|
ربما
لأنها عنصرية، ربما لأنها قضت على أحلام الشعوب، ربما لأنها
اعتادت أن تخوض حروباً إبادية وفتاكة على أرض دولٍ اعتبرتها
أعداءها، ربما لأنها اعتادت أن تخوض حروباً على أراضيها ضد
زنوج أميركا، ومن قبلهم «الهنود الحمر» أصحاب الأرض الأصليين،
فلا يمكن لعقليتها أن تتوقف عن سفك الدماء.
وليس الذين يقفون
الآن وقبل الآن ضد أميركا هم من غير الأميركان فقط، ولكن
كثيراً ما رأينا شعراء وروائيين ومفكرين أميركيين يقفون ضد
أميركا.
من المؤكد أن
الكلمات التي تحت قامة السيدة التي يطلقون عليها خطأ «تمثال
الحرية» لا تعنى شيئاً لي أو لغيري من الذين يمارسون فعلاً
إبداعياً. فأميركا تعد بالحرية بيدٍ خجلى، وتأخذ بأيادٍ أخرى
كثيرة حقوقاً ليست لها من البشر كافة.
مبدعون من المكسيك
والبرازيل وبريطانيا وايطاليا، وتركيا، واليابان، ونيجيريا،
والسنغال، وفيتنام، وأميركا، وكوبا وفرنسا، بينهم ثلاثة حصلوا
على جائزة نوبل في الآداب، قالوا آراءهم شعرا، أو نثراً..
لا نستحق الحياة
فالروائي الأميركي
الشهير وليام فولكنر صاحب رواية «الصخب والعنف» يقول إذا أردنا
نحن الأميركيون أن نظل على قيد الحياة كشعب، فينبغي
أن يكون ذلك
لأننا نختار ونصطفي، ونناضل كي نكون في مقدمة جميع الأميركيين،
ولنقدم للعالم جبهة متجانسة وغير متصدعة، سواء كانت من
الأميركيين البيض، أو السود أو الأرجوانيين، أو الزرق، أو
الخضر، وربما كان الغرض من هذا الخطأ المؤسف المأساوي الذي
ارتكب في مسقط رأس المسيسبي من قبل اثنين من البيض البالغين،
بحق طفل زنجي تعس، هو أن يثبت لنا ما إذا كنا نستحق البقاء على
قيد الحياة، أم لا، لأنه إذا كنا في أميركا قد وصلنا إلى تلك
الدرجة من ثقافتنا اليائسة حين ينبغي علينا أن نقتل الأطفال،
دون الاكتراث لأي سبب أو لون، فإننا لا نستحق أن نظل على قيد
الحياة، ومن المحتمل أننا لن نستمر.
آلان جنسبرج:
مزاجك أحمق
أميركا
لماذا تفيض
مكتباتك بالدموع
لقد «قرفت» من
مطالبك المجنونة.
لم أعد أحتمل
آلاتك.
ترى هل أنتِ
مشؤومة.
أميركا.
كفي عن دفعي إلى
ما لا أريد فعله.
آسيا كلها تقف
ضدي.
أميركا.
كيف أستطيع أن
أكتب أغنيتي الدينية المقدسة حسب مزاجك الأحمق الغبي.
أميركا
هل حقاً أنك لا
تريدين الحرب؟
النجدة يا أميركا
فالأمر أكثر من
جدي
أميركا
هذا هو الانطباع
الذي يغزوني عند النظر إلى التليفزيون
أميركا
هل هذا صحيح حقاً
إيه
ها أنا أشرع في
العمل
مع إنني لا أريد
أن أنخرط في الجيش، أو أدير مصانع الآلات الدقيقة
ولكن بما أنني
قصير النظر، ومختل عقلياً
فإنني أضع كتفي في
هذه العجلة الغريبة يا أميركا.
وفي حوار كان قد
أجرى مع الروائي الأميركي نورمان ميللر عندما سئل: هل تحلم
بكتابة الرواية الأميركية الكبرى فأجاب: إن أميركا هي البلقان،
والمجتمع الأميركي شديد التعقيد لا تسهل معالجته عن طريق
الأدب، والولايات المتحدة بائعة تذاكر تلوح بقبضتها في وجه
العالم.
