|
الحمد لله رب العالمين..
والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وخير خلق الله أجمعين.. وأما بعد:
نظراً لحاجة المدارس العالمية لمنهاج دين باللغة العربية, فقد تطوَّعتُ لذلك
رغم صعوبة المهمة وضيق الوقت, فليس من السهل أن تضع
لكل سن ما يناسبها من عقيدة أو عبادة أو أخلاق أو
سيرة, وكذلك فثلاثة أشهر في الصيف ليست كافية, وأرجو
الله تعالى أن أكون قد وُفِّقت, فإن أصبت فمن الله
سبحانه فله المنة والفضل, وإن أخطأت فمن نفسي فأسأله
المغفرة والعفو إنه عفوٌّ غفور.
ولقد كانت خطواتي هي التالية:
أولاً: بالنسبة لمنهاج الصفوف الإعدادية, رجعت إلى كتب
لمؤلفين عظيمين من علماء المسلمين العاملين بالشريعة,
والمشهود لهما باتباع سنة النبي المصطفىe
في إرشاده وتعليمه للناس, إضافة إلى جمال أسلوبهما
وسهولة ألفاظهما وترتيب أفكارهما, وهما العالم العلامة
الأستاذ في المسجد النبوي الشريف أبو بكر الجزائري نفع
الله به وأمدّ في عمره وأبقاه ذخراً للمسلمين, وداعية
بلاد الشام الأول الأستاذ الدكتور مصطفى السباعي رحمه
الله وجزاه عني وعن المسلمين خير جزاء, وهذه الكتب هي
منهاج المسلم وهذا الحبيب محمدe,
وكتاب من روائع حضارتنا وعظماؤنا في التاريخ, فقمت
بتلخيص الأبحاث التي وجدتها مناسبة لعمر الطالب وقدرته
العقلية بحيث لا أخل بالبحث ولا أطيل على الطالب,
وأتْبعت كلاً من أبحاث السيرة التي لا يمكن روايتها
إلا بشكل قصة بأسئلة لتتركز الأفكار الرئيسية في ذهن
الطالب ويبتعد عن الحفظ الخالي من الفهم, وهذا ما
أرجوه من المعلمة أن تؤكد على فهم الأفكار لدى
الطلبة, ولا تكلفهم فوق ما يطيقون لأن سنة النبي
الهاديe
كانت بالتيسير لا التعسير والتبشير لا التنفير , وكما
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:( أمرنا أن نخاطب
الناس على قدر عقولهم).
ثانيا: بالنسبة لمناهج الصفوف الابتدائية فقد كانت
المهمة أصعب بكثير خاصة أنني اخترت أن تكون أبحاث
العقيدة على شكل محادثة, وأبحاث الأخلاق على شكل قصص
لأثبت الفكرة المطلوبة بأسلوب محبب إلى نفس الطفل
وطريقة قريبة لفهمه وعقله, ماعدا الصف السادس حيث عمر
التلميذ يساعده أن يقرأ المقالة ويفهمها, فرجعت إلى
كتب مدرسية في بلاد عربية وإسلامية, وإلى قصص دينية
كسلسلة أطفالنا وسلسلة أخلاق المسلم الصغير, وإلى
ذاكرتي وما حوت من قصص أثَّرت فيَّ عندما كنت طفلة,
فلخَّصت بعضها وأضفت على بعضها الآخر, وكتبت بعضها
بنفسي ورتبتها قدر المستطاع وأتبعتها بأسئلة تزيد
التلميذ فهماً, وأعدْت بعضها لأهميتها كأبحاث الإيمان
بالله والصلاة وبر الوالدين وبالأخص سيرة الرسولe
التي حرصت أن يكون في كل صف قسم منها ليتشرَّب الطفل
حبَّ الله وحبَّ رسوله منذ نعومة أظفاره, وينشأ
مفتخراً بإيمانه وإسلامه.
أما بالنسبة للقرآن الكريم فقد كنت أتمنى لو أسعفني
الوقت لأضمَّها إلى الكتب أيضاً وأثبت فيها شرح
المفردات والإرشادات وأحكام التجويد, ولكنني أترك ذلك
لمن يريد التطوير, ويملك الوقت أكثر مني, وقد رأيت أن
يُقسم جزء عم على الصفوف الابتدائية الخمسة ليكون معدل
ما يحفظه التلميذ في كل عام لا يتجاوز خمس صفحات, وفي
الصف السادس سورتي تبارك والواقعة لأهميتهما, وفي الصف
السابع سورة يس لفضلها, وفي الصفين الثامن والتاسع
سورة النور لما فيها من الأحكام الهامة في هذه السن
الحرجة للطالب والطالبة, وكذلك اخترت سوراً للتلاوة
فيها من الإرشادات والآداب ما يلزم المسلم وينفعه,
وفيها من الآيات والعبر ما يرسخ الإيمان ويعمقه.
ورغم حرصي الشديد على أن يحوي هذا المنهاج الأشياء
المهمة في الدين فقد جاء على عجلٍ, إضافة إلى تقيدي
بخمسة عشر حصة للقرآن ومثلها لأبحاث الدين في الفصل
الأول, وثلاثة عشر حصة في الفصل الثاني لكل من القرآن
وأبحاث الدين, على أساس أن المدرسة التي أعد لها
المنهاج خصصت حصة أسبوعيا لكل منهما, لذلك يرجى من
المعلمة الرجوع إلى كتب التفسير والحديث والسيرة
والعقيدة وعدم الاكتفاء بما جاء في هذا المنهاج, وأن
تكون خير قدوة للتلاميذ والطلاب في دينها وأخلاقها.
كما يرجى ممن يريد الأخذ بهذا المنهاج وتدريسه أن لا
يكتفي بما ورد فيه, بل له حق التطوير والتعديل حسب
البيئة التي يعمل بها, ما دام لن يخرج عن الثوابت
الدينية والمعتقدات الإيمانية , وما دام همه هو إعطاء
الفكرة الصحيحة عن الإسلام وأنه دين شامل للدنيا
والآخرة, ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب
العالمين), داعية له الله أن يجزيه خير جزاء وأن يهبني
وإياه نعمة الإخلاص لوجهه الكريم.
ختاماً ما دفعني إلى أن أبذل هذا الجهد وأُفرِّغ من
الوقت لهذا العمل إلا فضل الله سبحانه أولاً, ودعاء
موروث ثانياً وهو ( اللهم أقبل بقلوبنا إلى دينك واحفظ
من وراءنا برحمتك ) وفهمت من كلمة من وراءنا أنه الجيل
القادم بعدنا, هذا الجيل الذي يتعرض لمغريات وفتن
تبعده عن دينه وتسلخه من عقيدته وتسلب منه أخلاقه,
فالله أسأل أن يرحمنا وإياهم وأن يقبل منا ومنهم, وأن
يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم, وأن يقبضنا إليه غير
خزايا ولا مفتونين.
( رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي رب وتقبل دعاء. رب
اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) . وآخر
دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ليلى أحمد الأحدب
صيف 1422 هجرية2001 ميلادية |