنوان:(هل
السلام مع
إسرائيل حقيقة أم
وهم؟) نشرتها
الوطن بتاريخ
27/3/2004 لأنني
ما زلت عند رأيي
أن السلام مع
إسرائيل مجرد وهم
فهي كيان غاصب
وإذا أرادت
السلام مع
جيرانها فهو غير
ممكن إلا بعد
تصحيح كل أخطائها
التي ارتكبتها
بحقهم منذ عام
1948, ولا بقاء
لها في المنطقة
بدون ديموقراطية
حقيقية داخلها
وفي الدول
المجاورة لها.
الاختلاف بين
نصر الله وابن
لادن هو أن نصر
الله أكثر مرونة
من ابن لادن, فقد
بدأ بمد أذرع
حزبه في لبنان
عبر الاهتمام
بالفئات المحرومة
والمعدمة
والفقيرة, فأنشأ
الجمعيات الخيرية
وأتبعها بالمراكز
الطبية والمدارس
والمؤسسات
المدنية بما فيها
من مؤسسات
إعلامية وغيرها؛
وقد تبدت مرونة
حسن نصر الله في
تغييره لأسلوب
خطابه من ذم
الحكام العرب إلى
الطلب منهم
التدخل لوقف
الحرب, وموافقته
على انتشار الجيش
اللبناني في
الجنوب وغير ذلك,
, وأما أسامة بن
لادن فبعد أن
أنكر صلة تنظيمه
القاعدة بأحداث
سبتمبر 2001 عاد
فنسبها إليه
وافتخر بمن نفذها
وذكر معرفته بهم
واحدا واحدا,
وهذا يدل على
عقلية متحجرة لدى
أسامة ليست في
صميم تكوينه بقدر
ما هي استعارة من
شخصية نائبه
الظواهري, وعلى
هذا فإن مصير نصر
الله سيكون
مختلفاً عن مصير
ابن لادن خاصة
إذا أتقن حزب
الله العزف ضمن
الأوركسترا
السياسية بعيداً
عن التهور
والمغامرة؟
الوطن السعودية
تاريخ 28/8/2006