والشاعر الأميركي
إزرا باوند كان قد وجه خطاباً في لندن ذكر فيه: لو أن الله
وهبكم العقل لاجتثاث روزفلت وصهاينته أو الصهاينة وروزفلت، من
الانتخابات الأخيرة لما كنتم الآن في حرب. وأعتقد بأن أميركا
تحكم من قبل أناس جهلاء، من حكام الولايات المتحدة وأعضاء مجلس
الشيوخ، وأن سياستها في أيدي أولئك الجهلاء الذين يسيطر عليهم
العجز، أو الغرور، وأنهم لا يعرفون شيئاً عن الحوادث العظيمة
في التاريخ، وأن قدر أميركا في يد قادة تسيطر عليهم العقلية
العسكرية.
الروائي الكولومبي
جابرييل جارثيا ماركيز صاحب الرواية الأشهر «مئة عام من
العزلة»، و «الحب في زمن الكوليرا»، و«الجنرال في متاهة»
وغيرها من الأعمال الأساسية في الرواية العالمية، والحائز على
جائزة نوبل في الآداب عام 1982 يقول: «أثناء مأدبة جمعتنا في
المكسيك، مع مجموعة من الكتاب، سألنا الرئيس ميتران عن العدو
الرئيسي، وقد كان الأوروبيون الذين يحضرون تلك المأدبة مقتنعين
أننا نقترب من تقسيم جديد للعالم، مثل التقسيم الذي جرى في
مؤتمر يالطا، فقال الأوروبيون إن عدوهم الرئيسي هو الاتحاد
السوفييتي، أما نحن ككتاب أميركا اللاتينية، فقد قلنا إن عدونا
الرئيسي هو الولايات المتحدة الأميركية.
أما الذين يقولون
إن كوبا هي تابع للاتحاد السوفييتي، فأنا أظن أن الأمر ليس
كذلك، ولا يحتاج المرء سوى إلى دقيقة واحدة مع فيدل كاسترو حتى
يتضح له أن كاسترو لا يأتمر بأوامر أحد، وأنا أرى أن الثورة
الكوبية تعيش منذ أكثر من عشرين عاماً في حالة طوارئ، وهذا
بسبب عداء وعدم فهم للولايات المتحدة الأميركية التي أن توجد
مع وجود هذا المثال على بُعد تسعين ميلاً من فلوريدا، وليس
الذنب هو ذنب الاتحاد السوفييتي «مهما كانت أهدافه من هذا
الدعم ودوافعه إليه» وإذا ما ظل عداء الولايات المتحدة
الأميركية قائماً، فإنه لا يمكن اعتبار الموقف سوى أنه وضع
استثنائي.
إن أميركا
اللاتينية لا تبغي أن تكون قطعة شطرنج مسلوبة الإرادة، وهى لا
تملك أي سبب يدفعها إلى تمنى ذلك، ولكن يبدو أن التقدم في
الملاحة البحرية الذي قرب المسافة بين الأميركيتين قد باعد
الشقة الحضارية بينهما.
ومع هذا، ونظراً
للاضطهاد، والنهب، والخذلان، فإن جوابنا هو الحياة، فلا
الطوفان، ولا الأوبئة، ولا المجاعات ولا الفيضانات ولا حتى
الحروب الأبدية المستمرة قروناً وقروناً، استطاعت تعطيل الميزة
الأصلية للحياة على الموت، وهذه الميزة تزداد وتتسارع، ففى كل
عام يوجد أربع وسبعون مليون حالة ولادة، أكثر من حالات
الوفيات، وهذه المخلوقات الجديدة تكفي لزيادة عدد سكان نيويورك
سبعة أضعاف كل عام، إن معظم هذه المخلوقات، يولد في البلدان
الفقيرة بالثروات المعدنية، ومنها طبعاً، بلدان أميركا
اللاتينية، ومع ذلك فقد كدست البلدان الأكثر شراء كميات من
طاقات الدمار، والخراب، لا تكفي فحسب إلى محو جميع البشر الذين
وجدوا حتى الآن، مئة مرة، وإنما سائر المخلوقات التي عاشت يوما
ما على هذا الكوكب المنحوس».
جزار البيت
الأبيض!
بينما نرى الشاعر
التشيلى بابلو نيرودا في قصيدته الشهيرة «الحث على إبادة
نيكسون» يكتب :
ببيتٍ إثر بيت من
الشعر
نبيد نيكسون.
هذا الرئيس
السفاح.
لأنه لن يكون هناك
إنسان سعيد.
على هذه الأرض.
ولن نستطيع إنجاز
عمل ما على هذا الكوكب.
ما دام ينعم
بالحياة.
في واشنطن.
إن القلم يأبى أن
يكتب ذلك الاسم البغيض
جزار البيت الأبيض
والورق يأبى أن
يدوّن عليه
إذا تركنا للص
حرية الحرية
فستظل الشعوب
رازحة تحت آلامها
وسيظل الرئيس
يقترف جرائمه هذا الرئيس الذي يسرق النحاس
من الجمارك
التشيلية
وينزع أمعاء
الأبرياء في فيتنام
من هنا
فإنني أدعو جميع
الرجال
كي يسحقوا هذا
الرئيس
الذي أمر طيرانه
وبحريته
بقتل شعوب كاملة
شعوب محبة
شعوب وديعة
شعوب لا يعرف
نيكسون
هذا الجاهل الغبي
شيئاً عن أسمائها
ويقتلها
دون اكتراث.
لا أستبعد
الانهيار
الشاعر المكسيكي
الراحل أوكتافيو باث الحائز على جائزة نوبل في الآداب والذي
يعرفه القراء العرب من خلال عدد كبير من أعماله الشعرية
والنثرية عبر ترجمات صدرت في مصر وسوريا ولبنان وربما غيرها من
البلدان العربية يرى أن الولايات المتحدة، هى المسئولة عن
العذاب الإنساني داخل الولايات المتحدة الأميركية وخارجها،
فنحن نرى الكثيرين يستغربون قضية التمييز العنصري في جنوب
أفريقيا، لكن لا أحد يجرؤ على أن يرفع صوته ضد التمييز العنصري
في الولايات المتحدة، والتمييز هناك ليس ضد جنس بشرى واحد، بل
ضد جنسين بشريين: الزنوج الذين لا دور لهم في ذلك المجتمع،
والهنود الحمر، الذين يعرضون في مناطق وجودهم كالآثار.
وليست هذه هي
كارثة الولايات المتحدة الأميركية الداخلية الوحيدة، فالكارثة
الحقيقية تواجهها في الإبداع، فهم لا يكتبون الشعر أو الرواية،
ولكنهم يشيدون الزنازين، ويصنعون الخراب، وأرجو أن تغفر لى هذه
الفئة القليلة من المبدعين الكبار في الولايات المتحدة، مثل
هذا التعميم، فهم يعانون منه أكثر مما أعانى لذلك فأنا اعتقد
أن الولايات المتحدة الأميركية مقبلة على أزمة حضارية وهذه
الأزمة لن تكون نتائجها على الولايات المتحدة وحدها، بل على
العالم أجمع، إنهم يدفعوننا جميعاً نحو الهاوية، إنهم يوهموننا
بأنهم يريدون تحويل الفضاء إلى حدائق عامة، ولكنهم في حقيقة
الأمر، يريدون تحويله إلى مقابر عامة، ويجب علينا أن لا نترك
التماسيح الكبيرة تصنع تاريخ البشرية.
إنني لا أستبعد
الانهيار الأميركي، فالتاريخ لا يمكنه الاحتمال ما لا نهاية،
هذا الالتحام الكبير بين الموت والموت، لذلك أدعو دول العالم
الثالث إلى العودة إلى الجوهر، وإلى الوقوف وقفة واحدة أمام
هذا الجحيم.
من يتمرد يجب أن
يموت
الروائي المكسيكي
كارلوس فوينتس يرى ان كل تاريخ أميركا اللاتينية محصور في
قنبلة موقوتة، ونحن نجلس على هذه القنبلة منذ اربعمئة عام،
وانه لأمر يدعو إلى الرثاء، أن تلتصق بنا كل هذه النوائب إلى
الأبد، هذه المصائب والبلايا التي تلعب الولايات المتحدة دوراً
بارزاً في تعقيد قضايانا، فهي قدر أميركا اللاتينية، لذلك يجب
أن تصب هذه القارة وتذوب فيها، أما من يتمرد على ذلك، فيجب أن
يموت وينتهي.
أنا أرفض رفضاً
باتاً أن تربط معاناة الإنسان في أميركا اللاتينية، بمعاناته
في بلدان أوروبا الشرقية، لأن مثل هذا الربط غير منطقي، وغير
عقلاني، إن ما نعانيه في دول أميركا اللاتينية، يختلف اختلافاً
جذرياً عن معاناة إنسان تلك الدول، ولكن الإعلام الأميركي
يحاول أن يلعب ورقة أوروبا الشرقية أمام الثورات الحقيقية في
دول أميركا اللاتينية، لأنه يحاول أن يستخدمها كورقة ضغط في
لعبة السياسة العالمية، وإن مثل هذه اللعبة ستزيد من تفاقم
المشاكل في بلادنا، لأنها لا تريد أن تعود بها إلى أصولها
التاريخية.
تصدر إلينا
الهواء!
الكاتب الروائي
البرازيلي جورج أمادو يقول إنني عندما رأيت تمثال الحرية
الأميركي للمرة الأولى، تذكرت فوراً إكليل الشوك الذي وضعه
الرومان على رأس السيد المسيح، وفيما بعد قال لي أندريه مالرو
إنه لولا أن هذا التمثال قد صنع في فرنسا، لكرسه الأميركيون
قديساً على العالم فليس مهماً أن يكون للقديس علاقة باللاهوت،
أو المسيح، المهم أن يكون مصنوعاً من البرونز أو الرخام، وقد
كان الكهان يرددون ذلك على أسماعنا، كلما حاولنا الاعتراض على
أمرها، وأذكر أنني حين كنت في سن المراهقة، ذهبت إلى الكنيسة
لأقول للعذراء بأن شخصاً ما قد سرق ملابسي، فسمعت الكاهن يقول
لي: لا بأس، فالألم ضروري من أجل خلاص العالم، والخبز لا ينضج
إلا إذا تعرض لنيران قوية، ولكن يبدو أننا بكل ما نحمل من
الألم، لم ننضج بعد بما فيه الكفاية.
لقد قال لي لنا
الكاهن إن الولايات المتحدة الأميركية هي التي تصدر لنا الهواء
عن طريق هذه البواخر الراسية في موانئنا، وحين اعترض أحد عمال
الميناء على ذلك، وأشار إلى أن البواخر الأميركية لا تنقل لنا
سوى ملابس الشرطة والقنابل المسيلة للدموع، وعلب التشكيلتس،
وإنها تنقل كل شئ من بلادنا حتى الهواء، صرخ به الكاهن بغضب
وغيظ: ألست يهوذا يا هذا؟.
الكاتب الروائي
البريطاني غراهام جرين قال: أنا لا أحب الولايات المتحدة
الأميركية، لا أحب نيويورك، ولا أحب الكهرباء، لا أحب القذارة،
ولا أحب الأبواب الأميركية ذات الصدمات الكهربائية وأنا في
الغالب، لا أحب الأمريكان، الأمريكان يصدمونني في الداخل،
والإنجليز يصدمونني في الخارج، إنهم صاخبون جداً، وأغبياء
جداً، لا يعرفون شيئاً عن العالم الخارجي، وعندما وصل ريجان
إلى السلطة، شعرت بمدى التفاهة التي نعيشها، وأعتقد أن هذا
الرجل وأمثاله يشكلون تهديداً لنا وأنا أحب أن أعيش في سجن في
الاتحاد السوفييتي، على أن أعيش في كاليفورنيا.
الإرهاب
الكاتب المسرحي
الايطالي داريو فو الذي حاز على جائزة نوبل في الآداب قال:
«لقد منعونا من دخول الولايات المتحدة الأميركية، لأنه من
الواضح أننا نخيف العقول الأميركية، على أية حال، على الخارجية
الأميركية أن تجيب على محام وتبرر ما تورطت فيه من خلال
موقفها، فهناك اختلاف كبير بين دعم الإرهاب، تلك الصفة التي
يحاولون إلصاقها بنا، وبين دعم نضال الشعوب، مثل الشعب
الفلسطيني أو التشيلي، أو مساعدة المعتقلين السياسيين،ولأن
الدولة أيضاً لها إرهابها، وقمعها، فهي تفترض أن كل عمل قتالي
هو دعم للإرهاب، وهذا هو أبشع أنواع الإرهاب الذي تمارسه
الولايات المتحدة الأميركية.
ويرى الكاتب
الشهير عزيز نسين أن «الولايات المتحدة الأميركية، هي أم
الديكتاتوريات في العالم، إنها تبحث بالإبرة عن هذه
الديكتاتوريات كي تتبناها، لو لم تكن الولايات المتحدة
الأميركية موجودة على الخارطة العالمية لتغيرت خارطة العالم
القمعية.
أما الكاتب
الروائي الياباني كنزا بورو أو الحائز على جائزة نوبل في
الآداب فيعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية، تتعامل مع
الثقافات العالمية، كثقافة أعداء، فالحرب الاقتصادية بين
اليابان والولايات المتحدة الأميركية لا تزال مستمرة، كذلك فإن
الحس العنصري موجود أيضاً، فلو حدث وإن قابلت يابانياً
وفرنسياً في الولايات المتحدة الأميركية، فإن الذي يتعرض
للتميز هناك هو الياباني وليس الفرنسي.
الشاعرة اليابانية
هيروكو أوكو تاكى كانت قد كتبت خطاباً أجتزئ منه فقرة هنا:
«قلت للأميركيين الذين التقيت بهم، أنا لم آت إلى هنا كي أزرع
في وجدانكم عقدة الذنب، وإنما عقدة، فلماذا تصنعون المزيد من
القنابل النووية أولا تكفي هيروشيما واحدة، قلت لهم أيضاً إن
التراب في هيروشيما وناجازاكي لن يغفر لكم إذا استمررتم في هذا
الجنون النووي، إنه الاختبار الإنساني الذي يجب أن يخوضه
الأميركيون، لكن الساسة يخرجون من أنياب التكنولوجيا، وهم لا
يستطيعون إلا أن يكونوا رجالاً آليين.
قوتك تحتضر!
وفي نص شعري كتبه
الشاعر الأميركي روبرت بترسون نقرأ:
عزيزتي أميركا
أنت سبب قلقي
وحيرتي
فصداقتنا الأبدية
بدأت تهتز
وأصبحت لا أثق بك
ولا بأحلامك
مطلقاً بعد اليوم
لم تعودي درة
المحيط
ولا أرض الحرية
والأحرار
ولم يعد بابك هو
الباب الذهبي
أميركا
من تكونين
كي تطلبي منى أن
أعمل إحصائياً لديك
أو سحلية
وأنا لن أسكت على
ذلك
فأنا لن أسكت عن
تسليم جسدي إلى الوزراء والجنرالات
ولن أسكت على هذه
التقارير الزائفة
التي ترفع إلى
مليئة بالأطفال
القتلى، والأخبار المجنونة
إنني أدرك ما يدور
خلف هذا السراب المقنع
وأعرف أن قوتك
التي تزمجر في فوهة المدفع
تحتضر في حلقات
الدخان
فلا تعرفيني
بمصلحتي
فأنا من يقرر
بتفكيره البائس
رحلة الميل الأخير
في هذا الطريق الموحش
أما أنت
فاذهبي لتضربي
بالقنابل زورق صيد.
أما الشاعر الكوبي
ريخيتو بيدروسو: فقد قال الغزاة الأميركيون جاءوا إلى هنا باسم
الديمقراطية الجديدة في قصيدته «الغزاة الأميركيون»:
من هنا مروا
أساطير فقيرة كانت
عيونهم تنادي سكارى المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ
كانوا يأتون
بجالونات من الحديد،
وببنادق طويلة
يحملونها على أكتافهم
وبالقارة الرهيبة
أي حقيقة هذه التي
جاءوا للتبشير بها
أي كتاب مقدس
يستطيع التحدث عن المعاناة الإنسانية
وأي مزمور عادل
لهذه الأراضي المترامية الأطراف
كانت مصفحاتهم
تطلق قذائفها نحو السماء
وكانوا يجيئون
باسم الحق والسلام.
وكانوا يذهبون إلى
الشعوب لدعوتها إلى التآخي
وكما في الكتاب
كانت أميركا هي
المسيح
الذي شاهدهم وهم
يوزعون أراضيها على أنفسهم
كما يوزعون
الملابس
ويجربون حظهم في
حلة قدرهم الحرة
من هنا مروا
جاءوا إلى هنا
باسم الديمقراطية الجديدة
فنامت قمم الأنديز
العالية
تحت حراب الحلم
الوحشي
من هنا مروا
جاءوا بمبادئ
الحرية المسلم بها
ووصلوا إلى أراضى
«لى تاى بى» القديمة
على مدرعاتهم
العالية كناطحات السحاب المتجولة
بين زحام الشعوب
المستضعفة المتشرذمة
من هنا مروا
باتجاه ثكناتهم في
وول ستريت
حاملين صرر
الدولارات على الأكتاف
والقارة الوحشية
وقاذفات د 600 وف
33.
سأسحق العدو
الأميركي
وفي قصيدته
«الطريق الوحيد» كتب الشاعر الفيتنامي لين تان لو الذي عانت
بلاده كثيراً من العدو الأميركي:
سألته: أين أبوك؟
أجاب: قتله العدو
الأميركي
سألته: أين أمك؟
أجاب: ذبحها العدو
الأميركي
سألته: أين زوجتك؟
أجاب: أحرقها
العدو الأميركي
سألته: أين بيتك؟
أجاب: دمره العدو
الأميركي
سألته: أين قريتك؟
أجاب: لقد أصبحت
قاعاً صفصفاً اكتسحها العدو الأميركي وطرد سكانها
سألته: وإلى أين
أنت ذاهب الآن؟
أجاب، بعد أن كفكف
دموعه وأطلق ضحكة مدوية لم يعد لي سوى طريق واحد
طريق كل الشعب
أن أسحق العدو
الأميركي.
الشاعر والرئيس
السنغالي الشهير ليبولد سنجور كتب داعياً أميركا ألا تمارس
عنصريتها ضد الأمريكان ذوى البشرة السوداء، الذين يعودون إلى
أصول أفريقية:
نيويورك
تنبح أبواق
المحركات في الساعات الخاوية
وتحمل المياه
السوداء العشق الصحي إلى البعيد
كالأنهار الطافحة
بجثث الأطفال.
نيويورك
إنني أقول لك
دعي الدم الأسود
ينساب في دمك
فربما مسح الصدأ
من مفاصلك الفولاذية
يزرعون القمر
برجال الـ C.I.A.
الشاعر والروائي
والكاتب المسرحي النيجيري وول سوينكا الحائز على جائزة نوبل في
الآداب يقول: لا أعتقد أن الأميركيين يريدون الصعود إلى القمر،
ليزرعوه قمحاً، ولكنهم حتماً سيزرعونه، برجال وكالة المخابرات
المركزية الأميركية
C.I.A.
والشاعر الفرنسي
آلان بوسكيه قال: إن أميركا تؤمن سيطرتها على الكرة الأرضية
وكتب الشاعر الفرنسي آلان بوسكيه: لم يطغ التأمرك على حياتنا
اليومية فقط، وإنما أصبح جميع أبطالنا في السينما والحياة
أميركيين، وأصبح مثلنا الأعلى عن العبقرية الإنسانية في أفلام
الويسترن، ونحن نتساءل، هل يمكن أن تكون هذه المحاولة
الأميركية للهيمنة على العالم والسيطرة عليه، هي محاولة
الإنسان الأبيض الأخيرة لتأمين سيطرته على الكرة الأرضية.
مقتبس بتصرف من بيان الأربعاء |